حكيم: أتطلع للغناء على مسرح «ألبرت هول»

قال لـ «الشرق الأوسط» إنه متردد بشأن عودته للتمثيل

اختار حكيم أغنية «لذاذة» باكورة لأعماله لعام 2023
اختار حكيم أغنية «لذاذة» باكورة لأعماله لعام 2023
TT

حكيم: أتطلع للغناء على مسرح «ألبرت هول»

اختار حكيم أغنية «لذاذة» باكورة لأعماله لعام 2023
اختار حكيم أغنية «لذاذة» باكورة لأعماله لعام 2023

بدأ الفنان المصري حكيم موسم بداية العام الجديد مبكراً بطرح أولى أغنياته «لذاذة»، تمهيداً لتقديم عدد كبير من الأغنيات خلال الفترة المقبلة. وكشف حكيم في حواره مع «الشرق الأوسط»، تفاصيل أغنيته الجديدة، وحلمه بالوقوف على مسرح قاعة «ألبرت هول» الملكية في لندن ليكون أول مطرب في الجيل المصري المعاصر يشدو على هذا المسرح التاريخي، وذلك بعد غنائه على مسرح الأولمبيا بالعاصمة الفرنسية باريس.
قال حكيم في بداية حديثه إنه اختار أغنية «لذاذة» لكي تكون باكورة أعماله لعام 2023 لكونها صاخبة وحماسية: «لدي مجموعة كبيرة من الأغنيات الجديدة، كنت في حيرة للاختيار من بينها، إلى أن استقريت على أغنية (لذاذة) لاختلافها في الشكل الموسيقي وفي الكلمات عن باقي الأغنيات، فهي تعد أول تعاون يجمعني بالفنان عزيز الشافعي الذي كتب كلماتها وألحانها، وأيضاً أول تعاون يجمعني بالموزع الكبير طارق مدكور بعد فترة انقطاع دامت نحو عشرين عاماً».
وكشف حكيم عن استعداده لطرح عدد كبير من الأغنيات الجديدة: «عام 2023 سيكون حافلاً بالأغنيات الجديدة، فأنا أحضر لعدد كبير من الأغنيات، وأسعى لطرح واحدة منها كل شهر أو شهرين، سواء تم تصويرها فيديو كليب، أو يتم طرحها فيديو مصحوباً بالكلمات، كما أفكر في إعادة عدد من الأغنيات الشعبية القديمة بتوزيع جديد، مثلما فعلت العام الماضي، وقدمت أغنيات لمحمد رشدي ومحمد عبد المطلب ومحمد العزبي، فأتمنى أن يكون عام 2023 أفضل من العام المنقضي، الذي تضمن أعمالاً غنائية حقق بعضها نجاحاً جيداً على غرار (تزاولني) التي طلبت مني خلال الحفلين اللذين أحييتهما في دولة كندا، وأتمنى خلال العام الجديد أن تكون هناك حفلات جماهيرية لي في دول العالم كافة».
وعن المسرح الذي يتمنى الوقوف عليه بعدما أصبح من أكثر المطربين العرب غناءً على أشهر مسارح العالم مثل الأولمبيا بالعاصمة الفرنسية باريس، ومسرح توزيع جوائز نوبل بالعاصمة السويدية ستوكهولم، يقول: «لم أقف بعد على مسرح ألبرت هول في بريطانيا، فهو المسرح الذي أتمنى الغناء عليه في يوم من الأيام، فمثلما كنت الفنان المصري المعاصر الذي غنى في أولمبيا، والثالث في تاريخ مصر بعد عبد الحليم حافظ وأم كلثوم، والوحيد الذي غنى في حفل توزيع جوائز نوبل، أتمنى أن أكون ثاني مصري يشدو على مسرح ألبرت هول بعد عبد الحليم حافظ».
يرى حكيم أن تعاونه مع صناع أغنيات المهرجانات كان له مردود جيد في بعض أغنياته: «مؤدو المهرجانات لديهم أفكار موسيقية جيدة، ولو تم استخدامها بالشكل الصحيح ستكون إضافة قوية للأغنية المصرية والعربية، ولا بد من احتوائهم ودعمهم، ما داموا يقدمون أعمالاً مناسبة ويحترمون الذوق العام، وأنا تجربتي معهم كانت جيدة سواء في أغنيات (صحاب أونطة)، و(اطلع برة)، و(تزاولني)».
وتمنى الفنان المصري أن يعود مجدداً للدراما بعد تجربة سينمائية «لم تكن جيدة» على حد تعبيره: «أحب التمثيل، وأتمنى العودة إليه، ولكن ربما تتغير إجاباتي من ساعة لأخرى، أحياناً أتمنى أن أعود بعمل سينمائي أو تلفزيوني، وأحياناً أشعر بالخوف، وأرفض الفكرة من الأساس، وأقول لنفسي يكفي نجاحي غنائياً، ولكن بشكل عام هناك أعمال درامية تعرض علي، والآن لدي عروض، ولكن ليست لدي إجابة محددة أستطيع تقديمها، فمثلاً منذ ثلاث سنوات كان لدي عمل درامي صعيدي رائع، وكنت متحمساً له كثيراً، وأبديت موافقة مبدئية ولكن العمل توقف فجأة».
شدد حكيم على أهمية التواصل مع جمهوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً: «الجمهور هو سبب رئيسي في نجاحي، وصاحب فضل كبير علي، ولا بد من تخصيص وقت شبه دوري معهم، فأنا أحب التواصل معهم بنفسي، ودائماً أرد على أسئلتهم واستفساراتهم، كما أنني أجعل مكتبي ينظم سنوياً حفلاً في إحدى المناطق لجمع عدد كبير منهم لكي نسهر سوياً ونغني».
وعن قيامه بنشر ذكريات عن أعماله القديمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن معلومات دقيقة عن تاريخ إصدارها، قال: «منذ أول يوم غنيت فيه، وأنا أوثق كل أعمالي باليوم والدقيقة، ولدي فريق كامل يعمل معي لتوثيق كل الأغنيات والألبومات والحفلات الكبرى بالصور والفيديو، لأن هذه الأعمال هي التي سأتركها لأولادي وأحفادي».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«الدعم السريع» تسيطر على معقل زعيم «الجنجويد»

