عون ينأى بنفسه عن ترطيب الأجواء بين وريثه السياسي و«حزب الله»

صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر الماضي
صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر الماضي
TT

عون ينأى بنفسه عن ترطيب الأجواء بين وريثه السياسي و«حزب الله»

صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر الماضي
صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر الماضي

لا بد من التوقّف، في معرض تقويم العلاقة بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، أمام الاتصال الذي أجراه مسؤول «وحدة الارتباط والتنسيق» في الحزب وفيق صفا، مع كل من الرئيس اللبناني السابق ميشال عون، ووريثه السياسي جبران باسيل؛ لتهنئتهما باسم قيادة الحزب بحلول أعياد الميلاد ورأس السنة، بخلاف المناسبات السابقة التي اعتاد فيها الحزب إيفاد وفد قيادي بالنيابة عن أمينه العام حسن نصر الله؛ لتقديم التهاني لحليفيه.
فالاتصال الذي أجراه صفا بكل من عون وباسيل يتزامن، هذه المرة، مع البرودة السياسية التي تمر بها العلاقة؛ على خلفية عدم مجاراتهما موقف الحزب المؤيد لترشّح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، في مقابل مطالبة حليفيه بالتوافق على مرشح آخر قُوبل باعتراض من نصر الله شخصياً. وهذا ما صارح به باسيل، بعد اجتماعه الأخير مع نصر الله، والذي لم يكن مريحاً، وتردّد بأنه كان متعِباً.
وبدلاً من أن يُبقي باسيل على الأجواء التي سادت الاجتماع طي الكتمان، سارع إلى «بق البحصة»، مما أدى إلى كهربة علاقته بنصر الله شخصياً، خصوصاً أنه بادر إلى تسويق اقتراحه لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي نصحه بالعودة إلى أصحابه للوقوف على رأيهم ليبني على الشيء مقتضاه.
لكن باسيل لم يأخذ بنصيحة بري، وسارع إلى تصعيد موقفه بإصراره على البحث عن مرشح آخر لقطع الطريق على فرنجية، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، رغم أنهما لم يعلنا ترشّحهما لرئاسة الجمهورية، فيما جلسات الانتخاب السابقة لم تحمل أوراقاً مؤيدة لهما.
إلا أن الفتور الذي سيطر على علاقة باسيل بنصر الله لم يؤدّ إلى انسداد الأفق أمام تواصله مع الحزب، ومن خلال صفا الذي التقاه بعيداً عن الأضواء؛ في محاولة للإبقاء على الخلاف حول الخيارات الرئاسية تحت السيطرة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن باسيل سأل صفا عما إذا كان الحزب يتمسك بدعم ترشيح فرنجية مع امتناع «التيار الوطني الحر» عن تأييده، واكتفى بإحالته على نصر الله؛ لأنه وحده من يملك الجواب على سؤاله؛ لأن دوره يقتصر على التنسيق ونقل الرسائل بينه وبين قيادة الحزب.
ولم يدخل صفا في نقاشه مع باسيل حول الكلفة السياسية المترتبة على الحزب في حال إصراره على دعم ترشيح فرنجية؛ لأن التقدير في هذا الشأن يعود إلى قيادة الحزب.
ووفق المعلومات، فإن الرئيس عون نأى بنفسه عن التدخّل لترطيب الأجواء وإعادة التواصل بين باسيل ونصر الله، ونصح الذين راجعوا في هذا الشأن بأن يُترك هذا الموضوع للقاءات صهره بوفيق صفا الذي يتولى الاتصال به بتكليف من قيادة الحزب.
