مصر لتنويع مواردها البحرية عبر الموانئ والمراكب

البرلمان يقر مشروع تطوير... والسيسي يدعو لمضاعفة إنتاج البحيرات

الرئيس السيسي يتابع جهود توطين صناعة مراكب الصيد في مصر (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يتابع جهود توطين صناعة مراكب الصيد في مصر (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتنويع مواردها البحرية عبر الموانئ والمراكب

الرئيس السيسي يتابع جهود توطين صناعة مراكب الصيد في مصر (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يتابع جهود توطين صناعة مراكب الصيد في مصر (الرئاسة المصرية)

سعياً لتنويع مواردها البحرية، أقدمت مصر على إعلان خطوات لتعزيز الاستثمار في عدد من موانئها، إلى جانب العمل على تطوير البحيرات الطبيعية ودعم الصيادين، وتعزيز مكانة قناة السويس المتفردة.
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس (الاثنين)، على أهمية توطين صناعة مراكب الصيد الحديثة، موجهاً بأن «تتكامل عملية إنتاج تلك المراكب بالتوازي مع جهود الدولة لتطوير البحيرات الطبيعية ومبادرات دعم الصيادين، لما لذلك من مردود مباشر على مضاعفة إنتاج تلك البحيرات من الأسماك، ومن ثم دعم الأحوال الاقتصادية للصيادين، وتعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، وتنفيذاً لاستراتيجية الدولة الثابتة من حسن الإدارة والاستغلال الأمثل لموارد مصر الطبيعية.
واطلع السيسي، خلال ترؤسه اجتماعاً بشأن توطين صناعة مراكب الصيد، على جهود المشاركة مع القطاع الخاص في توطين صناعة اليخوت الحديثة، وما يتبعها من مراكز صيانة وإصلاح وبناء اليخوت، بالنظر إلى الإمكانات التي تتمتع بها مصر في مجال السياحة البحرية عبر البحرين المتوسط والأحمر وممر قناة السويس، واستغلالاً لموقعها الجغرافي الفريد وما أصبحت تمتلكه حالياً من موانئ حديثة على امتداد سواحل الجمهورية، وهو ما يضاعف من القيمة المضافة للدولة في هذا المجال. وتمتد سواحل مصر بطول 2963 كيلومتراً على البحرين الأحمر والمتوسط.
وفي اجتماع آخر لمتابعة نشاط هيئة قناة السويس؛ وجه الرئيس المصري بالاستمرار في تنفيذ استراتيجية تطوير قناة السويس بكافة عناصرها، وذلك لتعزيز مكانتها المتفردة كممر مائي تعتمد عليه حركة التجارة العالمية، وكأحد الروافد الداعمة للاقتصاد الوطني.
واستمع الرئيس من الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، إلى مؤشرات حركة الملاحة العالمية بالقناة خلال الثلاث سنوات الماضية، حيث بلغ عدد السفن العابرة في عام 2020 نحو 18830 سفينة، لترتفع في عام 2021 إلى 20694 سفينة، وتزيد خلال عام 2022 إلى عدد 23583 سفينة، ما أدى إلى تحقيق القناة لعائد قياسي بنهاية العام الماضي ما يقارب لنحو 8 مليارات دولار بنسبة زيادة 25 في المائة.
إلى ذلك، وافق مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) نهائياً على مشروعي قانون مقدمين من الحكومة لتطوير البنية الفوقية لموانئ الدخيلة والعين السخنة، وذلك في إطار الاهتمام بتطوير الموانئ المصرية لتصبح مصر مركزاً عالمياً للتجارة واللوجيستيات، عن طريق استغلال موقعها الاستراتيجي على البحرين الأحمر والمتوسط، بما يعمل على ضخ استثمارات جديدة إلى السوق الوطنية ورفع معدلات نمو الاقتصاد المصري وزيادة الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي وإحداث نقلة نوعية في الإيرادات المتوقعة.
ويرى الدكتور محمد علي إبراهيم، أستاذ اقتصاديات النقل والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، أن «هذه الإجراءات تعد استمراراً لنهج مصري نحو تطوير النقل البحري بشقيه الأسطول والموانئ، وهو توجه له أبعاد أمنية واقتصادية واجتماعية».
مضيفاً: «التوجيهات رئاسية بتوطين صناعة مراكب الصيد، وصناعة اليخوت الحديثة، والتأكيد على استراتيجية تطوير قناة السويس؛ كلها خطوات تقرب مصر من مفهوم الاقتصاد الأزرق، عبر تطوير الموانئ وأسطول الصيد، واستغلال الثروات المعدنية والبترولية في البحار، إلى جانب استغلال الثروة السمكية».
ويلفت خبير اقتصاديات النقل إلى أن «مصر مؤهلة لذلك النوع من الاقتصاد لأن لديها سواحل تمتد لآلاف الكيلومترات»، موضحاً أن «هناك حاجة ضرورية إلى بناء أسطول تجاري بحري قوي، إلى جانب مواصلة تطوير الموانئ المصرية، وأن يتم ربطها بشبكة طرق وسكك حديدية، إلى جانب العمل على البنية الفوقية للموانئ من خلال نظم الإدارة والتشغيل».
ورأى إبراهيم أن «موافقة البرلمان على مشروعي قانون مقدمين من الحكومة لتطوير البنية الفوقية لموانئ الدخيلة والعين السخنة، تسهم في تعزيز التوجه نحو تطوير منظومة النقل البحري المصرية، والاستفادة من الاستثمارات التي تقوم بها الدولة في هذا القطاع، عبر استقطاب أنواع جديدة من التجارة، والمشاركة الفاعلة في حركة التجارة العالمية وزيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت المباشرة وغير المباشرة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الجزائر: «مأساة حرائق القبائل» أمام القضاء مجدداً... وتطلعات إلى «محاكمة عادلة»

جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)
جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)
TT

الجزائر: «مأساة حرائق القبائل» أمام القضاء مجدداً... وتطلعات إلى «محاكمة عادلة»

جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)
جانب من النيران في منطقة القبائل صيف 2021(أرشيفية- متداولة)

في أجواء من القلق والترقب، بدأت «الغرفة الجنائية» بـ«مجلس قضاء الجزائر» (محكمة الاستئناف)، الأحد، محاكمة 92 متهماً (52 موقوفاً و40 في حالة سراح) فيما يُعرَف بـ«ملف حرائق القبائل 2021»، بعدما نقضت «المحكمة العليا»، أحكاماً قاسية جداً صدرت عام 2022، في ظرف بالغ التصعيد، ضد عشرات المشتبه بهم في أحداث مروعة.

تتفرع عن «أحداث القبائل» ثلاث قضايا: إضرام النار في الغطاء النباتي؛ ما أسفر عنه هلاك 65 شخصاً، من بينهم مدنيون وعسكريون، وإتلاف أملاك عقارية وحقول وبساتين وأراضٍ زراعية تابعة لسكان المنطقة التي تقع شرق العاصمة، وقَتْل شاب ثلاثيني يدعى جمال بن سماعيل، والتنكيل به بشبهة إشعال النار، و«تلقي توجيهات من حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل وزعيمها فرحات مهني، بهدف إشعار النيران فيها».

وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن المحكمة أجَّلت الجلسة إلى «الدورة الجنائية» المقبلة (تبدأ أواخر مارس/ آذار وتختتم في نهاية يونيو/حزيران)، بناء على طلب محامين أشاروا إلى «غياب عدة أوراق تخص الملف»، من دون أن يقدم المصدر تفاصيل أخرى.

مؤشرات محاكمة عادلة

في تقدير المحامين وعائلات المتهمين، وكذلك في أوساط السياسة والإعلام، يُعدّ نقض الأحكام ومعاودة المحاكمة، مؤشراً قوياً على استعداد القضاء للنظر في القضية من زوايا أخرى؛ ما يبعث على ارتياح بشأن إمكانية إجراء محاكمة عادلة أخيراً.

وعشية المحاكمة، أصدر المتهمون، وهم: نشاك ياسين، وحجاز أزواو، وقداش يوسف، ولعسكري محمد، بياناً عن طريق محاميهم، أعلنوا فيه أنهم يطعنون في الوقائع المنسوبة إليهم، وأعلنوا: «نؤكد أننا لم نشارك، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، في حرائق الغابات التي مسَّت المنطقة، ولا في الأفعال التي أدَّت إلى الوفاة المأساوية لجمال بن إسماعيل. ويعود للجهة القضائية المختصة أن

تُقيّم، بكل سيادة، عناصر الإثبات المدرجة في الملف، وأن تُحدد المسؤوليات المحتملة».

