مصر: «وثيقة ملكية الدولة» تدخل حيز التنفيذ بعد موافقة السيسي

الحكومة أكدت أنها تستهدف تنظيم العلاقة مع القطاع الخاص

مجلس أمناء «الحوار الوطني» في جلسة سابقة (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»)
مجلس أمناء «الحوار الوطني» في جلسة سابقة (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»)
TT

مصر: «وثيقة ملكية الدولة» تدخل حيز التنفيذ بعد موافقة السيسي

مجلس أمناء «الحوار الوطني» في جلسة سابقة (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»)
مجلس أمناء «الحوار الوطني» في جلسة سابقة (الصفحة الرسمية للحوار الوطني على «فيسبوك»)

فيما اعتبر «خطوة هامة» لإثبات «جدية» الدولة المصرية ورغبتها في عدم «مزاحمة» القطاع الخاص، دخلت «وثيقة سياسة ملكية الدولة» حيز التنفيذ بعد موافقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عليها، بحسب ما أعلنه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في إفادة رسمية (الخميس)".
وقال مدبولي، خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، إن «(وثيقة سياسة ملكية الدولة)، تؤكد حرص البلاد على إتاحة مجال أكبر لمشاركة القطاع الخاص في توليد النمو الاقتصادي، وإيجاد فرص العمل، وزيادة مستويات الاستثمارات والصادرات»، مشيرا إلى أنها «تستهدف رفع معدلات الاستثمار بنسبة تتراوح ما بين 25 و30 في المائة، وزيادة معدل النمو الاقتصادي إلى نحو 9 في المائة، وتنظيم العلاقة مع القطاع الخاص».
وأضاف رئيس الوزراء المصري إن «الوثيقة تأتي لاستكمال الإصلاحات التي تتبناها الدولة في إطار تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتهيئة البيئة الاقتصادية الداعمة والجاذبة للاستثمارات، من خلال وضع الأسس والمرتكزات الرئيسة لتواجد الدولة في النشاط الاقتصادي»، لافتا إلى أن «الوثيقة تتضمن أهم ملامح سياسة ملكية الدولة للأصول، ومنهجية تحديد قرارات الإبقاء على أو التخارج من الأصول المملوكة للدولة خلال الفترة المقبلة، إضافة إلى إلقاء الضوء على دور صندوق مصر السيادي في هذا الإطار، والشراكات بين القطاعين العام والخاص كآلية للمزيد من تعزيز دور القطاع الخاص».
ووفقاً لهذه السياسة، «ستركز مصر على ضخّ الاستثمارات وملكية الأصول في قطاعات رئيسية تُعدُّ عملًا أصيلًا للدولة»، وفقا لمدبولي الذي أشار إلى أن «هذه السياسة تستهدف حوكمة تواجد الدولة في الأنشطة الاقتصادية، من خلال تحديد آليات تخارج من الأصول المملوكة لها».
وتوقع رئيس الوزراء المصري أن يؤدي تنفيذ الوثيقة إلى «تحقيق وفرات مالية تُمكِّن من دعم أوضاع الموازنة العامة، وتحقيق الانضباط المالي، وضمان الاستدامة المالية، وتعزيز قدرة الدولة المالية على دعم شبكات الأمان الاجتماعي، لحماية الفئات الهشَّة، وزيادة مستويات قدرة صمود الاقتصاد المصري أمام الأزمات».
ومن المقرر أن «يتم تنفيذ الوثيقة على مراحل وبشكل تدريجي، على أن يكون التخارج بحسب طبيعة الأنشطة الاقتصادية، وما تفرضه طبيعة التطورات الاقتصادية المحلية والدولية، ومراعاة الأبعاد الاستراتيجية والأمنية للأنشطة الاقتصادية عند اتخاذ قرارات ملكية الدولة للأصول، حيث ستحافظ الدولة على التواجد في عدد من الأنشطة ذات الأولوية وذات البُعد الاستراتيجي»، بحسب مدبولي".
واعتبر الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل، الموافقة على «وثيقة سياسة ملكية الدولة»، بمثابة «خطوة هامة تثبت جدية الدولة في عدم مزاحمة القطاع الخاص»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الوثيقة تحمل تصورا عن دور الدولة في الاقتصاد، وطبيعة تواجد المال العام، وآليات تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية»، مشيرا إلى أن «تنفيذ الوثيقة تدريجيا وعلى مراحل أمر مهم، لا سيما مع حجم مساهمة الدولة حاليا في الاقتصاد، وما يستتبع ذلك من إجراءات لتحديد آليات التخارج سواء عبر البورصة، أو من خلال (الصندوق السيادي)».
ويعلق خبراء آمالا على الوثيقة في أن تساهم في حل أزمات الاقتصاد، لا سيما بعد تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، منذ قرار البنك المركزي المصري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الانتقال إلى سعر صرف مرن، حيث وصل سعر الدولار في السوق الرسمي إلى 24.6 جنيها".
وهنا يرى نافع أن «أزمة الاقتصاد أكبر من ذلك»، وقال إن «الوثيقة بالتأكيد سيكون لها دور في حل بعض المشكلات، لكن المسألة تتطلب إجراءات أخرى في تحديد آليات واضحة لتخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب توفير الدولار، واتخاذ خطوات فعلية لتشجيع الاستثمار». وأشاد بقرار البنك المركزي إلغاء الاعتمادات المستندية في الاستيراد، ما سيعطي فرصا أكبر لاستيراد مستلزمات الإنتاج، وإن ظل توفير الدولار أحد المشاكل التي تواجه المستثمرين».
وأعلن البنك المركزي المصري، (الخميس) إلغاء العمل بنظام الاعتمادات المستندية، وبدء التعامل بمستندات التحصيل في تنفيذ كافة العمليات الاستيرادية، ملغيا قرارا كان قد صدر في هذا الشأن في فبراير (شباط الماضي).


