لجنة يمنية توثق أكثر من 3411 انتهاكاً لحقوق الإنسان خلال عام

أحد العاملين في مجال نزع الألغام في منطقة الخوخة اليمنية المحررة من الحوثيين جنوب محافظة الحديدة (أ.ف.ب)
أحد العاملين في مجال نزع الألغام في منطقة الخوخة اليمنية المحررة من الحوثيين جنوب محافظة الحديدة (أ.ف.ب)
TT

لجنة يمنية توثق أكثر من 3411 انتهاكاً لحقوق الإنسان خلال عام

أحد العاملين في مجال نزع الألغام في منطقة الخوخة اليمنية المحررة من الحوثيين جنوب محافظة الحديدة (أ.ف.ب)
أحد العاملين في مجال نزع الألغام في منطقة الخوخة اليمنية المحررة من الحوثيين جنوب محافظة الحديدة (أ.ف.ب)

أفادت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان الخميس، بأنها انتهت من عملية الرصد والتحقيق في 3411 انتهاكا لحقوق الإنسان حدثت في مختلف المحافظات خلال العام 2022.
وبحسب تقرير اللجنة الحكومية المستقلة، فإن هذه الانتهاكات الموثقة تضرر فيها 3713 ضحية من الجنسين ولكافة الأعمار، من بينها 940 واقعة استهداف مدنيين سقط فيها 1412 ضحية بين قتيل وجريح.
وأوضحت اللجنة اليمنية أن عدد القتلى الذي وثقته بلغ 447 قتيلاً، بينهم 35 امرأة و82 طفلا، في حين بلغ عدد الجرحى خلال هذه الانتهاكات 891 جريحاً بينهم 84 من النساء و212 من الأطفال. وذكرت اللجنة في بيانها الرسمي أنها انتهت من التحقيق في سقوط 426 ضحية انفجار ألغام وعبوات، بينهم 23 من النساء و106 من الأطفال، ومن رصد اعتقال وإخفاء 968 ضحية، ورصد 17 واقعة استهداف أعيان أثرية ودينية، و14 واقعة اعتداء على طواقم طبية ومنشآت ومرافق صحية، إضافة إلى 1092 واقعة اعتداء وتدمير لممتلكات خاصة وعامة، ورصد 131 واقعة تجنيد أطفال دون سن 15 عاما.
وأشار تقرير اللجنة اليمنية المعنية بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان إلى أن فرقها الميدانية استكملت التحقيق في تفجير 52 منزلاً، والتهجير القسري لعدد 144 أسرة، وكذا الرصد والتحقيق في 87 واقعة قتل خارج نطاق القانون.
وقالت إن فريقها الميداني استمع لأكثر من 9502 من المبلغين والشهود على أنماط مختلفة من انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في غالبية المحافظات اليمنية، وفحص أكثر من 17.055 وثيقة.
وأكدت اللجنة أنه رغم الهدنة الإنسانية التي أُعلن عنها مطلع أبريل (نيسان) الماضي، واستمرت حتى 2 أكتوبر (تشرين الأول) فإنها لاحظت استمرار سقوط المدنيين بالقذائف المختلفة والرصاص والتي كان أبرزها في مديريات محافظتي تعز والحديدة، ومحافظات يمنية أخرى، علاوة على استمرار الحصار وإغلاق الطرق الرئيسية لمحافظة تعز.
وسجلت اللجنة - بحسب تقريرها - سقوط 124 مدنياً بانفجار الألغام المضادة للأفراد، بينهم 15 امرأة و138 طفلاً، كما تم تسجيل سقوط 108 مدنيين بين قتيل وجريح، بينهم 16 امرأة و23 طفلاً بسبب أعمال القصف والقنص المتفرقة.
وأوضح التقرير أن رئيس وأعضاء اللجنة نفذوا 11 نزولاً ميدانياً إلى محافظات عدن ولحج وتعز ومأرب وشبوة للتحقيق في وقائع استهداف الأحياء والتجمعات السكنية والمخيمات، وسقوط مقذوفات مختلفة على المدارس والمرافق الطبية والمزارع، ومعاينة مناطق التماس والوضع الإنساني للمدنيين فيها.
وجرى خلال النزول - بحسب التقرير - «الاستماع إلى عدد من الضحايا وذويهم وشهود العيان، وعقد لقاءات مع مسؤولي الإدارة المحلية ومديري الشرط والاستخبارات والأمن السياسي والألوية والمحاور العسكرية وفحص وتقييم أوضاع المحتجزين ومراكز الاحتجاز والسجون المختلفة في هذه المحافظات».
إلى ذلك، أفادت اللجنة بأن راصديها نفذوا عشرات الزيارات الميدانية إلى المديريات الجبلية النائية في محافظات الضالع والجوف والبيضاء وحجة وصعدة وتعز والحديدة، وإجراء المقابلات المباشرة مع ضحايا التعذيب ونهب الممتلكات والفصل التعسفي وتجنيد الأطفال في محافظات ذمار والمحويت وعمران وأمانة العاصمة صنعاء.
وأكدت أنها عقدت لقاءات مع كل من رئيس مجلس القضاء الأعلى والنائب العام، لمناقشة فرص تحقيق المساءلة خلال العام القادم واستمرار التعاون في مجال تفعيل القضاء والحد من الانتهاكات.
ودعت اللجنة اليمنية المعنية بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، كافة أطراف النزاع إلى الامتثال للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في حماية المدنيين على جميع المناطق اليمنية والامتناع عن الهجمات العشوائية، وإيقاف عمليات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات، وإلى عدم تقييد عمل المجتمع المدني ومشاركة النساء في الحياة السياسية والاجتماعية والعامة. وحضت اللجنة المجتمع الدولي المعني بملف حقوق الإنسان في اليمن على إدانة انتهاكات حقوق الإنسان وتسمية الطرف المنتهك وعلى زيادة حجم المساعدات الإنسانية لليمن ومساعدة الحكومة الشرعية للوفاء بالتزاماتها القانونية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.