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)
قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تسيطر على معقل زعيم «الجنجويد»

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)
قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

سيطرت «قوات الدعم السريع» السودانية على بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور، يوم الاثنين، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، وذلك بعد يوم من قصف المسيّرات الذي مهد للعملية البرية وأكملت السيطرة على البلدة.

وقال شهود عيان إن قوات كبيرة من «الدعم السريع» هاجمت البلدة، صباح الاثنين، وسيطرت عليها بعد أن هزمت قوات الزعيم القبلي موسى هلال التي انسحبت إلى أماكن متعددة، فيما لا يُعرف مصير هلال نفسه. ويتزعم هلال «فخذ المحاميد» المتفرع من قبيلة الرزيقات التي ينتمي إليها قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، الذي يتحدر من «فخذ الماهرية» في القبلية ذاتها.

يأتي هذا التطور في سياق تصعيد حاد بين هلال وقيادات «الدعم السريع»، خاصة بعد خطاب ألقاه قبل أيام أمام حشد من أنصاره في بلدة مستريحة، اتهم فيه نائب قائد «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو بمحاولة تفكيك قبيلة المحاميد عبر زرع الفتنة ودعم الانقسامات الداخلية بالمال والسلاح.

ووصف هلال «قوات الدعم السريع» بـ«العصبة والميليشيا المرتزقة»، مجدداً تأييده الكامل للجيش والوقوف إلى جانبه وجانب القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان.

وبرز اسم هلال أثناء حرب دارفور عام 2003، ويُنظر إليه بشكل كبير على أنه مؤسس قوات «الجنجويد» سيئة الصيت، التي تتكون من عناصر قبلية ذات أصول عربية، استخدمها نظام الرئيس المعزول عمر البشير في قمع الحركات المسلحة في إقليم دارفور، التي ثارت ضد نظام البشير بحجة أنها مهمشة ولا تنال حصة منصفة في الحكم المركزي أو التنمية، وتأتي معظم عناصرها من القبائل ذات الأصول الأفريقية.

