قلق في مناطق المعارضة السورية من التحركات التركية

محتجون في إدلب يوم الجمعة على التقارب التركي مع دمشق (أ.ف.ب)
محتجون في إدلب يوم الجمعة على التقارب التركي مع دمشق (أ.ف.ب)
TT

قلق في مناطق المعارضة السورية من التحركات التركية

محتجون في إدلب يوم الجمعة على التقارب التركي مع دمشق (أ.ف.ب)
محتجون في إدلب يوم الجمعة على التقارب التركي مع دمشق (أ.ف.ب)

يسود جو من القلق والترقب وخيبة أمل كبيرة في الأوساط الشعبية والفعاليات السياسية والثورية والقطاعات العسكرية في مناطق المعارضة بشمال غربي سوريا، حول مصير المنطقة، بعد أن كشف اجتماع وزراء دفاع روسيا وسوريا وتركيا في موسكو الأربعاء 27 ديسمبر (كانون الأول)، مدى التغير المتسارع في الاستراتيجية التركية تجاه النظام السوري والتقارب والتطبيع معه، وانعكاساته المستقبلية على المنطقة، بعد 11 عاماً من القطيعة السياسية الحادة بين الجانبين، واصطفاف تركيا إلى جانب المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري.
* تسلسل التصريحات وخطوات التقارب
أثار لقاء وزير الدفاع التركي ورئيس جهاز الاستخبارات في تركيا ونظرائهم الروس والسوريين في موسكو مؤخراً، حالة من الغضب الشعبي والشعور بخيبة الأمل في تركيا إلى حد انعدام الثقة بتعاملها مع الملف السياسي لصالح المعارضة السورية، بعدما بدا واضحاً مدى التنسيق والتقارب بين تركيا والنظام السوري، الذي بدأت أولى خطواته عندما كشف وزير الخارجية التركية قبل أشهر في تصريح له على وسائل إعلام تركية، أنه تكلم مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد على هامش قمة دول عدم الانحياز في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأكد لنظيره السوري خلال اللقاء أن «السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة هو الحل السياسي والقضاء على الإرهابيين دون أي تمييز بينهم وتحقيق اتفاق بين النظام والمعارضة، وتركيا تدعم هذه الخطوات»، ليؤكد بعد ذلك في تصريحات لاحقة وجود اتصالات بين رؤساء أجهزة الاستخبارات في البلدين، حول عدد من القضايا؛ وأهمها الملف الأمني المتعلق بالبلدين.
وشكل تصريح الرئيس التركي إردوغان مؤخراً، حول إمكانية عقده لقاء مع نظيره السوري بشار الأسد برعاية روسية، الذي قال فيه «إنه لا توجد خصومة دائمة في عالم السياسة»، صدمة كبيرة في أوساط السوريين، وذلك عندما رد على سؤال صحافية في البرلمان التركي، تعقيباً على إعلان زعيم حزب «الحركة القومية» دولت بهتشلي، تأييده للقاء إردوغان مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قطر، واقتراحه إجراء لقاء مع بشار الأسد. وقال إردوغان حينها: «هذا ممكن، فلا يوجد خلاف أو خصومة دائمان في السياسة، يتم اتخاذ الخطوات في هذا الصدد عاجلاً أم آجلاً في الظرف الأنسب».
* ردود فعل المعارضة
وعلى وقع تصريحات المسؤولين الأتراك الأخيرة حول خطوات التقارب بين تركيا والنظام السوري، بدأت الفعاليات الثورية في مناطق شمال غربي سوريا بالدعوة للخروج بمظاهرات شعبية حاشدة، في كل المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة في إدلب وريف حلب، للتنديد بالموقف التركي الأخيرة تجاه النظام السوري والتقارب معه.
وخرجت يوم الجمعة، عشرات المظاهرات الشعبية الحاشدة تحت عنوان «نموت ولا نصالح الأسد» في مدن إدلب وجسر الشغور وأريحا وبنش ومعرة مصرين وحارم وسلقين وسرمدا، وعدد من البلدات ومخيمات النازحين في محافظة إدلب، إلى جانب مدن الباب وجرابلس وأعزاز وصوران ومارع وأخترين وعفرين وجنديرس والراعي وأتارب وبلدات أخرى في ريف حلب الشمالي، ندد خلالها المتظاهرون بالتقارب بين تركيا والنظام السوري والاجتماعات الأخيرة بين مسؤولي البلدين، والتأكيد على إسقاط النظام ورفضهم لما سمّوها «المؤامرة» الحالية على الشعب السوري، أو التطبيع مع نظام الأسد.
من جانبهم، دعا خطباء المساجد في مناطق إدلب وريف حلب، يوم الجمعة، إلى عدم الاستكان أو الصمت عما يجري من محاولات دولية وإقليمية تقود إلى فرض مصالحة بين السوريين والنظام السوري، وطالب الخطباء بفتح الجبهات والمعارك ضد النظام السوري وحلفائه في أقرب وقت لقطع الطريق على من يحاول التفريط بحقوق الشعب السوري وثورته التي راح ضحيتها ما يقارب مليون شهيد ونزوح الملايين بالداخل والخارج.
