المغرب يقر توفير التغذية لـ«المعتقلين» لدى الشرطة والدرك

عددهم نحو 395 ألفاً سنوياً

وزير العدل عبد اللطيف وهبي (يمين) ورئيس النيابة العامة الحسن الداكي أمس (الشرق الأوسط)
وزير العدل عبد اللطيف وهبي (يمين) ورئيس النيابة العامة الحسن الداكي أمس (الشرق الأوسط)
TT

المغرب يقر توفير التغذية لـ«المعتقلين» لدى الشرطة والدرك

وزير العدل عبد اللطيف وهبي (يمين) ورئيس النيابة العامة الحسن الداكي أمس (الشرق الأوسط)
وزير العدل عبد اللطيف وهبي (يمين) ورئيس النيابة العامة الحسن الداكي أمس (الشرق الأوسط)

أعلن وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، أن الحكومة قررت الشروع في تنفيذ مشروع لإطعام المعتقلين خلال فترة الحراسة النظرية (الاعتقال الاحتياطي)؛ سواء لدى إدارة الأمن الوطني، والدرك الملكي. وقال وهبي، في لقاء نظمته وزارة العدل، أمس الاثنين، إن «الجوع يعتبر من وسائل التعذيب»، مشيراً إلى أن المعتقلين يكونون تحت مسؤولية الدولة التي عليها توفير التغذية خلال الحراسة النظرية، وهم المعتقلون في مرحلة إيداعهم بمراكز تابعة للشرطة أو الدرك قبل إحالتهم إلى السجن. وعدّ وهبي أن المعتقلين لدى المصالح الأمنية ليست لهم القدرة على البحث عن وجبات، ولهذا فعلى الدولة توفير موازنة لذلك.
من جهته؛ قال الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة في المغرب، خلال اللقاء، إن هذا المشروع «كان مطلباً ملحاً لدعم آليات تنزيل إصلاح المنظومة القانونية التي تصب في تعزيز أحد أهم مجالات حقوق الإنسان». وأوضح أن جميع الأشخاص الموقوفين من طرف الشرطة القضائية سيستفيدون من وجبات غذائية على نفقة الدولة، وهو ما سيمكن من تجاوز الصعوبات التي كانت تطرح في هذا الصدد، حيث كانت تجري هذه التغذية من طرف الشخص الموقوف أو من طرف أقاربه، وأحياناً من طرف ضابط الشرطة القضائية بصفة شخصية.
وأشار إلى أن عدد الموقوفين رهن الحراسة النظرية يتضاعف كل سنة؛ إذ في سنة 2021 سجل 395 ألفاً و832 محروساً نظرياً، بينما بلغ عدد الأحداث المتحفظ عليهم خلال السنة ذاتها 15 الفاً و726. وعدّ الداكي أن هذا الحدث يعدّ «قفزة نوعية وطفرة حقوقية مهمتين» في مجال تكريس مختلف الحقوق التي أفرزتها مقتضيات قانون المسطرة الجنائية للأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية وللأحداث المتحفظ عليهم. وأشار الداكي إلى أن المرسوم الذي سبق أن صادقت عليه الحكومة بشأن توفير التغذية للموضوعين رهن الحراسة النظرية «جاء ثمرة لمجموعة من الاجتماعات التي انعقدت بوزارة العدل بحضور ممثلين عن كافة المصالح والقطاعات المعنية بالموضوع».
وأشار الداكي إلى أن المشرع المغربي أحاط الأشخاص المحرومين من الحرية بسياج من الضمانات القانونية والإجرائية، التي تروم حماية الحقوق الممنوحة لهم بمقتضى القانون، وتفادي أي مساس بحريتهم وسلامتهم الجسدية والبدنية، وذلك بالنظر لوجودهم في أماكن مغلقة. وأشاد الداكي بالمصادقة على نص قانوني يتعلق باستفادة المعتقلين لدى الشرطة والدرك من وجبات غذائية طيلة مدة خضوعهم للتدابير المذكورة، بموجب مرسوم صادر في 6 مايو (أيار) 2022 متعلق بتغذية الأشخاص المحروسين نظرياً والأحداث المتحفظ عليهم.
وأوضح أن رئيس الحكومة أصدر قراراً بتاريخ 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يحدد الضوابط المتعلقة بالوجبات الغذائية المقدمة للأشخاص المحروسين نظرياً والأحداث المتحفظ عليهم؛ منها احترام شروط النظافة والسلامة والتوازن في مكوناتها، وعدم التمييز بين المستفيدين منها، وخضوعها لتدابير المراقبة، ومراعاة الحالات المرضية التي تستوجب نظاماً غذائياً خاصاً، وكذا خصوصية بعض الفئات كالنساء الحوامل والمرضعات. وقال الداكي إنه سيعهد بتنفيذ مشروع التغذية إلى مصالح الشرطة القضائية التي تستقبل الأشخاص الموقوفين، سواء التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني (الأمن العام)، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (مخابرات داخلية)، وقيادة الدرك الملكي، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