كما أن باسيل يعرف جيداً أن الحزب باقٍ على موقفه بدعم ترشيحه لفرنجية، إلا إذا اتخذ قراره بملء إرادته بعدم الترشح، ومن ثم فإن الحزب ليس في وارد البحث، حتى إشعار آخر، في «خطة ب» للوقوف إلى جانب مرشح آخر، ما دام فرنجية باقياً بوصفه واحداً من أبرز المرشحين في السباق إلى الرئاسة الأولى.
في هذا السياق يقول مصدر سياسي بارز مواكب للتوتر المسيطر على علاقة باسيل بالحزب، إن نصر الله يتعامل مع ترشيح فرنجية للرئاسة كما تعامل مع دعم ترشيح عون للرئاسة برفضه البحث عن مرشح بديل، وإن كانت الظروف السياسية، اليوم، بخلاف الظروف التي أوصلت عون إلى الرئاسة.
وبكلام آخر، ووفقاً للمصدر، فإن الحزب سيجد صعوبة في تعطيل جلسات الانتخاب لتأمين إيصال فرنجية إلى الرئاسة، على غرار ما فعله بتمسكه بعون رئيساً للجمهورية، مع أن الحزب بعد إنجاز ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، غير الحزب الذي سبق عملية الترسيم.
وفي المقابل، وكما يقول المصدر، فإن باسيل، اليوم، هو غير باسيل الذي سبق إجراء الانتخابات النيابية التي أظهرت تراجعه في الشارع المسيحي لمصلحة حزب «القوات اللبنانية»، وبات مضطراً لشدّ عصبه في شارعه، وهذا يتطلب منه أن يتمايز عن الحزب ويراهن على أن تباينه مع حليفه حول ترشيح فرنجية يشكل نقطة الانطلاق بحثاً عن مكانة سياسية له، من دون أن يكسر علاقته بالحزب وينقطع عن التواصل وإياه، بمقدار ما أن المطلوب التفاهم معه على ضرورة ترميمها انسجاماً والواقع السياسي المستجدّ في البلد.
ويلفت المصدر السياسي إلى أن الرئيس عون يطالب حالياً بإعادة صياغة تفاهمه مع «حزب الله» بنكهة سياسية جديدة، بذريعة أن المعمول به حالياً لم يعد يصلح لمواكبة المرحلة السياسية الراهنة، وإلا لما توافقا على تشكيل لجنة مشتركة أُوكلت إليها مهمة إعادة النظر فيه لمصلحة تطويره وتنقيته من الشوائب.
لكن المصدر نفسه يأخذ على باسيل، الذي يتطلّع لأن يكون في عداد الناخبين الكبار في الانتخابات الرئاسية، أنه لم يحسن إدارة معركته السياسية عندما قرر الالتفات لخصومه، بالتزامن مع الهجوم الذي شنّه الرئيس عون على الرئيس بري، ويقول إنه كان الأجدر به أن لا يسارع إلى تظهير خلافه مع نصر الله إلى العلن نظراً لأنه سيجد صعوبة في صرفه في حواره المستجدّ مع خصومه.
ويضيف أن اجتماع باسيل بفرنجية انتهى بلا نتائج تُذكَر لأنه اقتصر على تبادل الرأي في العموميات ولم يتطرّق إلى الانتخابات الرئاسية بسبب إصرار فرنجية على عدم الغوص فيها أو تناولها ولو من باب رفع العتب. ويؤكد المصدر أن اجتماع باسيل- فرنجية استمر حوالى ساعة، وأن الأخير استأذنه لأنه حان وقت النوم من دون الاتفاق على التواصل مجدداً.
لذلك فإن علاقة باسيل بـ«حزب الله» لن تستعيد عافيتها؛ لأنها تعرضت لاهتزاز من دون أن تنكسر وباتت في حاجة إلى إعادة ترميم بصياغة جديدة لتفاهم مار مخايل؛ لأنه لم يعد يصلح لكل الأوقات. ويبقى السؤال: كيف سيردّ الحزب على حليفه؟ وهل يتوافق معه أم يتوصلان إلى تنظيم الاختلاف من موقع التحالف وإن بنسخة جديدة؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية


الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)
TT

زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية


الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي بحي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها العريس)

لم تمنع الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة، سكان القطاع من أن يُطلقوا زغاريد أفراحهم، لتقطع، ولو مؤقتاً، أزيز المُسيرات ودوي الغارات.

وخلال الأسابيع الماضية، أقام غزيون في مناطق خان يونس ومخيم الشاطئ والشجاعية وغيرها، أفراحاً علنية بين خيام النازحين أو في بعض قاعات الاحتفالات التي استأنفت نشاطها، بحضور الأقارب والجيران في مشهد افتقده القطاع بفعل الحرب.

وقالت آلاء موسى (33 عاماً) من سكان منطقة الشيخ ناصر بخان يونس جنوب غزة، التي فقدت زوجها في غارة إسرائيلية منتصف عام 2024، إنها عقدت قرانها في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، على شاب، كان هو الآخر فقد زوجته واثنين من أطفاله في غارة استهدفتهم بخيام النازحين في مواصي المدينة ذاتها. وأقامت آلاء «زفافاً محدوداً» وسط خيام النازحين، التي باتت إحداها منزل الزوجية الجديد.


200 طفل وطفلة من أبناء المعتقلين في سجون نظام الأسد عادوا إلى ذويهم

200 طفل وطفلة من أبناء المعتقلين في سجون نظام الأسد عادوا إلى ذويهم
TT

200 طفل وطفلة من أبناء المعتقلين في سجون نظام الأسد عادوا إلى ذويهم

200 طفل وطفلة من أبناء المعتقلين في سجون نظام الأسد عادوا إلى ذويهم

كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، عن وصول 200 طفل وطفلة من أبناء وبنات المعتقلين والمعتقلات والمغيبين والمغيبات قسراً إلى ذويهم، والذين تم إيداعهم في دور الرعاية التابعة للوزارة خلال السنوات الماضية من قبل النظام البائد.

وأوضحت الوزيرة قبوات، في بيان، الأحد، أن ضمن العدد المذكور أعلاه 110 أطفال ممن تم إيداعهم لدى جمعية قرى الأطفال SOS، و90 طفلاً من بقية دور الرعاية.

ويأتي هذا الإجراء ضمن عمل لجنة الكشف عن مصير أبناء المعتقلين والمعتقلات والمغيبين والمغيبات قسراً، التي أحصت 314 طفلاً من أبناء المعتقلين والمعتقلات أودعوا في دور الرعاية التابعة للوزارة من قبل فروع الأمن في عهد النظام البائد، وتتابع حالياً 612 حالة لأطفال ملحقين بعائلات أخرى وفق القوانين السورية.

وكانت الوزيرة قبوات أعلنت في 10 أبريل (نيسان) الماضي، أن نتائج عمل اللجنة أثمرت عن إعادة 194 طفلاً إلى عائلاتهم، وأن عدداً كبيراً من الملفات ذات الصلة لا يزال قيد المتابعة والبحث.

يذكر أنه جرى تشكيل لجنة الكشف عن مصير أبناء المعتقلين والمعتقلات والمغيبين والمغيبات قسراً في سوريا، بموجب القرار رقم 1806 لعام 2025، وضم ممثلين عن وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل، والعدل، والداخلية، والأوقاف، إلى جانب ممثلين عن ضحايا الاختفاء القسري ومنظمات المجتمع المدني.

نجاح والدة رانيا العباسي تحمل صورة لابنتها وعائلتها... ولم تملّ البحث عنهم ومعرفة مصيرهم (أ.ف.ب)

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية قد كشفت في يونيو (حزيران) الماضي، في تحقيق موسّع، أن نظام الأسد اختطف مئات الأطفال السّوريين، وفصلهم عمداً عن عائلاتهم وذويهم على مدى سنوات عدة، وخلال مداهمات واعتقالات جماعية.

وأظهر التحقيق، الذي استندت فيه الصحيفة الأميركية إلى وثائق سرية وشهادات لضحايا ومعتقلين سابقين في سجون النظام، وبتعاون مع الحكومة السّورية الجديدة، أن نحو 3700 طفل ما زالوا في عداد المفقودين بعد اختطافهم من قبل أجهزة النظام التي قامت باحتجازهم مع عائلاتهم، أو خضعوا لعمليات فصل قسري أثناء مداهمات واعتقالات جماعية.

