10 تحديات ترسم مصير سوريا في 2023

مظاهرة لمعارضين سوريين في إدلب ضد التطبيع بين دمشق وأنقرة في 30 ديسمبر 2022 (إ.ب.أ)
مظاهرة لمعارضين سوريين في إدلب ضد التطبيع بين دمشق وأنقرة في 30 ديسمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

10 تحديات ترسم مصير سوريا في 2023

مظاهرة لمعارضين سوريين في إدلب ضد التطبيع بين دمشق وأنقرة في 30 ديسمبر 2022 (إ.ب.أ)
مظاهرة لمعارضين سوريين في إدلب ضد التطبيع بين دمشق وأنقرة في 30 ديسمبر 2022 (إ.ب.أ)

10 أمور تجب متابعتها في سوريا وخارجها في سنة 2023، ستكون لها آثار كبيرة بدرجات متفاوتة، وستحدد مآلات هذا الملف ومصيره لسنوات أو عقود مقبلة، كما ستحدد مصير خطوط التماس بين «الدويلات» الثلاث في سوريا، بعد ثباتها لثلاث سنوات بفضل تفاهمات إقليمية ودولية خارجية:
1- التطبيع التركي: يتوقع أن يجتمع وزيرا الخارجية: السوري فيصل المقداد، ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو، في منتصف هذا الشهر، لاستكمال نتائج المحادثات العسكرية والأمنية في الأسابيع الماضية، للوصول إلى ترتيبات مشتركة برعاية روسية في الشمال السوري، بدءاً من «منطقة أميركا» شرق الفرات.
لا بد من متابعة خطوات «خريطة الطريق» التي وضعتها موسكو لدمشق وأنقرة، وصولاً إلى لقاء بين الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد، قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية المقرر إجراؤها مبدئياً في يونيو (حزيران) المقبل. ولا شك في أنه ستكون لهذه الخطوات نتائج سياسية واقتصادية كبيرة في سوريا ومحيطها، حسب الحدود والعمق والسرعة التي ستنفذ بها. وهل تحصل مقايضات: تنازلات عن الجغرافيا مقابل مكاسب بالسياسة والاقتصاد؟
2- القلق الكردي: إحدى نقاط التقاطع الرئيسية بين دمشق وأنقرة وموسكو (وطهران)، هي إضعاف الكيان الكردي والإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، واعتبار هذه المؤسسات «تهديداً وجودياً لسوريا وتركيا». وهناك خطط لعمليات عسكرية سورية – تركية مشتركة، وضغط روسي لتفكيك جميع المؤسسات الكردية، من مناطق بعمق 30 كيلومتراً من الحدود التركية.
من الضرورة بمكان متابعة موقف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) و«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، وكيفية تعاطيهما مع هذه التطورات. «قسد» تقول إنها سحبت أسلحتها الثقيلة ومقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية بعمق 30 كيلومتراً، بموجب اتفاق سوتشي الروسي – التركي، في نهاية 2019؛ لكنها ترفض سحب قوات الشرطة (أسايش) والمجالس المحلية. هي تراهن على خسارة إردوغان الانتخابات، ودعم أميركا ووجودها العسكري. وتصر أنقرة على تفكيك جميع المؤسسات، ولا تمانع وجود مؤسسات سورية وعلم سوريا وحرس حدودها.
3- الغطاء الأميركي: «قوات سوريا الديمقراطية» حليفة للتحالف الدولي بقيادة أميركا في الحرب ضد «داعش» منذ 7 سنوات. وقد نجحا سوياً في القضاء على التنظيم جغرافياً، وأقامت أميركا قواعد عسكرية تعطيها أوراقاً تفاوضية أساسية ضد روسيا، ولضبط وجود إيران وتقديم دعم لوجستي لإسرائيل.
وعلى العكس من قرار إدارة دونالد ترمب بالانسحاب المفاجئ في 2019، وفتح الباب لتوغل تركي، حافظت إدارة جو بايدن على بقاء قواته المستمر. لكن هناك إشارات توحي بأن أميركا، المنخرطة في أوكرانيا، بحاجة لدور تركيا وحلف شمال الأطلسي، ولن تخوض حرباً ضد أنقرة بسبب الأكراد.
ولا بد من متابعة تطورات الموقف الأميركي، وحدود التفاهمات العسكرية بين أنقرة وواشنطن في شمال شرقي سوريا، بعد بدء التطبيع السوري – التركي.

