تحديد انطلاق حملة الدور الثاني للانتخابات البرلمانية التونسية

إطلاق مبادرة لضمان «حق المواطنين في حياة ديمقراطية سليمة»

الرئيس التونسي قيس سعيد يدلي بصوته بأحد مراكز العاصمة (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد يدلي بصوته بأحد مراكز العاصمة (أ.ف.ب)
TT

تحديد انطلاق حملة الدور الثاني للانتخابات البرلمانية التونسية

الرئيس التونسي قيس سعيد يدلي بصوته بأحد مراكز العاصمة (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد يدلي بصوته بأحد مراكز العاصمة (أ.ف.ب)

حددت هيئة الانتخابات التونسية يوم 20 يناير (كانون الثاني) الحالي تاريخاً لانطلاق الحملة الانتخابية للدور الثاني من الانتخابات البرلمانية، بهدف حسم التنافس بين 262 مترشحاً على 131 مقعداً برلمانياً، وذلك على الرغم من عدة دعوات أطلقتها أحزاب سياسية ومنظمات حقوقية لإلغاء المسار الانتخابي برمته، بعد أن سجل نسبة مشاركة اعتبرت الأضعف منذ أول انتخابات بعد سنة 2011.
وقال محمد التليلي المنصري، المتحدث باسم هيئة الانتخابات التونسية، إن انتهاء المسار الانتخابي في دورتيه الأولى والثانية سيكون في الثالث من مارس (آذار) المقبل، وستدوم الحملة الانتخابية أسبوعين بهدف التعريف ببرامج المترشحين.
ولم تسجل الدورة الأولى سوى فوز 23 مرشحاً، ولم تسجل 7 دوائر انتخابية في الخارج أي ترشح، وهو ما سيترتب عليه تنظيم انتخابات برلمانية جزئية لسد الشغور في تلك الدوائر، قبل الانتهاء من الانتخابات في دورتيها.
وتسعى هيئة الانتخابات وبعض الأجهزة الحكومية الإعلامية إلى تنظيم حملات توعية وسط فئات الشباب، بهدف إقناعهم بأهمية المشاركة في الدور الثاني من الانتخابات البرلمانية، وذلك بعد تسجيل نسبة مشاركة ضعيفة جداً، تسببت في إثارة جدل كبير داخل الأوساط السياسية والحزبية، حيث لم تتجاوز النسبة حدود 11.2 في المائة من إجمالي أكثر من 9 ملايين ناخب تونسي مسجل.
وكانت هيئة الانتخابات قد توقعت قبل انطلاق عمليات التصويت نسبة مشاركة لا تقل عن تلك المسجلة خلال الاستفتاء على دستور 2022، أي في حدود 28 في المائة على الأقل، غير أن نتائج الدور الأول من الانتخابات البرلمانية كانت مخيبة لآمال جل الذين توقعوا نجاحها، وهو ما طرح تساؤلات عدة حول مدى رضى التونسيين عن المسار الذي أطلقه الرئيس قيس سعيد، الذي دعا معارضيه إلى عدم «استعجال الابتهاج بعدم نجاح الدور الأول»، وتحدث عنه بلهجة إيجابية، ودعاهم لانتظار نتائج الدور الثاني، مؤكداً أن الانتخابات تدور على شوطين وليس شوط واحد فقط. ولذلك يرى مراقبون للشأن السياسي المحلي أن نسبة المشاركة في الدور الثاني ستشكل نقطة مفصلية وحاسمة في المشروع السياسي الذي اقترحه الرئيس سعيد على التونسيين منذ 25 من يوليو (تموز) 2021.
وتراهن رئاسة الجمهورية، بصفتها الجهة التي اقترحت المسار السياسي الجديد المعتمد على دستور وقانون انتخابي جديدين، على ارتفاع نسبة المشاركة بهدف إضفاء «شرعية ومشروعية» على المسار السياسي الذي أقره الرئيس سعيد على أنقاض منظومة الحكم السابقة، التي كانت تتزعمها حركة النهضة.
في سياق ذلك، أعلنت ألفة قيراص، عضوة وحدة الاتصال والإعلام بالمحكمة الإدارية التونسية، عن حسم ملف الطعون في نتائج الدور الأول من الانتخابات البرلمانية. مؤكدة رفض المحكمة 52 طعناً، وقبول ثلاثة طعون فقط، وهو ما يعني المرور إلى الطور الثاني من الانتخابات.
على صعيد غير متصل، قررت هيئة المحامين، أمس، يوم غضب وطنياً، وتنظيم وقفات بالمحاكم، احتجاجاً على مرسوم قانون المالية لسنة 2023، وذلك في الخامس من يناير الحالي، تحت شعار «لا لإثقال كاهل المواطنين، ولا لإملاءات صندوق النقد الدولي».
وتمسكت الهيئة بضرورة إصلاح وضع المحامين والمحاماة والقضاء والمحاكم، وتجسيم الشراكة في المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية، وإعفاء المحامين الذين يقل رقم معاملاتهم السنوية عن 50 ألف دينار تونسي (نحو 15 ألف دولار) من دفع رسوم الأداء على القيمة المضافة أسوة بالقوانين المقارنة، إضافة إلى إعفاء المتقاضين من أداء المستحقات على القيمة المضافة في الخدمات المتعلقة بالقضايا ذات الصبغة المعاشية.
كما قرر المجلس تفويض حاتم المزيو، عميد المحامين، لمباشرة التنسيق مع المنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني لإطلاق مبادرة وطنية، هدفها إنقاذ تونس، وحماية حق التونسيين في حياة ديمقراطية سليمة، وذلك من خلال تقديم رؤية شاملة لإصلاح المنظومة الدستورية والتشريعية، المنظمة للمؤسسات الدستورية والحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تساعد على تجاوز الأزمة التي تمرّ بها البلاد.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

