كرة القدم بوصفها نصاً مفتوحاً

اللاعبون ذوو الأصول الأفريقية يشكلون نسبة النصف في الفريق الفرنسي
اللاعبون ذوو الأصول الأفريقية يشكلون نسبة النصف في الفريق الفرنسي
TT

كرة القدم بوصفها نصاً مفتوحاً

اللاعبون ذوو الأصول الأفريقية يشكلون نسبة النصف في الفريق الفرنسي
اللاعبون ذوو الأصول الأفريقية يشكلون نسبة النصف في الفريق الفرنسي

*ما زالت أسوار بلدان العالم الثالث مغلقة بوجه القادمين، وما زالت فكرة العرق والأصل تأخذ حيزاً كبيراً من ثقافتها، ووعيها
هل يحق لنا نحن المتحذلقين أن نطلق كلمة «النص» على لعبة كرة القدم؟ وأن يكون لهذا النص خطاب مختلف عن كل الخطابات؟ ومتوحد مع ذاته؟ أو مختلف عن ذلك؟ كرة القدم بوصفها نصاً وخطاباً تنتجه الأمم المتحضرة لتوجه من خلاله خطاباً يعبر المحيط الضيق لهذه الأمم، بحيث تكون كرة القدم بوابة لمعرفة عادات الشعوب وتقاليدهم، وأزيائهم وثقافاتهم. لاعبو المنتخبات الوطنية لأي دولة من الدول هم بمثابة سفراء حقيقيين لبلدانهم ووجوه ناصعة تمثلهم في كل محفل، سواء اقتنع مجتمع المثقفين بلاعبي الكرة أم لم يقتنعوا، ذلك أن النظرة السائدة التي يشكلها مجتمع المثقفين على هؤلاء اللاعبين أن عقولهم تكمن في أقدامهم، وأنهم تحصلوا على ثروات كبيرة من المال دون أن يجهدوا أنفسهم، وهو كلام طويل عريض ولا يقدم شيئاً في هذا المجال.
ما دعاني لتسمية كرة القدم بالنص، وعلى وجه التحديد «النص المفتوح» ومقاربة هذا النص مع النص الأدبي وما ينتجه كلاهما من خطاب يؤثر على المتلقين، هو ما رأيته في المنتخبات الوطنية، وتداخل الهويات وتشتتها في البلد الواحد، ذلك أن معظم المنتخبات الأجنبية تتشكل من هويات مختلفة وجنسيات وأعراق وأديان غير تلك الهويات والأعراق التي عرف بها البلد الذي يحمل اسمه المنتخب الوطني لهذه الدولة أو تلك، فقد كنا نظن أن المدربين فقط هم من يحق لهم أن يتنقلوا بين الدول، ويبذلوا قصارى جهودهم لكي يتفوق الفريق الذي يدربونه، وسابقاً قبل أكثر من عشرين عاماً كانت المنتخبات الوطنية تمثل - إلى حد ما - الأعراق والهوية الأصلية والأصيلة للبلد الذي تمثله بنسبة كبيرة، وقد يشذ نموذج هنا ونموذج هناك، ولكنه في كل الأحوال لا يشكل ظاهرة تستحق الالتفات، ولكن ما يحدث الآن أن نسبة كبيرة من لاعبي المنتخبات الأوروبية والأميركية وأستراليا وكندا على وجه التحديد هم عبارة عن عوالم متعددة، وأن المنتخبات تلك عبارة عن نصوص مفتوحة ومتداخلة فيما بينها وبين نصوص أخرى.
تابعت معظم مباريات المونديال في الدوحة، وشاهدت لاعبي تلك المنتخبات حيث تبين أن معظم لاعبيهم من أصول أفريقية وآسيوية، ومن أعراق متنوعة وأديان مختلفة، فالفريق البلجيكي مثلاً كان فيه قبل عشرين عاماً أو أكثر لاعب واحد من أصول أفريقية سابقاً، أو لاعبان، بينما نجد الآن الأصول الأفريقية تشكل نسبة النصف في الفريق، وكذلك الفريق الهولندي والأميركي، وحتي من غير الأفارقة نجد جذوراً لهويات أخرى متنوعة من آسيا ومن أعراق متنوعة، فلم يعد الفريق الفرنسي هو ذلك الفريق الفرنسي ذو العرق الأوروبي، ولا الفريق الإنجليزي أو الألماني أو الكندي، وبين لحظة وأخرى تسمع المعلق وهو ينادي على لاعب هولندي أو بلجيكي باسم حجي، أو لاعب