عون ينأى بنفسه عن ترطيب الأجواء بين وريثه السياسي و«حزب الله»

صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر الماضي
صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر الماضي
TT

عون ينأى بنفسه عن ترطيب الأجواء بين وريثه السياسي و«حزب الله»

صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر الماضي
صورة مركبة وزعها إعلام «حزب الله» للقاء نصر الله وباسيل (يمين) وفرنجية سبتمبر الماضي

لا بد من التوقّف، في معرض تقويم العلاقة بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، أمام الاتصال الذي أجراه مسؤول «وحدة الارتباط والتنسيق» في الحزب وفيق صفا، مع كل من الرئيس اللبناني السابق ميشال عون، ووريثه السياسي جبران باسيل؛ لتهنئتهما باسم قيادة الحزب بحلول أعياد الميلاد ورأس السنة، بخلاف المناسبات السابقة التي اعتاد فيها الحزب إيفاد وفد قيادي بالنيابة عن أمينه العام حسن نصر الله؛ لتقديم التهاني لحليفيه.
فالاتصال الذي أجراه صفا بكل من عون وباسيل يتزامن، هذه المرة، مع البرودة السياسية التي تمر بها العلاقة؛ على خلفية عدم مجاراتهما موقف الحزب المؤيد لترشّح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، في مقابل مطالبة حليفيه بالتوافق على مرشح آخر قُوبل باعتراض من نصر الله شخصياً. وهذا ما صارح به باسيل، بعد اجتماعه الأخير مع نصر الله، والذي لم يكن مريحاً، وتردّد بأنه كان متعِباً.
وبدلاً من أن يُبقي باسيل على الأجواء التي سادت الاجتماع طي الكتمان، سارع إلى «بق البحصة»، مما أدى إلى كهربة علاقته بنصر الله شخصياً، خصوصاً أنه بادر إلى تسويق اقتراحه لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي نصحه بالعودة إلى أصحابه للوقوف على رأيهم ليبني على الشيء مقتضاه.
لكن باسيل لم يأخذ بنصيحة بري، وسارع إلى تصعيد موقفه بإصراره على البحث عن مرشح آخر لقطع الطريق على فرنجية، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، رغم أنهما لم يعلنا ترشّحهما لرئاسة الجمهورية، فيما جلسات الانتخاب السابقة لم تحمل أوراقاً مؤيدة لهما.
إلا أن الفتور الذي سيطر على علاقة باسيل بنصر الله لم يؤدّ إلى انسداد الأفق أمام تواصله مع الحزب، ومن خلال صفا الذي التقاه بعيداً عن الأضواء؛ في محاولة للإبقاء على الخلاف حول الخيارات الرئاسية تحت السيطرة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن باسيل سأل صفا عما إذا كان الحزب يتمسك بدعم ترشيح فرنجية مع امتناع «التيار الوطني الحر» عن تأييده، واكتفى بإحالته على نصر الله؛ لأنه وحده من يملك الجواب على سؤاله؛ لأن دوره يقتصر على التنسيق ونقل الرسائل بينه وبين قيادة الحزب.
ولم يدخل صفا في نقاشه مع باسيل حول الكلفة السياسية المترتبة على الحزب في حال إصراره على دعم ترشيح فرنجية؛ لأن التقدير في هذا الشأن يعود إلى قيادة الحزب.
ووفق المعلومات، فإن الرئيس عون نأى بنفسه عن التدخّل لترطيب الأجواء وإعادة التواصل بين باسيل ونصر الله، ونصح الذين راجعوا في هذا الشأن بأن يُترك هذا الموضوع للقاءات صهره بوفيق صفا الذي يتولى الاتصال به بتكليف من قيادة الحزب.
