حقنتان سنوياً لعلاج الإيدز

العلاج الجديد للإيدز سيعمل بجرعات أقل تكراراً
العلاج الجديد للإيدز سيعمل بجرعات أقل تكراراً
TT

حقنتان سنوياً لعلاج الإيدز

العلاج الجديد للإيدز سيعمل بجرعات أقل تكراراً
العلاج الجديد للإيدز سيعمل بجرعات أقل تكراراً

وافقت إدارة الغذاء والدواء على علاج «سونلينكا»، الذي سيباع تجارياً تحت اسم «ليناكابافير»، ليكون علاجاً عن طريق الحقن لقمع فيروس نقص المناعة البشرية، المسبب لمرض «الإيدز»، عند المرضى الذين عانوا من مقاومة الفيروس للأدوية الأخرى.
ووفق تقرير نشرته في 30 ديسمبر (كانون الأول) صحيفة «يو إس إيه توداي»، نقلاً عن إدارة الغذاء والدواء، فإن العلاج الجديد سيعمل بجرعات أقل تكراراً (مرتان فقط خلال العام)، وهو ما يمكن أن يغير قواعد اللعبة بالنسبة لأولئك الذين لا تستجيب إصاباتهم للعلاجات الأخرى.
والعلاج طورته شركة «جلعاد»، وهو الأول من فئة جديدة تسمى «مثبطات الكبسيد»، التي تعمل عن طريق منع غلاف البروتين أو قفيصة الفيروس، مما يؤدي إلى تعطيل مراحل متعددة من دورة الحياة الفيروسية.
ويبدأ العلاج بجرعات تمهيدية من أقراص عن طريق الفم والحقن، ليكون المريض بعدها مؤهلاً للحصول على حقنة المداومة كل 6 أشهر.
وفي تجربة سريرية، حقق 83 في المائة من المرضى الذين تناولوا العلاج حمولة فيروسية غير قابلة للاكتشاف بعد نحو عام، وهو مخصص للبالغين المصابين بالفيروس والذين لم يستجيبوا للعلاجات الأخرى.
ومن غير الواضح عدد الأشخاص الذين يعانون من فيروس نقص المناعة البشرية المقاوم للأدوية، لكن المراكز الفيدرالية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في أميركا تشير إلى أن 44 في المائة من الأشخاص الذين يتلقون علاجاً لفيروس نقص المناعة البشرية لم يصلوا إلى قمع الفيروس.
وتقول الدكتورة ويندي أرمسترونغ، الأستاذة في جامعة إيموري الأميركية، إن الدواء الذي يتم تناوله مرتين سنوياً يمكن أن يساعد أيضاً المرضى الذين يواجهون عوائق تمنعهم من الحصول على الرعاية، مثل نقص وسائل النقل، أو يعانون من وصمة العار بسبب إصابتهم أو يعيشون على بُعد أميال من المستشفيات، أي أنه يعطي للأطباء فرصة لتقديم الرعاية التي يمكن أن تكون فعالة للأشخاص الذين يواجهون تحديات حقيقية مع نظام العلاج التقليدي.
والتحدي الحقيقي لاستخدام هذا العلاج هو ارتفاع تكلفته؛ حيث تتكلف الجرعات التمهيدية أكثر من 42 ألف دولار، أما جرعتا المداومة السنوية فتتكلفان 39 ألف دولار، وتأمل المجتمعات الطبية أن يُضاف الدواء بسرعة إلى صيغ خطة التأمين.


