مصر تبدأ 2023 بـ«تعويم إجباري» للجنيه وفائدة 25 %

مستوردون يتلقون خطابات من البنوك بتوفير الدولار بسعر السوق

عملات مصرية من فئات مختلفة أمام عملات دولية (أ.ف.ب)
عملات مصرية من فئات مختلفة أمام عملات دولية (أ.ف.ب)
TT

مصر تبدأ 2023 بـ«تعويم إجباري» للجنيه وفائدة 25 %

عملات مصرية من فئات مختلفة أمام عملات دولية (أ.ف.ب)
عملات مصرية من فئات مختلفة أمام عملات دولية (أ.ف.ب)

تراجع الجنيه المصري أمس الأربعاء، لأدنى مستوى له على الإطلاق أمام الدولار، ليسجل 26.50 جنيه للدولار الواحد، فيما قفزت العقود الآجلة غير القابلة للتسليم 5.5 - 7 في المائة إلى 29.4 - 32.4 جنيه للدولار، كما ارتفعت السندات المصرية الحكومية المقومة بالدولار.
يأمل البنك المركزي المصري، من خلال استمرار خفض العملة المحلية، جمع أكبر حصيلة دولارية قد تكفي للإفراج عن بضائع متراكمة بمليارات الدولارات في الموانئ المصرية، قدرها مجلس الوزراء نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بـ14 مليار دولار، تم الإفراج عن قرابة 6 مليارات دولار منها.
ولكبح التضخم، الذي تخطى 20 في المائة في البلاد، أصدر بنكا الأهلي ومصر، المملوكان للدولة، شهادات ادخارية بعائد سنوي يصل إلى 25 في المائة، صباح أمس، للسيطرة على استمرار ارتفاع الأسعار المتواصل والمتوقع خلال الفترة المقبلة.
تأتي هذه الإجراءات مع سياسة نقدية جديدة يحددها محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، الذي جاء خلفاً لطارق عامر، الذي استقال قبل انقضاء مدته أغسطس (آب) الماضي، وفق بيان صحافي وقتها.
وسمح عبد الله بتعويم للعملة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتتراجع وقتها بنحو 15 في المائة إلى 24.4 جنيه للدولار الواحد، لكنها لم تفلح في ملء الفجوة الدولارية.

وهذا هو التعويم الثاني، في ولاية عبد الله، بعد موافقة صندوق النقد الدولي منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمنح مصر قرضاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار، في إطار «تسهيل الصندوق الممتد» الذي تصل مدته إلى 46 شهراً، على أن يتبعها: «تحول دائم إلى نظام سعر صرف مرن، وسياسة نقدية تهدف إلى خفض التضخم تدريجياً، وضبط أوضاع المالية العامة لضمان مسار الدين العام التنازلي، مع تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الضعفاء، وإصلاحات هيكلية واسعة النطاق للحد من تأثير الدولة، وتعزيز الحوكمة والشفافية». وفق بيان الصندوق وقتها. فيما وصف بـ«التعويم الإجباري» للجنيه للحصول على باقي الدفعات.
كانت مصر تسعى للحصول على القرض منذ مارس (آذار) الماضي، بعد أن أدت التداعيات الاقتصادية للحرب الأوكرانية إلى تفاقم نقص النقد الأجنبي، وتراكم البضائع في الموانئ.
وموافقة الصندوق على القرض، ستسمح «بتوفير تمويلات إضافية بقيمة تصل إلى 14 مليار دولار من شركاء دوليين وإقليميين، شاملة موارد تمويلية جديدة من دول مجلس التعاون الخليجي وشركاء آخرين، من خلال عمليات البيع الجارية للأصول المملوكة للدولة، وقنوات التمويل التقليدية من الدائنين الثنائيين ومتعددي الأطراف». وفق رؤية الصندوق، وهو ما تعمل عليه مصر حاليا لحلحلة أزمة الدولار.

خطابات بنكية لتوفير الدولار

في الأثناء، تلقى عدد من المستوردين أمس الأربعاء، خطابات بنكية تفيد بإمكانية تدبير وتوفير الدولار لاستيراد المنتجات، بسعر البنك بعد التعويم. وحددت تلك الخطابات، نسب المساهمة الدولارية من البنك، كل على حسب القطاع وأهميته للمستهلك، والتي كان قد حددها مجلس الوزراء المصري في اجتماعات سابقة، (قطاعات الأغذية ثم الأدوية والبترول ثم المواد الخام وباقي السلع).
وأفاد مصدر مصرفي مسؤولي، رفض نشر اسمه، بأن «عددا من البنوك على استعداد لتوفير الدولار بسعر السوق، للمستوردين، على أن يتم تحديد النسبة التي سيتدبرها البنك وفقاً للقطاع الذي يعمل فيه المستورد». وفق خطاب أرسلته عدة بنوك لزبائنها من المستوردين أمس.
أضاف المصدر: «البنك سيوفر 70 في المائة من احتياجات المستوردين في قطاع الأغذية، مقابل أن يضع المستورد 30 في المائة من عنده، وسيوفر البنك 60 في المائة لقطاعات الأدوية والمواد الخام للمصانع، مقابل أن يضع المستورد 40 في المائة من عنده، وهناك قطاعات 50/50، وهكذا». متوقعا الإفراج عن كافة البضائع في الموانئ المصرية خلال فترة قصيرة، نتيجة هذا التوجه.
كان البنك المركزي المصري قد وجه البنوك، 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بإلغاء العمل بنظام الاعتمادات المستندية، وبدء التعامل بمستندات التحصيل في تنفيذ كافة العمليات الاستيرادية.
بدأ العمل بنظام الاعتمادات المستندية، التي تتطلب فتح المستورد اعتمادا بكامل قيمة الشحنة المستوردة، منذ فبراير (شباط) 2022 في خطوة كانت تهدف إلى وقف التدفقات الخارجة بالعملة الأجنبية. أما مستندات التحصيل، فلا تتطلب أن يدفع المستورد للمورد الأجنبي، كامل قيمة الشحنة إلا مع وصولها الميناء.