كما أن باسيل يعرف جيداً أن الحزب باقٍ على موقفه بدعم ترشيحه لفرنجية، إلا إذا اتخذ قراره بملء إرادته بعدم الترشح، ومن ثم فإن الحزب ليس في وارد البحث، حتى إشعار آخر، في «خطة ب» للوقوف إلى جانب مرشح آخر، ما دام فرنجية باقياً بوصفه واحداً من أبرز المرشحين في السباق إلى الرئاسة الأولى.
في هذا السياق يقول مصدر سياسي بارز مواكب للتوتر المسيطر على علاقة باسيل بالحزب، إن نصر الله يتعامل مع ترشيح فرنجية للرئاسة كما تعامل مع دعم ترشيح عون للرئاسة برفضه البحث عن مرشح بديل، وإن كانت الظروف السياسية، اليوم، بخلاف الظروف التي أوصلت عون إلى الرئاسة.
وبكلام آخر، ووفقاً للمصدر، فإن الحزب سيجد صعوبة في تعطيل جلسات الانتخاب لتأمين إيصال فرنجية إلى الرئاسة، على غرار ما فعله بتمسكه بعون رئيساً للجمهورية، مع أن الحزب بعد إنجاز ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، غير الحزب الذي سبق عملية الترسيم.
وفي المقابل، وكما يقول المصدر، فإن باسيل، اليوم، هو غير باسيل الذي سبق إجراء الانتخابات النيابية التي أظهرت تراجعه في الشارع المسيحي لمصلحة حزب «القوات اللبنانية»، وبات مضطراً لشدّ عصبه في شارعه، وهذا يتطلب منه أن يتمايز عن الحزب ويراهن على أن تباينه مع حليفه حول ترشيح فرنجية يشكل نقطة الانطلاق بحثاً عن مكانة سياسية له، من دون أن يكسر علاقته بالحزب وينقطع عن التواصل وإياه، بمقدار ما أن المطلوب التفاهم معه على ضرورة ترميمها انسجاماً والواقع السياسي المستجدّ في البلد.
ويلفت المصدر السياسي إلى أن الرئيس عون يطالب حالياً بإعادة صياغة تفاهمه مع «حزب الله» بنكهة سياسية جديدة، بذريعة أن المعمول به حالياً لم يعد يصلح لمواكبة المرحلة السياسية الراهنة، وإلا لما توافقا على تشكيل لجنة مشتركة أُوكلت إليها مهمة إعادة النظر فيه لمصلحة تطويره وتنقيته من الشوائب.
لكن المصدر نفسه يأخذ على باسيل، الذي يتطلّع لأن يكون في عداد الناخبين الكبار في الانتخابات الرئاسية، أنه لم يحسن إدارة معركته السياسية عندما قرر الالتفات لخصومه، بالتزامن مع الهجوم الذي شنّه الرئيس عون على الرئيس بري، ويقول إنه كان الأجدر به أن لا يسارع إلى تظهير خلافه مع نصر الله إلى العلن نظراً لأنه سيجد صعوبة في صرفه في حواره المستجدّ مع خصومه.
ويضيف أن اجتماع باسيل بفرنجية انتهى بلا نتائج تُذكَر لأنه اقتصر على تبادل الرأي في العموميات ولم يتطرّق إلى الانتخابات الرئاسية بسبب إصرار فرنجية على عدم الغوص فيها أو تناولها ولو من باب رفع العتب. ويؤكد المصدر أن اجتماع باسيل- فرنجية استمر حوالى ساعة، وأن الأخير استأذنه لأنه حان وقت النوم من دون الاتفاق على التواصل مجدداً.
لذلك فإن علاقة باسيل بـ«حزب الله» لن تستعيد عافيتها؛ لأنها تعرضت لاهتزاز من دون أن تنكسر وباتت في حاجة إلى إعادة ترميم بصياغة جديدة لتفاهم مار مخايل؛ لأنه لم يعد يصلح لكل الأوقات. ويبقى السؤال: كيف سيردّ الحزب على حليفه؟ وهل يتوافق معه أم يتوصلان إلى تنظيم الاختلاف من موقع التحالف وإن بنسخة جديدة؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.