بلدة بمنطقة القبائل بعد اخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالاعلام الاجتماعي)

وفيما يخص تهمة «الانتماء لحركة (ماك)» (اسم مختصر لحركة الحكم الذاتي في القبائل)، أفاد البيان بأن المتهمين «أنهوا كل صلة بها سنة 2019. وقد غادرنا هياكلها بسبب توجهها الانفصالي، وكذلك لتمسُّكنا العميق بنضال يكون في إطار لا يمسّ بالأمة ولا بوحدتها ولا بالمصلحة الوطنية. ومنذ ذلك التاريخ، لم نقم بأي نشاط أو التزام من شأنه أن يربطنا بالوقائع محل المتابعة».

كما عبَّروا عن «تعاطفهم العميق مع عائلة جمال بن إسماعيل، ومع جميع عائلات ضحايا الحرائق؛ فقد تسببت هذه الأحداث في ألم عظيم لا يسعنا إلا أن نُحييه بكل احترام وخشوع. ونجدد تمسكنا باحترام قوانين ومؤسسات الجمهورية، كما نؤكد ثقتنا في سير محاكمة عادلة، قائمة على المبدأ الأساسي لقرينة البراءة وعلى التمحيص بدقة في الأدلة».

من جهته، قال حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي يملك أهم قواعده النضالية في منطقة القبائل، في بيان، إن القضية «كانت محاطة منذ البداية بشحنات سياسية وإعلامية، ومحاولات لاستغلال الألم لأهداف تتجاوز البحث عن الحقيقة».

وشدد على أن «العدالة في دولة القانون تُمارس بهدوء، مع احترام حقوق الدفاع، والسعي الدقيق للحقيقة».

الغرفة الجنائية بمجلس قضاء العاصمة الجزائر(متداولة)

وحضّ الحزب، المحكمة، على «إظهار استقلال وعدالة القضاء الجزائري، وإصدار حكم يحقق الإنصاف، ويعيد الحق للضحايا وعائلاتهم، وللمتهمين، وفق الوقائع»، مشيراً إلى أن «الألم يجب ألّا يولّد الظلم، والمأساة يجب ألّا تتحول إلى ذريعة للتعسف. الطريق الشريف للأمة هو الحقيقة والعدل والقانون».

خلفية الأحداث

تعود أحداث القضية إلى 21 أغسطس (آب) 2021، حين اجتاحت حرائق مدمِّرة منطقة القبائل، وأتت على عدة قرى، مخلِّفة عشرات القتلى. وفي ظلّ جهود التضامن، توجه الفنان التشكيلي جمال بن سماعيل، من مكان سكنه في مليانة (120 كلم غرب العاصمة) للمساعدة في إخماد الحرائق.

بعد قضاء ليلة أولى، اتهمه السكان بإشعال الحرائق. أثناء توجهه مع شابين آخرين، اعترضتهم حشود غاضبة، ففرّ الثلاثة. تمكنت الشرطة من حمايته، لكن جمعاً كبيراً توجه إلى مقر الاحتجاز، حيث سُحب جمال من مركبة الشرطة وجُرّ إلى ساحة البلدة، حيث تعرَّض للتعذيب ثم أُحرق حياً وقُطع رأسه، في مشهد صدم الرأي العام.

الشاب جمال بن سماعيل الذي قتل في حرائق القبائل(من حسابه الخاص بالاعلام الاجتماعي)

بعد 15 شهراً، أُحيل 102 شخص إلى محكمة الجنايات بتهم، منها «أفعال إرهابية وتخريبية»، و«القتل العمد مع سبق الإصرار»، و«التحريض على العنف وخطاب الكراهية»، و«الانتماء إلى حركة انفصال مصنفة إرهابية».