* التنازلات أمام القوى الإقليمية والدولية
ويرى العقيد مصطفى بكور وهو ضابط منشق عن قوات النظام، أن رضوخ من تصدر مشهد قيادة المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري للمطالب الدولية والإقليمية، والقبول بمسارات آستانة وسوتشي وهيئة التفاوض واللجنة الدستورية خارج مظلة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كان أهم الأسباب التي أدت إلى إضعاف الثورة وثوارها، وتمكين أي جهة دولية أو إقليمية من اتخاذ أي قرار أو الانخراط بأي مسار سياسي بمعزل عن قوى الثورة، سواء قبلت أو رفضت ذلك.
ويقول العقيد مصطفى بكور إن «كثيراً من العوامل أسهمت في إضعاف الموقف العسكري للثورة وجعلها ضعيفة أمام التدخلات الإقليمية والدولية، وكان من أهم التنازلات العسكرية للثورة السورية التي تصد والتي أضعفتها أمام القوى الإقليمية عدة تنازلات، وأفقد الفصائل فاعليتها، ما جعل أنقرة تتفاوض مع نظام الأسد بمعزل عن رأي المعارضة ومن دون أن تحسب حساباً لردة الفعل، ومنها: 1- الرضا بالاعتماد على الدعم الخارجي الذي منح الإمكانية للخارج للتحكم بمسار الثورة. 2- الانخراط بالمسارات السياسية خصوصاً آستانة وسوتشي. 3- الرضا بارتهان التحرك العسكري على الأرض لرغبة السياسيين الذين يمثلون مصالح دول وليس مصلحة الثورة. 4- الانخراط في الاقتتال الداخلي بين الفصائل بناء على أجندات لا علاقة لها بمصلحة الثورة. 5- تحييد أهل الاختصاص من العسكريين وتصدر المدنيين لقيادة الفصائل العسكرية.
وشدد على أن «السبيل الوحيد للخروج من هذه الدوامة وفك الارتهان للقوى الدولية والإقليمية، هو إعادة تشكيل جيش فتح جديد بقيادة جديدة لم تنخرط بمسارات التفاوض والتنازلات، وتلاحم الحاضنة مع الثوار في مصير واحد وكلمة واحدة، وهذا بالطبع يشكل عامل جذب لكل الشباب المؤمن بالثورة ونعيدها سيرتها الأولى».
من جانبه، قال الناشط الحقوقي أكرم جنيد، إنه «يتعين على تركيا أن تعيد النظر بحساباتها وسياساتها الجديدة تجاه قوى وممثلي الثورة السورية الحقيقيين، ومراجعة مواقفها الأخيرة مع النظام السوري، وأن تفرق في مشروع تقاربها مع النظام السوري، بين مفهوم الثورة والثوار والمعارضة (المصطنعة)، فالثورة قضية شعبية بامتياز طالب فيها الشعب السوري منذ اليوم الأول على اندلاعها قبل 11 عاماً بإسقاط نظام استبدادي ووحشي وديكتاتوري مارس أبشع الجرائم بحق الشعب السوري، وقتل فيها أكثر من مليون مدني وغُيب مصير أكثر من مليون سوري آخر في سجون النظام السرية، وبالرغم من ذلك، ما زال الثوار السوريون عند الهدف الذي خرجوا من أجله، أما المعارضة السورية في الخارج فلا تمثل الثورة ولا ثوارها وتضحياتهم في ميادين القتال مع عصابات الأسد ولا الأحرار في الساحات السورية الذين هتفوا للحرية والكرامة وتعرضوا لأبشع وسائل القمع والقتل والاعتقال، إنما تمثل هذه المعارضة الدول التي ارتهنت لها ولقراراتها».
ويضيف: «تركيا لها الحق في التنصل من اتفاقاتها وتضامنها مع فصائل الثورة السورية والشعب السوري، ولكن ليس لها الحق بفرض مصالحة بين الثوار والنظام السوري، أو استخدام الملف السوري بما فيه ملف اللاجئين السوريين في تركيا ورقة تستثمر فيه الأحزاب التركية فيما بينها، بما فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم، ومحاولته تهدئة تصعيد الأحزاب المعارضة ضده لكسب الانتخابات التركية المقبلة».
* تحذيرات من نتائج التقارب
وفي السياق أصدرت «هيئة تحرير الشام»، الفصيل ذو النفوذ العسكري الأكبر على الساحة في شمال غربي سوريا، بياناً، الخميس الماضي، قالت فيه، إن «الثورة أمام تحدٍّ سياسي جديد يتمثل بتنشيط التواصل مع النظام من قبل أبرز حلفاء الشعب السوري (الدولة التركية)؛ حيث تأتي هذه المحادثات لأجل إحراز تقدم في ملف اللاجئين قبيل الانتخابات التركية المقبلة من جهة، وممارسة مزيد من الضغط على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وأبرز مكوناته حزب العمال الكردستاني من جهة أخرى».