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


باشاغا: لا توجد إرادة حقيقية لإنهاء وجود الميليشيات في ليبيا

باشاغا رئيس الحكومة الليبية السابق المكلفة من البرلمان (صفحته الرسمية على «فيسبوك»)
باشاغا رئيس الحكومة الليبية السابق المكلفة من البرلمان (صفحته الرسمية على «فيسبوك»)
TT

باشاغا: لا توجد إرادة حقيقية لإنهاء وجود الميليشيات في ليبيا

باشاغا رئيس الحكومة الليبية السابق المكلفة من البرلمان (صفحته الرسمية على «فيسبوك»)
باشاغا رئيس الحكومة الليبية السابق المكلفة من البرلمان (صفحته الرسمية على «فيسبوك»)

قال فتحي باشاغا، الرئيس السابق للحكومة الليبية المكلفة من البرلمان، إنه «لا توجد إرادة حقيقية لإنهاء وجود الميليشيات في البلاد»، محذراً من مخاطر «جدية» قد تقود إلى «تقسيم بلاده»، في ظلِّ استمرار الانقسام السياسي والعسكري.

وأوضح باشاغا في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «مصير الميليشيات في ليبيا، هو إما أن تضعف وتتحلل، أو يتم دمجها في مؤسسات الدولة إذا توفَّرت إرادة جادة لدى القيادات لتعزيز المؤسسات الأمنية الشرعية»، ورأى أن «الواقع الحالي يعكس غياب هذه الإرادة؛ حيث يسعى كل طرف لتوسيع نفوذه العسكري، والاستحواذ على المغانم؛ ما يهدِّد بدفع البلاد نحو صراع مسلح جديد»، مستبعداً «نجاح توحيد المؤسسة العسكرية في حال عدم وجود حكومة موحدة تقود الجيش بقيادة واحدة»، وقال إنه «لا يمكن تحقيق ذلك في ظلِّ التنافس بين أطراف متعددة».

