تطمينات رسمية مصرية بشأن تنظيمات جديدة مقترحة للزواج والطلاق

«العدل» أشارت لـ«حوار مجتمعي» حول مشروع قانون الأحوال الشخصية

وزارة العدل المصرية (الصفحة الرسمية لوزارة العدل على «فيسبوك»)
وزارة العدل المصرية (الصفحة الرسمية لوزارة العدل على «فيسبوك»)
TT

تطمينات رسمية مصرية بشأن تنظيمات جديدة مقترحة للزواج والطلاق

وزارة العدل المصرية (الصفحة الرسمية لوزارة العدل على «فيسبوك»)
وزارة العدل المصرية (الصفحة الرسمية لوزارة العدل على «فيسبوك»)

وسط تأكيدات رسمية مصرية بأن «تعديلات قانون (الأحوال الشخصية) الجديد تستهدف دعم الأسرة المصرية بشكل أساسي»، وبينما يتواصل الحديث في البلاد حول هذه التعديلات المقترحة والتي تتعلق بالزواج والطلاق، تستمر حالة من الجدل حول مشروع القانون وكيفية تطبيقه عملياً. في وقت أشارت وزارة العدل المصرية إلى إجراء «حوار مجتمعي» حول القانون الجديد.
وأكد وزير العدل المصري، المستشار عمر مروان، أن «مشروع قانون (الأحوال الشخصية) يتضمن نقاطا وأحكاما جديدة لم تكن موجودة في القانون السالف بما يستهدف دعم الأسرة المصرية». وأضاف في تصريحات متلفزة (مساء الخميس)، أن «إجراء التحاليل قبل الزواج أمر مهم، ولنفترض أن أحد الطرفين عقيم، في هذه الحالة كل طرف يحدد رأيه ويختار مصيره، يقبلان ظروف بعضهما أو لا يقبلان، بدلًا من الزواج والدخول في مشكلات بعد الزفاف»، موضحاً أن «إجراء التحاليل قبل الزواج في القانون الحالي إجباري، لكننا سنحوله من الوضع الصوري إلى الحقيقي، مع التشديد على سرية نتائج التحاليل» على حد تعبيره. وتابع أنه «في حالة وجود نتائج سلبية للتحاليل الطبية كالعقم على سبيل المثال، لا يوجد إجبار بعدم إتمام الزواج؛ لكن الأمر يكون اختيارياً وفقاً لرغبة الزوجين».
وتحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية، الأسبوع الماضي، عن ملامح اشتراطات جديدة للزواج، منها، «وجود فحوصات طبية شاملة، ولجنة يرأسها قاض تطلع على تلك الفحوصات، قبل أن تعطي الموافقة للمأذون بعقد القران». وذكر السيسي حينها أن «هذه الاشتراطات لا تهدف للعراقيل؛ لكن الزواج ميثاق وعقد غليظ، ويجب أن يقوم على الشفافية والأسس السليمة». وأكد «ضرورة إجراء الكشف الطبي للمتزوجين وفق قانون (الأحوال الشخصية) الجديد».
وبحسب تصريحات وزير العدل المصري فإن «رسوم صندوق الزواج لم تُحدد بعد»، لافتاً إلى أنها «ستكون بسيطة جداً، ولن تكون عائقاً أمام أي مستوى اجتماعي»، موضحاً أنه بالنسبة للبنود الخاصة بتوثيق الطلاق فإنه «لا يوجد أي شيء مناقض للشريعة، نحن ننظم الطلاق، كي يتم بطريقة رسمية كالزواج، والأزهر والإفتاء والأوقاف وافقوا على التوثيق». ولفت إلى أن «صندوق الأسرة، يستهدف مساعدة الأسرة في الحالات الحرجة التي قد تواجهها بشكل مفاجئ، مثل عدم التزام الطرف الملتزم بالنفقة بواجباته»، معتبراً أن «القانون الجديد يقيد (الزواج العرفي)، لكونه لن يتيح أي إمكانية لإثبات أي شيء سوى النسب فقط»، موضحاً أن «قانون (الأحوال الشخصية) سوف يحال إلى (حوار مجتمعي) قبل عرضه على البرلمان المصري»، مشدداً على أن «القانون مبني على أسس علمية وسيرضي معظم المصرين».
وكانت اشتراطات جديدة للزواج في مصر، يتضمنها مشروع قانون لـ«الأحوال الشخصية» الجديد، تتعلق بحصول العروسين على «موافقات قضائية»، وتقديم «تحاليل طبية» كشروط لإتمام الزواج، قد أربكت المصريين خلال الأيام الماضية.
ووفق عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب المصري (البرلمان)، النائب محمود قاسم، فإن «مجلس (النواب) في انتظار الاطلاع على الصورة النهائية للقانون، التي ستصل له من مجلس الوزراء بشكل رسمي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه من «المنتظر أن يحال مشروع القانون الجديد إلى (لجنة الشؤون الدستورية)، ولجنة (الأوقاف والشؤون الإسلامية)، ولجنة (التضامن الاجتماعي والأسرة)، فهناك أكثر من لجنة سوف تتشارك مناقشة هذا القانون المهم، ثم يتم طرحه في اللجان العامة المشتركة ثم الجلسات العامة لمجلس النواب».
وقال عاطف البارودي، المحامي بالنقض في مصر، لـ«الشرق الأوسط» إن «التعديلات الجديدة تضم تنظيمات (مهمة) خاصة بالطلاق على رأسها ضوابط تنفيذ الرؤية، وتشمل التعديلات تنظيم مسائل عالقة مثل ترتيب حضانة الطفل، واستضافة الأب للأبناء بعد الطلاق».
ووفقاً لتقرير أصدره «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» في مصر، أغسطس (آب) الماضي، فقد «ارتفعت نسبة الطلاق في مصر عام 2021 بنسبة 14.7 في المائة، مقارنة بالعام الذي سبقه 2020». وأشار التقرير إلى أن «32 في المائة من حالات الطلاق تقع ما بين سن 18 إلى 20 عاماً، في حين وقعت أكثر من 5 ملايين حالة طلاق منذ عام 1965 حتى الآن».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس»، والفصائل الفلسطينية، وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يلوِّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باستئناف الحرب إذا لم يُنزع سلاح القطاع.

