خلافات جمهورية عميقة تلقي بظلالها على افتتاح الكونغرس الأميركي

صراع تاريخي على رئاسة مجلس النواب

صورة لقبة الكونغرس الأميركي ليلاً في 6 أغسطس 2022 (رويترز)
صورة لقبة الكونغرس الأميركي ليلاً في 6 أغسطس 2022 (رويترز)
TT

خلافات جمهورية عميقة تلقي بظلالها على افتتاح الكونغرس الأميركي

صورة لقبة الكونغرس الأميركي ليلاً في 6 أغسطس 2022 (رويترز)
صورة لقبة الكونغرس الأميركي ليلاً في 6 أغسطس 2022 (رويترز)

للمرة الأولى منذ العام 1923، فشل مجلس النواب الأميركي في انتخاب رئيس للمجلس في الجولة الأولى من التصويت. فبعد تسلم الجمهوريين للأغلبية في المجلس، إثر فوزهم في الانتخابات النصفية، رفض عدد منهم التصويت لصالح زعيمهم كيفين مكارثي، ضاربين بأمله في انتزاع لقب رئاسة المجلس عرض الحائط.
ولم تنجح مساعي مكارثي الحثيثة في إقناع هؤلاء بالتراجع عن معارضتهم، رغم عدد من التنازلات التي قدمها، فنال 203 أصوات داعمة له، مقابل 19 معارضاً من صفوف الحزب، وهو أقل من أغلبية الأصوات اللازمة لفوزه بالمنصب.
وفي اليوم الأول من انعقاد الكونغرس الجديد بدورته الـ118 اصطحب المشرعون أفراد عائلاتهم معهم، ليشهدوا إدلاءهم بقسم اليمين قبل تسلمهم مقاعدهم رسمياً في مجلسي الشيوخ والنواب.
وفيما انعقدت الجلسة الأولى لكل من المجلسين في تمام الساعة الثانية عشرة بتوقيت واشنطن، كما نصّ الدستور الأميركي، اختلف المشهد كلياً في الجهتين المقابلتين للمبنى.
* مجلس الشيوخ
خيّم الهدوء على أجواء مجلس الشيوخ، الذي أدلى أعضاؤه بقسم اليمين، وحيث تمكّن الديمقراطيون من الاحتفاظ بالأغلبية هناك. بناء عليه، بقيت وجوه القيادات هناك على حالها، إذ حافظ تشاك شومر الديمقراطي من ولاية نيويورك على منصبه زعيماً للأغلبية الديمقراطية، فيما جلس زعيم الأقلية الجمهورية ميتش مكونيل في مقعده الذي احتله منذ العام 1985 عن ولاية كنتاكي.
ولعلّ التغيير الأبرز الذي حصل في المجلس هو انشقاق السيناتورة الديمقراطية كريستين سينما عن حزبها بعد الانتخابات النصفية، لتعلن نفسها مستقلة، وتغيّر الموازنة بشكل بسيط ليصبح للديمقراطيين 50 مقعداً مقابل 49 للجمهوريين، ومقعد واحد مستقل لسينما.
وبطبيعة الحال، تمكن الديمقراطيون من الاحتفاظ كذلك برئاسة اللجان، وأغلبية المقاعد فيها.
* مجلس النواب
لكن المشهد اختلف جذرياً في مجلس النواب؛ حيث انتزع الجمهوريون الأغلبية من الديمقراطيين في الانتخابات النصفية، متوعدين بعامين «مزعزِعَين» للبيت الأبيض. إلا أن تنفيذ هذا التوعد سينتظر قليلاً. فالاختلاف العميق في صفوف الجمهوريين على اختيار رئيس لمجلس النواب، عكس انقسامات حادة بين شقي الحزب، التقليدي من جهة، الذي يدعم زعيم الجمهوريين كيفين مكارثي لرئاسة المجلس، واليميني المتشدد من جهة أخرى، الذي يرفض رفضاً قاطعاً اسم مكارثي في هذا المنصب.
وقد سعى الزعيم الجمهوري جاهداً في الأيام الأخيرة لحشد الدعم بهدف الحصول على أغلبية الأصوات اللازمة لتسلمه رئاسة المجلس وتتويج الجمهوريين رسمياً في الأغلبية. لكن جذور المعارضة عميقة، رغم كل التنازلات التي عرضها مكارثي، البالغ من العمر 57 عاماً.
وقد تجسدت هذه الانقسامات الجمهورية في تبادل اتهامات علنية بين الجمهوريين ألقت بظلالها على اليوم الأول من انعقاد الكونغرس. فاتهم النائب الجمهوري أندي بيغز مكارثي «بالتخلي عن المبادئ» مقابل الفوز بمقعد رئاسة المجلس قائلاً: «لقد حوّل الأمر إلى التنازل عن كل شيء مقابل المقعد. وهذا ما ستكون عليه رئاسة المجلس بقيادته». وأعلن بيغز أنه سيتحدى مكارثي لانتزاع مقعد رئاسة المجلس، علماً بأنه لا يتمتع بالأصوات المطلوبة للفوز.
من ناحيته، هاجم النائب الجمهوري دون بايكن النواب الجمهوريين المعارضين لمكارثي، ودعا زعيم الأغلبية إلى التوقف عن تقديم تنازلات، قائلاً: «قمنا بما فيه الكفاية. ولن نسمح لـ5 أو 6 أشخاص باحتجازنا كرهينة».
وفي حديث بايكن هنا إشارة مهمة، تسلّط الضوء على الأغلبية الضئيلة التي حصل عليها الجمهوريون في مجلس النواب، فقد انتزعوا 233 مقعداً فقط، مقابل 212 مقعداً للديمقراطيين (مقعد شاغر بعد وفاة نائب ديمقراطي)، ما يعني أنهم بحاجة ماسّة لرصّ الصفّ الجمهوري إذا أرادوا إقرار مشروعات قوانين أو التوصل إلى تسويات حساسة.
وعلى ما يبدو، فإن مكارثي سيعاني من صعوبة في رصّ هذا الصفّ، في ظلّ مواجهته لهذه المعارضة التاريخية في المجلس الذي لم يشهد جولة ثانية من انتخاب رئيس مجلس منذ العام 1923.