مخاطر الانقسام

يرى باشاغا أن «حالة الانقسام في ليبيا تُنذر بمخاطر جدية قد تصل إلى التفكك أو التقسيم إلى أكثر من كيان، في ظلِّ تصاعد بعض الدعوات، خصوصاً في الجنوب، للانفصال»، محذِّراً من أن «اتساع دائرة التشظي قد يفتح المجال أمام صراعات مسلحة تغذيها تدخلات خارجية».

وأشار باشاغا إلى أن مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» «يتبادلان تعطيل القرارات، خصوصاً قوانين الانتخابات، وسط غياب التنسيق، رغم ما نصَّ عليه الاتفاق السياسي»، لافتاً إلى «تكتلات داخل المجلس الأعلى للدولة، والدعوات لانقسام البرلمان بين طرابلس وبنغازي، ما يزيد تعقيد المشهد». وعدَّ أن «الأخطر هو امتداد الانقسام إلى داخل السلطة القضائية، بما يحمله من تهديد مباشر لمنظومة العدالة وسيادة القانون، وانعكاسات سلبية على الاستقرار العام في البلاد».

وباشاغا هو رئيس سابق للحكومة المعينة من مجلس النواب بين مارس (آذار) 2022 ومايو (أيار) 2023 بعد سحب البرلمان الثقة من حكومة الدبيبة، وشغل سابقاً منصب وزير الداخلية في حكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج.

دور الأمم المتحدة

في تقييمه لدور الأمم المتحدة، قال باشاغا إن بعثتها «نجحت بعد فبراير (شباط) 2011 في بعض المحطات وفشلت في أخرى»، مبرزاً أن «تكرار تغيير المبعوثين الأمميين يؤدي إلى انقطاع في متابعة الخطط»، عادّاً أنها «غالباً ما تنجح في المرحلة الأولى، أي تشكيل حكومات انتقالية، لكنها لا تستكمل المسار نحو الهدف النهائي المتمثل في انتخابات تمنح شرعيةً كاملةً لمؤسسات الدولة دون طعون قانونية».

وأضاف باشاغا أنه «رغم نجاحها في اتفاقَي الصخيرات 2015 وجنيف 2021 في تشكيل سلطات تنفيذية، فإنها أخفقت في إيصال البلاد إلى الانتخابات، لتبقى حالة الانسداد قائمة».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي وعسكري، حيث تتنازع السلطة فيها حكومتان، إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى تسيطر على شرق ليبيا وأجزاء من جنوبها بقيادة أسامة حماد، ومدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويرى باشاغا أن الرؤية الحالية للبعثة الأممية «لا تزال غير واضحة»، موضحاً أنها «اكتفت بتشكيل لجنة استشارية، مع الاستمرار في منح مجلسَي النواب والأعلى للدولة فرصةً لإقرار قوانين الانتخابات ومعالجة وضع المفوضية، دون مؤشرات حقيقية على التوافق»، مشيراً إلى أن ذلك «يعكس بطئاً ملحوظاً، مرتبطاً أيضاً بتباينات دولية وإقليمية حول الملف الليبي».

كما لفت باشاغا إلى أنَّ اختيار المشاركين في الحوار المهيكل «لا يخلو من ملاحظات»، إذ «تشير بعض الأطراف إلى عدم اختيارها ضمن المشاركين، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الاختيار والإنصاف في التمثيل»، إلى جانب «تساؤلات بشأن مدى إلزامية التوصيات التي قد تصدر عن هذا الحوار».

وإلى جانب «خريطة الطريق» التي طرحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس (آب) الماضي لحلِّ الأزمة الليبية، ومن بين بنودها «الحوار المهيكل»، يقود مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، جهوداً لتوحيد الحكومتين عبر لقاءات تجمع مسؤولين من الطرفين لتوحيد البلاد في عواصم غربية.