ويُتهم هلال بارتكاب جرائم حرب على عملياته ضد تلك الحركات، أصدر بناء عليها مجلس الأمن الدولي عقوبات تضمنت فرض قيود سفر عليه وتجميد حساباته، إذ لعب دوراً رئيسياً في حرب دارفور التي اشتعلت عام 2003، وكان ضحاياها مئات الآلاف من القتلى والجرحى والنازحين.

الزعيم القبلي السوداني موسى هلال (متداولة)

وارتكبت قواته فظائع وجرائم اعتبرتها الأمم المتحدة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، راح ضحيتها أكثر من 300 ألف شخص، وبناءً عليها أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات القبض الشهيرة ضد الرئيس البشير وثلاثة من معاونيه.

وإثر تكوين «قوات الدعم السريع»، بقيادة «حميدتي»، نشأ تنافس قوى بين الرجلين، لكن حكمة البشير ناصرت «حميدتي»، فتحول هلال إلى معارض، ورفض تسليم سلاحه والاندماج في «قوات الدعم السريع»، وأسس قواته الخاص تحت مسمى «مجلس الصحوة الثوري»، وخاض بها مواجهات عسكرية ضد «قوات الدعم السريع» في عام 2017، انتهت بهزيمته واعتقاله ومحاكمته في محكمة عسكرية، قضت بسجنه 4 سنوات، ثم أُفرج عنه بعفو رئاسي مع عدد من قادة حركته، في 11 مارس (آذار) 2021، بعد سقوط نظام البشير بثورة شعبية في أبريل (نيسان) 2019.

وبعد اشتعال الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل 2023، ظل هلال كامناً في بلدته مستريحة دون مساندة أي من الطرفين، ثم قرر الانحياز بعد نحو عام من بداية الحرب إلى جانب الجيش ضد «قوات الدعم السريع» التي اعتبرها «ميليشيا ومرتزقة». وقال هلال في تصريحات لتبرير موقفه المساند للجيش: «أنا أقف مع عبد الفتاح البرهان في قضية وطن، وأقف معه كقائد عام للجيش، من أجل الجيش والمؤسسة العسكرية والوطن الذي يتخرب، وهذه قناعتي، ولن أجبر أحداً عليها».

ويعزو محللون موقفه المساند للجيش إلى رغبته في الثأر من غريمه «حميدتي» على هزيمة قواته، والقبض عليه وإذلاله وسجنه، بعد تمرده على حكومة البشير.

بزغ نجم الرجل عقب إطلاق سراحه من السجن بعد إدانته بجرائم قتل وجرائم أخرى بعفو رئاسي. وعقب خروجه من السجن، أعلن مساندته للحكومة.

Your Premium trial has ended


واقعة اعتقال الشاعر الشعبي فايز العرفي تثير جدلاً في ليبيا

الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)
الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)
TT

واقعة اعتقال الشاعر الشعبي فايز العرفي تثير جدلاً في ليبيا

الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)
الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)

رحب حقوقيون بالإفراج عن الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي، بعد توقيفه من قبل الأجهزة الأمنية في مدينة المرج شرق بنغازي على خلفية انتقاده أوضاع الفساد في البلاد، فيما دافعت قبيلته عن حقه في إبداء رأيه وانتقدت ما أسمته بسياسة «تكميم الأفواه».

وتداول مقربون من العرفي نبأ إطلاق سراحه مساء الأحد بعد يوم من «توقيفه تعسفياً» على يد جهاز الأمن الداخلي في بنغازي، بحسب المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، بعد إلقائه قصيدة انتقد فيها سوء الأوضاع المعيشية للمواطنين وتردي الحالة الاقتصادية.

واعتبرت المؤسسة الوطنية واقعة توقيف العرفي «تُشكّل انتهاكاً للضمانات الدستورية التي تكفل حق حرية الرأي والتعبير وحرية العمل الفني والثقافي، كما تنتهك الحادثة الحق في المشاركة في الحياة العامة، التي نص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية».

الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي يتوسط اثنين من أصدقائه (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)

وأكدت المؤسسة، في بيانها، على «ضرورة أن تحترم الحكومة الليبية والأجهزة الأمنية التابعة لها الالتزامات الدستورية والقانونية والدولية المُلقاة على عاتقها بموجب ما نص عليه الإعلان الدستوري والمعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان».

وأضافت أنه يستوجب على الحكومة «الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وضمان حماية المواطنين من الاعتقال التعسفي».

