تغيرات المناخ بين قمتين... نجاحات لا تلغي المخاطر

2022 سنة الأزمات المتعددة والمتشابكة

جانب من أعمال قمة المناخ في شرم الشيخ الشهر الماضي (رويترز)
جانب من أعمال قمة المناخ في شرم الشيخ الشهر الماضي (رويترز)
TT

تغيرات المناخ بين قمتين... نجاحات لا تلغي المخاطر

جانب من أعمال قمة المناخ في شرم الشيخ الشهر الماضي (رويترز)
جانب من أعمال قمة المناخ في شرم الشيخ الشهر الماضي (رويترز)


في سنة يمكن وصفها بأنها سنة الأزمات المتعددة والمتشابكة والممتدة، نجحت قمة شرم الشيخ للمناخ التي عُقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في التوصل لنتائج إيجابية غير مسبوقة وغير متوقعة أيضاً، خصوصاً في خضمّ الأزمات العالمية المتفاقمة. فبعد سنتين من مصارعة الجائحة التي اندلعت في سنة 2020 ترقب الناس انفراجة تعقب التعافي منها، وإن استمرت بلدان حتى اليوم في المعاناة من تداعياتها الصحية، ثم تسببت الجائحة وبعض أساليب التصدي لها في أزمات شملت سلاسل الإمداد وفوائض في السيولة النقدية اشتركت في رفع الأسعار، بما في ذلك تكاليف السلع الأساسية كالغذاء والنفط. ثم بدأت البنوك المركزية الرئيسية بعد تردد في التعامل مع التضخم برفع أسعار الفائدة، وحاولت أن تعوض تأخرها بمعدلات متسارعة في رفع أسعار الفائدة فاضطربت الأسواق وارتفعت تكاليف التمويل وتراجعت معدلات النمو الاقتصادي، فيما عانت اقتصادات مختلفة متقدمة ونامية من بوادر أعراض الركود التضخمي.
وكأن هذه الأزمات لا تكفي. تصاعدت التوترات الجيوسياسية عاتية حتى بلغت حالة حرب في أوكرانيا لم تشهد أوروبا مثلها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وسببت الحرب نقصاناً في وفرة القمح وزيوت الطعام وارتفاعاً في أسعار الطاقة، وتراجعت معدلات النمو الاقتصادي وزادت معدلات التضخم مرة أخرى وارتفعت معها الإجراءات النقدية لتقييد الائتمان وسحب السيولة برفع أسعار الفائدة فازدادت مخاطر ديون البلدان النامية لارتفاع تكلفة التمويل وتعثر بعضها بالفعل في السداد.

كانت فيضانات باكستان أحد أبرز الإنذارات المناخية في 2022 (أ.ب)

كما ارتفعت أعداد من يعانون من الفقر المدقع لأول مرة منذ 30 عاماً بسبب الجائحة؛ فخسارة الفقراء للدخل كانت ضعف ما خسره الأغنياء، وكانوا أكثر تأثراً بتراجع خدمات التعليم والرعاية الصحية. وبتوالي الصدمات والمعاناة مع آثار أزمات المناخ والصراعات الدولية وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، فإن عدد من يقعون تحت خط الفقر المدقع قد تجاوز 700 مليون إنسان في عام 2022 بعدما زاد عددهم 70 مليوناً، وفقاً لإحصاءات البنك الدولي. وهناك تقديرات أخرى أكثر ارتفاعاً للفقر المدقع كتلك الصادرة عن منظمة «أوكسفام»، على سبيل المثال. وتشترك التقديرات في أن العالم قد عاد إلى ما كان عليه الوضع في عام 2015 عندما دشنت أهداف التنمية المستدامة بخسارة أي تقدم تم إحرازه في الهدف الأول المتعلق بالقضاء على الفقر المدقع في عام 2030. ترافق مع هذا ارتفاع في حالات الجوع وسوء التغذية، مع زيادة التفاوت في الدخول والثروات داخل البلدان مع زيادة فجوات الدخل ومستويات المعيشة بين البلدان المتقدمة والنامية.
لا يمكن تجاهل هذه الأزمات والتطورات وأوضاع الاقتصاد السياسي العالمي عند تقييم نتائج قمة شرم الشيخ للمناخ في عام 2022 أو استشراف ما ستسفر عنه قمة الإمارات للمناخ في عام 2023. وقد أحسنت رئاسة قمة شرم الشيخ صنعاً بتركيزها على «إنفاذ التعهدات» التي سبق للدول الالتزام بها في قمم ومؤتمرات سابقة للأطراف المشاركة في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة للتغير المناخي. وهذا النهج العملي ذاته هو الذي تطلب أن يكون تناول العمل المناخي وفق إطار متكامل يبتعد عمّا تم اعتياده في بعض الدوائر باختزال للعمل المناخي في حفنة من الإجراءات المنعزلة عن أهداف النمو الشامل لقطاعات الاقتصاد كافة والتنمية المستدامة.