وفي هذا السياق، قال باشاغا: «إن تحركات بولس أثارت تساؤلات، إذ يرى البعض أنَّها تسير بموازاة مسار البعثة الأممية الداعي لحكومة جديدة مُوحَّدة تقود إلى انتخابات»، محذِّراً من أنَّ «جهود دمج الحكومتين في الشرق والغرب قد تفسح الطريق لتمكين الأطراف المعنية اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً لتعظيم مكاسبها، بما قد يفاقم الصراع ويزيد احتمالات الصدام».

وأضاف: «لا أظنُّ أنَّ جهود بولس ستقود إلى دمج بين الحكومتين، خصوصاً في ظلِّ أزمة ثقة عميقة تجعل التوافق بينهما على إدارة موحدة للبلاد أمراً صعباً في المدى القريب»، مؤكداً أن «الدور الأميركي يظلُّ داعماً للبعثة الأممية، كما في اتفاقَي (الصخيرات) و(جنيف)، وإن لم يحظَ برضا ليبي كامل». كما شدَّد باشاغا على «الحاجة إلى تنسيق أوثق مع الدول الإقليمية المنخرطة في الملف الليبي، لأنَّ الانقسام لم يعد داخلياً فقط، بل أصبح إقليمياً ودولياً».

تدخل الأطراف الدولية

بخصوص المسار الدستوري، قال باشاغا إن «الجمود، وخصوصاً (مسودة 2017)، يعكس صراعاً سياسياً وآيديولوجياً بين أطراف تسعى لإدراج نصوص تخدم مصالحها وتمديد سيطرتها على الحكم وموارد ليبيا»، مضيفاً أن «تدخل بعض الأطراف الدولية يفاقم هذا الوضع ويعرقل التوصُّل إلى حل سياسي حقيقي».

وجدَّد باشاغا إدانته لاغتيال سيف الإسلام القذافي، وأي عملية قتل خارج القانون، قائلاً: «إن حلَّ الخلافات يجب أن يكون عبر القضاء»، مطالباً «السلطات القضائية بالإفصاح بشفافية عن مجريات التحقيق وهوية المتهمين»، ومشدِّداً على «ضرورة بناء دولة مؤسسات مستقرة، مع احترام مشارَكة كل التيارات السياسية، بما فيها تيار النظام الجماهيري دون إقصاء لأي ليبي».


غياب الدبيبة المتكرر يثير تساؤلات الليبيين بشأن وضعه الصحي

الدبيبة خلال مشاركته في افتتاح حديقة الحيوان بحي أبو سليم في طرابلس خلال 17 مارس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال مشاركته في افتتاح حديقة الحيوان بحي أبو سليم في طرابلس خلال 17 مارس (حكومة الوحدة)
TT

غياب الدبيبة المتكرر يثير تساؤلات الليبيين بشأن وضعه الصحي

الدبيبة خلال مشاركته في افتتاح حديقة الحيوان بحي أبو سليم في طرابلس خلال 17 مارس (حكومة الوحدة)
الدبيبة خلال مشاركته في افتتاح حديقة الحيوان بحي أبو سليم في طرابلس خلال 17 مارس (حكومة الوحدة)

بات عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، يتغيب عن المشهد العام بشكل لافت منذ فترة، وتمثّل ذلك في عدم مشاركته في صلاة عيد الفطر المبارك ومظاهر الاحتفال في كل من العاصمة طرابلس ومسقط رأسه مصراتة، فضلاً عن غيابه عن أي فعالية أو اجتماع رسمي بعد انتهاء عطلة العيد، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات بوجوده في إحدى العواصم الغربية لأغراض علاجية.