«الحضن العربي»
4- التطبيع العربي: خطوات التطبيع الثنائي بين عواصم عربية ودمشق من جهة، والجماعي بين الجامعة العربية ودمشق من جهة ثانية، وُضعت على نار هادئة في 2022. فلم تحضر سوريا قمة الجزائر بسبب وجود اعتراض من دول عربية وازنة. أيضاً، الدول التي بدأت مسار تطبيع ثنائي، مثل الأردن والإمارات وغيرها، بردت همتها في السنة الماضية، لأسباب مختلفة: التجربة المرة والمريرة مع دمشق في ضبط الحدود ووقف تهريب «الكبتاغون»، وضغوط أميركية وغربية لوقف التطبيع، إضافة إلى تشدد الكونغرس وإصداره قرارات جديدة ضد دمشق، وضعت سقفاً لحدود الدعم الاقتصادي وإعمار المدمَّر.
ومن الأهمية بمكان متابعة مآلات العودة إلى «الحضن العربي» في 2023، والموقف في القمة العربية المقررة في الربيع المقبل، في ضوء التغيرات الحاصلة في العلاقة بين دول عربية وأميركا والصين وروسيا من جهة، وخطوات التطبيع بين أنقرة ودمشق من جهة ثانية، وسلوك دمشق في ملفات إقليمية، والعلاقة مع إيران من جهة ثالثة.
5- حرب أوكرانيا: كان تأثير الانخراط الروسي في هذه الحرب كبيراً على سوريا في أكثر من جانب. فقد عززت الحرب التعاون بين أنقرة وموسكو، وبين الرئيسين بوتين وإردوغان؛ إذ صار الأول بحاجة للثاني، وباتت تركيا بوابة اقتصادية وسياسية لروسيا. ومن تجليات ذلك: ضغط بوتين على إردوغان والأسد للِّقاء، وطي صفحة الماضي، والحرص على فوز إردوغان في انتخابات الرئاسة.
أيضاً، كان هناك انعكاس اقتصادي وسياسي لهذه الحرب. فقد باتت سوريا قضية منسية في الأروقة الدولية، وباتت أموال المانحين تذهب لأوكرانيا بدلاً من سوريا. وظهر هذا بوضوح في تعميق الأزمة الاقتصادية في سوريا.
6- الغارات الإسرائيلية: دشنت حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية السنة الجديدة، بقصف «أهداف إيرانية» في مطار دمشق الدولي، ما أدى إلى إخراجه لساعات عن الخدمة. في السنوات الماضية، شنت إسرائيل مئات الغارات ضد «مواقع إيرانية» في سوريا. وفي العام الماضي، اتسعت مروحة الغارات من أقصى شرق سوريا إلى غربها، ومن الجنوب إلى الشمال. وقال: «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إنه أحصى 32 غارة إسرائيلية في 2022، أسفرت عن إصابة وتدمير نحو 91 هدفاً، ما بين مبانٍ ومستودعات أسلحة ومقرات ومراكز وآليات. وتسببت تلك الضربات في مقتل 88 من العسكريين، وجرح 121.
وبعد عودة نتنياهو بحكومة يمين اليمين، لا بد من متابعة انعكاسات ذلك في سوريا في 2023: كيف سيتعامل مع الملف النووي الإيراني؟ ما مصير التفاهمات السابقة مع بوتين، و«الخط الساخن» للتنسيق العسكري بين قاعدة حميميم الروسية وتل أبيب؟ كيف سينعكس في سوريا، موقف تل أبيب من حرب أوكرانيا، وتعاون موسكو وطهران العسكري هناك؟