وأشارت إلى أن «النظام السوري الحالي، ومن قبله حكم أبيه حافظ الأسد، هدد الأمن القومي التركي لعقود من خلال دعمه لحزب العمال الكردستاني، وإيواء كوادره وأبرز قادته عبد الله أوجلان، وهو لا يملك النوايا الحسنة للمشاركة بإزالة المخاوف والتهديدات الأمنية لصالح سلامة وأمن تركيا، فضلاً عن عدم قدرته على ذلك، إضافة إلى كونه السبب الرئيسي في دفع ملايين السوريين للجوء، فكيف سيكون هو الحل اليوم، أو يرضى السوريون بالعودة إلى مناطقه التي يسيطر عليها، وإلى هذه اللحظة لم يتغير سلوك النظام السوري أو يبدل نهجه ضد الشعب السوري من قتل وتشريد واعتقال، بل تجاوز ذلك بتحويل المناطق التي يسيطر عليها إلى معامل تصدير الكبتاغون، ورعاية تجارة المخدرات، وبذلك جمع النظام بين ظلمه لشعبه وانتقامه من شعوب المنطقة وحكوماتها، مهدداً الأمن المجتمعي ومستقبل الأجيال».
* استعادة القرار
من جهته، قال الرائد جميل الصالح، قائد فصيل «جيش العزة»، في تغريدة على حسابة في «تويتر»، إنه «حين نكون أقوياء لن نحتاج إلى التنازلات المؤلمة، وحين نكون أقوياء سيكون قرارنا ملكاً لنا غير مستورد أو مفروض علينا وعندئذ لا أحد قادر على مصادرته منا، وأن التحاق الشباب بالفصائل التي تنفذ مطالب أهالي الشهداء وتحمي ثوابت ثورتنا أولى الخطوات الصحيحة».
وأكد العقيد رياض الأسعد، وهو مؤسس «الجيش السوري الحر» الذي تشكل من آلاف الضباط السوريين المنشقين عن النظام السوري، بعد اندلاع الثورة في مارس (آذار) 2011، أن «المصالحة مع عصابة بشار القاتلة المجرمة هي انتحار رغم جميع الظروف التي نمر بها، فلا سلام ولا استقرار بوجود عصابة فاشية إرهابية واحتلال قاتل إرهابي بكل المقاييس الدولية، لما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب السوري من قتل وتعذيب وتهجير واستخدام الكيماوي والأسلحة المحرمة دولياً لقتل الشعب».
ولفت الناشط الإعلامي طاهر العمر في إدلب، إلى أنه «يتوجب على الفصائل العسكرية رص الصفوف وفتح معركة كبيرة تقلب الطاولة على جميع المتآمرين، وهذا مطلب الجميع والحاضنة الشعبية، ومعارك التحرير هي من تعطي القوة للثورة السورية، وهي أقوى من المفاوضات والصفقات السياسية، وإن نظام الأسد فعلياً منهار اقتصادياً، ولا يمتلك القدرة على أي معركة برية أو عسكرية بشكل عام ولا حتى الدفاع عن نفسه».
وقال قيادي في فصائل المعارضة بشمال غربي سوريا، رداً على تسريبات صرحت بها صحيفة «وطن» الموالية للنظام السوري، إن أحد أهم الشروط التي تم الاتفاق عليها بين وزراء دفاع تركيا وروسيا والنظام السوري خلال الاجتماع الأخير في موسكو، هو انسحاب القوات التركية من سوريا (دون تحديد المدة الزمنية)، وأن «انسحاب القوات التركية من المناطق التي نشرت فيها القواعد العسكرية، سواء في إدلب أو أرياف حلب، لا يؤثر ميدانياً على موقف المعارضة السورية المسلحة ووجودها، حيث إن الأخيرة على مدار السنوات الأخيرة الماضية، دعمت من وجودها على خطوط التماس وعززت مواقعها العسكرية بمختلف صنوف الأسلحة والمقاتلين المدربين على خوض المعارك وعلى استعداد كامل وجاهزية قتالية لأي سيناريو على الصعيد العسكري واستئناف المعارك ضد قوات النظام من جديد التي أوقفتها اتفاقات تركيا وروسيا في مسارات آستانة وسوتشي».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يعلن «تطويق» بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن «تطويق» بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع القصف الإسرائيلي على مدينة النبطية في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن قواته استكملت خلال الأسبوع الأخير عملية تطويق بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان وبدأت هجومًا عليها.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «قامت القوات بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو. كما دمرت عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة».