وتستند هذه التكهنات، وفق مراقبين، إلى أن الغياب يأتي في أعقاب وعكة صحية تعرّض لها في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أجرى على أثرها تدخلاً جراحياً بالقلب في أحد مستشفيات مصراتة. لكن ما عمّق الغموض هذه المرة هو الصمت الحكومي غير المعتاد، إذ لم يصدر أي بيان أو توضيح يتعلق بمكان الدبيبة أو وضعه الصحي.

وعلى الرغم من أن عدداً من وزرائه حرصوا على تأكيد أن لقاءاتهم مع بعض المسؤولين تجري بتكليف منه، لم تنجح هذه التصريحات في إنهاء هذا الجدل.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، أن هناك «حالة ترقب لا يمكن إنكارها حيال غياب الدبيبة، يعمقها الصمت الحكومي حول أي خبر يتعلق به»، وقال إن الدبيبة «لم يظهر إعلامياً منذ الأيام الأخيرة من شهر رمضان، كما لُوحظ عدم مشاركته الليبيين في صلاة العيد واللقاءات الاجتماعية المعتادة؛ وهو ما يُعد نهجاً غير معتاد له».

وأشار فركاش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تغيب الدبيبة غذّى التكهنات حول خضوعه للعلاج في إحدى الدول الأوروبية، وأثار تساؤلات قانونية حول الجهة التي تدير مهام الحكومة في ظل غياب تفويض معلن لأي من نوابه».

ويتوقع فركاش أن يؤدي هذا الغموض في المشهد الراهن إلى «تزايد الضغوط السياسية على حكومة (الوحدة) خلال الفترة المقبلة»، مشيراً إلى أن «خصومها لن يتوقفوا عن إثارة مسألة قدرة الدبيبة على ممارسة مهامه حتى إذا استأنف الأخير ظهوره الإعلامي».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة» التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، وحكومة في بنغازي برئاسة أسامة حماد، مكلفة من البرلمان وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

في المقابل، يرى رئيس «الاتحاد الوطني» للأحزاب الليبية، أسعد زهيو، أن «تعامل غالبية الليبيين مع صحة الدبيبة ينحصر في البعد الإنساني والتعاطف مع الأمر، فيما يقتصر الجدل حول تداعياتها السياسية على المؤيدين والخصوم».

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى «أهمية موقع الدبيبة ممثلاً للسلطة في غرب البلاد، والجدل الممتد حول حكومته منذ 2021»، معتبراً أن «غيابه وما يغذيه من شائعات قد يكون أحد العوامل التي تستند إليها الأطراف المحلية والدولية للدفع بتشكيل حكومة موحدة للبلاد تمهيداً لإجراء الانتخابات».

وخلال الأيام الماضية، لم تكفّ بعض صفحات مواقع التواصل عن إثارة أخبار تتعلق بالدبيبة، والتكهن بتعرضه لوعكة صحية، بل ذهب بعضها إلى الحديث عن صراع في الكواليس بين المقربين منه من وزراء ومستشارين على خلافته.

أما مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشرف عبد الله، فيرى أن الجدل حول صحة الدبيبة وعدم ظهوره الإعلامي «يعود إلى المخاوف المترتبة على غيابه عن المشهد السياسي، بالنظر إلى هشاشة بنية السلطة في ليبيا وشخصيتها باعتمادها على الفرد لا على مؤسسات دستورية»، لافتاً إلى «عدم وجود بنود واضحة في نصوص الاتفاقيات السياسية الحاكمة للفترة الانتقالية بشأن خلو منصب رئيس الحكومة».

ووصف عبد الله التركيبة الأمنية للمنطقة الغربية بكونها «بالغة التعقيد في ظل تصاعد نفوذ مدن بعينها مثل مصراتة وطرابلس والزاوية، والثقل السياسي والتسليحي لكل منهم بالنظر إلى عدد ليس هيناً من المجموعات المسلحة التي توجد هناك». ورأى أن الدبيبة «نجح في البقاء بموقعه عبر نسج شبكة مصالح ترتكز على احتواء قيادات تلك المجموعات المسلحة مالياً».