هل بدأ العد التنازلي لتنفيذ مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

الدبيبة خلال استقبال القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت في طرابلس الخميس الماضي (السفارة الأميركية)
الدبيبة خلال استقبال القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت في طرابلس الخميس الماضي (السفارة الأميركية)
TT

هل بدأ العد التنازلي لتنفيذ مبادرة واشنطن لتقاسم السلطة في ليبيا؟

الدبيبة خلال استقبال القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت في طرابلس الخميس الماضي (السفارة الأميركية)
الدبيبة خلال استقبال القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت في طرابلس الخميس الماضي (السفارة الأميركية)

تسارعت التحركات الأميركية، على أكثر من مستوى، في الملف الليبي، عقب صدور التوصيات النهائية لـ«الحوار المهيكل»، برعاية أممية، مطلع الأسبوع الماضي، مما أثار تساؤلات في الأوساط السياسية حول ما إذا كانت واشنطن قد بدأت فعلياً التمهيد لتنفيذ مبادرة تُنسب إلى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، وتهدف إلى إعادة ترتيب السلطة التنفيذية في بلد يعيش انقساماً سياسياً ومؤسسياً منذ عام 2011.

برنت ورئيس أركان الجيش الوطني خالد حفتر في لقاء بمدينة بنغازي الثلاثاء الماضي (السفارة الأميركية)

وتقوم المبادرة -وفق ما يُتداول في الأوساط الليبية منذ أشهر ولم ينفه أي طرف ولا حتى الجانب الأميركي- على بناء تفاهمات بين سلطتي الشرق والغرب عبر صيغة جديدة لتقاسم السلطة، تتضمّن تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

مؤشرات على قرب تنفيذ المبادرة

يرى رئيس حزب الكرامة الليبي، الدكتور يوسف الفارسي، أن التحركات الدبلوماسية الأميركية من جانب القائم بالأعمال في ليبيا، جيريمي برنت، بين طرابلس وبنغازي خلال الأيام القليلة الماضية تُعطي مؤشرات على أن «تنفيذ المبادرة بات أقرب من أي وقت مضى»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن واشنطن تعمل بالتوازي على المسارَين العسكري والاقتصادي لتهيئة الأرضية المناسبة لأي تسوية سياسية محتملة.

مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

على المستوى العسكري، التقى القائم بالأعمال الأميركي كلاً من رئيس أركان قوات حكومة الوحدة في غرب ليبيا، الفريق أول صلاح الدين النمروش، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي. كما عقد اجتماعاً مع رئيس أركان الجيش الوطني في شرق ليبيا، الفريق أول خالد حفتر. وركزت اللقاءات على تطوير التعاون العسكري، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وتعزيز بناء القدرات المهنية للقوات المسلحة الليبية.

مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه خلال إعلان توصيات «الحوار المهيكل» في طرابلس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

وينظر مراقبون إلى هذه اللقاءات بوصفها حلقة جديدة في مسار أميركي متدرج بدأ خلال الأشهر الماضية، عبر خطوات دعّمتها واشنطن لبناء جسور تواصل بين مؤسسات الشرق والغرب، تمهيداً لتقليص الانقسام القائم. وشمل ذلك جمع عسكريين من شرق ليبيا وغربها في مناورات «فلينتلوك»، التي استضافتها مدينة سرت في أبريل (نيسان) الماضي، فضلاً عن رعاية اتفاق الإنفاق والميزانية الموحدة بين السلطتَين في بنغازي وطرابلس في الشهر ذاته، في خطوة عُدّت سابقة لم تشهدها البلاد منذ 13 عاماً من الانقسام المؤسسي.

وفق هذا التقدير أيضاً، شملت لقاءات برنت في بنغازي (شرق) مدير صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بلقاسم حفتر، والمدير العام للجهاز الوطني للتنمية محمود الفرجاني، حيث تركزت المحادثات على تنفيذ اتفاقية الميزانية الموحدة، وتشجيع الاستثمارات الأميركية، وضمان توزيع الإنفاق التنموي على مختلف المناطق الليبية.

كما سجل تعزيز التعاون الليبي مع الشركات الأميركية العاملة في قطاع النفط جانباً مهماً من جولة برنت، ضمن لقائه مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، حيث بحثا سبل زيادة الإنتاج النفطي وحماية البنية التحتية للطاقة.

تحديات سياسية معقّدة

هذا التحرك الأميركي متعدد المسارات، الذي انطلق منذ منتصف الأسبوع الماضي ولا يزال مستمراً، لا يراه مراقبون معزولاً عن نتائج «الحوار المهيكل»، التي تضمنت مقترحات لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية عبر تشكيل مجلس رئاسي جديد، يضم رئيساً ونائبين، إلى جانب تشكيل حكومة جديدة تحت اسم «حكومة الاستحقاق الوطني» برئاسة رئيس حكومة وثلاثة نواب، يمثلون الأقاليم التاريخية الثلاثة (طرابلس وبرقة وفزان).

ومع ذلك فإن الطريق لا يزال يواجه تحديات سياسية معقدة، حسب محللين، وقال الناشط الليبي، عمر بوسعيدة، إن المبادرة تواجه داخل طرابلس «تداخلاً في أجندات قوى إقليمية تستخدم حلفاءها المحليين لعرقلة أي ترتيبات جديدة لتقاسم السلطة»، لافتاً إلى أن «الاختبار الحقيقي للمبادرة يتمثّل في القدرة على إنتاج جسم تنفيذي موحّد يحظى بقبول الأطراف الرئيسية».

وبالنسبة إلى رئيس «تجمع تكنوقراط ليبيا»، أشرف بلها، فإن «المبادرة لا تزال بحاجة إلى معالجة عدد من الملفات الخلافية، وفي مقدمتها معايير اختيار الحكومة المقبلة، وتوزيع الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية الجديدة، وهي قضايا لم تصل الأطراف الليبية بعد إلى توافق نهائي بشأنها».

واستبعد بلها، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية التوصل إلى تفاهمات ليبية واسعة من دون ضغوط دولية مؤثرة، مستشهداً بتجربة ملتقى الحوار السياسي، الذي رعته الأمم المتحدة في جنيف بقيادة المبعوثة الأممية السابقة، ستيفاني ويليامز، وأسفر عن تشكيل السلطة التنفيذية الحالية بعد توافقات دعمتها قوى دولية فاعلة.

وفي هذا السياق، قال رئيس «تجمع تكنوقراط ليبيا» إن واشنطن تسعى حالياً إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من التوافق بين المبادرة الأميركية ومسار الأمم المتحدة، مشيراً إلى معلومات متداولة بشأن جهود لعقد اجتماع دولي في النرويج، خلال الفترة المقبلة، بمشاركة أطراف إقليمية ودولية لدعم هذا المسار.

