رحيل أندريه ميكيل يغلق مرحلة كاملة من الاستشراق الفرنسي الرصين

جمع بين التبحر العلمي الأكاديمي والحساسية العاطفية المشتعلة

أندريه ميكيل
أندريه ميكيل
TT

رحيل أندريه ميكيل يغلق مرحلة كاملة من الاستشراق الفرنسي الرصين

أندريه ميكيل
أندريه ميكيل

بعد ريجيس بلاشير وجاك بيرك ومكسيم رودنسون وروجيه أرنالديز وسواهم، يأتي رحيل أندريه ميكيل لكي يغلق مرحلة كاملة من الاستشراق الفرنسي الأكاديمي الرصين. وربما كان يتمايز عنهم بخصوصية نادرة (ما عدا جاك بيرك)، وهي أنه كان أديباً شاعراً أيضاً، وليس فقط دارساً أكاديمياً رفيعاً. فقد كرس كتابين اثنين لمجنون ليلى! وهذا بحد ذاته كافٍ لتخليده والبرهنة على مدى عظمته وأهميته.
كل من يحب مجنون ليلى أحبه وأحترمه، وأكاد أقول أبجله تبجيلاً. المجنون عندي خط أحمر.
الكتاب الأول صدر عام 1984 على هيئة رواية بعنوان: «ليلى، آه يا عقلي!» وليس «ليلى آه يا جنوني!». ولكن هذه الرواية التي كتبها أندريه ميكيل عن واحد من أعظم شعرائنا ليست خيالية وهمية على الإطلاق. وإنما هي تستلهم بدقة الوثائق التاريخية والحكاية الواقعية لقيس بن الملوح كما وردت في كتب التراث العربي.
ومعلوم أن أشعار مجنون ليلى وقصته ومعاناته تكاد تصل إلى حد القداسة بالنسبة للآداب العربية. على الأقل هذا هو شعوري. وأنا أكاد أرتجف عند قراءتها. فهي من أنقى وأصفى ما صدر عن قرائح شعراء الأمة العربية. وربما كانت الأنقى والأصفى بإطلاق ليس فقط بالنسبة للآداب العربية وإنما العالمية أيضاً.
والواقع أن قصة مجنون ليلى تحولت إلى أسطورة عربية وعالمية في آن معاً. والدليل على ذلك أن أراغون استلهمها وكتب ديواناً على غرارها باسم: «مجنون إيلزا».
أما الكتاب الثاني، الذي كرسه أندريه ميكيل لقيس بن الملوح، فكان عبارة عن دراسة أكاديمية تدخل في دائرة الأدب المقارن بالمعنى الحرفي للكلمة. وهي بذلك تقدم لنا إضاءة جديدة عن إشكالية الحب الجارف المطلق. «فمن لا يقارن لا يعرف»، كما يقول المثل الصيني.
وقد صدرت عام 1996 تحت عنوان: «قصتان من قصص الحب والغرام: من مجنون ليلى إلى تريستان وحبيبته إيزولده»، التي خلدها ريتشارد فاغنر في إحدى أروع المعزوفات في تاريخ الأوبرا.
أندريه ميكيل يطرح أسئلة من النوع التالي: كيف يتجلى العشق في كلا الأدبين العربي والأوروبي؟ هل يعشقون بالطريقة نفسها مثلاً؟ كيف يتجلى الحب المطلق في الشرق والغرب؟ ما أوجه التشابه وأوجه الاختلاف بين أسطورة المجنون وأسطورة تريستان؟
لكي يجيب عن كل هذه الأسئلة نلاحظ أن أندريه ميكيل يجمع بين التبحر العلمي الأكاديمي الواسع من جهة، والحساسية العاطفية المشتعلة من جهة أخرى. بمعنى آخر فإن أندريه ميكيل لم يكن أستاذاً جامعياً فارغ الروح والقلب. لم يكن أكاديمياً صقيعياً. هذا ما أريد التوصل إليه. هذا ما أريد قوله. لا ينبغي على التخصص الجامعي أن ينحصر فقط بالتبحر العلمي البارد إلى حد الصقيع العاطفي. من هذه الناحية كان أندريه ميكيل يشبه غاستون باشلار إلى حد ما. كلاهما كان يكتب دراسات أكاديمية علمية رصينة من جهة، ثم يتفرغ بعدئذٍ للكتابة «الانفلاشية» الحرة من جهة أخرى. لقد جمعا بين العقل والقلب. لقد جمعا المجد المعرفي من كلا طرفيه. أما الكتابة الأكاديمية المحضة لدى أندريه ميكيل فقد تجسدت في أطروحته الضخمة التي نال عنها شهادة دكتوراه الدولة تحت عنوان: «الجغرافيا البشرية للعالم الإسلامي حتى أواسط القرن الحادي عشر الميلادي». وقد صدرت في أربعة أجزاء متلاحقة. كما تجلت في كتابه الكبير عن «الإسلام وحضارته» الذي نال عنه جائزة الأكاديمية الفرنسية. ولا ننسى كتابه القيم عن المأمون وإسلام الأنوار عام 2012.

