تركيا تنتظر «خطوات إيجابية» من النظام السوري

قالت إن من المبكر تحديد موعد للقاء إردوغان والأسد... وانتقدت موقف أميركا

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال لقاء للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في البرلمان التركي بأنقرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس رجب طيب إردوغان خلال لقاء للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في البرلمان التركي بأنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تنتظر «خطوات إيجابية» من النظام السوري

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال لقاء للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في البرلمان التركي بأنقرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس رجب طيب إردوغان خلال لقاء للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في البرلمان التركي بأنقرة أمس (أ.ف.ب)

وعدت تركيا أمس بأنها سترد على أي «خطوات إيجابية» من النظام السوري بمثلها، لكنها أكدت أنه من السابق لأوانه الحديث عن موعد لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس النظام السوري بشار الأسد، مشيرة إلى أن ذلك سيُحدد بناء على سير المحادثات واللقاءات بين الجانبين التركي والسوري خلال الفترة المقبلة. في الوقت ذاته، أعلنت تركيا أنه يمكن تطوير الدوريات المشتركة لقواتها مع القوات الروسية في شمال سوريا، وأنه سيتم عقد اجتماعات للخبراء في هذا الشأن. كما انتقدت الموقف الأميركي بشأن التقارب مع الأسد.
وجاء ذلك في وقت قال مسؤول تركي كبير إن بلاده اطلعت على ردود فعل فصائل المعارضة السورية على الاجتماع التركي - السوري في موسكو الشهر الماضي، لكن تركيا هي التي تحدد سياساتها.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن من المبكر الحديث عن موعد لقاء إردوغان والأسد، مضيفاً: «لا نستطيع الآن القول إن اللقاء بين (الرئيسين التركي والسوري) سيتم في الأشهر الثلاثة المقبلة أو بعد 6 أشهر... لا يوجد جدول زمني محدد لذلك. هناك اجتماعات على غرار الاجتماع الذي عقده وزير الدفاع ورئيس جهاز المخابرات مع نظرائهم الروس والسوريين في موسكو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسيكون هناك اجتماع لوزير خارجيتنا مع نظيره السوري، لكن الجدول الزمني غير واضح».
وأضاف كالين، في مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء: «قد تكون هناك اجتماعات ومفاوضات جديدة في الأشهر المقبلة. لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به قبل أن تصل المحادثات إلى مستوى الرؤساء. لا أستطيع أن أقول أي شيء من اليوم... الأمر يعتمد على مسار هذه العملية».
وتابع أنه «إذا حدثت خطوات إيجابية بنيّة صادقة من الجانب السوري فإننا سنرد بخطوات إيجابية من جانبنا أيضاً، ومن الممكن أن يتم إحراز تطورات مهمة وجيدة جداً».
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إنه لا يتوقع أن يعقد لقاء ثلاثي يشارك فيه إردوغان والأسد، في إشارة إلى ما أعلنه من قبل الرئيس التركي بشأن اقتراحه على نظيره الروسي فلاديمير بوتين عقد اجتماع ثلاثي مع الأسد. وأوضح الوزير التركي أنه لا يمكن من الآن تحديد موعد للقاء الرؤساء، لأن الأمر مرتبط بلقاء وزراء الخارجية أولاً، وبناء عليه، قد يخرج القرار في شأن لقاء القادة.
وعن لقائه المرتقب مع وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، قال جاويش أوغلو إن روسيا تقدمت باقتراح لتحديد موعد، لكن بلاده ليست جاهزة في التواريخ المقترحة، لافتاً إلى أن هناك استعدادات يتعيّن القيام بها حتى اجتماع وزراء الخارجية. وكان جاويش أوغلو قال الأسبوع الماضي إنه قد يلتقي المقداد ونظيره الروسي سيرغي لافروف في النصف الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، مشيراً إلى أن مكان اللقاء لم يتحدد وقد يكون في روسيا أو في بلد آخر.