وقبل جلسة مقررة لمجلس الأمن الشهر الحالي تعرض خلالها تيتيه نتائج «الحوار المهيكل»، أكد بولس عقب لقائه مبعوثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، الجمعة، أن جهود بلاده في توحيد السلطتَين «تتكامل» مع خريطة طريق بعثة الأمم المتحدة ومخرجات الحوار، بما يضمن عملية سياسية يقودها الليبيون لتحديد مستقبل بلادهم.

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول الأزمة الليبية (المجلس)

وهنا يرى الفارسي أن حديث بولس عن تكامل الجهود الأميركية مع خريطة الطريق، التي تقودها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لا ينفي، في رأيه، أن واشنطن تمثّل القوة الدولية الأكثر تأثيراً في دفع هذا المسار، مشيراً إلى أن التحركات الأممية تحظى بدعم أميركي واضح.

ومع هذا فإن المبادرة الأميركية قد لا تستهدف من منظور باحثين إنهاء الأزمة الليبية بصورة نهائية، بقدر ما تسعى إلى إعادة تنظيم موازين القوى وإدارة الانقسام القائم عبر أدوات سياسية ومؤسسية متدرجة.

ووفق تقدير الباحث في الشؤون الأفريقية، عبد الله فارس القزاز، في دراسة نشرها «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» فإن واشنطن «تبدو منشغلة ببناء إطار أكثر استقراراً لإدارة الدولة الليبية وتوحيد مؤسساتها أكثر من انشغالها بفرض تسوية نهائية شاملة في المدى القريب».

Your Premium trial has ended


أكبر تجمع معارض بمصر يحاول إنعاش حضوره السياسي

«الحركة المدنية» المعارضة في مصر تحاول لملمة صفوها بعد أزمة «قصر قرطام» (صفحة الحركة على فيسبوك)
«الحركة المدنية» المعارضة في مصر تحاول لملمة صفوها بعد أزمة «قصر قرطام» (صفحة الحركة على فيسبوك)
TT

أكبر تجمع معارض بمصر يحاول إنعاش حضوره السياسي

«الحركة المدنية» المعارضة في مصر تحاول لملمة صفوها بعد أزمة «قصر قرطام» (صفحة الحركة على فيسبوك)
«الحركة المدنية» المعارضة في مصر تحاول لملمة صفوها بعد أزمة «قصر قرطام» (صفحة الحركة على فيسبوك)

تتجه «الحركة المدنية الديمقراطية»، التي تعد أكبر تجمع لأحزاب وشخصيات عامة معارضة في مصر، نحو اتخاذ إجراءات من شأنها إعادة هيكلة تنظيمها، بعد انتقادات لاذعة طالتها مؤخراً على خلفية دفاعها عن أحد قياداتها بعد تحرك جهات تنفيذية لهدم قصر قام ببنائه على النيل بالمخالفة للقوانين الحكومية.

وتحاول «الحركة المدنية» إنعاش حضورها السياسي في أعقاب الأزمة الأخيرة. وبحسب قيادات داخلها تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن اجتماعاً انعقد، مساء الجمعة، قررت فيه الحركة تشكيل لجنة لإعادة «الهيكلة»، تتولى فحص ودراسة جميع المقترحات المقدمة من داخل وخارج الحركة لتطوير وتجديد أدائها السياسي والتنظيمي، مشيرين إلى أن تلك الإجراءات بمنزلة مقدمة لـ«تصحيح المسار».

وأصدر التكتل المعارض الذي تشكل في عام 2017، بياناً نهاية الشهر الماضي، أعلن فيه رفضه قيام الحكومة بهدم قصر على النيل مملوك لرئيس حزب «المحافظين» رجل الأعمال أكمل قرطام، حيث ربطت «الحركة» قضية القصر، الذي قالت الحكومة إنه خالف إجراءات البناء، بقضايا جماهيرية عامة؛ ما أثار انتقادات واسعة، واضطرت الحركة لاحقاً إلى الاعتذار، وسحب البيان.

