التشكيلات المسلحة في ليبيا... مال وسلاح و«نفوذ سلطوي» متصاعد

مطالب بتفكيكها بعد محاولتها اغتيال عميد بلدية في غرب البلاد

عنصران تابعان لـ«جهاز الرّدع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» (صفحة الجهاز على فيسبوك)
عنصران تابعان لـ«جهاز الرّدع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» (صفحة الجهاز على فيسبوك)
TT

التشكيلات المسلحة في ليبيا... مال وسلاح و«نفوذ سلطوي» متصاعد

عنصران تابعان لـ«جهاز الرّدع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» (صفحة الجهاز على فيسبوك)
عنصران تابعان لـ«جهاز الرّدع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» (صفحة الجهاز على فيسبوك)

فجرت محاولة اغتيال «فاشلة» تعرض لها عمر صالح الصغير، عميد بلدية زليتن (غربي ليبيا) مساء (الأربعاء)، قضية انتشار التشكيلات المسلحة في البلاد، وسط تخوفات من وقوع صدام مع المواطنين هناك.
وروى الصغير، وقائع محاولة اغتياله، بإطلاق شخصين ملثمين النار على سيارته، لكنه أفلت منهما، واصفاً العملية بأنها «جريمة إرهابية» تحتاج إلى «وقفة سريعة» حفاظاً على حياة الليبيين.
وانتقلت التشكيلات المسلحة، المنتشرة في مدن ليبية عديدة، من كونها تحمل السلاح وتحمي المنشآت الحكومية، وتنظم حركة المرور في الشوارع، إلى أجسام متداخلة بقوة في العملية السياسية، وتتحصل على رواتب وعمولات تخصم من الموازنة العامة للحكومات.
وعقب الإعلان عن نجاة عميد زليتن، من محاولة الاغتيال، طالب مجلس المشايخ والأعيان لقبائل المدينة، في بيان اليوم (الخميس) الجهات الرسمية «بسحب جميع التشكيلات المسلحة من داخل حدود البلدية فوراً، حفاظاً على الاستقرار، وتفادياً لما قد يحدث من تصادم مع المواطنين».
وقال المحلل السياسي الليبي، حسام القماطي، إن «التشكيلات المسلحة، هي عصب مشكلتنا؛ فمنذ اللحظة الأولى للأزمة تم تغذية هذه المجموعات، ودعمها بتغطية قانونية عن طريق شرعنتها وإدماجها داخل الأجهزة الأمنية الرسمية، ما تسبب في إطالة الأزمة».
وعبر القماطي، عن اعتقاده في تصريح لـ«الشرق الأوسط» اليوم (الخميس) أنه «لا حل للأزمة الليبية بدون وضع حد لهذه المجموعات، وتفكيكها أو مواجهتها بشكل مباشر، بجانب تجفيف منابع دعمها مالياً».
وبشأن كيفية تكون هذه المجموعات، خلال العقد الماضي، قال القماطي: «للأسف تم تحويل شبابنا على مدار العشرة أعوام الماضية، إلى (مرتزقة) ومجرمين بشكل أرهق الدولة وأفشل أي مشروع حقيقي للإصلاح».
ورأى أنه «يجب أن تكون هناك وقفة جادة حقيقية لمواجهة نفوذها داخل الأجهزة الأمنية، ودعم الجهاز الأمني الرسمي سواء عن طريق وزارة الداخلية أو الجيش لمساعدته في التصدي لهذا التغول».
وتكررت وعود الحكومات الليبية المتعاقبة بأنها تسعى لدمج التشكيلات المسلحة في مؤسستي الجيش والشرطة، وذلك منذ أن تبنى الفكرة فائز السراج، رئيس حكومة «الوفاق» السابقة عام 2017، دون تحقيق نتائج جديدة.
وسبق وأطلقت حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، «مشروعاً وطنياً» لتأهيل الشباب المنضوين في التشكيلات المسلحة، والراغبين في الالتحاق بمؤسسات الدولة، دون الإعلان عن خطة واضحة لجمع سلاحها.