- مؤشرات إيجابية
من ناحية أخرى، شدد كالين على ضرورة القضاء على وجود «وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكوّنات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وضمان العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم، معتبراً أنه لو لم تنفذ تركيا عملياتها العسكرية في شمال سوريا لتم تأسيس «دولة إرهابية» في المنطقة. وأكد ضرورة القضاء على التهديد الذي يشكله «حزب العمال الكردستاني» و«ذراعه» في سوريا «وحدات حماية الشعب» الكردية، وتهيئة الأرضية اللازمة من قبل النظام السوري لضمان العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين السوريين في إطار معايير الأمم المتحدة، وتقديم الضمانات اللازمة بهذا الخصوص، مضيفاً أنه «لذلك يتعين علينا التنسيق مع قوات النظام وإيران وروسيا على الأرض».
ورأى كالين أن اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات في موسكو الأسبوع الماضي كان الخطوة الأولى وستتبعه اجتماعات أخرى، مشيراً إلى أن المقاربة الرئيسية لتركيا تجاه المسألة السورية تقوم على مواصلة المسار الدستوري والمفاوضات السياسية في ضوء قرار الأمم المتحدة ذات الصلة، وأن المخاوف الرئيسية لتركيا بشأن سوريا تتمثل في استمرار الحرب والتهديدات الإرهابية وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ولفت إلى أنه كانت هناك رسائل ومؤشرات إيجابية في اجتماع موسكو، لكن يتعين تحويل ذلك إلى قرارات والتزامات، موضحاً أن هذا الاجتماع كان الأول من نوعه حول هذه القضايا منذ 11 عاماً، مشيراً إلى أن ظهور نتائج إيجابية لهذا المسار يتعلق بالخطوات التي سيقدم عليها النظام السوري ونواياه ومنظوره للمرحلة المقبلة. وأضاف أنه إذا تجاوب النظام مع «النيات الحسنة» لتركيا وأبدى العزيمة للمضي قدماً في هذا المسار، فإنه يمكن لتركيا الإقدام بسهولة على خطوات فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وعودة اللاجئين، عبر التنسيق الوثيق مع روسيا.
- الموقف من المعارضة
وبشأن موقف تركيا من المعارضة السورية واللقاءات التي أجرتها المعارضة في أنقرة، الثلاثاء، وفي مقدمها اللقاء مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، أكد كالين أن أنقرة تدعم المعارضة السورية منذ البداية، وأنها ستواصل هذا الدعم، مضيفاً أن تركيا «لم تخذل المعارضة السورية إطلاقاً حتى اليوم»، وأن الهدف من لقاء جاويش أوغلو مع قيادات منها كان طمأنتهم مجدداً بهذا الخصوص. وقال كالين إن «الكرة الآن في ملعب النظام السوري، وإن تركيا مدت يدها و(تأمل ألا تبقى يدها معلقة في الهواء)».
وكان جاويش أوغلو التقى في أنقرة، الثلاثاء، رئيس «الائتلاف الوطني السوري» سالم المسلط ورئيس «هيئة التفاوض» السورية بدر جاموس ورئيس «الحكومة المؤقتة» عبد الرحمن مصطفى. وكتب الوزير التركي على «تويتر» عقب اللقاء: «تمت مناقشة آخر التطورات حول سوريا... أكدنا دعمنا للمعارضة والشعب السوريين، وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254».