شركة صرافة في وسط القاهرة (إ.ب.أ)

كواليس قرار خفض العملة

رغم عدم نجاح عملية التعويم خلال عام 2022، سمح المركزي المصري بتخفيض جديد للعملة في العام الجديد، أمس، وذلك رغما عنه، في محاولة منه للسيطرة على أسعار السلع المنفلتة في السوق، والتي تتغير أسعارها بشكل شبه يومي، وسط موسم أعياد السنة الجديدة ودخول شهر رمضان، وما يتطلبه من توافر سلع غذائية.
وبالنظر إلى بيان للبنك المركزي في 27 ديسمبر (كانون الأول)، ورصده «قيام البعض بتداول السلع داخل مصر بالعملات الأجنبية، وتأسيس شركات ذات طبيعة خاصة خارج البلاد تقوم بالوساطة خصوصاً في مجالي التصدير والسياحة، تستهدف الاحتفاظ بالنقد الأجنبي خارج البلاد والتعامل فيه خارج الإطار القانوني». أوضح مصدر لم يرد الإفصاح عن هويته، أن قرارات المركزي أمس، جاءت «لاستكمال قرارات سابقة لضرب السوق السوداء».
قال المصدر، الذي يعمل مع جهات استيرادية مصرفية حكومية وخاصة، إن «البنك المركزي رصد تصدير كمية كبيرة من الذهب الخام ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ولم يتم وضع الحصيلة الدولارية في البنوك، بل تم استبدالها بسلع استهلاكية وغذائية مع مستوردين في الخارج بسعر دولار السوق السوداء، وهو ما رفع أسعار الذهب والسلع لمستويات كبيرة». وأضاف، أن «المركزي وجد نفسه أمام عملية تعويم إجباري لضرب السوق السوداء وبالتالي ضبط السوق والتحكم في الأسعار».
ووصف البنك المركزي وقتها هذه الممارسات بأنها «تستهدف زعزعة الاستقرار النقدي والمالي للبلاد، وكذا محاولة تحقيق أرباح سريعة بطرق غير مشروعة».
ورغم ذلك أفاد المركزي المصري يوم الثلاثاء، بأن صافي احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية ارتفع إلى 34.003 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) من 33.332 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني).

القطاعات الإنتاجية هي الحل

ينظر إلى الاقتصاد المصري حاليا على أنه يحتاج حلا جذريا لعدم تكرار أزمة الدولار من جديد، وسط اضطرابات عالمية تهدد الاقتصاد الدولي، ومن ثم تنعكس سلبا على الاقتصاد المصري. وفي هذا الإطار أكدت وزيرة التخطيط المصري هالة السعيد، أمس، على أهمية التركيز على القطاعات الإنتاجية الثلاثة التي تستطيع مساندة الاقتصاد، وهي قطاعات: الصناعة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهو توجه البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية الذي يقوم على زيادة الوزن النسبي لتلك القطاعات.
أضافت السعيد، خلال مناقشتها خطة التنمية المستدامة متوسطة المدى في العام الثاني منها 23/2024، أن «الاقتصاد الحقيقي والقطاعات الإنتاجية هي الأساس في الاقتصادات لمواجهة أي أزمات».
يأتي هذا في الوقت الذي قال فيه البنك الدولي، إن نسبة الدين قصير الأجل من الدين الخارجي في مصر، ارتفع من 9.9 في المائة بنهاية يونيو (حزيران) 2021، إلى 17.1 في المائة بنهاية يونيو الماضي. وعلى مصر سداد ما يزيد عن 42 مليار دولار فوائد وأقساط دين في العام المالي الحالي، مقارنة بـ26 مليار العام المالي الماضي.


مقالات ذات صلة

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين المواد البترولية بميناء الحمراء البترولي (وزارة البترول المصرية)

مصر: بدء نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء

أعلنت وزارة البترول المصرية أن ميناء الحمراء البترولي بدأ نشاط تخزين وتداول النفط الخام لحساب الغير

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

أعلنت وزارة البترول المصرية الثلاثاء بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» في منطقة حقول سيناء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخارج خلال عام 2025

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.