مقالات ذات صلة

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

استثمار دول الخليج في الصحة العالمية مصلحة ذاتية مستنيرة

بفضل القيادة المبكرة من الشركاء العالميين، تجاوزت التعهدات الأولى للتجديد الثامن لموارد الصندوق العالمي (لمكافحة الإيدز والسل والملاريا) 11.6 مليار دولار أميركي

روزلين موراوتا
العالم المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز ويني بيانيما خلال مؤتمر صحافي قبل اليوم العالمي للإيدز 2025 في مكاتب الأمم المتحدة في جنيف... 25 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الاستجابة العالمية ضد الإيدز تواجه «أكبر انتكاسة منذ عقود»

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن التخفيضات المفاجئة والكبيرة في التمويل الدولي لها عواقب وخيمة على الجهود العالمية لمكافحة مرض الإيدز.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال القمة الثامنة لتجديد موارد الصندوق العالمي (رويترز)

قادة العالم يتعهدون بدفع 11 مليار دولار لمكافحة الإيدز والملاريا والسل

جمعت مبادرة للصحة العالمية تعمل على مكافحة الإيدز والسل والملاريا 11.34 مليار دولار في حدث أُقيم في جوهانسبرغ، اليوم (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري (إ.ب.أ)

رئيسة منظمة خيرية تتهم الأمير هاري بممارسة «المضايقات والتنمر»

اتهمت رئيسة منظمة خيرية أنشأها الأمير هاري لمساعدة المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز) في ليسوتو وبوتس بممارسة «المضايقات والتنمر على نطاق واسع».

«الشرق الأوسط» (لندن)

أولمبياكوس اليوناني يطلب التعاقد مع أحمد العنزي لاعب نيوم

أحمد العنزي (نادي نيوم)
أحمد العنزي (نادي نيوم)
TT

أولمبياكوس اليوناني يطلب التعاقد مع أحمد العنزي لاعب نيوم

أحمد العنزي (نادي نيوم)
أحمد العنزي (نادي نيوم)

علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن نادي أولمبياكوس اليوناني قدم طلباً للتعاقد مع لاعب نادي نيوم أحمد العنزي، مواليد 2004.

العنزي برز الموسم الماضي بعد انتقاله من أُحد، من خلال مشاركاته مع نيوم تحت 21 عاماً، إلى جانب ظهوره مع الفريق الأول، ويواصل حضوره هذا الموسم بدعم وثقة من إدارة النادي والإدارة الرياضية والمدرب الفرنسي كريستوف غالتييه.

وعمل نادي نيوم منذ استقطاب العنزي على تطويره وصقل موهبته ومنحه الفرصة للمشاركة وإثبات نفسه مع فرق النادي، وصولاً إلى الظهور مع الفريق الأول، ليصبح أحد المواهب التي يعوِّل عليها النادي مستقبلاً.

وسبق للعنزي خوض تجربة أوروبية مع دينامو زغرب الكرواتي.

وتعمل إدارتا نيوم وأولمبياكوس حالياً على استكمال إجراءات الإعارة والبنود المرتبطة بالاتفاق وترخيص اللعب، وسط سباق مع الزمن قبل إغلاق فترة الانتقالات في اليونان يوم 15 سبتمبر (أيلول).


أفضل 8 مصادر للكربوهيدرات لخفض الدهون

بعض أنواع الكربوهيدرات توفر كميات وفيرة من الألياف والعناصر الغذائية (بيكسلز)
بعض أنواع الكربوهيدرات توفر كميات وفيرة من الألياف والعناصر الغذائية (بيكسلز)
TT

أفضل 8 مصادر للكربوهيدرات لخفض الدهون

بعض أنواع الكربوهيدرات توفر كميات وفيرة من الألياف والعناصر الغذائية (بيكسلز)
بعض أنواع الكربوهيدرات توفر كميات وفيرة من الألياف والعناصر الغذائية (بيكسلز)

على عكس الاعتقاد الشائع بأن الكربوهيدرات تعرقل خسارة الدهون، يؤكد خبراء التغذية أن المشكلة لا تكمن في الكربوهيدرات نفسها، وإنما في اختيار أنواعها وكمياتها؛ فالأطعمة الغنية بالألياف والعناصر الغذائية يمكن أن تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وتسهّل الالتزام بنظام غذائي منخفض السعرات دون حرمان مستمر.