كما أظهر التحقيق أن ما لا يقل عن 300 طفل نُقلوا إلى دور الأيتام بين عامَي 2014 و2018، مشيراً إلى عائلة ياسين التي اختفت عام 2013، بعد أن اعتقلت قوات نظام الأسد الأم رانيا العباسي، وهي طبيبة أسنان وبطلة سوريا السابقة في الشطرنج، مع أطفالها الستة من منزلهم في حي دمر بدمشق.


الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)
أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)
TT

الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)
أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)

توسّعت الإضرابات النقابية في وجه الحكومة الفلسطينية المتهمة بـ«التعنت، والمحاباة» وسط أزمة مالية متصاعدة تعصف بالسلطة منذ سنوات.

وانضمت نقابة الأطباء إلى الإضرابات الموسعة التي طالت مرافق عدة منها: المستشفيات، والمحاكم والجامعات الحكومية والمدارس بشكل كلي أو جزئي، ما يهدد بشلل كبير في المصالح الحيوية.

ورفعت نقابة الأطباء قفاز التحدي في وجه الحكومة، وأغلقت مراكز الرعاية الصحية بشكل كامل، الأحد، وأعلنت أن عمل المستشفيات سيقتصر فقط على خدمات إنقاذ الحياة والحالات الطارئة فقط، ما وضع النظام الصحي الحكومي في حالة شلل.

وأغلقت مستشفيات أبوابها، الأحد، وشُوهد أطباء أمام المرافق الطبية يرفعون شعارات حول الحق في الراتب وكرامة الطبيب وحق الفلسطينيين في العلاج.

ورفع نقيب الأطباء صلاح الهشلمون نبرة الخطاب في حديث إذاعي، الأحد، وقال إن «الحكومة سترى ما لا تتوقعه من الأطباء»، مطالباً إياها بـ«الرحيل، إذا كانت لا تستطيع إدارة البلاد، وتكيل بمكيالين ولا تنصف الأطباء».

وجاء في بيان لنقابة الأطباء، السبت، أن الأمور وصلت إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها في ظل استمرار حالة التعنت من قبل الحكومة، محملةً الحكومة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن التدهور الخطير الذي يهدد حياة المرضى وسلامة الخدمات الطبية.

«لا أطباء في دوام الوزارة»

قررت النقابة، إضافة إلى إغلاق مراكز الرعاية والمستشفيات، عدم توجه الأطباء العاملين إلى الدوام في مبنى وزارة الصحة، كما أعلنت وقف مشاركة الأطباء في اللجان المشكلة من وزارة الصحة، أو في أي من أنشطتها بمختلف أشكالها.

وجاء التصعيد من قبل الأطباء في وقت كانت تشهد فيه المستشفيات الحكومية وضعاً غير مسبوق، تفاقمت خلاله أزمة نقص الأدوية وشح الكوادر الطبية، وحتى طعام المرضى.

واضطر كثير من المرضى إلى إجراء عمليات على نفقتهم الخاصة، أو عبر مساعدات، وجلب أدويتهم بأنفسهم، كما عملت مؤسسات محلية على تقديم الطعام للمرضى في المستشفيات في وضع غير مسبوق.

وهاجم مواطنون فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي، الحكومة الفلسطينية، بشدةٍ، واتهموها بأنها «أوصلت النظام الصحي إلى حالة الانهيار». ووثق آخرون معاناتهم في الحصول على العلاج حتى قبل الإضراب.

بيان نقابة الأطباء الفلسطينيين حول إغلاق مراكز الرعاية والمستشفيات (نقابة الأطباء)

وفيما تدفع الحكومة رواتب منقوصة للأطباء في المستشفيات الحكومية، ارتفعت إلى حد كبير مديونيتها للمستشفيات الخاصة وموردي الأدوية والشركات ما جعل النظام الصحي برمته مهدداً، وحذر اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة من انهيار القطاع الصحي لأن الحكومة لا تدفع له المستحقات المتراكمة منذ سنوات.

وقبل الأطباء، كانت نقابة المهن الصحية التي تمثل الممرضين، وأطباء المختبرات، والأشعة، والعلاج الطبيعي، أعلنت إضراباً جزئياً.