ولم تكن هذه هي الأزمة التي مرت بها «الحركة المدنية» خلال العامين الماضيين؛ حيث شهدت تباينات وخلافات في أثناء الإعداد للمشاركة في اقتراعات سياسية مهمة في مقدمتها انتخابات الرئاسة المصرية الأخيرة في عام 2024، وانتخابات البرلمان (مجلسي النواب والشيوخ) العام الماضي، وبدت غير قادرة على أن تكون متماسكة داخلياً.

اجتماع سابق لمجلس أمناء الحركة المدنية (صفحة الحركة على فيسبوك)

وأكد المتحدث الإعلامي باسم «الحركة المدنية» وليد العماري، أن اللجنة التي تم إسناد رئاستها إلى منسق الاتصال السياسي بحزب «العيش والحرية» (أحد أحزاب الحركة) أكرم إسماعيل، سترسل نتائجها والرؤية التي ستضعها خلال أسبوعين إلى جميع الأحزاب المكونة للحركة لدراستها، واستطلاع رأي قواعدها الحزبية، تمهيداً لاتخاذ القرارات النهائية خلال اجتماع سيُعقد بعد 3 أسابيع.

وقال العماري لـ«الشرق الأوسط» إن «المحاور العامة لعمل اللجنة، تتلخص في التوسع لضم شخصيات عامة جديدة من أجيال مختلفة، وإفساح المجال للقيادات الشابة، واستعادة التواصل مع الجماهيىر ليس فقط في العاصمة، بل من خلال أنشطة متنوعة بالمحافظات».

وبحسب العماري، تجري الحركة «نقداً ذاتياً لتقييم أدائها خلال المرحلة الماضية، وتدارك الأخطاء وإجراء مراجعة شاملة»، مؤكداً أنه «من بين المقترحات التي سوف تناقشها اللجنة ما يتعلق بدور مجلس الأمناء (أعلى سلطة تنظيمية بالحركة)، حيث يوجد اقتراح بإلغائه، والبحث عن تشكيل تنظيمي مختلف، بينما يذهب رأي آخر إلى الإبقاء عليه على أن يكون رأيه استشارياً».

وتضم «الحركة المدنية» عدداً من الشخصيات العامة البارزة إلى جانب أحزاب (الدستور، والكرامة، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والمحافظين، والعربي الديمقراطي الناصري، والعيش والحرية «تحت التأسيس») وشهدت المرحلة الماضية خلافات داخلية، أعقبها إعلان أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل» تجميد عضويتها بالحركة، وعقب أزمة «قصر قرطام» أعلن حزب «العدل» انسحابه الكامل من الحركة.

وأكد منسق الاتصال السياسي بحزب «العيش والحرية» أكرم إسماعيل، أن هدف اللجنة «تصحيح مسار الحركة، وإعادة تجديد الدماء»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اللجنة بدأت تلقي المقترحات من داخل وخارج الحركة لبلورة رؤية للمرحلة المقبلة، تنطلق من عدة محاور، منها تصعيد القيادات الشبابية لضخ دماء جديدة، والبحث عن ضم شخصيات جديدة مرتبطة بالحركة الاجتماعية والنقابية، والنزول للجماهير لاستعادة دور الحركة بالشارع للتعبير عن القضايا المجتمعية التي تهم الناس».

وتحدث إسماعيل عن موقف الأحزاب المنسحبة من الحركة، مؤكداً أن «الرؤية الجديدة لتطوير أداء الحركة لن تتضمن أي محاولات لإعادة التواصل مع الأحزاب المنسحبة».

جانب من المؤتمر الاقتصادي الذي عقدته الحركة المدنية مطلع الشهر الماضي (صفحة الحركة على فيسبوك)

لكن الخبير في الشؤون السياسية والبرلمانية، نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو هاشم ربيع، لا يتفاءل بشأن مستقبل الحركة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «ما دامت الوجوه نفسها موجودة فلن يكون هناك جديد، وستتم إعادة إنتاج الأفكار نفسها، فإعادة الهيكلة لن تكفي»، حسب رأيه.