وتابع «تواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98 توسيع النشاط البري المركّز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إنه «سيتم فرض السيطرة العملياتية الكاملة على بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان في غضون أيام». وأضاف المسؤول: «لم يتبق سوى عدد قليل من الإرهابيين في منطقة بنت جبيل».

وتابع المسؤول العسكري: «قضينا على إرهابيين في أثناء خروجهم من مستشفى في بنت جبيل وحددنا مواقع العديد من منصات الإطلاق والأسلحة»، مؤكداً «​في هذه ‌المرحلة ‌باتت ​قدرات ‌(حزب ⁠الله) ​محدودة في ⁠بنت ⁠جبيل ‌ولم ‌يعد ​بإمكانه ‌شن ‌هجمات ‌على التجمعات السكنية ⁠في ⁠شمال إسرائيل انطلاقا ​من ​هذه ​المنطقة».

إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، بوقوع هجوم على مركز الصليب الأحمر في مدينة صور بجنوب لبنان، مما أسفر عن مقتل شخص وإلحاق أضرار بمركبات الصليب الأحمر.

وأفادت الوكالة في وقت سابق، بمقتل خمسة أشخاص في غارات إسرائيلية متفرقة اليوم الاثنين على عدة قرى في جنوب لبنان. وذكرت: «أدَّت غارات العدو على بلدة البازورية، والتي بلغت حتى فجر اليوم تسع غارات، إلى سقوط شهيد وتسعة جرحى».

وأضافت أن «أعمال البحث لا تزال قائمة عن جرحى أو شهداء في حين تعرَّضت منازل لأضرار جسيمة، ولا سيما في مبنى المدرسة الرسمية».

كما أشارت إلى «استشهاد شاب صباح اليوم في غارة على النبطية الفوقا، وآخر في غارة على صير الغربية، واثنان في غارة على شوكين منتصف الليلة الماضية».

قصف عنيف على النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مساء الأحد أن بلاده تعمل على وقف الحرب وتأمين انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيها عبر التفاوض، رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارة له إلى جنوب لبنان أن القتال لم ينتِه بعد.

وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: «سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رئيس الحكومة اللبنانية أن الجهود متواصلة «وفي مقدِّمتها المبادرة التي قدَّمها فخامة الرئيس (جوزيف عون) للتفاوض لوقف الحرب».