أميركي اسمه موسى، كل هذه المنتخبات عبارة عن توليفة متنوعة لشعوب نزحت إليها وطلبت اللجوء في هذه الدول، ومن سنوات طويلة، فطابت لهم الحياة، وأصبحوا جزءاً من تلك البلدان، وقد ذاب الجيل الثاني والثالث من أولئك النازحين في ملامحها، فكانوا نصها المفتوح على كل الاحتمالات، لذلك فكل البلدان التي سمحت باللجوء في أراضيها، ومنحت الجنسية للاجئين، كانت منتخباتها الوطنية عبارة عن نص مفتوح ـ كما قلنا - وهي مرحلة ما بعد الحداثة، التي تقابل النصوص الأدبية لدينا في حقل الأدب، أما بلدان العالم الثالث فما زالت أسوارها مغلقة بوجه القادمين، وما زالت فكرة العرق والأصل تأخذ حيزاً كبيراً من ثقافتها، ووعيها، ما عدا بعض البلدان ومنها دولة قطر التي شكل منتخبها أيضاً توليفة من مجموعة أعراق وأجناس وأديان مختلفة ليست من منبت الأرض الأصلية، ورغم لوم وتقريع البعض لتشكيل هذه المنتخبات، ولكن عالم ما بعد الحداثة يفرض إيقاعه على الحياة المعاصرة دون الرجوع للوراء، وكأن المنتخبات الأوروبية والأميركية نص حديث تتداخل فيه الأسطورة والرمز والقناع والتناصات الكبرى، لذلك تنتج هذه الخلطات فعلاً ثقافياً نامياً ومؤثراً، فيما منتخبات العالم الثالث تشبه قصيدة عمودية مكتوبة في القرن الثامن عشر مغلقة لا مسارب فيها، ولا ثقافات، يكرر الشاعر فيها ذاته، ويجتر لغته، ويحمل بلاغته على كتفه ثقيلة وباردة، معتمداً على بهرجة الألفاظ ورنين جرسها الفضفاض دون أن يكون لهذه الكلمات وقع حقيقي على الأرض.
اعتدنا حين نفحص النصوص الأدبية التي تلتقي فيها ثقافات العالم وأديانه وأساطيره وعاداته وخرافاته وكل شيء بأن هذه النصوص فيها من الغنى ما يمنحها سمة الخلود لأن النص الأدبي كلما كان ملتقى للثقافات، كان غنياً بالمعارف، ومتجاوزاً فكرة الأحادية في النظر للأشياء، أما الأمم المغلقة، فهي التي تنظر للآخر، ولثقافته، ووعيه، بأنه عدو يجب الابتعاد عنه، أو حتى محاربته، وبهذا فإن الأمم المغلقة تنتج نصوصاً مغلقة، وبالضرورة فإنها تنتج سلوكاً، وثقافة أحادية مغلقة أيضاً، وتنتج سياسيين مغلقين، وشعراء يمشون كالطواويس، لأنهم لم يروا غيرهم في الأرض، ولكنهم بمجرد أن يفتحوا عيونهم على الآخر سيجدون من يشبههم، وربما أفضل منهم.
لذلك فإن النص المفتوح الذي فتح عينيه على يد «أمبرتو إيكو» هو نص من نتاج التداخل العالمي، وذوبان الحدود الذي استدعى بالضرورة أن تذوب الحدود بين الأشكال والأجناس الأدبية، فلم تعد مقولة الجنس الأدبي الصافي مقولة صالحة، بعد ذلك فإن القصيدة الحديثة ستجد فيها الشعر متجاوراً مع القصة القصيرة، والمسرحية، والنكتة، واللوحة، وستجد في الرواية القصيدة، والومضة، واللوحة، والكاريكاتير، وبهذا فإن الحدود التي وضعت للأجناس إلا بداعية فإنها وضعت في زمن كانت الأمم مغلقة على بعضها، ولم تفتح أذرعها للمختلف عنها، وحين تغيرت الحياة استتبع تغيراً في النص الإبداعي الذي هو نتاج المجتمعات، سواء المتخلفة أو المتطورة، وبهذا فإن حركة المجتمعات تجرف كل شيء حولها وتلفه بفكرها وثقافتها على مستوى السياسة والرياضة والاجتماع، في حين تقف الثقافة وجهاً أصيلاً من وجوه تحول المجتمعات ورقيها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
TT