تعوّل القاهرة على التعاون العربي، لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى تعزيز التنسيق لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي»، في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، ومعالجة آثار الحرب الأمنية والاقتصادية، وتذهب إلى أبعد من ذلك، مع تأكيدها ضرورة «صياغة ترتيبات إقليمية شاملة» لما بعد الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إنه من المرجح أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري للجامعة العربية المقرر يوم 29 مارس (آذار) الحالي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية»، مشيراً إلى أن «الزيارات والاتصالات الدبلوماسية التي قامت بها القاهرة أخيراً مع الدول الخليجية، تستهدف في جوهرها تعزيز مفهوم العمل العربي الجماعي في مواجهة تداعيات الحرب».

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، زيارات أخوية لعدد من الدول الخليجية مؤخراً، بدأت بالإمارات ثم قطر، الخميس الماضي، وأتبعها بجولة مماثلة إلى البحرين والمملكة العربية السعودية، السبت، وحسب الإفادات الصادرة عن الرئاسة المصرية، أكد السيسي «وحدة المصير المشترك لبلاده مع دول الخليج»، وأشار إلى «ضرورة العمل المشترك لاحتواء التوتر الراهن، وتكريس مفهوم الأمن العربي الجماعي».

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

وبحسب خلاف، فإن الزيارات تعبر عن «دعم مصري للأشقاء قولاً وفعلاً في الظروف الصعبة التي يمرون بها نتيجة الحرب في إيران، وتستهدف دعم التوجه المصري الخاص بخفض التصعيد ومحاولة وقف الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب الآثار والانعكاسات التي تسببها على المستوى الاقتصادي والأمني، واتساع رقعة الصراع في المنطقة».

ولفت إلى «وجود دفع مصري نحو محاولة التهدئة واحتواء الموقف والاحتكام للحكمة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».

محادثات بحرينية - مصرية (الرئاسة المصرية)

ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، «تطرح القاهرة رؤية قائمة على ضرورة أن يكون هناك صيغة عربية موحدة، في مواجهة التحديات الأمنية بالمنطقة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحركات المصرية تستهدف تعزيز مفهوم المواجهة الجماعية مع التحديات المحتملة»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه التحركات، دعم استقرار وسيادة الدول العربية، في مواجهة أي اعتداء».