ذلك التلويح عدَّه خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» نوعاً من التأثير على المفاوضات، وتعقيداً لها، وإفساداً لمسار أي تفاهمات، وأكدوا «أهمية استمرار المحادثات والضغوط الأميركية لدفع الاتفاق الذي يراوح مكانه من قبل حرب إيران التي اندلعت نهاية فبراير (شباط) الماضي».

وغداة انطلاق مفاوضات تشهدها القاهرة، قال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان.

كانت حكومة نتنياهو قد أعلنت في 16 فبراير الماضي، عبر سكرتيرها يوسي فوكس، منح «حماس» مهلة لمدة 60 يوماً لنزع سلاحها، محذرةً من العودة إلى العمليات العسكرية إذا لم تستجب الحركة.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أحمد فؤاد أنور، يرى أن نتنياهو يحاول التأثير على محادثات القاهرة بهذه التصريحات سلباً، مما يعقِّد مسار المفاوضات ويُحرج الوسطاء ويضيف ضغوطاً على المحادثات. ولفت إلى أن إسرائيل جرَّبت من قبل مثل هذه التهديدات والتصعيد ولم تحصل على أسراها إلا عبر المفاوضات وعقد اتفاق لا تلتزم به حتى الآن، وما يتم حالياً هو محاولة للبحث عن صورة نصر بعد خسائر حرب إيران.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن نتنياهو يعود مجدداً للاشتباك مع الوضع في غزة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية هذا العام. ويشير إلى أن «أنصاف الحروب التي يخوضها يريد أن يكملها معنوياً بهذا التلويح، لكنه يضع اتفاق غزة على المحكّ ويعقّد محادثات القاهرة بشأن «نزع السلاح».

خيام للنازحين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتبحث مفاوضات القاهرة ملفات من بينها نزع سلاح «حماس»، ولم يصدر عن القاهرة والحركة أي بيانات بشأن نتائجها حتى، مساء الاثنين، غير أن مصدراً فلسطينياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «وفد الحركة اجتمع مع السلطات المصرية والفصائل الفلسطينية وبانتظار عقد لقاء مع ميلادينوف».