واستطرد قائلاً: «ربما ضخ دماء شبابية جديدة يمكن أن يؤدي إلى استعادة الحركة لدورها السياسي وتطويره، وسيظل مستقبل الحركة مرهوناً بقدرتها على مواجهة التحديات الداخلية وتوحيد الرؤى، والتركيز على قضايا سياسية نوعية، مثل ملف حقوق الإنسان، وإذا حدث ذلك فربما تستعيد الحركة زخمها السياسي».

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، القيادي بالحركة، الدكتور مصطفى كامل السيد، أكد أن «المرجعات التي تقوم بها الحركة هدفها تدارك الأخطاء السابقة والاستفادة منها مستقبلاً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أبرز الأخطاء التي ارتكبتها الحركة سابقاً، فكرة المركزية الديمقراطية، حيث من المفترض أنه عندما يتم اتخاذ قرارات بالتصويت عقب نقاشات بين الأحزاب أن يلتزم الجميع برأي الأغلبية، لكن هذا لم يكن يحدث».

وبحسب السيد، تحتاج الحركة إلى «البحث عن آليات جديدة، وابتكار أساليب مختلفة للتواصل مع الجماهير، مثل الأنشطة الفنية والعلمية، فالعمل السياسي ليس مجرد بيانات».


حرب السودان تُهدد ذاكرة 5 قرون و30 مليون وثيقة

آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)
آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)
TT

حرب السودان تُهدد ذاكرة 5 قرون و30 مليون وثيقة

آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)
آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)

بالقرب من القيادة العامة للجيش في العاصمة السودانية الخرطوم، تقبع ملايين الوثائق التي تؤرخ لأكثر من 5 قرون من تاريخ السودان داخل مبنى «دار الوثائق القومية»، وسط ظروف قاسية فرضتها الحرب، بعدما أحاطت بها أكوام الركام والغبار، وأصبحت مهددة بالتلف نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالمبنى.

وكانت «دار الوثائق القومية» قد وقّعت تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، وشهد محيطها مواجهات عسكرية عنيفة تركت آثاراً واضحة على المبنى المؤلف من 4 طوابق، من حريق ودمار وأضرار هيكلية لا تزال شاهدة على حجم المعارك التي دارت في المنطقة.

وتضم الدار أكثر من 30 مليون وثيقة تاريخية، جرى جمعها منذ عام 1505، وتُمثل سجلاً متكاملاً لتاريخ السودان السياسي والإداري والاجتماعي. وعلى الرغم من نجاة الجزء الأكبر من هذه الوثائق من النيران التي طالت أجزاء واسعة من المبنى، فإن بقاءها داخل بيئة متضررة وغير مهيأة للحفظ يُهدد سلامتها على المدى الطويل.

أرشيف الصحافة السودانية في «دار الوثائق» عليه آثار الغبار (الشرق الأوسط)

وقالت مديرة دار الوثائق القومية، الدكتورة نجوى محمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية محتويات الدار نجت من الحرائق التي صاحبت الحرب، إلا أن استمرار وجودها داخل مبنى متضرر قد يؤدي إلى إتلاف الوثائق والمخطوطات القديمة، لا سيما تلك التي تعاني أصلاً الهشاشة والتقادم.

وأشارت إلى أن الأرشيف الإلكتروني للدار تعرّض للفقدان، موضحة أن الإدارة أعدّت خطة للتحول الرقمي تبدأ فور الانتهاء من عمليات تنظيم وترتيب الوثائق، وأضافت: «خاطبنا وزارة الاتصالات والجهات الحكومية ذات الصلة لتقديم الدعم اللازم لتنفيذ الخطة، بما يضمن حماية هذا الإرث الوطني من المخاطر المستقبلية».