ودخول الأطباء على الخط جاء في وقت دعت فيه نقابة الموظفين العموميين إلى إضراب شامل، يوم الاثنين، كخطوة أولى تحذيرية، متهمة الحكومة بمقابلة صبر الموظفين بالاستهتار.

وانضمت نقابة العاملين في جامعة فلسطين التقنية «خضوري» (حكومية) إلى الفعاليات وأعلنت الإضراب الجزئي، ضد سياسة الحكومة المالية، وأوقفت اعتماد العلامات والتسجيل للفصل المقبل.

كما انضم المهندسون للإضراب، وأعلنت نقابة المهندسين أن كرامة المهندس الفلسطيني وحقوقه ليست محل مساومة أو تسويف، محتجة على النهج التمييزي للحكومة، وقررت الامتناع الكامل عن التوجه إلى أماكن العمل واعتبار المهندسين في حالة إضراب شامل ومفتوح.

صرف دفعة إسعافية للقضاة

لم تسلم المحاكم من الإضراب، وعلق العاملون في المحاكم النظامية العمل، ما شل النظام القضائي كذلك.

وأصدر موظفو المحاكم النظامية في فلسطين بياناً، الأحد، مؤكدين أن الأوضاع المعيشية للموظفين باتت أكثر تعقيداً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

ومثلما خرج الأطباء في وقفات احتجاجية، خرج موظفو الجامعات وموظفو المحاكم. وقال موظفون اعتصموا أمام محكمة جنين إنهم تحولوا إلى «شحاذين»، وإن «التفرقة غير مقبولة».

الحديث عن «النهج التمييزي، والتفرقة، والكيل بمكاليين» جاء بعد أن «دفعت الحكومة قبل أيام مبلغ 5000 شيقل للقضاء ووكلاء النيابة كدفعة إسعافية من دون الموظفين».

واستلم القضاة الدفعة بعد صرخة أحدهم معلناً أنه لا يستطيع أن يمارس عمله، ويحكم بين الناس في ظل الوضع المالي الذي أوصلته له الحكومة.

وانفجرت خلال الأيام الماضية حالةٌ كبيرةٌ من الجدل بعد الدفع للقضاة دون غيرهم، وهدد المعلمون الفلسطينيون بإضراب مفتوح بعد أن كان إضرابهم جزئياً.

ومنذ بداية العام الدراسي يعمل المعلمون الحكوميون 3 أيام في الأسبوع ما أثار الكثير من الشكوك حول مخرجات التعليم.

جانب من إضراب سابق في الضفة الغربية في ديسمبر 2023 (رويترز)

وقال أحد المعلمين لـ«الشرق الأوسط»: «النظام التعليمي أيضاً شبه منهار. ما يحدث ليس تعليماً حقيقياً. إنها مهزلة. لكن هذه الحكومة ورئيسها لا يلقون بالاً. إنهم لا يضعون المعلمين والتعليم والطلاب في حساباتها».

وأضاف: «لا تعليم ولا صحة ولا قضاء. إنهم (الحكومة) يعيشون في عالم موازٍ».

وأصدر «حراك المعلمين الموحد» في الضفة الغربية بياناً، الأحد، دعا فيه إلى التصعيد وإغلاق المدارس بشكل كامل، لكن اتحاد المعلمين دعا إلى انتظام الدوام في الأسابيع القليلة المتبقية، متعهداً بجلب «إنجازات» وهو ما أثار غضباً واسعاً من المعلمين.

ولم تعقب الحكومة الفلسطينية على انفجار الإضرابات فوراً، لكنها تقول إن الأزمة سياسية، بسبب حجب إسرائيل لأموال المقاصة، وكانت السلطة التي تعتمد على المقاصة دفعت الشهر الماضي مبلغاً مقطوعاً للموظفين (2000 شيقل) فقط من الراتب لجميع الموظفين. ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ حوالي عام بشكل كامل.

وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، حذر قبل أسابيع قليلة فقط من أن الأشهر الستة المقبلة ستكون «صعبة جداً».