وقد كرست له فصلاً خاصاً في كتابي «من التنوير الأوروبي إلى التنوير العربي»، الذي سيصدر قريباً عن «دار المدى».
في كتابه هذا المعنون «محاورات بغداد» يعبر أندريه ميكيل عن إعجابه الشديد بالمأمون الذي يعتبره أعظم خليفة تنويري في تاريخ العرب والإسلام. يقول لنا البروفسور ميكيل ما فحواه: «لقد كان الخليفة المستنير المأمون يستقبل في مجالسه الخاصة كبار العلماء والفلاسفة والمثقفين ورجال الدين. ولم يكن يكتفي باستضافة كبار شيوخ الإسلام، وإنما كان يستضيف أيضاً كبار حاخامات اليهود ومطارنة المسيحيين».
وهذا الانفتاح على الأديان الأخرى قل نظيره في تاريخ الإسلام، بل إنه يبدو شبه مستحيل حتى اليوم ما عدا في السعودية والإمارات العربية المتحدة التي دشنت أخيراً «بيت العائلة الإبراهيمية» في أبوظبي كما هو معلوم.
هذا ما فعله المأمون في وقته قبل 1200 سنة بالضبط. عمَ كانوا يتحدثون في هذه المجالس العلمية التي يترأسها الخليفة شخصياً؟ عن موضوعات مهمة جداً وحساسة، كالعلاقة بين الأديان الإبراهيمية الثلاثة، وأوجه الخلافات والتشابهات فيما بينها. وكانوا يناقشون مسألة السلطة وكيفية ممارستها. وكانوا يتحدثون عن قضايا التربية والتعليم، وعن كيفية تفسير النصوص المقدسة، وكانوا يناقشون أيضاً حتى مسألة الجنس، نعم الجنس!... إلخ.
كانت جلسات حوار من أعلى طراز. وهي تشهد على مدى انفتاح الثقافة العربية الإسلامية آنذاك على العالم الخارجي والثقافات الأخرى. وللأسف فإن هذا الانفتاح لم يعد له وجود بعد الدخول في عصر الانحطاط وإغلاق باب الاجتهاد والإبداع. في السنوات الأخيرة نشر البروفسور أندريه ميكيل بعض الكتب ذات الطابع الشخصي، إن لم نقل السيرة الذاتية. وهذا شيء طبيعي. فالإنسان عندما يقترب من الموت يحب أن يعود إلى الوراء لكي يسترجع خواطره أو ذكرياته. من بينها كتاب يتحدث عن لقطات الحياة اللافتة التي عاشها، وعن اللقاءات التي حصلت له مع بعض الشخصيات المهمة.
هناك لقطات عدة أو لحظات ممتعة مع ديغول، وغورباتشوف، وجاك بيرك، وجمال الدين بن شيخ، وبيير بورديو، وآخرين. ولكن هناك صفحة واحدة أو صفحة وربع الصفحة فقط تحت عنوان: «المجنون». والمقصود بالطبع «مجنون ليلى». وفيها يقول البروفسور أندريه ميكيل إن المجنون شاعر بدوي من الجزيرة العربية، عاش في القرن السابع الميلادي، وإن قصته تؤكد لنا الحقيقة التالية: «وهي أن الحب الكامل مستحيل، ووحده