ونقل موقع «هيلث لاين» العلمي عن اختصاصي التغذية، جاريد ميشام، قوله إن الأفضل هو التركيز على مصادر الكربوهيدرات قليلة المعالجة، التي توفّر كميات وفيرة من الألياف والعناصر الغذائية وحجماً مشبعاً، مقابل محتواها من السعرات الحرارية.

وفيما يلي أفضل 8 مصادر للكربوهيدرات لخسارة الدهون، وفقاً لميشام:

البقوليات

تتصدَّر البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس والحمص والبازلاء، القائمة، لاحتوائها على مزيج من الألياف والبروتين؛ ما يساعد على تعزيز الشبع والحفاظ على الطاقة.

كما تدعم الألياف الموجودة في البقوليات صحة الأمعاء، بينما يساعد البروتين فيها على الحفاظ على أنسجة الجسم.

البطاطس

قد تبدو البطاطس خياراً غير متوقع لخسارة الدهون، لكنها تمنح إحساساً كبيراً بالشبع مقابل عدد معتدل من السعرات، خصوصاً عند تناولها مسلوقة أو مخبوزة.

ويختلف الأمر عند تحويلها إلى بطاطس مقلية أو إضافة كميات كبيرة من الدهون والصلصات إليها.

الشوفان

يُعدّ الشوفان من الكربوهيدرات الغنية بالألياف، وخاصة الألياف القابلة للذوبان، مما يمنح شعوراً قوياً بالشبع، ويمكن دمجه مع مصادر البروتين والدهون الصحية مثل الزبادي والمكسرات والبذور والفواكه.

الحبوب الكاملة

تُوفّر الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني والكينوا والشعير والبرغل والحنطة السوداء، الألياف والفيتامينات والمعادن، إلى جانب الكربوهيدرات، لذلك يُفضل اختيارها بدلاً من الحبوب المكررة كلما أمكن.

التوت والبطيخ

يتميزان بارتفاع محتوى الماء وقلة السعرات مقارنةً بحجم الحصة، كما يوفر التوت كمية جيدة من الألياف.

ويمكن تناولهما مع الزبادي أو الجبن القريش كوجبة خفيفة مشبعة.

الفواكه الكاملة

توفر الفاكهة الكاملة، مثل التفاح والبرتقال والموز، الكربوهيدرات والماء والألياف والفيتامينات والمعادن.

ويقول ميشام إن تناول هذه الفاكهة في صورتها الكاملة بدلاً من تناولها على شكل عصير، يساعد على التحكم في أحجام الحصص.

البطاطا الحلوة

توفر البطاطا الحلوة الكربوهيدرات، كما أنها غنية بالفيتامينات والمعادن، مما يجعلها خياراً غنياً بالعناصر الغذائية.

وينصح ميشام بتناول قشرتها للاستفادة القصوى من فوائدها الغذائية.

الفشار

يمكن أن يكون الفشار وجبة خفيفة مناسبة عند تحضيره من دون كميات كبيرة من الدهون والإضافات، إذ يمنح حجماً كبيراً مقابل سعرات محدودة نسبياً.

ويحذر ميشام من أن الإفراط في الإضافات مثل الزبدة والزيت والجبن، يرفع من محتوى السعرات الحرارية بسرعة.


«سدايا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تتجه من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى صياغتها

تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)
تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)
TT

«سدايا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تتجه من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى صياغتها

تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)
تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)

لم تعد أخلاقيات الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى الجهات التنظيمية مسألة مبادئ عامة فقط، خصوصاً مع ظهور وكلاء مستقلين قادرين على اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات بحد أدنى من التدخل البشري. وفي السعودية، تؤكد الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) أن النظام الذكي لا يتحمل المسؤولية القانونية عند وقوع الضرر، وأن المسؤولية تبقى على المطور والجهة المشغلة.