السعودية دعت في وقت سابق هذا العام منظمة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي للتعاون في مواجهة تحديات المناخ وخفض الانبعاثات (واس)

ففي عالم يعاني من أزمات متشابكة للطاقة والغذاء والديون كان من الواجب إدماج حلول العمل المناخي فيها وبمعالجة تراعي أن يكون العمل المناخي في مقدمة الأولويات الجيوسياسية والاقتصادية لما بعد قمة شرم الشيخ، وهو ما كان. فإذا رأينا أن اتفاق باريس معنيٌّ بأربعة محاور للعمل المناخي: الأول هو التخفيف فسنجد الطاقة وأزمتها في القلب منه، والثاني هو التكيف فسنجد الغذاء وأزمته وارتباطهما بالزراعة وإدارة موارد المياه في مقدمة أولوياته، والثالث هو التمويل فسنجد بدهياً أنه محكوم بمدى القدرة على إدارة أزمة الديون الدولية ومنعها من الاستفحال وتقويض احتمال تمويل العمل والمناخ برمته، والرابع هو الملف الخلافي القديم للتعامل مع الخسائر والأضرار التي يسببها تغير المناخ.
خلصت نتائج شرم الشيخ إلى إجراءات ومبادرات محددة في إطار عمل تراكمي بُني على القواعد التي أرساها اتفاق باريس لعام 2015، ودعمته القمم التالية حتى غلاسكو في عام 2021 وما أتت به من تحالفات وتعهدات. وأهم هذه النتائج هو النجاح السياسي والفني والتفاوضي بالاتفاق على تأسيس صندوق الخسائر والأضرار، وهو نجاح غير مسبوق سيرتبط بقمة شرم الشيخ. فقد شهد العالم صنوفاً من المعاناة بين جفاف وفيضانات وحرائق سببها تدهور المناخ، وكانت باكستان من أكثر الدول التي تعرضت لفيضانات عنيفة في عام 2022 تسببت بفقدان أرواح بريئة وتدمير مساكن وتشريد وتهجير أكثر من 30 مليون باكستاني، كما ألحقت أضراراً بالغة بالبنية الأساسية واقتصاد البلاد بما عرضها لأزمات غذائية وصحية بالغة. وسيشهد العام الجديد حتى انعقاد القمة المقبلة في دبي متابعة تأسيس صندوق الخسائر والأضرار، من خلال اللجنة الانتقالية ذات الأعضاء الأربعة والعشرين، يمثلون البلدان النامية والمتقدمة، كما ستقدم توصيات بشأن تفعيل الصندوق وحوكمته ومصادر تمويل الصندوق وأولويات توجيهها.
أما ما يمكن عدّه من نتائج شرم الشيخ مما حقق تقدماً مُرضياً فيشمل مبادرات وإجراءات عدة منها إطلاق أجندة شرم الشيخ للتكيف المناخي وتشمل مجالات العمل في قطاعات الغذاء والزراعة، والمياه والطبيعة، والمناطق الساحلية والمحيطات، والبنية الأساسية، والتجمعات السكنية. كما تم تأسيس نظام عالمي للإنذار المبكر للتعامل مع أزمة المناخ وفقاً لمبادرة الأمين العام للأمم المتحدة. وتم إصدار تقرير الخبراء رفيعي المستوى الذي تم بتكليف من الأمين العام للأمم المتحدة، وهناك أهمية لمتابعة توصياته العشر للتعامل مع المعايير والإجراءات المتعلقة بتعهدات الحياد الصفري للانبعاثات الضارة، والتصدي لمخاطر الغسل الأخضر وتنظيم أسواق التمويل المستدام للاقتصاد المستدام.