ورحبت قبيلة العرفي، التي ينتمي إليها الشاعر، بالإفراج عنه، منتقدةً عملية توقيفه على خلفية انتقاداته للأوضاع في ليبيا، وفيما قالت إنها «رغم ما اتسم به خطابه من حدة تجاوزت في بعض مواضعها حدود المقبول من وجهة نظرنا؛ ولكن تثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير وضماناتها».

وشددت القبيلة على أنها «لا تدافع عن أسلوب بعينه، بل تؤكد على مبدأ أصيل، وهو أن صون الحريات العامة وحماية حق التعبير يشكلان حجر الزاوية في أي نظام يسعى إلى الشرعية والاستقرار».

وقالت: «تكميم الأفواه، وإن طال الزمن سينهار، فالمعايير القانونية الدولية تجمع على أن تقييد حرية الرأي يجب أن يظل استثناءً ضيقاً، لا قاعدة عامة، وأن النقد حتى حين يكون قاسياً يظل جزءاً من المجال المشروع للنقاش العام».

وانتهت قبيلة العرفي إلى أن «الأوطان لا تُبنى بالصمت، بل بالحوار المسؤول، ولا تُحمى بالمنع، بل بسيادة القانون، حيث تُصان الكرامة الإنسانية»، ودعت إلى الاحتكام للقانون والضمانات الدستورية، واعتماد الحوار المسؤول بدلاً من الصمت أو التصعيد».

وتتهم منظمات حقوقية دولية السلطات الليبية في شرق البلاد وغربها بارتكاب انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان، من بينها الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتضييق على النشطاء.

وكانت سلطات بنغازي قد اعتقلت الفنان فرج عبد الكريم، بعد توقيفه على خلفية مشهد من مسلسل «هدرازي» الذي يُعرض في رمضان في إطار كوميدي اجتماعي، لكنها أطلقت سراحه إثر حملة انتقادات واسعة طالت الأجهزة الأمنية.

Your Premium trial has ended


جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصادية

الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصادية

الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

أعاد حديث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، عن «الإنفاق الموازي» الجدل بشأن مشاريع الإعمار الجارية في غرب ليبيا وشرقها، بعدما طالب محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، بإيقاف تمويل المشاريع المدرجة ضمن «الباب الثالث» من الميزانية العامة للأطراف كافّة لحين الالتزام باتفاق «الإنفاق التنموي الموحد».

ويُحمّل الدبيبة دائماً حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد، و«صندوق التنمية وإعادة الإعمار» برئاسة بلقاسم حفتر؛ «المسؤولية الرئيسية عن تفاقم الأزمة الاقتصادية».

حماد خلال إلقاء كلمة إلى الليبيين نهاية الأسبوع الماضي (من كلمة متلفزة بثتها صفحة حكومته)

وكان الدبيبة قد ذكر في حديثه خلال الاحتفال بذكرى «ثورة 17 فبراير (شباط)» أن إجمالي «الإنفاق الموازي» خلال ثلاث سنوات بلغ قرابة 300 مليار دينار (47.5 مليار دولار بسعر السوق الرسمية)، مستنكراً الاستمرار في الإنفاق على «المشاريع الكبرى»، وقال: «الناس لا تأكل كباري ولا ملاعب رياضة، والأولوية للعيش الكريم».

وبينما يساوي الدولار 6.32 دينار ليبي في السوق الرسمية، يقارب 10 دنانير في السوق الموازية.

وانقسم المراقبون حول دوافع الدبيبة، ففي حين يرى مؤيدوه أن تحذيراته تعكس «قلقاً حقيقياً من الإنفاق غير المنضبط الذي يهدد استقرار الدينار»، يذهب معارضوه إلى أنه يستهدف «عرقلة مشاريع إعادة الإعمار في المنطقة الشرقية» التي تُحقق لخصومه مكاسب سياسية متنامية، لا سيما مع انفتاحهم على دول كانت حليفة لحكومته.

«الإنفاق التنموي الموحد»

وقال عضو مجلس النواب، عمار الأبلق، إن الحكومتين «تتحملان مسؤولية مشتركة في الإنفاق بلا منهجية على مشاريع الإعمار»، معتقداً أن «أغلب تلك المشاريع لا تصب في صالح الاقتصاد الوطني، كونها بلا عائد، ولا تُسهم أيضاً في علاج مشكلات المجتمع المتصاعدة مثل البطالة».