وحذّر مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية من أن غياب الدبيبة «الذي يمثّل المورد المالي لهذه المجموعات المسلحة، قد يتسبّب في عودتها إلى الصراع فيما بينها على مناطق النفوذ والمراكز والمؤسسات المالية الكبرى، وفي مقدمتها المصرف المركزي، مما يعني شللاً في عمل تلك المؤسسات».


الجزائر تقرر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر تقرر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)

قرَّرت الجزائر، أمس (الخميس)، إعادة تفعيل «معاهدة الصداقة وحُسن الجوار والتعاون» التي تربطها بإسبانيا منذ أكتوبر «تشرين الأول» 2002، والتي جرى تعليقها منذ نحو 4 سنوات بقرار من الطرف الجزائري.

وجاء في بيان للرئاسة الجزائرية أنَّ رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، استقبل أمس وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الذي يؤدي زيارةً رسميةً إلى الجزائر. وأبرز المصدر ذاتها أن هذا الاستقبال «شكَّل فرصةً لاستعراض حالة العلاقات الجزائرية - الإسبانية، والآفاق الواعدة أمامها، إذ تتسم هذه العلاقات حالياً بحركية لافتة من حيث توطيدها وتنويعها».

وكانت الجزائر قد أعلنت تعليق «معاهدة الصداقة وحُسن الجوار والتعاون»، التي أبرمتها مع إسبانيا، في ختام اجتماع للمجلس الأعلى للأمن ترأسه الرئيس تبون، بتاريخ 8 يونيو (حزيران) 2022، وذلك على خلفية موقف مدريد من قضية الصحراء، والمُسانِد لمقترح الحكم الذاتي للإقليم المتنازع عليه الذي يتبناه المغرب.

وخلال زيارة وزير الخارجية الإسباني أمس إلى الجزائر تقرَّرت زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة لتتمكَّن مدريد من مواجهة التبعات التي أفرزتها الحرب الحالية في الشرق الأوسط.

وأفاد الموقع الإخباري الإسباني الرقمي «ذا أوبجكتيف» بأن الجزائر «ستكافئ» إسبانيا بزيادة قدرها 12 في المائة في إمدادات الغاز منخفض التكلفة، «نظراً لموقفها في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى أن مدريد اتخذت موقفاً إيجابياً من تطورات العملية العسكرية التي شنَّتها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026.

وقال الموقع إن الجزائر سترفع ضخ الغاز اليومي عبر أنبوب «ميدغاز» إلى 32 مليون متر مكعب، وهو مستوى قريب من الحد الأقصى لقدرة هذا الخط، حسبه، مؤكداً أن السلطات الجزائرية ستبلِّغ وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بقبولها زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى إسبانيا عبر خط «ميدغاز» الذي يربط البلدين، وذلك بمناسبة زيارته الجزائر.

من لقاء وفدَي الخارجية الجزائري والإسباني في الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)

وسيتم رفع الكمية من 28 مليون متر مكعب يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير إلى 32 مليوناً، أي بزيادة تُقدَّر بـ12.5 في المائة، وفق «ذا أوبجكتيف»، عادّاً أنَّ ذلك بمثابة «مكافأة بالنظر إلى الموقف الإسباني من الأحداث في الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بالصراع في غزة، أو التوتر الأخير مع إيران».

لكن الخبير الأميركي، جيف بورتر، أشار أخيراً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أنَّ طاقة «ميدغاز» قابلة للزيادة «ربما بمقدار مليار متر مكعب سنوياً». ولدى مغادرته القصر الرئاسي، قال ألباريس إن البحث تناول «إمكان تعزيز التعاون، بما في ذلك على مستوى البنى التحتية والتحاليل المشتركة»، إضافة إلى «استثمارات جديدة». ولفت إلى أن «الحوار حول الغاز يتجاوز بكثير مجرّد التزويد».