الحب المستحيل كامل». بمعنى أن الحب لكي يكون مثالياً مطلقاً ينبغي ألا يتحقق على هذه الأرض. بمعنى آخر أيضاً «لكي ينجح الحب ينبغي أن يفشل!». ويقول أندريه ميكيل إنه قرأ النصوص العربية القديمة التي تتحدث عن هذا الشخص، نصف الواقعي ونصف الأسطوري، الذي يدعى قيس بن الملوح. وقرأ حكاية غرامه المستحيل مع ابنة عمه ليلى. وهي الحكاية التي ولدت قصائد خالدة تتجاوز كل زمان ومكان. ثم انتهت القصة بالفشل الذريع؛ لأن عائلة ليلى رفضته، فراح يهيم على وجهه في البراري والقفار. وراح يبث لواعج حبه إلى الحيوانات المتوحشة، راح يبثها إلى الطبيعة والكرة الأرضية كلها. وفي أحد الأيام تصل امرأة عجوز تحمل رسالة له. ماذا تقول هذه الرسالة؟ لقد زوجوا ليلى بالقوة لشخص لا تحبه وقد هربت من البيت وهامت على وجهها في الصحراء، وهي الآن قريبة جداً منه. فهل يريد أن يراها؟ بالطبع كان المتوقع أن يركض فوراً للقائها ولكنه لم يفعل. لماذا؟ ماذا قال للعجوز؟ قال لها: «لا أريد أن أرى ليلى؛ لأن ذلك يشغلني عن التفكير بحب ليلى»!
شيء عجيب. شيء لا يكاد يصدق. وهذا يعني أن الحب وهم جبار يخترق القرون. إنه أحلى وهم في التاريخ وأعظم وهم. لا أعرف إذا كنت قد نجحت في شرح الفكرة؛ لأن الحب يستعصي على كل شرح، وخصوصاً إذا كان حباً مطلقاً جارفاً. ولكني متأكد أن الحب المطلق يستعصي على الوصال، بل ويقتله الوصال.
أخيراً، إليكم هذه النادرة التي تعبر عن مدى تواضع أندريه ميكيل وعلمه الجم. لم تتح لي الفرصة للتحدث معه إلا مرة واحدة. كان ذلك بعد وصولي إلى باريس بفترة قصيرة لتحضير شهادة الدكتوراه في النقد العربي الحديث. وكنت قد وجدت الأستاذ المشرف على أطروحتي في شخص البروفسور محمد أركون. ولكن مع ذلك تجرأت على الاقتراب من أندريه ميكيل أمام مبنى الكوليج دو فرانس وسألته إذا كان يقبل بالإشراف على أطروحتي، معبراً عن رغبتي في تغيير الأستاذ المشرف الذي وجدته. فنظر إلي باندهاش شديد، وقال لي بالحرف الواحد: «يا رجل لماذا تريد تغييره؟ أركون أهم مني». وانتهى الأمر عند هذا الحد.
كنت وقتها لا أزال مصاباً «بعقدة الخواجة» كما يقول إخواننا المصريون: أي الانبهار بكل ما هو أجنبي. ولم أكن قد حضرت بعد دروس أركون الشهيرة في السوربون، لكي أعرف مدى أهميته باعتباره مفكراً كبيراً، وخطيباً مصقعاً لا يشق له غبار.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».