وأكد فهمي أن «المقاربة المصرية تستهدف وضع صيغة عربية خاصة للأمن الإقليمي، لطرحها على المجتمع الدولي عند وقف الحرب»، وقال إن «جزءاً من الترتيبات المشتركة يتعلق بتبادل المعلومات والدعم اللوجيستي»، موضحاً، أن «التعاون الأمني مهم في هذه المرحلة، لتوفير البيانات والمعلومات الدقيقة في تقدير الموقف الخاص بتطورات الصراع في المنطقة».

وزيرا خارجية السعودية ومصر خلال محادثات مشتركة في الرياض (الخارجية المصرية)

وكان وزير الخارجية المصري قد تحدث عقب جولة قام بها، الأسبوع الماضي، إلى 5 دول خليجية وعربية،عن «حوار موضوعي مع الأشقاء في الخليج بشأن الترتيبات الجديدة في الإقليم، ومستقبل المنطقة ما بعد الحرب».

وقال خلال لقائه إعلاميين وصحافيين مصريين أخيراً، إن «جزءاً من النقاش يتضمن الترتيبات الأمنية بعد انتهاء الحرب، وصيغة العلاقات العربية مع إيران، وتصور الوضع الإقليمي»، وشدد على أن «الأطراف الإقليمية يجب أن يكون لها الدور المؤثر في صياغة ترتيبات مستقبل المنطقة، ولا تُفرض من أطراف خارج الإقليم».

وتحدث عبد العاطي عن مجموعة من المحددات التي يجب أن تشملها الترتيبات الإقليمية الجديدة، ومنها «حظر استخدام القوة، واحترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، ودعم المؤسسات الوطنية للدول»، وأشار إلى «أن جزءاً من هذه المفاهيم نصت عليها اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة منذ عام 1950».

ويتوقع مراقبون أن تنطلق الترتيبات الأمنية الإقليمية المشتركة من اتفاقية «الدفاع العربي المشترك» التي لم يسبق تفعيلها، والاتفاق على صيغة معينة بين الدول العربية والإسلامية، تضمن التنسيق والتعاون فيما بينها، لصون الأمن الجماعي، وحماية سيادة دول المنطقة.


الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)
الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)
TT

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)
الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

تجددت الاشتباكات العنيفة في مدينة الزاوية، غرب ليبيا، بين فصائل مسلحة متنافسة، ما سلط الضوء مجدداً على هشاشة الوضع الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وبعد هدوء نسبي قصير، اندلعت اشتباكات مساء الأحد في مناطق متفرقة من مدينة الزاوية بين مجموعتين محليتين، هما «أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة وقاذفات «آر بي جي»، وسط حالة توتر وخوف شديدين بين الأهالي.

وأظهرت مقاطع فيديو، متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، أصوات إطلاق نار كثيفة في ساعات المساء المتأخرة، مع إشارات إلى تحشيدات مسلحة وتهديدات أمنية متبادلة.

وكانت الاشتباكات، التي بدأت صباح الأحد في منطقة ديلة - قمودة، قد أدّت إلى أضرار مادية في منازل المدنيين، بالإضافة إلى مقتل شخص واحد على الأقل. ودعت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» السكان إلى البقاء في منازلهم، والابتعاد عن النوافذ، محذرة مرتادي الطريق الساحلي الرابط بين الزاوية والعاصمة طرابلس، وطالبت بفتح ممرات إنسانية لفرق الإسعاف و«الهلال الأحمر».

وتعكس هذه الحوادث المتكررة في الزاوية هشاشة السيطرة الأمنية في غرب ليبيا، في ظل تغول التشكيلات المسلحة، حيث تتنافس تشكيلات متعددة، معظمها مرتبط اسمياً بحكومة «الوحدة» المؤقتة التي التزمت الصمت، رغم الدعوات المحلية لوقف إطلاق النار وإنهاء الانفلات الأمني الذي يهدد سلامة المدنيين.

حفتر خلال لقائه قيادات وضباط الجيش وعدداً من أعيان القبائل من مختلف مناطق ليبيا (الجيش الوطني الليبي)

من جهة أخرى، دعا القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر إلى إجراء «مراجعة شاملة» للأحداث التي مرت بها البلاد، مشدداً على «ضرورة إجراء تقييم دقيق لتأثيرها على كيان الدولة ومؤسساتها وحياة المواطنين».