الحُبُّ كسرَ قلبك؟ دَع الطعام يرمِّمه ويُداويك

وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)
وفق البحوث العلمية فإنّ بعض الأطعمة يساعد على تجاوز حزن ما بعد الانفصال (بكسلز)

​قبل سنوات، أطلق أحد أهم مصنّعي المثلّجات في المكسيك تسمياتٍ غير مألوفة على نكهاته. خصّص 5 أنواع من البوظة لمُنكَسري القلوب الخارجين للتوّ من علاقة عاطفية، كي ترافقهم في مراحل الحزن الخمس المتعارف عليها في علم النفس.

أطلق على الفانيلا اسم «إنكار»؛ لأنّ طعمها المهدّئ والمريح يساعد على امتصاص صدمة ما بعد الانفصال العاطفي. انسكبت نكهة الماتشا على آيس كريم «الغضب»، لِما في العشبة الخضراء من مكوّنات تحفّز على الاسترخاء. أما الشوكولاتة فعلاجُ «الحزن» طبعاً، وتَليها نكهة الفواكه الحمراء المخصصة لمرحلة «التقبّل». تبقى المانجا التي ربطها صانع المثلّجات بـ«الأمل» واعداً متذوّقيها بأن تُهَيّئهم لحبٍّ جديد.

ابتكر صانع مثلجات مكسيكي بوظة لمداواة القلوب المنكسرة (بكسلز)

القلب خاسر في كل الأحوال

غالباً ما يلجأ الأشخاص الخارجون من علاقة حب بقلبٍ منكَسِر إلى الأكل بطريقةٍ مفرطة وغير واعية، في محاولة للتعويض عن الفراغ العاطفي. يُذوّبون أحزانهم في أكواب الآيس كريم، ويُغرقون دموعهم في أكياس الشيبس الضخمة وألواح الشوكولاتة، وفي أطباق الهامبرغر وشرائح البيتزا، ما يؤدّي إلى زيادة في الوزن إذا ما استمرّ الانزواء في غرفة النوم طويلاً.

في المقابل، يفقد أشخاصٌ آخرون شهيّتهم بعد الصدمة العاطفية فيمتنعون عن الطعام حتى لو وصلوا إلى مرحلة الجوع الشديد، وهذا قد يتسبب في مضاعفة وجع القلب على المدى البعيد.

بعد الصدمة العاطفية غالباً ما يكون رد الفعل الإفراط في الطعام (بكسلز)

العِلم يدعم النظريّة

لكن ماذا لو كان ثمّة طعامٌ صحّي يساعد فعلاً في ترميم القلوب المنكسرة بعد الانفصال؟

قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، أو على الأقلّ وعداً واهياً يُطلَق لمساعدة منكسري القلوب على تجاوز المرحلة، إلا أنّ العلمَ يؤكّد أنّ في الأمر كثيراً من الحقيقة.

يمكن للطعام أن يلعب دوراً -ولو جزئياً- في الشفاء من الخيبة العاطفية وانكسار القلب. هذه هي النتيجة التي توصّل إليها باحثون من جامعة «جونز هوبكنز» الأميركية عام 2022؛ إذ وجدوا أنّ «المركّبات النشطة بيولوجياً والمرتبطة بنظام غذائي صحي يضم الفواكه والخضراوات والأحماض الدهنية والألياف، تتفاعل بشكل إيجابي مع المسارات الحيوية المتعلقة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي واختلال وظائف الميتوكوندريا، وهي عوامل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة النفسية».

وتحرص اختصاصية التغذية جويل نهرا على التوضيح في حديثها مع «الشرق الأوسط»، قائلة: «ليس هناك طعام يعالج القلب المكسور أو يسرّع التجاوز بكل ما للكلمة من معنى. إلا أنّ ثمة أطعمة قادرة على دعم الدماغ والجسم في حالات الانفصال العاطفي، وذلك بمواجهة التوتّر واضطرابات النوم والشهية». أما مَن يعانون انقطاعاً أو إفراطاً في الشهية بسبب الصدمة العاطفية، فهي تنصحهم بالوجبات الصغيرة والمتقطّعة والمتوازنة.