ويرى المهندس سعيد بن محمد الشهراني، المتحدث باسم «سدايا»، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن الأطر التقليدية للحوكمة لم تعد كافية لمواكبة هذا التطور، مما يفرض برأيه إشرافاً بشرياً على القرارات عالية الخطورة، وسلاسل واضحة للمسؤولية، وآليات إيقاف طوارئ مسجلة ومفعّلة.

ويأتي هذا الطرح قبيل انطلاق النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» الذي تستضيفه الرياض بين 14 و17 سبتمبر (أيلول) الحالي، في أول استضافة عربية لهذه المنصة الدولية. ويجمع المنتدى أكثر من 100 متحدث عبر عشرات الجلسات وورش العمل، بمشاركة وزراء وصناع قرار وخبراء وأكاديميين وممثلي منظمات دولية وقطاعات حكومية وخاصة، إلى جانب قيادات من شركات التقنية.

المهندس سعيد بن محمد الشهراني المتحدث باسم «سدايا» (سدايا)

محاور المنتدى العالمية

يبدأ البرنامج باجتماعات تحضيرية ولقاءات لشبكات دولية مرتبطة بتنفيذ توصية «اليونسكو» بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إحاطة استراتيجية مغلقة للمشاركين الوزاريين وحوار وزاري حول التعاون الدولي. وفي اليوم الأول، تتصدر جلسة «الذكاء الاصطناعي، التعددية والدبلوماسية» النقاش حول تشتت مقاربات الحوكمة بين الدول وكيفية ربط المعايير العالمية بالتنفيذ العملي.

كما يناقش المنتدى حصيلة خمسة أعوام من تطبيق توصية «اليونسكو» منذ اعتمادها في 2021، وتمويل أنظمة الحوكمة وبناء القدرات التنظيمية، بينما يشهد إطلاق النسخة الجديدة من منهجية تقييم الجاهزية «RAM 2.0» استناداً إلى تحليل أكثر من 55 تقريراً للجاهزية.

وتتسع الجلسات إلى قضايا عملية تشمل استخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارات العامة والصحة والعمل الإنساني، والصحة النفسية للشباب، والبيئة والطاقة والمياه، والتنوع اللغوي، بما في ذلك اللغة العربية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي المادي والروبوتات والعلاقة بين الإنسان والآلة في بيئات العمل.

من المبادئ إلى متطلبات هندسية

بعد خمسة أعوام من اعتماد «اليونسكو» توصيتها بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، يرى الشهراني أن المشكلة الأساسية لم تعد غياب المبادئ، بل صعوبة تحويلها إلى أدوات يمكن للمطورين والجهات التنظيمية استخدامها وقياس الالتزام بها.

ويصف الفجوة الأساسية بأنها «الترجمة التشغيلية للمبادئ»، أي تحويل مفاهيم مثل العدالة والشفافية والمساءلة إلى متطلبات هندسية، واختبارات معيارية، وضوابط تنظيمية ملزمة للمطورين. كما يشير إلى تفاوت قدرات الحكومات في إجراء التقييم التقني الميداني ومراقبة الأنظمة قبل إطلاقها وأثناء التشغيل.

وفي السعودية، يقول إن «سدايا» أطلقت مبادئ وأطراً تنظم العلاقة بين الإنسان وتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، وتشمل النزاهة والإنصاف، والأمن والخصوصية، والإنسانية، والمنافع الاجتماعية والبيئية، والموثوقية والسلامة، والشفافية والقابلية للتفسير، إضافة إلى المساءلة والمسؤولية.

ولا تبقى هذه المبادئ في المستوى النظري فقط، حيث تشير الهيئة إلى ضوابط لتدقيق البيانات والحد من الانحياز، ومتطلبات مرتبطة بحماية البيانات الشخصية، إلى جانب بيئات تنظيمية تجريبية تسمح للشركات باختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في بيئة خاضعة للإشراف قبل طرحها تجارياً.