في الدرجة الأولى، حُكِم بإعدام 49 متهماً، والسجن من سنتين إلى 10 سنوات على 28 آخرين، والبراءة لـ17 شخصاً. وطُعِن في الحكم، لتعود القضية إلى «غرفة الجنايات» لدى «مجلس قضاء الجزائر العاصمة» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2022، حيث صدر حكم نهائي بإعدام 36 متهماً، والسجن 20 سنة لستة آخرين، و10 سنوات لمتهم واحد، وتبرئة 26 آخرين، إضافة إلى أحكام أخرى بالسجن تتراوح بين 3 و7 سنوات، وفرض تعويض 20 مليون دينار لعائلة الضحية.

أثار الحكم، يومها، غضب عائلات المتهمين الذين كانوا متجمعين أمام المحكمة؛ إذ توقعوا قراراً «أكثر رحمة»، خصوصاً بحق المحكوم عليهم بالإعدام. وقبل أيام من النطق بالحكم، أرسلت العائلات رسالة إلى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تطلب فيها مراجعة القرار، بينما استدعى صراخ المتهمين وبكاء الحاضرين تدخُّل قوات الأمن وإخلاء القاعة أثناء الجلسة.


عودة هجمات البحر الأحمر تهدد تعافي قناة السويس

السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)
السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)
TT

عودة هجمات البحر الأحمر تهدد تعافي قناة السويس

السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)
السفينة الفرنسية «CMA CGM SEINE» العملاقة خلال مرورها من قناة السويس في يناير الماضي (هيئة قناة السويس)

تجددت مخاوف في مصر بشأن تأثر الملاحة في قناة السويس المصرية بالحرب الراهنة، بعد أشهر من تعافي إيراداتها، وربط خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مدى تلك التأثيرات بـ«التطورات العسكرية خلال الفترة المقبلة».

وقال مسؤولان حوثيان لوكالة «أسوشييتد برس»، السبت، إن الجماعة اليمنية المدعومة من إيران «سوف تستأنف الهجمات على السفن التي تمر في البحر الأحمر».

وتأثرت حركة المرور بقناة السويس في وقت سابق نتيجة هجمات الحوثيين على سفن الشحن في البحر الأحمر، بسبب حرب إسرائيل على غزة في 2023. لكن مع توقيع «اتفاق غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انخفضت تلك الهجمات بنسبة كبيرة.

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامَي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار، بسبب تداعيات «حرب غزة» وتغيير عديد من الخطوط الملاحية مسارها، وفق تصريحات رئيس «هيئة قناة السويس»، الفريق أسامة ربيع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وحققت «القناة» في عام 2023 إيرادات بلغت 10 مليارات و200 مليون دولار.

ويرجح مستشار النقل البحري وخبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، أن «يسود الترقب والحذر من قبل شركات الملاحة حتى نهاية شهر رمضان». ويدلل على ذلك بأن «الفترة الحالية هي من أهدأ الفترات التجارية في العالم؛ لأنها فترة الإجازات الصينية، وحجم التجارة في هذا التوقيت تقريباً أقل من 65 في المائة من طبيعته، وذلك من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط) حتى منتصف مارس (آذار) من كل عام». لكنه يرى أنه «إذا لم تتوقف الحرب على إيران، فسوف تتأثر قناة السويس بما هو أسوأ من الربع الثاني خلال عام 2024».

ويتوقع الشامي «عدم إعلان أي شركة من شركات الملاحة تغيير مسارها من العبور في قناة السويس، بل ستظل هذه الشركات في حالة ترقب لما هو قادم».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله أسامة ربيع (شمالاً) بحضور المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

وأنعش عبور سفينة حاويات فرنسية عملاقة في مجرى قناة السويس، نهاية يناير الماضي، الآمال المصرية بعودة حركة الملاحة في الممر الملاحي الحيوي إلى طبيعتها، في ظل تأكيدات رسمية متكررة على تعافي الإيرادات وحركة السفن المارة، في حين يرى مراقبون أن «عودة هجمات البحر الأحمر سوف تهدد التعافي الذي شهدته قناة السويس خلال الأشهر الماضية».

وكان رئيس هيئة القناة تحدث خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، عن تحسن الإيرادات بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.

نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، قال: «بالتأكيد سوف يكون هناك تأثير على الملاحة في قناة السويس»، لكنه رهن هذا التأثير بـ«حجم الاستهداف الحوثي، وهل سيكون ضد إسرائيل مباشرة، أو سيكون ضد بعض السفن المارة فقط، سواء الإسرائيلية أو الأميركية أو أي سفن أخرى».

ويضيف أنه «مجرد وجود توتر بهذا الشكل في المنطقة يكون له تأثير سلبي على حركة الملاحة، وبالتالي سوف تتأثر إيرادات قناة السويس بعد أشهر من التعافي».

عبور الحوض العائم «Green Dock3» بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

ويشير حليمة إلى «التحركات المصرية الحالية لتجنب التصعيد في المنطقة، ومحاولة الوصول إلى تهدئة... وأعتقد أن هناك عدداً من الدول التي اتخذت نفس الموقف، وجميعها تصب في النهاية على توقف الحرب».

وأعلنت «هيئة قناة السويس» الشهر الماضي تسجيل نمو في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024-2025.

ويؤكد حليمة أن «التأثيرات المستقبلية على القناة سوف تتوقف على مدى قيام الحوثيين باستهداف السفن فعلاً؛ لأن ما حدث حتى الآن مجرد إعلان من جماعة الحوثي عن استهدافات محتملة». ويوضح: «قد يكون هناك بعض الحذر من جانب شركات في حركة السفن، وذلك لحين اتضاح الصورة أكثر».


اعتقالات في غرب ليبيا إثر احتجاجات على الغلاء وتدهور الخدمات

مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)
مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)
TT

اعتقالات في غرب ليبيا إثر احتجاجات على الغلاء وتدهور الخدمات

مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)
مظاهرة لمواطنين في ميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

ساد هدوء حذر في العاصمة الليبية طرابلس وعدد من مدن غرب البلاد، السبت، عقب ليلة من الاحتجاجات الشعبية الحاشدة على ارتفاع الدولار والغلاء وتدهور الخدمات، وسط حالة من الغموض حول الوضع الصحي لرئيس حكومة «الوحدة» (المؤقتة)، عبد الحميد الدبيبة.

تسود في ليبيا حالة من الغموض حول الوضع الصحي لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

هذه المظاهرات واجهتها مجموعات مسلحة، تابعة لحكومة «الوحدة»، بمحاولات فض بالقوة وعمليات توقيف، في حين يدرس حلفاء الدبيبة في «مجلس الدولة» آليات إدارة المرحلة الانتقالية في حال تدهور حالته الصحية مجدداً.

وشهدت العاصمة طرابلس ومدن أخرى ليل الجمعة وفجر السبت، موجة احتجاجات عارمة للتنديد بتدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية. وتحدث شهود عيان وتقارير إعلامية عن وقوع إطلاق نار عشوائي، واستخدام كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع أمام مقر رئاسة حكومة «الوحدة» في «طريق السكة» بطرابلس، في محاولة لتفريق متظاهرين غاضبين حاولوا الوصول إلى مقر الحكومة للتعبير عن استيائهم من تردي الخدمات وغلاء الأسعار.

ورصدت وسائل إعلام محلية إطلاق القوات الحكومية الرصاص الحي لقمع المتظاهرين أمام مقر الحكومة، بعدما تجمع المئات في «ميدان الشهداء» بقلب العاصمة، وسط هتافات طالبت بإسقاط كافة الأجسام السياسية القائمة في شرق البلاد وغربها دون استثناء.

ورفع المحتجون شعارات تنادي بإنهاء الفساد المستشري في المؤسسات العامة، وتشكيل حكومة موحدة تبسط سيطرتها على كامل التراب الليبي. كما هتفوا، بحسب وكالة الأنباء الليبية الرسمية، بوحدة البلاد، وطالبوا بالإسراع بالانتخابات، وبحكومة موحدة، رافضين كافة المسارات الأخرى التي تتجاهل مطالب الشعب وإرادته بإجراء انتخابات حرة، تفرز سلطات وقيادات شرعية تقود البلاد وتحفظ السيادة الليبية.

وتأتي هذه المظاهرات، التي امتدت إلى مدينتَي الزاوية وزليتن، على وقع أزمة اقتصادية خانقة؛ إذ سجل سعر صرف الدولار مستويات قياسية، متجاوزاً حاجز الـ10 دنانير ليبية، ما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية، وتآكل القدرة الشرائية للمواطن.