«طلاق» سوري - إيراني
7- الحلف الإيراني: طهران التي تعتقد أنها ساهمت في «إنقاذ النظام» منذ تدخلها نهاية 2012، وقدمت كثيراً من الدعم العسكري والاقتصادي والأمني والمالي، تريد ثمناً لذلك. وهي تماطل في «إنقاذ النظام» من أزماته الاقتصادية مجاناً، وتريد الثمن بـ«تنازلات سيادية» تتضمن إقامة قواعد عسكرية دائمة، واتفاقات اقتصادية تخص النفط والغاز والفوسفات، واتفاقات لمعاملة الإيرانيين مثل السوريين، باستثناء مثولهم أمام القضاء السوري في حال ارتكابهم جرائم.
تستغل طهران تفاقم الأزمة الاقتصادية في دمشق، وانشغال موسكو في أوكرانيا، ورياح التطبيع التركي والعربي، والغارات الإسرائيلية، كي تحصل على امتيازات كبرى في سوريا.
ولا بد من متابعة تفاصيل هذا المسار، وموقف دمشق، وموعد زيارة الرئيس إبراهيم رئيسي التي كانت مقررة الأسبوع الماضي، والتحقق مما يتردد عن مؤشرات لـ«طلاق» سوري – إيراني، أو إعادة تعريف العلاقة.
8- الأزمة الاقتصادية: بعد نحو 12 سنة من الحرب، تهتكت الأراضي السورية. وحسب الأمم المتحدة، فإن نصف السوريين (12 مليوناً) أصبحوا خارج منازلهم، وثلثهم (7 ملايين) خارج بلادهم، ونحو 90 في المائة منهم تحت خطر الفقر، و80 في المائة يعانون انعدام الأمن الغذائي، ونحو 14.6 مليون بحاجة لمساعدات، وسلة الغذاء ارتفعت كلفتها بنسبة 85 في المائة عن العام الماضي؛ إذ فقدت الليرة السورية أكثر من 80 في المائة من قيمتها.
المـأساة كبيرة. ولا بد من متابعة تمديد القرار الدولي لإيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود قبل 10 من الشهر الجاري، ولا بد من متابعة موقف روسيا في هذا الشأن؛ خصوصاً أن هذا القرار هو شريان الحياة لنحو 4 ملايين سوري في شمال البلاد، ويخفف العبء عن موازنة دمشق ومصاريفها.
9- الانهيار السوري: يقول سوريون في مناطق الحكومة إن 2022 الأسوأ منذ 2011. ولوحظ أنه كي تخفف الحكومة الكلفة الاقتصادية، مددت العُطلات، وأوقفت العمل في مؤسسات ومستشفيات.
هناك حديث عن شلل وخوف من انهيار كامل. ولا بد من مراقبة مآلات هذه الأزمة الاقتصادية، وكيف ستؤثر على عمل مؤسسات الحكومة والجيش والأمن، وعلى شبكات السيطرة والعمل. أيضاً، لا بد من متابعة انعكاسات التطبيع السوري – التركي على الأزمة الاقتصادية، وهل ستدفع الأزمة دمشق لاتخاذ تنازلات مؤلمة في المجال السياسي وتنفيذ القرار 2254، أو في المجال الجيوسياسي، بتخفيف جرعات علاقاتها مع إيران؟
10- «خطوة - خطوة»: كان هَم المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسن، في السنوات الماضية، عقد اجتماعات للجنة السورية، باعتبارها مدخلاً لتنفيذ القرار 2254. وكان هذا رهاناً روسياً – تركياً – إيرانياً، ضمن مسيرة مسار آستانا. وبعد حرب أوكرانيا، طالبت روسيا بشروط لوجستية، لترتيب عقد اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، ما جمَّد عملها في الأشهر الماضية.
عليه، أحيا بيدرسن مقترحاً قديماً يسمى مقاربة «خطوة مقابل خطوة»، يقضي بإقدام دمشق على إجراءات مقابل تقديم الدول الغربية إغراءات واستثناءات. الشيء الجديد هو أن دمشق باتت مهتمة بالمقاربة، وهذا ما بدا من لقاء المقداد وبيدرسن الأخير في دمشق التي تريد أن تعرف العروض المقدمة، والدول التي تقدم هذه العروض.
الحديث يجري عن أمور صغيرة وبسيطة: بدء دول غربية خطوات لحل مشكلة الكهرباء، أو منح تأشيرات لدبلوماسيين سوريين، مقابل خطوات من دمشق إزاء المعتقلين، والعفو، وإجراءات الملكية.
ولا بد من متابعة هذا المسار، واللقاء المقبل بين المقداد وبيدرسن، ومدى تأثره بالتطبيع بين أنقرة ودمشق، ومدى التزام دمشق بأن تكون خطواتها في سياق مهمة المبعوث الأممي.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».