باحثون في جامعة «جونز هوبكنز» وجدوا أنَّ الطعام يساعد في علاج القلب المكسور (بكسلز)

الشوكولاتة الداكنة

في طليعة قائمة الأطعمة التي تدعم القلوب المكسورة، الشوكولاتة الداكنة. وتشير نهرا إلى أنَّ «ما فيها من كاكاو وبوليفينول وماغنيسيوم يلعب دوراً أساسياً في تحسين المزاج والتخفيف من القلق».

ويأتي بحثٌ أجراه «مركز نستله للبحوث» في سويسرا ليدعم تلك النظرية، مؤكّداً أنّ استهلاك 40 ملّيغراماً من الشوكولاتة الداكنة في اليوم الواحد مدّة أسبوعين، يمكن أن يساعد في خفض مستويات هرمون التوتّر (الكورتيزول).

غير أنّ اختصاصية التغذية تحذّر مَن يعبرون أزمة عاطفية قاسية، من الإفراط في استهلاكها؛ لأنها قد تتسبب في الأرق وآلام الأمعاء وزيادة الوزن.

تتصدَّر الشوكولاتة الداكنة قائمة الأطعمة المساعدة في التئام القلوب المكسورة (بكسلز)

حساء الدجاج

من بين أكثر الأطعمة التي يتقبّلها من فارقوا حبيباً ففقدوا الشهيّة، حساء الدجاج. ولا يُنكر العلم الفوائد العاطفية لهذا الطبق الدافئ، فوفق دراسة نُشرت في مجلّة «جمعية العلوم النفسيّة» يولّد تناول الحساء مشاعر نفسية إيجابية ويقلّل من الشعور بالوحدة.

ويبقى حساء الدجاج المُعَدّ منزلياً الخيار الأفضل؛ لا سيما عند تحضيره مع الخضراوات. ولكن لحساء العدس أو الطماطم فوائده العاطفية كذلك.

حساء الدجاج من الخيارات المفضَّلة لدى منكسري القلوب (بكسلز)

الخرشوف صديق القلب المخسوف

في عام 2021، وجدت دراسة أعدّتها جامعة إديث كوان في أستراليا، أنّ أي حمية غذائية غنية بالخضراوات والفواكه الطازجة تعود بمنفعة كبيرة على الصحة النفسية لمَن يعتمدونها.

وتؤكّد اختصاصية التغذية جويل نهرا هذه النظرية، لافتة إلى أنّ «الفاكهة والخضراوات تحتوي على مضادات للأكسدة ومعادن وألياف، وهي كلها مفيدة للاستقرار النفسي».

لكن من بين خيرات الأرض الكثيرة يتربّع الخرشوف، المعروف أيضاً بـ«الأرضي شوكي»، على عرش «الطبطبة». فوفق دراسة أجرتها جامعة كولورادو الأميركية، يُحسّن الخرشوف الغني بالبروبيوتيك جودة النوم، ويخفّف من الغضب؛ إذ إنه يعزّز مستويات البكتيريا المعويّة في مواجهة التوتّر.

كما يحتوي الخرشوف على نِسَب عالية من البوتاسيوم والماغنيسيوم وفيتامينات C وK، وهي عناصر تلعب دوراً مهماً في تعزيز استجابة الجسم للتوتّر والحزن.

الخرشوف صديق القلوب المكسورة (بكسلز)

الأسماك وسائر البروتينات

على قائمة الأطعمة التي تساعد في مداواة القلب المكسور، الأسماك الدهنية الغنية بـ«أوميغا 3»، مثل السلمون والسردين. وتلفت نهرا إلى أنها «أساسية لصحة الدماغ والجهاز العصبي»، مضيفة أنّ «كل مصادر البروتين -وعلى رأسها البيض واللحوم والدجاج والبقوليات- تساهم في تنظيم هرمون السيروتونين المسؤول عن تعديل المزاج والشعور بالسعادة».

وتلفت اختصاصية التغذية كذلك إلى مكوّن أساسي آخر في مرحلة الانفصال العاطفي، وهو المكسّرات والبذور النيئة المفيدة لصحة الدماغ.