يناقش المنتدى قضايا تمتد من الحوكمة والجاهزية إلى الصحة والبيئة والتنوع اللغوي والروبوتات والعلاقة بين الإنسان والآلة (سدايا)

تنظيم مرن بدلاً من إجراءات جامدة

مع سرعة تطور النماذج والتطبيقات، يحدّد الشهراني بناء المهارات والقدرات المؤسسية المتخصصة في الحوكمة باعتباره من أبرز تحديات الجاهزية. ويلفت إلى أن التقنية تتطور بوتيرة أسرع من قدرة العنصر البشري على التكيف. ويقول إن الهيئة تتبنى استراتيجية «التنظيم المرن» التي تعتمد على التقييم المستمر وتوفير أدوات التقييم الذاتي للشركات بدلاً من فرض إجراءات بيروقراطية معقدة.

ويأتي هذا الطرح وسط تصاعد الجدل داخل صناعة الذكاء الاصطناعي نفسها بشأن قدرة إجراءات السلامة والرقابة على مواكبة التطور السريع للنماذج المتقدمة.

فخلال الأيام الماضية، استقال الباحث جاكوب كوكسون من «أنثروبيك» بعد عمله في أبحاث ما قبل التدريب لدى «أوبن أيه أي» و«أنثروبيك»، محذراً من سباق نحو تطوير أنظمة فائقة القدرة وقادرة على تحسين نفسها. كما دعا الرئيس التنفيذي لـ«Anthropic» داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير الأنظمة المتقدمة بما يمنح إجراءات السلامة والرقابة وقتاً أكبر لمواكبتها.

وتكتسب هذه المخاوف بعداً عملياً مع حوادث موثقة خلال 2026 تجاوزت فيها نماذج للذكاء الاصطناعي قيود بعض بيئات الاختبار ووصلت إلى أنظمة حقيقية من دون تصريح، ما أعاد طرح السؤال بشأن مدى كفاية آليات الحوكمة الحالية مع ارتفاع مستويات استقلالية هذه الأنظمة. ويتقاطع ذلك مع أحد محاور المنتدى المرتبطة بالانتقال من الجاهزية إلى التنفيذ، سواء عبر «RAM 2.0» أو جلسات بناء القدرات داخل الإدارات العامة وآليات تحويل المبادئ الأخلاقية إلى قرارات تشغيلية في المؤسسات الحكومية.

لا إطار عالمي واحد بالتفاصيل

لا تتوقع «سدايا» بالضرورة أن يصل العالم إلى قانون تفصيلي موحد للذكاء الاصطناعي. ويقرّ الشهراني بصعوبة بناء إطار واحد بالتفاصيل في ظل اختلاف الأنظمة القانونية والأولويات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين وغيرها، لكنه يرى أن التقارب حول المبادئ والضمانات الأساسية «ممكن وضروري».

ويقول إن المطلوب ليس نموذجاً واحداً محتَكراً، بل قاعدة مشتركة في موضوعات مثل السلامة والأخلاقيات، مع تقليص الفجوة بين القوى التقنية والأسواق الناشئة. ويعكس برنامج المنتدى هذه الإشكالية من خلال جلسة «الذكاء الاصطناعي، التعددية والدبلوماسية» التي تبحث كيفية التعامل مع تشتت مقاربات الحوكمة، وربط وضع المعايير العالمية بالتطبيق العملي ضمن سياق أوسع من التعاون الدولي.

تدعو «سدايا» إلى تعاون عابر للحدود يشمل تبادل المعلومات والرقابة المتبادلة ودعم الدول النامية في بناء قدراتها التنظيمية (شاترستوك)

