حسونة المصباحي وخبايا «الرحلة المغربية»

مفتشاً عن التفاصيل داخل بنيات المجتمع المغربي وطبيعته وثقافته ورمزيّاته الصوفية والتاريخية

حسونة المصباحي وخبايا «الرحلة المغربية»
TT

حسونة المصباحي وخبايا «الرحلة المغربية»

حسونة المصباحي وخبايا «الرحلة المغربية»

صدر أخيراً عن منشورات دار الحكمة في مدينة تطوان المغربية، كتاب «الرحلة المغربية» للروائي والكاتب التونسي حسونة المصباحي، وهو ثمرة رحلة متأنية جالَ من خلالها الكاتب ربوع المغرب المختلفة، مفتشاً عن تلك التفاصيل الدقيقة داخل بنيات المجتمع المغربي وطبيعته وثقافته ورمزيّاته الصوفية والتاريخية. يحصل كل ذلك داخل هذا العمل من خلال لغة يغلب عليها نفَسٌ سردي واضح، ويتداخل فيها الوصف مع التحليل، وهو ما يمنح الكتاب بُعداً معرفياً يتجاوز حالات الإبداع القلقة إلى هدوء الفكر الذي ينضج بأفق المتخيّل الواقعي، فهو من جانبٍ يسلط الضوء بدقة وعمق على الجوانب الثقافية للمكان بأشخاصه وشخصياته، وهو في الوقت نفسه يبحث في الدلالات الثقافية للعناصر الصوفية المميزة في الثقافة المغربية. لم يختلف المصباحي في هذا التوجه عنه في أعمال أخرى، فهو قريب من الفكر ومنحازٌ إلى فلسفة التجاوز والبحث الدؤوب عما وراء الوصف المباشر، لذلك تجده في هذا الكتاب موغلاً في الشرح الدقيق وأميناً على المعطيات التي ينقلها في حواراته المتكررة مع من صادفهم في رحلته المغربية التي تُعدّ رحلةً في الثقافة المغربية، تماماً كما هي رحلة في التاريخ بإسقاطاته المعاصرة. العمل على ما فيه من سمات السرد يبقى عملاً ثقافياً متكاملاً بأبعاد شتّى، وقد استهلّه الكاتب بلحظة «الوصول» إلى بلد يحبه، بل يؤمن به وبمشروعه الثقافي، فهو، كما يقول، مسكون بأشواق دائمة تجعله يتوق إلى زيارة المغرب في كل مرة، مشاعر تتجدد بتجدد اللقاء مع الشعراء والروائيين والكُتاب المغاربة الذين تجمعهم به صداقات متينة، وتفتح له هذه العلاقات الإنسانية، وفقاً لوصفه، آفاقاً واسعة تنسيه ما يعيشه في المشهد الثقافي التونسي الذي لم يجد نفسه فيه، كما أراد. وفي كل زيارة يقوم بها المصباحي للمغرب يشعر أكثر فأكثر بأنه لم يعد يحلق بجناح تونسي وحيد، بل أضاف إليه جناحاً مغربياً ثانياً يجعله متوازناً مطمئناً في التحليق والتفكير وفي الكتابة... هكذا يصف مصباحي حضوره المتجدد في المغرب، ولا شك أن التحليق بجناح أول وليد الثقافة الأم، وآخر مغربي تضيفه المحبة وأواصر الثقافة مع مجال جغرافي وبشري آخر يعبر بعفوية المثال عن عمق ما يربطه نفسياً بهذا البلد، والأجنحة تأتي في هذا السياق كنايةً عن الحلم الذي ينبغي أن يرافق حياة المبدع على الدوام... وقد لا تكون هذه الانطباعات العاطفية التي تعبر عن حميمية العلاقة بين الكاتب وفضاء المغرب الإنساني والمجتمعي وليدة الصدفة، بل هي انعكاس لتراكم طويل حققه المصباحي بوصفه مثقفاً مغاربياً معروفاً في الأوساط الثقافية المغربية على اختلاف انتماءاتها، وروائياً له مُنجز مقروء في المغرب وسبق له أن تُوّج من قبل.. حتى صار يشتغل على ما وراء الأبعاد السردية الواضحة منفتحاً في أعماله على آفاق البحث المطّلع. من جولة صباحية في العاصمة الرباط، وزيارة استكشافية للأكاديمية المغربية، يذهب المصباحي في رحلته المغربية إلى أقصى الجنوب من الصحراء حيث مدينة الداخلة بشواطئها الساحرة ورياحها القوية، وفي هذه المحطة يتطور الحوار من بعده النفسي الإنساني إلى محاور أخرى سياسية وحقوقية، فهو يحكي عن لقائه مديرة متحف الداخلة التي يصفها بأنها «فارّة من جحيم البوليساريو»، شخصية مؤثرة تروي بدورها فصولاً مختصرة من تجربتها المريرة داخل أسوار المخيمات التي تسيطر عليها الجبهة الانفصالية. وقد كان للصحراء المغربية نصيب كبير من السرد الذي لا يقتصر على الوصف، بل يذهب إلى ما هو أبعد، نحو ما يمكن أن يندرج ضمن إطار البحث الاستقصائي بصيغة أدبية وبنفحة فنية مميزة، محطات كثيرة للكاتب يستعرض فيها ملامح نظرته للصحراء المغربية، منها «لقاء مع شيخ صحراوي»، و«في عمق الصحراء»، و«في الطريق إلى طرفاية» وغيرها.. 