للأسماك الغنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون دور في تعزيز الاستقرار النفسي والعصبي (بكسلز)

لكن ليس بالطعام وحده يلتئم القلب المكسور. فإلى جانب الغذاء المتوازن، والتخفيف من السكّر والكحوليّات، يجب شرب كمية كافية من المياه، وممارسة الرياضة، والخروج من المنزل، والاختلاط بالأصدقاء.


في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
TT

في سابقة تاريخية... إسرائيل تعيد إلى اليونان 22 قطعة أثرية

القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)
القطع الأثرية تعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد (إ.ب.أ)

أعادت إسرائيل، الثلاثاء، إلى اليونان 22 قطعة أثرية أُخرجت من البلاد «بشكل غير قانوني» وتعود في معظمها إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وفق ما أعلنت وزيرة الثقافة لينا ميندوني.

ورحّبت ميندوني بهذه الخطوة قائلة إنها «المرة الأولى التي تعيد فيها إسرائيل قطعاً أثرية إلى اليونان»، معتبرة أن ذلك يمثل «نقطة انطلاق لتعاون أوثق بين البلدين لحماية التراث الثقافي ومكافحة الاتجار بالآثار»، ومشيدة بعملية تكتسي «أهمية استثنائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسُلّمت هذه القطع «التي هُرّبت من البلاد بطريقة غير قانونية» إلى الوزيرة من جانب سفيرة إسرائيل لدى اليونان بنينات ياناي.

وتم تحديد موقع هذه القطع الأثرية التي شملت أوانيَ تعود أصولها إلى منطقة أتيكا وأخرى من ورش عمل كورنثية بالإضافة إلى تمثال برونزي صغير يمثل هيئة أنثوية، ومصادرتها من جانب وحدة منع الاتجار غير المشروع التابعة لسلطة الآثار الإسرائيلية.

وعززت اليونان تعاونها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجالي الدفاع والأمن.


الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

استعاد الأردن، الثلاثاء، قطعة أثرية نادرة قررت أستراليا إعادتها إلى المملكة يعود تاريخها إلى نحو 12 ألف عام قبل الميلاد (أي عمرها 14 ألف عام)، وهي واحدة من ثلاثة أجزاء شكّلت لوحاً معمارياً حجرياً منقوشاً ومصنوعاً من الحجر الطيني.

وتسلّم القطعة الأثرية وزير الخارجية أيمن الصفدي خلال مراسم أُقيمت في المعرض الوطني الأسترالي على هامش زيارة الدولة التي يجريها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لأستراليا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية الأردنية في بيان: «اكتُشفت القطعة عام 1983 خلال أعمال تنقيب نفّذتها بعثة مشتركة من جامعة سيدني وكلية ووستر، قبل نقلها إلى المعرض الوطني الأسترالي عام 1985، وفق ترتيبات اتفق عليها البلدان» في ذلك الحين.

واوضحت أن «القطعة تكتسب أهمية أثرية وتاريخية استثنائية؛ إذ تشكّل، مع الجزأين الآخرين، ما يُعد أقدم منحوتة كبيرة الحجم معروفة في العالم، بينما يحفظ الأردن الجزأين الآخرين في متحف الأردن في عمّان ومتحف دار السرايا في إربد (89 كلم شمال عمان)».

وأكد الصفدي، خلال مراسم التسليم التي حضرتها من الجانب الأسترالي المبعوثة الخاصة للحكومة الأسترالية لشؤون الفنون سوزان تمبلمان، ومسؤولون في المتحف معنيون بالشؤون الثقافية والفنية، «أهمية التعاون الأردني الأسترالي في مجال التنقيب عن الآثار وحفظها»، معرباً عن شكره للحكومة الأسترالية والمتحف على تعاونهما وإعادة القطعة الأثرية إلى الأردن.

ويحتوي الأردن على أكثر من 100 ألف موقع أثري مكتشف، سجَل منها أكثر من 15 ألف موقع رسمياً، بحسب دائرة الآثار العامة.

كما يضم العديد من المواقع المسجلة على لائحة التراث العالمي لمنظمة «اليونسكو» منها مدينة البتراء الأثرية (مدينة الأنباط الوردية)، وقصر عمرة (قصر صحراوي أموي)، وموقع أم الرصاص الأثري، وصحراء وادي رم التي تشبه تضاريسها سطح القمر، والمغطس (موقع معمودية السيد المسيح بحسب التقليد المسيحي).