وفي خطاب وجّهه مساء الأحد، بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر، ركّز حفتر بحضور كبار مساعديه وضباط الجيش المتمركز في شرق البلاد، على ضرورة الانتقال من «حالة الفوضى والاستسلام للأمر الواقع» إلى مرحلة النظام والقانون، محذراً من تأثير الانسداد السياسي والانقسام على كيان الدولة ومستوى معيشة المواطنين.

وأشاد حفتر بدور الجيش «في صون السيادة الوطنية وحماية الحدود والمقدرات»، واصفاً إياه بـ«جبل شامخ لا تهزّه الرياح»، وأكد أنه «لا أحد يستطيع إنكار الإنجازات الكبرى» التي تحققت على الصعيد الأمني والتنموي في معظم أنحاء البلاد خلال السنوات الماضية.

وقال حفتر: «إن هذه الإنجازات تظل بحاجة ماسة إلى مراجعة شاملة للأحداث المتتالية، وتأثيرها العميق على تماسك الدولة وأداء مؤسساتها، وعلى مستوى معيشة المواطن وقدرته على توفير الحياة الكريمة لأسرته».

ودعا إلى «تقييم دقيق للوضع الحالي لتحديد الخطوات اللازمة للمضي قدماً نحو التطور والتقدم، مع التركيز على منهج عملي وعلمي يتناسب مع الواقع»، لافتاً إلى التطورات في المحيط الإقليمي الساخن وتأثيرها على ليبيا، ومطالباً «بإجابات واقعية تنير الطريق لتجنب المخاطر ومواجهة التهديدات».

ووجّه حفتر دعوة مباشرة إلى الأكاديميين والمثقفين في التخصصات العلمية والاستراتيجية كافة، لعقد مؤتمرات وملتقيات وندوات مكثفة، وتقديم أوراق علمية حول قضايا الوطن والدولة والمجتمع، «لتكون مخرجاتها مرشداً لمؤسسات صنع القرار في معالجة الأزمات والاستعداد للمستقبل».


مقتل 15 شخصاً بقصف على مدينة لقاوة في السودان

لاجئات سودانيات فررن من العنف في إقليم دارفور السوداني يُحضِّرن وجبة الإفطار بجوار ملاجئهن المؤقتة قرب الحدود بين السودان وتشاد في كوفرون التشادية يوم 11 مايو 2023 (رويترز)
لاجئات سودانيات فررن من العنف في إقليم دارفور السوداني يُحضِّرن وجبة الإفطار بجوار ملاجئهن المؤقتة قرب الحدود بين السودان وتشاد في كوفرون التشادية يوم 11 مايو 2023 (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً بقصف على مدينة لقاوة في السودان

لاجئات سودانيات فررن من العنف في إقليم دارفور السوداني يُحضِّرن وجبة الإفطار بجوار ملاجئهن المؤقتة قرب الحدود بين السودان وتشاد في كوفرون التشادية يوم 11 مايو 2023 (رويترز)
لاجئات سودانيات فررن من العنف في إقليم دارفور السوداني يُحضِّرن وجبة الإفطار بجوار ملاجئهن المؤقتة قرب الحدود بين السودان وتشاد في كوفرون التشادية يوم 11 مايو 2023 (رويترز)

قُتل 15 شخصاً على الأقل في قصف على مدينة لقاوة بولاية غرب كردفان، جنوب السودان، الاثنين، حسبما أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المصدر في مستشفى لقاوة: «وصلت إلى المستشفى 15 جثة، و23 جريحاً، من 3 أحياء بالمدينة بعد القصف».

من جهتها، حمَّلت «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على غرب كردفان، الجيش، مسؤولية القصف. ونددت «بأشد العبارات بهذا العدوان الهمجي، الذي يتجلى في القصف الممنهج للمستشفيات والأسواق والأحياء السكنية في عدد من مدن إقليمي كردفان ودارفور» الذي تسيطر عليه في غرب السودان.

ويمثّل إقليم كردفان حالياً الجبهة الرئيسية في الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات بين الجيش و«الدعم السريع». وتتسبب ضربات شبه يومية بواسطة مسيّرات بسقوط عشرات القتلى، فيما يهدد خطر المجاعة مئات الآلاف.