كما برز ملف الانتقال العادل في مجالات الطاقة بما في ذلك الاستثمارات المشتركة للتخارج من الطاقة الأحفورية، وزيادة استثمارات الطاقة المتجددة، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والاجتماعية لعملية التحول. وجاء هذا متزامناً مع الإعلان عن مشروع للمشاركة مع إندونيسيا في إطار «برنامج التحول العادل للطاقة» بمقدار 20 مليار دولار بحزمة تمويل مقدمة من شركاء البرنامج. كما جرت متابعة لمشروع جنوب أفريقيا للتحول العادل للطاقة الذي تم الإعلان عنه في غلاسكو العام الماضي بمقدار 8.5 مليار دولار. وأعقب مؤتمر شرم الشيخ بأسابيع الإعلان عن مشروع ثالث للتحول العادل للطاقة في فيتنام بمقدار 15.5 مليار دولار بمشاركات حكومية وخاصة. وبشكل عام، وفي ظل ديناميات وتداعيات ما بعد الحرب في أوكرانيا، حرصت القمة ومؤتمر الأطراف بشرم الشيخ على عدم التراجع عما التزمت به قمم سابقة من تعهدات تتعلق بتخفيض الانبعاثات الضارة بالمناخ واستكمال برنامج التخفيف اعتماداً على مخرجات تحالف غلاسكو للمناخ.
وقد جاء تركيز مخرجات شرم الشيخ على ما يلزم لإنفاذ التعهدات من تمويل وتعاون تكنولوجي وفني. وشمل ملف التمويل والاستثمار وتطوير المشروعات محاور عدة ومبادرات محددة ألخص منها ما يأتي:
> إعلان مبادرة السوق الأفريقية للكربون مع البدء في وضع إطارها التنظيمي وآليات التعامل والتسعير بناءً على أفضل الممارسات العالمية.
> استعراض المستجدات في الابتكار المالي لتخفيض الديون ومبادلتها باستثمارات في المناخ والطبيعة في البلدان النامية والبناء على تجارب سيشلز وبيليز وبربادوس وتدعيم التعاون الفني مع المؤسسات المالية العالمية في هذا الشأن.
> التزام مؤسسات التأمين بتقديم تغطية تأمينية في أفريقيا ضد مخاطر المناخ بمقدار 14 مليار دولار وفقاً لإعلان نيروبي وتحديد أدوارها خصوصاً في مجال التكيف.
> طرح نتائج المبادرة الإقليمية لمشروعات العمل المناخي بالتعاون بين الرئاسة المصرية لقمة المناخ واللجان الاقتصادية الإقليمية للأمم المتحدة ورواد المناخ وإصدار تقرير يحتوي على خمسين مشروعاً نموذجياً على مستوى العالم في مجالات التخفيف والتكيف، بتكلفة استثمارية قدرها 89 مليار دولار.
> عرض نتائج مبادرة المشروعات الخضراء الذكية للمحافظات المصرية كنموذج لتوطين العمل المناخي، والاتفاق مع عدد من المنظمات والمؤسسات الدولية لمشاركة الدروس المستفادة.
> تدشين تقرير الخبراء بشأن تمويل العمل المناخي والتنمية بدعوة لجنة مستقلة من رئاستي قمتي غلاسكو وشرم الشيخ لتحديد فجوات التمويل وكيفية تجسيرها من المصادر المحلية والخارجية والعامة والخاصة، وهو ما يتضمن تفنيد دور المائة مليار دولار كتمويل سنوي متعهَّد به منذ مؤتمر كوبنهاغن في عام 2009، وهو ما لم يتم الوفاء به بالكامل في أي سنة.
وجدير بالذكر أن التوصيات المحددة لإصلاح البناء المالي العالمي للإسهام في تمويل العمل المناخي والتنمية المستدامة تحتاج إلى متابعة لتنفيذها. فالنظام المتَّبَع لتمويل العمل المناخي والتنمية مفرط في الاعتماد على أدوات الدين، ويتسم بعدم الكفاية وعدم الكفاءة وعدم العدالة. ولهذا ينبغي تحديد شروط التمويل لتتعامل مع هذه التحديات بما في ذلك ما أقترحه بشأن إمكانية توفير تمويل طويل الأجل بتكلفة لا تتجاوز 1% وبفترة سماح لا تقل عن عشر سنوات، تُضاف إليها عشرون سنة لإتمام السداد، مع سرعة إتاحة التمويل المتفق عليه للمشروعات بتيسير الإجراءات ورفع كفاءتها. مع ضرورة تفعيل نظم المشاركة مع القطاع الخاص من خلال تحالفات السباق نحو الحياد الكربوني والتكيف وما يمكن أن يقدمه تجمع غلاسكو المالي للصافي الصفري من تمويل للاستثمارات.