* رئاسة مجلس النواب...
*رئيس مجلس النواب الأميركي
- عادة ما يكون زعيم حزب الأغلبية في المجلس
- الثاني من حيث التراتبية بعد نائب الرئيس لخلافة رئيس الولايات المتحدة
- لا يشارك في عضوية اللجان الدائمة للمجلس

انتخاب رئيس مجلس النواب...
- يُنتخب في اليوم الأول من انعقاد المجلس الجديد
- يقرر كل حزب مرشحه في اجتماع مسبق
- النواب غير ملزمين بالتصويت لأحد المرشحين، ويمكنهم أيضاً الامتناع عن التصويت
- على المرشح أن يحصل على أغلبية مطلقة من جميع الأصوات
- إذا لم يفز المرشح بالأغلبية، تقام جلسة تصويت أخرى حتى اختيار الرئيس
- لا يلزم الدستور أن يكون رئيس المجلس عضواً منتخباً في مجلس النواب.

زعيم الأقلية في مجلس النواب...
سيكون النائب الديمقراطي حكيم جيفريز زعيماً للأغلبية الديمقراطية خلفاً لبيلوسي.
- يبلغ من العمر 52 عاماً، ليكون بذلك أصغر زعيم في الكونغرس
- يصغر زعيم الجمهوريين كيفين مكارثي بـ5 أعوام
- الفارق في السنّ بينه وبين زعيمي الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ يتخطى 20 عاماً.
- هو الأميركي الأول من أصول أفريقية الذي يتسلم زعامة حزب في الكونغرس

*كيف يختار المشرعون الجدد مكاتبهم؟
- بالقرعة!
- يختار النواب الجدد مكاتبهم من خلال سحب بالقرعة في غرفة مبنى «رايبرن».
- يسحبون أرقاماً من علبة عمرها أكثر من 100 عام تحدد مواقع مكاتبهم الجديدة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.