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ميلادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

ويتوقع نزال أن يتجه نتنياهو لاستئناف الحرب في غزة مهما كانت نتائج محادثات القاهرة أو مفاوضات إيران والولايات المتحدة، خصوصاً وهو يرفض دفع أثمان سياسية بالانسحاب من غزة حالياً، لافتاً إلى أن السيناريو الأقرب أن يستمر الاتفاق في حالة الجمود والمفاوضات بلا نتائج ومهدَّدة بأي تصعيد إسرائيلي محتمل. فيما يؤكد الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أحمد فؤاد أنور، أن مصر حريصة على إنجاح المفاوضات رغم هذه التصريحات السلبية، وإبقاء اتفاق غزة تحت دائرة الأضواء الدولية، ويشير إلى أهمية أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة» للعمل من داخل القطاع سريعاً، لتفادي أي تهديد للاتفاق مع أخذ ضمانات من واشنطن و«مجلس السلام» بتنفيذ إسرائيل التزاماتها كاملةً.


24 قتيلاً وعشرات الجرحى جراء قصف بمسيّرات على مدن دارفور

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون لتقاسم حصص من مواد غذائية وزّعها برنامج الأغذية العالمي يوم 9 مايو 2023 (رويترز)
نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون لتقاسم حصص من مواد غذائية وزّعها برنامج الأغذية العالمي يوم 9 مايو 2023 (رويترز)
TT

24 قتيلاً وعشرات الجرحى جراء قصف بمسيّرات على مدن دارفور

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون لتقاسم حصص من مواد غذائية وزّعها برنامج الأغذية العالمي يوم 9 مايو 2023 (رويترز)
نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون لتقاسم حصص من مواد غذائية وزّعها برنامج الأغذية العالمي يوم 9 مايو 2023 (رويترز)

قُتل 24 مدنياً على الأقل وأُصيب العشرات، يومي الأحد والاثنين، في غارات منفصلة بطائرات مسيَّرة تابعة للجيش السوداني استهدفت مدن إقليم دارفور غرب السودان، الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

واتَّهم تحالف «تأسيس»، المدعوم من «الدعم السريع»، الجيش السوداني بقصف مدينة الضعين، عاصمة شرق دارفور، وبلدتَي السريف وتلولو، مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة 17 آخرين.

وتسببت غارة أخرى، مساء الأحد، في مقتل 9 أشخاص على الأقل وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة، جراء قصف بطائرة مسيَّرة استهدف سوقاً في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور.

ودعا المتحدث الرسمي باسم التحالف، علاء الدين عوض نقد، في بيان نشره عبر «فيسبوك» إلى «تدخل المجتمع الدولي واتخاذ موقف قوي وواضح» تجاه مثل هذه الهجمات.

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» بأن طائرة مسيَّرة قصفت مواقع بمدينة الضعين، مؤكدين سقوط قتلى وجرحى وسط السكان، وقالوا إنهم سمعوا دويَّ انفجار، صباح الاثنين، «أصاب الناس بحالة من الهلع والخوف».

بدوره قال «التجمع الاتحادي»، وهو فصيل رئيسي في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» الرافض للحرب، إن طائرة مُسيَّرة تابعة للجيش السوداني استهدفت سوق مدينة الجنينة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وذكر البيان أن القصف أدى إلى اندلاع حريق هائل التهم السوق بالكامل، مشيراً إلى أن الإحصائيات الأولية تؤكد مقتل 13 شخصاً على الأقل، بينما تم العثور على جثث متفحمة لم يتم التعرف على هويتها حتى الآن.

وقال «التجمع الاتحادي»: «إن الجهات المسؤولة تتحمل المسؤولية كاملةً عن استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية»، مطالباً بفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل، ومحاسبة كل المتورطين.

ولم يُصدر الجيش رداً فورياً على هذه المزاعم.

طفل سوداني يعاني سوء التغذية في لقطة تعود إلى يونيو 2024 (رويترز)

ومنذ أشهر، تشهد ولايات دارفور هجمات متكررة من مسيّرات تابعة لـ«الجيش السوداني» تستهدف مواقع عسكرية في عدد من مدن الإقليم، لكن بعضها استهدف بنية مدنية، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون.

«مؤتمر برلين»

في سياق الأزمة السياسية، توافقت القوى المدنية السودانية في الاجتماع التحضيري لـ«مؤتمر برلين»، الذي عُقد الأحد، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على خفض التصعيد والاتفاق على عملية سياسية يعمل عليها السودانيون.