إطلاق صواريخ من صور في جنوب لبنان باتجاه إسرائيل (أ.ف.ب)

وجاء التوجُّه اللبناني لخوض مفاوضات مباشرة مرتقبة الثلاثاء مع إسرائيل في الولايات المتحدة، توازياً مع محادثات خاضتها إيران في باكستان مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وسط هدنة لأسبوعين قالت إسرائيل إنها لا تشمل لبنان.

وتدور حرب ومواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار)، عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي خضم ذلك، قال نتنياهو إن قواته أحبطت «تهديد اجتياح» من جانب «حزب الله»، في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة إلى جنوب لبنان.

وأضاف نتنياهو في الفيديو الذي ظهر فيه مرتدياً سترة مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثَّمين إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان أمس (د.ب.أ)

وكرَّر مسؤولون إسرائيليون أن الدولة العبرية تريد إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان للمساعدة في منع هجمات «حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن غارات إسرائيلية على أكثر من ثلاثين موقعاً في جنوب لبنان الأحد، ترافقت مع هجمات أخرى على منطقة البقاع الغربي.

وبحسب وزارة الصحة، ارتفعت الأحد الحصيلة الإجمالية للقتلى في لبنان إلى 2055 بينهم 165 طفلاً و87 من العاملين في القطاع الصحي منذ بدء الحرب.

وأكَّدت الوزارة، عقب مقتل مسعف من الصليب الأحمر، أنها ستعمل على «رفع الدعاوى الدولية لضمان محاسبة هذه الارتكابات».

ودان الصليب الأحمر اللبناني الهجمات التي تتعرض طواقمه لها باعتبارها «خروقات واضحة وصريحة لجميع أحكام القانون الدولي».

وأكَّد أنه قبل مهمة الأحد التي أسفرت أيضاً عن إصابة مسعف آخر، تم التنسيق مع قوات اليونيفل من أجل «توفير المسار الآمن للوصول والحماية».

ويتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» باستخدام سيارات إسعاف لأغراض عسكرية، متوعداً بالتحرك ضد ذلك.


ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
TT

ترقب حذر للمفاوضات الإسرائيلية ــ اللبنانية غداً

مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)
مبنى مدمر في بلدة البازورية في جنوب لبنان إثر تعرضه لقصف إسرائيلي (أ ف ب)

يسود ترقب حذر للجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية غداً، بين السفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض.

ففي تل أبيب، عكست المواقف الإسرائيلية تفضيل القيادة الإسرائيلية بقاء الوضع الراهن في لبنان على حاله؛ لئلا تضطر، في حال التوصل إلى اتفاق، إلى الانسحاب من المنطقة التي تسيطر عليها جنوب نهر الليطاني، من دون ضمان حقيقي بنزع سلاح «حزب الله» الذي انسحب إلى شمال النهر.

أما في بيروت فيسود تخوّف من فشل المفاوضات بفعل تمسّك كل طرفٍ بشروطه، وانعكاس أي تسوية محتملة على الداخل اللبناني في حال نجاحها؛ بسبب رفض «حزب الله» المطلق أي اتفاق يرمي إلى نزع سلاحه أو فرض معادلات جديدة على الأرض. وهذا ما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.


حزب بارزاني لن يتعامل مع الرئيس العراقي الجديد

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
TT

حزب بارزاني لن يتعامل مع الرئيس العراقي الجديد

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

أضفى اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية العراقية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي خصوصاً، والعراقي عموماً، بعد دعوته ممثليه في الحكومة والبرلمان الاتحادي، للعودة إلى كردستان «للتشاور».

وبمجرد انتخاب آميدي داخل البرلمان، أكد «الديمقراطي الكردستاني»، مساء السبت، أنه لن يتعامل مع انتخابه رئيساً، ووجَّه ممثليه في البرلمان والحكومة الاتحادية بالعودة إلى إقليم كردستان للتشاور. وقال في بيان، إن عملية الانتخاب «جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي المصادق عليه للمجلس».

وصوَّت البرلمان بأغلبية الثلثين على انتخاب مرشح حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد تعثر طال أكثر من 4 أشهر، نتيجة غياب التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، فضلاً عن فضاء واسع من الخلافات حول تشكيل حكومة إقليم كردستان.