ورغم هذا الجهد وما تم إنجازه في شرم الشيخ، فهناك أهمية لإدراك خطورة ما آلت إليه أزمة المناخ. فوفقاً للتقرير العلمي الصادر عن الأمم المتحدة هناك ضرورة لتخفيض الانبعاثات الضارة بما لا يقل عن 45% حتى عام 2030. ولسنا عالمياً على المسار اللازم لتحقيقه الذي يتطلب تخفيضاً للانبعاثات الضارة بمقدار 5.8% للوصول إلى هدف الحياد الكربوني، وفعلياً منذ عام 1980 حتى عام 2021 أفضل ما تم التوصل إليه من تخفيض هو 1.3% سنوياً في المتوسط، وهو ما دعا الاقتصادي الحائز على جائزة «نوبل» مايك سبنس إلى مراجعة الالتزام الدولي في تخفيض الانبعاثات الضارة التي لا تتجاوز حتى الآن ربع الجهد المطلوب. ويأتي ذلك من خلال التركيز على ما يمكن أن تقوم به الدول المسؤولة عن نصف الانبعاثات الضارة وهي الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والهند وكندا وأستراليا، وهي جميعها أعضاء في مجموعة العشرين المسؤولة مجتمعةً عن 70% من الانبعاثات الضارة. وهذه المجموعة لديها التمويل اللازم والتكنولوجيا الممكنة لتحقيق هذه الأهداف، إذا أرادت.
لقد حققت «شرم الشيخ» نتائج فاقت التوقعات، خصوصاً في ظل الظرف الدولي الراهن، ومنحت آمالاً جديدة لإمكانيات التعاون الدولي يمكن البناء عليها ودفعها قدماً في المجالات الأربعة للعمل المناخي من تخفيف وتكيف وتمويل فضلاً عن ملف الخسائر والأضرار. وهو ما سيكون محل متابعة من الدول الأعضاء المشاركة العام المقبل في قمة الإمارات، خصوصاً أن هناك التزاماً بعقد مراجعة شاملة وتقييم للعمل المناخي وفقاً لتقارير جارٍ إعدادها. وقد أكدت اللجنة الوطنية العليا للإشراف على أعمال التحضير لمؤتمر الإمارات للمناخ من خلال تصريح لرئيسها الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، بعد اجتماعها الذي عُقد مؤخراً، التزام رئاسة القمة الثامنة والعشرين في إعدادها لخريطة الطريق لمسار العمل المقبل والطموحات المناخية بالبناء على مخرجات القمة السابعة والعشرين بشرم الشيخ. ويُظهر هذا مجدداً أن مستقبل هذا العالم معلق على تحقيق وثبات تراكم ملموس في مجالات العمل المناخي من كل قمة إلى اللاحقة عليها، من أجل حماية الأرض وعموم الناس.
- المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030 للتنمية المستدامة، ورائد المناخ للرئاسة المصرية لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي «كوب 27»


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية قارب مهجور يرقد في خزان مائي جفّ بفعل الجفاف على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة: أزمة المناخ أكبر تهديد في عصرنا

رغم الحروب والنزاعات الكثيرة في أنحاء العالم، عدّت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، أزمة المناخ «أكبر تهديد في عصرنا».

«الشرق الأوسط» (بيلم (البرازيل))

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.