وفي هذا الإطار، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول تركي كبير إن بلاده اطلعت على ردود فعل فصائل المعارضة على الاجتماع التركي - السوري في موسكو، لكن تركيا هي التي تحدد سياساتها. وأضاف المسؤول: «من غير المنطقي أن نتوقع نتيجة فورية من أول اجتماع للوزيرين»، في إشارة إلى اجتماع وزير الخارجية التركي والسوري مع نظيريهما الروسي يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولفتت الوكالة إلى أن هذا اللقاء أثار قلقاً لدى قوى المعارضة السورية السياسية والمسلحة. إذ قال زعيم «هيئة تحرير الشام»، وهي جماعة مسلحة متشددة، في كلمة مسجلة أُذيعت يوم الاثنين إن المحادثات بين سوريا وروسيا وتركيا تمثل «انحرافاً خطيراً». كما قالت «حركة أحرار الشام»، وهي فصيل إسلامي آخر، إنه رغم تفهمها لوضع حليفها التركي فإنها لا تستطيع مجرد التفكير في المصالحة مع الحكومة السورية. أما عبد الرحمن مصطفى، رئيس الحكومة المؤقتة المعارضة التي تدعمها تركيا، فقال إن الوزير جاويش أوغلو أكد لـ«الائتلاف» استمرار دعم تركيا لمؤسسات المعارضة السورية والسوريين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
- خلافات مع أميركا
في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي، جاويش أوغلو، أن الولايات المتحدة ضد تطبيع العلاقات مع النظام السوري، لكنها لم تنتقد تركيا بخصوص مشروع تقاربها معه. وقال إن على واشنطن أن ترى أنه لم يتم الوصول إلى نتيجة في سوريا بعد كل ما حصل، وأنها لم تقدم أي مقترحات لمحاربة «وحدات حماية الشعب» الكردية و«حزب العمال الكردستاني».
ودعت الولايات المتحدة، الثلاثاء، جميع دول العالم إلى عدم تطبيع علاقاتها مع نظام الرئيس الأسد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس: «نحن لا ندعم الدول التي تعزز علاقاتها أو تعرب عن دعمها لإعادة الاعتبار لبشار الأسد، الديكتاتور الوحشي، ونحضها على أن تدرس بعناية سجل حقوق الإنسان المروع له على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية، في الوقت الذي يواصل فيه ارتكاب فظائع ضد الشعب السوري، ويمنع وصول مساعدات إنسانية منقذة للحياة إلى محتاجيها في المناطق الخارجة عن سيطرة قواته».
تنسيق مع روسيا
في غضون ذلك، أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أن تركيا يمكنها تطوير الدوريات المشتركة مع روسيا في شمال سوريا، قائلاً إن هذه العملية ستستمر في شكل اجتماع للخبراء مرة أخرى، و«نأمل أن تستمر العملية بطريقة معقولة ومنطقية وناجحة».
وحول اجتماع موسكو، قال أكار، في تصريحات قبل اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم بمقر البرلمان في أنقرة الأربعاء: «الاجتماعات ستستمر، وقد تم التوصل إلى الاتفاقات اللازمة في هذا الشأن، أمنياتنا الأخرى هي عودة إخواننا السوريين الذين نستضيفهم في تركيا إلى ديارهم وأراضيهم عودة طواعية وآمنة وكريمة».
وأضاف أكار: «لقد دعمنا دائماً تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 2254. ونواصل ذلك... هدفنا هو الدفاع عن بلدنا وشعبنا، ولهذا فإن محاربة الإرهاب عنصر مهم للغاية. الإنجازات في مكافحة الإرهاب واضحة، وقد عبّرنا عن تصميمنا على هذه القضية لمحاورينا. من ناحية أخرى، لسنا في وضع يسمح لنا باستقبال لاجئ إضافي من سوريا. لقد أكدنا لهم ذلك. وهناك أمر مهم آخر هو أن لدينا إخوة وأخوات سوريين، سواء في تركيا أو في سوريا، والمهم عندما نتخذ أي قرار ألا نضعهم في مأزق. هذا الموقف يجب أن يعرفه الجميع ويجب التعامل على أساسه».
وشدد أكار على أن تركيا تحترم وحدة أراضي وسيادة جميع جيرانها، وبخاصة سوريا والعراق، وهدفها الوحيد هو الدفاع عن أمنها وسلامة شعبها و«القضاء على الإرهابيين».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.