ودقَّ المشاركون في الاجتماع ناقوس الخطر بشأن الوضع الإنساني الكارثي في السودان، مشددين على أنه لا يوجد حل عسكري، وأن العملية السياسية الشاملة هي خريطة الطريق الوحيدة لوضع أسس الانتقال الديمقراطي بقيادة مدنية.

يأتي «مؤتمر برلين» تزامناً مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في السودان، ويمثل امتداداً لسلسلة من المؤتمرات التي عُقدت في باريس ولندن وواشنطن، والتي هدفت جميعها إلى دعم العمليات الإنسانية، والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء النزاع.

ودعت القوى المشاركة في المؤتمر، أطراف النزاع إلى تعزيز خفض التصعيد والحد من العنف، وبذل كل الجهود بالتنسيق مع المبادرات المطروحة لمنع تمدد النزاع في البلاد ومحيطها الإقليمي.

وشدد النداء المشترك على وقف الهجمات العشوائية وإلزام الأطراف المتقاتلة بالامتثال للقانون الدولي بشأن حماية المدنيين في كل أنحاء السودان.

وحضَّ المشاركون في الاجتماع التحضيري على ضرورة التعاون مع المبادرات الدولية والمحلية والجهود المنادية بإقرار هدنة إنسانية لتخفيف معاناة السودانيين، بما يشمل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق في جميع أنحاء البلاد.

تحالف «صمود» يرحِّب

من جانبه رحَّب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، بالمؤتمر المزمع عقده في 15 أبريل (نيسان) الحالي، والذي يهدف إلى مناقشة الوضع الإنساني في السودان.

وفي وقت سابق رفضت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، تنظيم المؤتمر دون موافقتها والتشاور معها في الترتيبات المتعلقة به.

ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا وبريطانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشارَكة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات ومصر.

وأكد تحالف «صمود» انخراطه بإيجابية مع القوى والشخصيات المدنية السودانية المشاركة في المؤتمر لتعزيز جهود وقف الحرب في البلاد.

في المقابل رأى تحالف «تأسيس»، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، قصوراً في التحضيرات الجارية للمؤتمر وتعرقل ضمان مسار سياسي يتسم بالمصداقية والشمول.

وقال في بيان إن أي مسار يتعلق بالأزمة السودانية ينبغي أن يرتكز على خريطة الطريق التي طرحتها دول الآلية الرباعية بشأن وقف الحرب في السودان.

وجدد التحالف التزامه بالانخراط في أي مسعى دولي أو إقليمي، يقود إلى تحقيق السلام العادل والشامل والمستدام.


حوادث الانتحار في مصر لا تعكس ارتفاع أعدادها

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)
سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)
TT

حوادث الانتحار في مصر لا تعكس ارتفاع أعدادها

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)
سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

يشعر المتجول بين مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، مع تصدر واقعة انتحار «سيدة الإسكندرية» للترند، ومع الحديث عن وقائع مشابهة، بأن «الانتحار بات شائعاً»، في ظل محتوى يحذر من التعاطف، أو تقليل هيبة وحرمة الانتحار حتى لا يقع فيه آخرون، أو يحذر من زيادته، مع تردي الأوضاع الاقتصادية.

وألقت سيدة ثلاثينية، أم لطفلتين، بنفسها من الدور الـ13 في الإسكندرية، خلال بث حي على «فيسبوك» (لايف)، فجر الأحد، بعد شكواها من أوضاع اجتماعية، واقتصادية، ومعاناتها من الاكتئاب، ما سبب صدمة اجتماعية، وجدلاً واسعاً، أتبعه «حظر رسمي للنشر»، بأمر النيابة العامة المصرية.

ورغم عدم وجود إحصائية حديثة تكشف معدلات الانتحار في مصر، أو تقطع بما يوحي به «المحتوى السوشيالي» من تكررها، فإن بيان النيابة المصرية، الأحد، أشار إلى غير ذلك، مؤكداً أن «التداول الواسع لهذه الجرائم يسيء إلى صورة المجتمع المصري، ولا يعبر عن الواقع الإحصائي لنسب ارتكابها».

وتعد مصر من الدول التي لا تشهد حالات انتحار كبيرة عالمياً وفق منظمة الصحة العالمية، وإن كانت الأولى عربياً، وفق الإحصاء نفسه، فقد سجل معدل انتحار 3 إلى 3.4 شخص لكل 100 ألف نسمة في العام 2019، حين انتحر أكثر من 3700 شخص.