من تبنّي المعايير إلى صياغتها

لا تضع «سدايا» دور المملكة عند حدود تبنّي المعايير الدولية الجاهزة، بل تتحدث عن مشاركة أكثر نشاطاً في صياغة القواعد والمبادرات الدولية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويصرح الشهراني خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنَّ المملكة أصبحت طرفاً فاعلاً في هذا المسار عبر مشاركة خبراتها وشراكاتها ورؤيتها التي تحاول الموازنة بين الابتكار والحوكمة. وينوّه بالتعاون مع «اليونسكو» ومؤسسات دولية أخرى، وإنشاء المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE» في الرياض برعاية «اليونسكو». ويُراد للمركز أن يسهم في نقل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من مستوى المبادئ العامة إلى التطبيق، عبر دمجها في البحث العلمي والتعليم والمعايير والابتكار والسياسات العامة منذ المراحل الأولى لتطوير التقنيات. وتعكس هذه المقاربة رغبة في أن تكون المملكة جزءاً من عملية تحديد المعايير نفسها، وليس فقط سوقاً تطبقها بعد صياغتها في أماكن أخرى.

أربع آليات للرقابة عبر الحدود

تطرح قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على العمل عبر دول مختلفة مشكلة لا تستطيع جهة تنظيمية وطنية حلها منفردة. ويحدد الشهراني أربع آليات يراها ضرورية للتعامل مع ذلك، تشمل شبكات للإنذار المبكر، وشبكات للرقابة المتبادلة وتبادل المعلومات بشأن الحوادث التقنية، والاعتراف بتقييمات المخاطر الصادرة عن جهات تنظيمية موثوقة في دول أخرى، إلى جانب بروتوكولات لإنفاذ القانون عبر الحدود عند وقوع انتهاكات للبيانات أو عندما تعمل الأنظمة من خارج النطاق الوطني. ويخصص برنامج المنتدى بدوره جلسة لدور التعاون الدولي في الإشراف على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تبادل المعلومات والتنسيق بين السلطات التنظيمية في السيناريوهات العابرة للحدود.

ترى «سدايا» أن التحدي الأكبر هو تحويل مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي إلى متطلبات هندسية وضوابط قابلة للتطبيق (أدوبي)

ليس مجرد مستهلك للتكنولوجيا

يمتد النقاش أيضاً إلى من يشارك فعلياً في صناعة القواعد العالمية حيث تُثار مخاوف من بقاء الدول النامية مجرد مستهلك للتكنولوجيا أو مصدراً للبيانات التي تُستخدم في تدريب نماذج قد لا تعكس ثقافاتها أو تخدم احتياجاتها بصورة مباشرة. وشدد الشهراني على أن تعزيز دور هذه الدول يتطلب التكتل الإقليمي ونقل المعرفة والمشاركة عبر منصات مشتركة. ويضيف أن الرياض تسعى إلى لعب دور «الجسر» بين الدول النامية والدول المتقدمة تقنياً، من خلال بناء القدرات المحلية، والمطالبة بنقل التكنولوجيا، وإتاحة النماذج بما يساعد تلك الدول على تطوير حلولها وتوثيق لغاتها وثقافاتها من دون ارتهان تجاري.

الاختبار ليس في عدد المشاركين

ومع اقتراب انطلاق المنتدى يوم الاثنين، لا يضع الشهراني عدد المشاركين أو حجم التغطية الإعلامية معياراً نهائياً للنجاح. فالاختبار وفق رؤيته، هو ما إذا كانت اجتماعات الرياض ستنتج مبادرات تنفيذية قابلة للقياس، وأدوات يستطيع المنظمون استخدامها فعلياً، إلى جانب دعم تقني يساعد الدول النامية على بناء قدراتها التنظيمية. ويقول إن النجاح يتحقق عندما تتحول «المبادئ النصية إلى أدوات تطبيقية في أيدي المنظمين عالمياً».

وبذلك، سيكون السؤال الأهم بعد انتهاء المنتدى ليس ما إذا كان المشاركون اتفقوا على مبادئ عامة إضافية، بل ما إذا كانت هذه المبادئ ستتحول إلى اختبارات وضوابط ومسؤوليات وآليات تعاون قابلة للتطبيق، في وقت تتجه فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مستويات أعلى من الاستقلالية واتخاذ القرار.