320 صفحة يروي فيها الكاتب سيرته مع بلد يحبّه خلال رحلةٍ جعلها تمتد من الجغرافيا إلى الإنسان، ومن الوصف السياحي العابر إلى منعرجات التاريخ، حيث يستخلص جملة من الآراء والانطباعات كثمرة لما يراه رحلةً نحو الحقيقة بمفهومها الإنساني الهش والنسبي... أما السياحة بمفهومها الخاص فهي عند المصباحي حالة من حالات التصوف الأولى، إنها إمعان في ذلك «التيه» الإرادي الذي يختاره الإنسان وهو يجول بدروب الأرض كي يتحرر من ثبات المُتع الزائلة ويلتحم مع القيم الروحية العليا للكون... ولعل هذه اللمحة تمثل ذروة التأويل الإنساني لصفة من صفات الوجود البشرية التي هي السفر، تلك الحالة الحركية التي ينتقل فيها الإنسان لا جغرافياً فحسب، ولكن بحمولته النفسية ومؤونته الثقافية من عالم ثابت إلى عوالم أخرى غير مكتشفة... هذا المدخل التفسيري الروحي للسياحة التي تمثل إحدى القطاعات الاقتصادية الحيوية للمغرب يجعل الواقع المنطقي المعيش ذا دلالات ثقافية تنبع من الخصوصية المغربية نفسها، وهو ما يقوم به المصباحي باقتدار في كل فصل من فصول الكتاب.
يرى المصباحي في مراكش مدينةً تراوح بين الأسطورة والواقع، لكنها لا تكشف عن نفسها إلا من خلال أبنائها، وأيضاً من خلال الأسماء العالمية اللامعة في الفلسفة والفكر والأدب ممن افتتنوا بالمغرب نتيجة علاقاتهم الرمزية والثقافية بمراكش بوصفها مكاناً وثقافة، وقد سبق للمصباحي أن قال «إن تاريخ مراكش شبيه بسلسلة من الأساطير المدهشة»، وهو الذي ترجم من قبل كتاب «أصوات مراكش» للروائي الألماني إلياس كانيتي الشهير... لذلك فهو حين يكتب عن مراكش يبدو متشبعاً بمشاربها التاريخية، وحين يصف حدائقها الخضراء وأشجارها وساحاتها فهو بلا شك يدرك أن للخضرة وللموسيقى وللفن في مراكش دلالات كثيرة يستعصي على من هو غير مطّلع أن يصل إليها بسهولة. في كلماته عن المدينة كان المصباحي قريباً من روح مراكش وهو يخوض غمار رحلته المغربية بكثير من التأمل. ولا ينفكّ المصباحي يعيد سرد علاقته العامة بالمغرب، والخاصة بمدينة أصيلة في الشمال، تلك الأيقونة الثقافية التي واظب على حضور مهرجانها السنوي «موسم أصيلة الثقافي الدولي».
في هذه المدينة الساحلية الهادئة وجد المصباحي ذاته الفنية من جديد، واكتشف جوانب أخرى تسكن الهوامش وتخفي داخلها تاريخاً من الحضارة والتلاقح الثقافي بين أصقاع العالم، لقد منحته الأجواء في هذه المدينة التي خصّها بقسم كبير من الكتاب أفقاً رحباً للتأمل، وألهبت العلاقات الإنسانية التي جمعته هناك روحه، وأعادت إليه أسئلة الفن والإنسان. في أصيلة كانت الروح تجدد، ويزداد العشق أيّاماً وليالي من المعرفة المرحة طيلة فترة الموسم الثقافي الذي يجمع بين جلسات الفكر والفلسفة والقضايا السياسية وبين الإبداع الفني في التشكيل والموسيقى والشعر وغيرها، عرّاب هذه الفسحة التي عاشها المصباحي كان دائماً هو محمد بن عيسى أمين عام المؤسسة المنظِّمة للموسم، والذي يرى فيه الكاتب شخصية مثقفة رفيعة تواكب كل جديد في الساحة الثقافية العربية والأفريقية والعالمية، وتدرك بإلمام كبير عمق الجذور الثقافية للمغرب، بخلفية دبلوماسية خبرت شؤون العالم، وبرعت في الحوار والإقناع برصانة وكياسة. ويُعدّ كتاب «الرحلة المغربية» إجمالاً بمثابة حلقة من سلسلة أعمال متواترة تحمل قيمة ثقافية غير تقليدية دأب المصباحي على تقديمها للقراء والباحثين. جدير بالذكر أن الروائي التونسي سبق له الفوز بجائزة محمد زفزاف للرواية العربية التي تمنحها مؤسسة منتدى أصيلة كل سنتين، وذلك في دورتها السادسة عن مجمل أعماله صيف 2016، وهو كاتب يجمع بين النتاج الروائي والقصصي، وله كتابات تعبر عن صلته بالثقافات المحلية وباطلاعه الواسع على المُنجز الأدبي في العالم العربي وفي الغرب، حيث أقام في المانيا زهاء عشرين عاماً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.