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مطالبة الدبيبة المصرف المركزي بإيقاف الصرف إلى حين الالتزام باتفاق «الإنفاق التنموي الموحد» ليست إجراءً يقلق السلطات في شرق ليبيا بشأن توقف مشاريع الإعمار بمناطق نفوذهم.

ولفت إلى ما نص عليه هذا الاتفاق بـ«منح المصرف المركزي وحده صلاحية الصرف على باب التنمية وفقاً لقدرة الدولة، وبالتالي المصرف هو من يحدد أيّ الحكومتين ملتزمة بضوابط هذا الاتفاق من عدمه».

ودعا الأبلق إلى وقف الصرف على مشاريع الإعمار في ليبيا باستثناء التي أُنجز جزء كبير منها، وإخضاع ما تبقى منها إلى دراسة دقيقة تجنباً لأي شروط جزائية تتعلق بعقود التنفيذ.

وينظر كثير من المراقبين إلى اتفاق «الإنفاق التنموي الموحد»، الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي برعاية أميركية، بوصفه إطاراً لتقاسم مخصصات التنمية في ظل عجز الطرفين عن التوصل إلى ميزانية موحدة.

«مسؤولية مشتركة»

وبدوره، حمّل الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي رئيسَي الحكومتين مسؤولية الأزمة الراهنة، جراء ما وصفه بـ«الإنفاق الموسّع من قبلهما خارج قانون الميزانية».

وذكّر الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، باعتماد البرلمان منتصف العام الماضي ميزانية لـ«صندوق الإعمار» بقيمة 69 مليار دينار، «رغم تحذيرات المراقبين من خطورة ذلك على الوضع الاقتصادي».

ويرى أن حديث الدبيبة «يستهدف تأكيد التزامه ببنود اتفاق الإنفاق الموحد أمام الرأي العام المحلي والغربي، مقارنة بغياب أي رد من خصومه».

ولفت الحاراتي إلى أن «مشاريع الإعمار في عموم البلاد، ورغم ترحيب الليبيين بها، سرعان ما تواجه انتقادات حادة مع الكشف عن قيمتها التعاقدية المرتفعة والشكوك حول تسرب الفساد إليها»، منوهاً إلى أن ليبيا صُنّفت مؤخراً ضمن أكثر 5 دول فساداً في العالم، وفق منظمة الشفافية الدولية.

ويلفت إلى أن «هذه الشكوك تعززت مع ظهور عيوب في تنفيذ بعض المشاريع، أبرزها انهيار وتشقق بعض الطرق المشيّدة حديثاً مع غزارة الأمطار عند بدء موسم الشتاء».

مخصصات التنمية

وعلى مدار السنوات الماضية، تحوّل ملف مخصصات الباب الثالث في الميزانية (التنمية) إلى أحد أكثر ملفات الخلاف بين الحكومتين، مع اتهام كل منهما الأخرى باستخدام المخصصات الضخمة لهذا الباب لتوطيد نفوذها وكسب الولاءات.

وعدّ وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق، سلامة الغويل، حديث الدبيبة «مناكفة سياسية وليس تقييماً اقتصادياً موضوعياً»، وقال إن رئيس حكومة «الوحدة» يريد تحميل مشاريع الإعمار بالشرق المسؤولية «لتقليل غضب الشارع تجاه حكومته من الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع».

كما يعتقد الغويل أن الدبيبة يستهدف «تفادي المقارنة بين حجم المتحقق بالشرق الليبي وما أنجزته حكومته في المنطقة الغربية من مشاريع إعمار يرى كثيرون أنها لم تكن بمستوى التطلعات ولا بحجم الأموال المنفقة».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي حاد بين حكومتين: الأولى «الوحدة» بطرابلس غرب البلاد، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد.

وكان حماد قد رد على تصريحات الدبيبة واتهم حكومته «بالإنفاق دون ميزانية معتمدة من السلطة التشريعية» طيلة السنوات الماضية. كما استعرض تقارير رقابية رصدت إنفاق «الوحدة» قرابة 826 مليار دينار خلال خمس سنوات.