وفي غياب تقارير مستقلة، رصدت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» وقوع حملة اعتقالات واسعة طالت بعض المشاركين في هذه المظاهرات السلمية، احتجاجاً على تدهور الظروف الاقتصادية والمعيشية في البلاد، مشيرة إلى رصدها تورط عناصر أمنية تابعة لجهاز الأمن الداخلي ووزارة الداخلية، وقوة التدخل والسيطرة التابعة لحكومة «الوحدة»، في تنفيذ عمليات احتجاز تعسفي ضد المتظاهرين الذين خرجوا ليلة السبت في شوارع العاصمة.

وأدانت المؤسسة ما وصفته بـ«الممارسات القمعية والاستبدادية»، التي تهدف إلى تكميم الأفواه ومصادرة الحق في التعبير السلمي، وطالبت الأجهزة الأمنية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين تعسفياً، والتوقف عن انتهاك القواعد الدستورية المنصوص عليها في الإعلان الدستوري المؤقت، وقانون تنظيم التظاهر السلمي.

كما حمّلت حكومة «الوحدة» المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وحياة المحتجزين، مذكّرة إياها بالتزامات ليبيا الدولية، بموجب «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

إلى ذلك، التزمت «الوحدة» والمجلس الأعلى للدولة الصمت حيال تقارير إعلامية عن شروع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة في مناقشة خطوات إدارة المرحلة الانتقالية، بعد الحديث عن تدهور الحالة الصحية للدبيبة مجدداً.

وانتشرت مرة أخرى شائعات على وسائل إعلام وصفحات تواصل اجتماعي ليبية، تفيد بـ«عودة وعكة صحية» للدبيبة في مصراتة مساء الجمعة، ودخوله العناية المركزة للمرة الرابعة في أقل من شهرين، لكن حسابات إعلامية ليبية نفت أي وعكة جديدة، مؤكدة أن الدبيبة «بخير».

ولم يظهر الدبيبة علناً منذ عودته إلى البلاد، حيث هبطت طائرته في مطار مصراتة الدولي، ولم يصدر أي بيان رسمي يشير إلى تدهور صحي لاحق، علماً بأنه خضع لفحوصات طبية إضافية الأسبوع الماضي في مدينة ميلانو الإيطالية.

واستمر الدبيبة البالغ من العمر 65 عاماً في أداء مهامه، رغم تعرضه لوعكة صحية سابقة الشهر الماضي، حيث خضع لما وصفه بتدخل طفيف لم يحدده في مستشفى القلب والأوعية الدموية بمدينة مصراتة، في حين رجحت مصادر طبية وإعلامية خضوعه لعملية قسطرة قلبية ناجحة.

المظاهرات خرجت للتنديد بموجة الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية (أ.ف.ب)

في المقابل، كشفت بعثة الأمم المتحدة عن إحراز ما وصفته بتقدم ملموس في «الحوار المهيكل»، الرامي لمعالجة الجذور العميقة للأزمة التي طالما جرى ترحيلها من مرحلة إلى أخرى؛ إذ أكد المتحدث باسم البعثة، محمد الأسعدي، أن جولات الحوار في طرابلس أنجزت 40 يوم عمل، ركزت على قضايا ملحّة تعكس تطلعات الشارع الليبي.

وقال الأسعدي لـ«الشرق الأوسط» إن مجموعات العمل ستواصل لقاءاتها الفنية «عبر الإنترنت» خلال شهر رمضان، لضمان استمرارية الجهد الدولي في توحيد المؤسسات، واصفاً «الحوار المهيكل» بأنه «عملية شاملة تستهدف بناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد، ودعم توحيد المؤسسات، وتهيئة البيئة المناسبة للوصول إلى الاستقرار الدائم عبر صناديق الاقتراع، استناداً إلى مبادئ الشمول والتنوع»، على حد قوله.

ويُعد «الحوار المهيكل»، الذي انطلق في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد مسارات «الخريطة الأممية»، التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي لمعالجة الانقسام بين حكومتَي طرابلس والشرق، ويركز على أربعة ملفات رئيسية هي: الحوكمة، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية، والأمن.