وأرجع مجلس المشايخ والأعيان في زليتن ما حدث لعميد البلدية إلى «غياب الدوريات الأمنية الثابتة والمتحركة بالبلدية، رغم اتساع رقعتها وموقعها على الحدود التونسية ومرور المهربين بناحية غربها». وأشار إلى أن «المسلحين يأتون ليلاً ويقفون على الطريق الدولي إلى تونس دون حسيب ولا رقيب»، لافتين إلى أنه «سبق لهؤلاء المسلحين مرات عدة، تعرضهم للمارة من تونس وإليها، وقيامهم بأخذ الإتاوات منهم تحت تهديد السلاح».
وتحدث المجلس عن أن هذه «الأعمال الإجرامية تفاقمت؛ وأبلغنا الجهات المعنية بهذا الوضع المخل بالأمن، والمسيء لسكان هذه البلدية»، لافتاً إلى واقعة خطف سابقة تعرض لها عميد البلدية من منزله دون مراعاة أنه شخصية تمثل جميع سكان البلدية بكامل شرائحها، كما يمثل الجهات الرسمية بالدولة، رغم هذه الواقعة.
ووجه المجلس حديثه إلى الجهات الرسمية، بضرورة شحن التشكيلات المسلحة من البلدية، على وجه السرعة، حفاظاً على الأمن، قبل أن تقع مشكلة.
ودور التشكيلات المسلحة في ليبيا، تطور على مدار السنوات الماضية، وبدا آخذاً في التصاعد، لما تحوزه هذه التشكيلات من سلاح، وما تتلقاه من دعم مالي، فضلاً عن تزايد نفوذها السلطوي، بالنظر إلى لجوء الحكومتين المتنازعتين إليها لدعمهما في صراع الواحدة ضد الأخرى.
وسبق لمستشار الأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، السابقة ستيفاني ويليامز، التطرق إلى وضعية هذه التشكيلات. وقال: «الأزمة أن كل الجماعات المسلحة تأخذ رواتبها من السلطة ‏المركزية، وهو ما يعد مشكلة عند نقل الصلاحيات إلى المحليات».
وعبرت «الرابطة الوطنية للمجالس البلدية» عن قلقها وأسفها للاعتداءات، التي وصفتها بـ«السافرة»، التي طالت منذ فترة عدداً من عمداء وأعضاء ومقار المجالس البلدية، وكان آخرها الاعتداء «الآثم» الذي تعرض له عميد بلدية زليتن واستهدفه، بالإضافة إلى الاعتداء على مقر المجلس البلدي في صرمان.
وقالت الرابطة في بيان أمس (الأربعاء) إن هذه الاعتداءات من شأنها مس بهيبة الدولة والسلم الاجتماعي، مشيرة إلى أنها تجدد تضامنها الكامل والمطلق مع المجالس البلدية كافة، في مختلف ربوع ليبيا في مواجهة أعمال التحريض والاستهداف، بجانب «ما يتعرض له عمداء وأعضاء المجالس البلدية من تهديد وترهيب ومحاولات اغتيال في بعض الأحيان».
ورأت الرابطة أن تكرار الاعتداءات على عمداء وأعضاء ومقار المجالس البلدية «يمثل خطورة على عمل المجالس البلدية؛ الأمر الذي قد يهدد مستقبل نظام الإدارة المحلية وما تحقق من إنجازات في مسار اللامركزية».
وناشدت الرابطة، رئاسة الوزراء لحكومة «الوحدة» ووزارتي الحكم المحلي والداخلية «بتأمين مقار المجالس البلدية والجهات التابعة لها، وتوفير الحصانة القانونية والحماية الأمنية لعمداء وأعضاء المجالس البلدية بما يمكنهم من القيام بأعمالهم في مناخ ملائم ومناسب».
وانتهت الرابطة الوطنية للمجالس البلدية، إلى ضرورة أن «تضطلع وزارة الداخلية بمهامها بالإسراع في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالملاحقة القانونية للجناة وضبطهم وتقديمهم للعدالة من أجل بناء دولة القانون والمؤسسات».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.