وشككت الحكومة المصرية آنذاك في هذا الإحصاء، مستندة في بيان لمركز معلومات مجلس الوزراء إلى أن مركز الإحصاء وثق في العام 2017 69 حالة انتحار فقط، وأن البنك الدولي وضع مصر في المرتبة 150 عالمياً من بين 183 دولة.

ورغم عدم وجود إحصائيات حديثة محلياً أو عالمياً لرصد منحنى الانتحار في مصر، صعوداً أو هبوطاً، فإن إحصائيات متوفرة حتى عام 2021 تشير إلى هبوط المنحنى، فقد رصد الباحث شريف هلالي في دراسة منشورة عبر موقع المعهد المصري للدراسات أن العام 2021 شهد 2584 حالة وفق ما أعلن عنه في ندوة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، بانخفاض أكثر من 1000 حالة عن إحصاء منظمة الصحة العالمية.

وكانت ذروة حالات الانتحار وفق الدراسة نفسها في العام 2009 حين سجلت 5 آلاف حالة.

منطقة وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويقول أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وليد رشاد، إن معدل الانتحار في مصر مؤخراً أصبح غير معلوم، ولا يمكن البت فيما إذا كان قد زاد، أو قل في ظل غياب الإحصاءات، وهو ما يطلق عليه في علم الاجتماع مصطلح «Dark Number»، لكننا في المقابل نتعامل مع دلالات بخصوصه، أبرزها زيادة المعرفة بحالات الانتحار بعد تداولها عبر «السوشيال ميديا».

وأضاف رشاد لـ«الشرق الأوسط»: «كل حالة من حالات الانتحار تتطلب وقفة أمامها، لما تحمله من دلالات عميقة»، لافتاً إلى أن دوافع الانتحار اختلفت عبر الزمن، «من قبل كان الحب الضائع سبباً شائعاً، مع فشل الشخص في الارتباط بمن يحب، أما الآن فأصبح الانتحار بدافع الحب يأتي كنتيجة لفشل العلاقات».

وبخصوص الأوضاع الاقتصادية رأى رشاد أن الأوضاع الاقتصادية الضاغطة من ضمن دوافع الانتحار، لكنها ترتبط بالبنية النفسية الهشة، وغياب دوائر الدعم الاجتماعي من عائلة، وأصدقاء، وجيران، وزملاء في العمل، لافتاً إلى أن ذلك يعرف في علم الاجتماع بالانتحار نتيجة «الأنوميا»، وتعني الخلل في المعايير والقواعد التي تحكم العلاقات بين الأفراد.

وينظر الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي إلى الانتحار في مصر باعتباره ظاهرة تتزايد وتتراجع متأثرة بالأوضاع الاقتصادية، والمزاج العام، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه «لا يوجد عامل واحد يؤدي إلى الاكتئاب، ولا يكون هذا القرار فجائياً، إنما يمر من يصل إليه بمراحل عديدة ومتراكمة من الإحباط، واليأس، مع هشاشة نفسية، وعدم قدرة على المواجهة، واستكمال الحياة».

وأشار فوزي، الذي يملك أرشيفاً ضخماً من الصحف، والمجلات، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه لم يكن من الشائع في السابق تداول ونشر أخبار الانتحار ضمن صفحات الحوادث في الصحف، والمجلات المصرية، بل كان نشرها يرتبط فقط بالمشاهير، عكس الوضع حالياً الذي تنتشر فيه حالات الانتحار عبر «السوشيال ميديا» ما يوحي بزيادتها، لكن ذلك لا يمكن الاستناد عليه، ولا يعبر عن واقع إحصائي دقيق.

وبوجه عام، رأى الباحث في علم الاجتماع أن مصر واحدة من الدول التي ما زالت تحافظ على روابطها الاجتماعية، حتى لو بدرجة أقل من ذي قبل، فتظل «الحميمية الاجتماعية فيها، وجلسات المقاهي، وتجمعات العائلة من العوامل التي تقي من الوصول لمرحلة الانتحار، فضلاً عن طبيعتها، ففي دول لا ترى الشمس يدفع الجو العام إلى الاكتئاب، وتتزايد حالات الانتحار».