وبعد استعادة الجيش السوداني السيطرة على ولاية الخرطوم في مارس (آذار) 2025، أصدرت الحكومة قراراً يقضي بنقل عدد من المؤسسات الحكومية من وسط العاصمة، وشمل القرار دار الوثائق القومية.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة نجوى محمود أن إدارة الدار تقدّمت بطلب إلى مجلس الوزراء لاستثنائها من قرار النقل، مؤكدة أن المبنى الحالي شُيّد وفق مواصفات ومعايير خاصة لحفظ الوثائق التاريخية والأرشيف الوطني. وقالت إن نقل أكثر من 30 مليون وثيقة يمثل تحدياً لوجستياً كبيراً، ويتطلب توفير مقر بديل يتمتع بالمواصفات الفنية نفسها التي تضمن الحفاظ على الوثائق من التلف والعوامل البيئية المختلفة.

مدير الإدارة العامة للتوثيق بالدار محمد يوسف متحدثاً لــ«الشرق الأوسط»

من جانبه، أعرب مدير الإدارة العامة للتوثيق بالدار، محمد يوسف، عن مخاوفه من الأضرار التي قد تتعرض لها الوثائق مع اقتراب موسم الأمطار، مشيراً إلى أن القذائف التي أصابت المبنى خلّفت فتحات واسعة في الأسقف، ما قد يسمح بتسرب مياه الأمطار إلى القاعات وغرف الحفظ.

وقال إن الدار ترتبط بمذكرات تفاهم مع مؤسسات أرشيفية في عدد من الدول العربية والأفريقية، لافتاً إلى وجود وثائق سودانية مهمة محفوظة في «دار الوثائق المصرية»، إضافة إلى أرشيفات أخرى لدى جامعة الدول العربية، خصوصاً في أقسام التوثيق والأرشفة.

وثائق على الأرض

وفي جولة داخل المبنى، تبدو آثار الحرب حاضرة في كل زاوية، فالمخطوطات القديمة المبعثرة على الأرض توثق مراحل مختلفة من تاريخ السودان، في حين تنتشر صور لزعماء تعاقبوا على حكم البلاد منذ الاستقلال، إلى جانب وثائق تعود إلى حقبة الدولة المهدية وفترة الحكم الثنائي البريطاني - المصري، فضلاً عن أرشيف ضخم للصحافة السودانية يمتد لعقود طويلة. أما الطابق الأرضي، الذي كان يضم معامل متخصصة وعشرات أجهزة الحاسوب، فقد تعرض للنهب الكامل، حسب مسؤولين في الدار. ومع ذلك، ما زال آخر كتاب خضع لعملية الرقمنة قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب محفوظاً في مكانه، في مشهد يُجسد المفارقة بين ما نجا وما فُقد من ذاكرة البلاد.

ورغم حجم التحديات التي تواجه المؤسسة، فإن المسؤولين فيها يتمسكون بالأمل في الحصول على موافقة حكومية تسمح ببقائها في مقرها الحالي، والعمل على تنفيذ خطط لإعادة تأهيل المبنى، واستعادة دوره في حفظ الذاكرة الوطنية للسودان.

آخر كتاب تمت أرشفته إلكترونياً قبل اندلاع الحرب بأيام قليلة (الشرق الأوسط)

وتعود جذور «دار الوثائق القومية» إلى عام 1916، حين كانت إدارة الوثائق الرسمية تتم عبر مكتب الحاكم العام للسودان، بمشاركة السكرتيرين المالي والقضائي والإداري، الذين تولوا حفظ الوثائق الصادرة عن مؤسسات الدولة آنذاك.

وفي عام 1965، صدر قانون «دار الوثائق القومية»، الذي منحها صفة قومية واعتبارية مستقلة، وأسند إليها مسؤولية حفظ وإدارة الوثائق الرسمية التي تنتجها مؤسسات الدولة، إلى جانب الوثائق الأهلية والخاصة ذات القيمة التاريخية، لتصبح الحارس الرسمي للذاكرة الوطنية السودانية.