«رشيد»... رحلة بين التاريخ والجغرافيا في 24 ساعة

ملتقى النيل بالبحر المتوسط

رشيد من المناطق المصرية الجميلة
رشيد من المناطق المصرية الجميلة
TT

«رشيد»... رحلة بين التاريخ والجغرافيا في 24 ساعة

رشيد من المناطق المصرية الجميلة
رشيد من المناطق المصرية الجميلة

هنا في أقصى شمال مصر، حيث يلتقي نهر النيل العذب بالبحر المتوسط المالح، تقع مدينة «رشيد» على رأس فرع دلتا النيل الغربي، والذي سُمي باسمها، والتي باتت وجهة جديدة للسائحين تضاف للمزارات الأثرية العريقة بمصر، كونها ثاني المدن المصرية بعد القاهرة ما زالت تحتفظ بآثارها الإسلامية، التي ترجع للعصر العثماني.
تمتلك رشيد تميزاً جغرافياً وتاريخياً وتراثياً، وهي المقومات التي جعلت هذه المدينة - التي تبعد عن القاهرة مسافة 263 كيلومتراً جهة الشمال و60 كيلومتراً شرق الإسكندرية وتتبع محافظة البحيرة إدارياً - في مكانة سياحية مرموقة، فبالإضافة للموقع الجغرافي المتميز، مرت المدينة بأحداث مهمة عبر التاريخ، إليها يُنسب «حجر رشيد»، الذي فك رموز الحضارة المصرية القديمة، والموجود حالياً في المتحف البريطاني، والذي تم الاحتفاء بمرور 200 عاماً على فك رموزه قبل أيام قليلة.
كذلك تحتل مكانة تراثية مهمة، بما تمتلكه من مقومات أثرية وحضارية، ومن ثم كان عمل الحكومة المصرية حالياً لوضعها على قوائم التراث العالمي بمنظمة اليونيسكو، وتحويلها لمتحف مفتوح، ووضعها على خريطة السياحة العالمية.

طاحونة «أبو شاهين» أقدم طاحونة في مصر لطحن الغلال (الصفحة الرسمية لمحافظة البحيرة على «فيسبوك»)

المعالم السياحية

الوصول إلى رشيد يكون بشكل أسهل من الإسكندرية، فالرحلة بينهما لا تتجاوز 60 دقيقة، وهناك رحلات يومية تعلن عنها الشركات السياحية بالإسكندرية إلى رشيد، والتي يكون متاحاً فيها أن يصحب الزائرَ مرشد سياحي للتعريف بالمعالم، أما إذا رغب الزائر في التوجه بمفرده، فهو أمر متاح بالسيارة أو الحافلات.
بالوصول إلى رشيد، يكون الزائر على موعد مع رحلة ترفيهية ثقافية، بداية من التنقل بين معالم المدينة، التي تضم نحو 22 منزلاً وحماماً وطاحونة، بالإضافة إلى أحد عشر مسجداً وزاوية وثلاثة أضرحة. ثم جولة في شوارع المدينة وأسواقها، إلى جانب القيام برحلة نيلية، وهي المعالم التي يمكن زيارتها جميعاً خلال 24 ساعة فقط.
مع بدء الزيارة لا بد لزائر رشيد أن يتوقف عند المحطات الأساسية التالية:

متحف رشيد الوطني

يتكون المتحف من مبنيين أحدهما مبنى أثري يتكون من ثلاثة طوابق، وكان في الأصل بيت «عرب كلي حسين بك»، الذي كان محافظاً للمدينة خلال العصر العثماني، وفي الستينيات تم تحويل المبنى لمتحف صغير لإبراز دور مدينة رشيد في مقاومة الحملة الفرنسية ثم حملة فريزر الإنجليزية، وخلال عام 1986 تم تطوير المتحف وأعيد افتتاحه ليعبر عن تاريخ مدينة رشيد.
يعرض المتحف 700 قطعة من أهمها العملات الذهبية والبرونزية التي تعود للعصرين الأموي والعثماني، ومجموعة من المصاحف والأواني الفخارية والنحاسية، كما يعرض نص المعاهدة الخاصة بجلاء حملة فريزر عن مصر والموقعة من محمد علي باشا، إلى جانب ذلك يبرز العرض المتحفي بعض صور الحياة اليومية في رشيد خلال العصر العثماني، بالإضافة إلى الحرف والصناعات، ومخطوطات وأدوات للحياة اليومية، بالإضافة إلى نسخة من حجر رشيد الذي كشف عنه في رشيد عام 1799 ومجموعة من الأسلحة تعود للقرنين 18 و19.
كما يُعرض بالمتحف بعض الآثار الإسلامية التي كُشف عنها مؤخراً في رشيد كعملات إسلامية وأوان فخارية، وهي المقتنيات التي تجذب السائحين لمشاهدتها، حيث تبلغ قيمة تذكرة دخول المتحف للسائحين الأجانب 40 جنيهاً مصرياً (أقل من دولارين).
وضمن حرم متحف رشيد تقع «الحديقة المتحفية»، وهي مقامة على مساحة (3 آلاف متر مربع)، وهي مزار سياحي ومتنفس للأهالي والزائرين، ويقام بها العديد من القوافل الثقافية والمهرجانات التعليمية ومعارض الصناعات اليدوية.

متحف رشيد الوطني (صفحة الوحدة المحلية لمركز ومدينة رشيد على «فيسبوك»)

طاحونة أبو شاهين ومنزل الأمصيلي

تعد طاحونة «أبو شاهين» أقدم طاحونة في مصر لطحن الغلال، تم تشييدها في القرن الثالث عشر الهجري، التاسع عشر الميلادي، وبناها عثمان أغا الطوبجي باشا، الذي كان جندياً بالجيش العثماني، وقد خصصت لطحن الغلال وكانت تدار بواسطة الدواب، وهي طاحونة مزدوجة لها تروس خشبية.
زخرفت معظم جدران الطاحونة بطوب المنجور (الأحمر والأسود)، بالإضافة إلى الاستعانة بالعقود الثلاثية أو المدائنية في بناء الجدران الحاملة للأسقف. وتضم الطاحونة أيضاً إسطبلاً، سُقف الجزء الشرقي والجنوبي منه، ويشمل الإسطبل حوض مياه، ويقوم السقف على أعمدة لها تيجان. أما سقف الطاحونة فهو من الخشب المحمول على «كمرات» مستديرة.
أما منزل الأمصيلي؛ فقد تم بناؤه أيضاً على يد عثمان أغا عام 1808. ثم آلت ملكيته بعد ذلك إلى أحمد الأمصيلي، الذي ينتسب إلى مدينة أماسيا بتركيا، وهو آخر من سكنه. يتكون المنزل من ثلاثة أدوار الأرضي به حجرة الاستقبال وبها قواطيع من الخشب تتخللها أعمدة رخامية، ويوجد بالدور الأرضي المخزن والحظيرة المخصصة لركوب (الأغا) والصهريج الذي تخزن به المياه ودورات المياه، فيما تتشكل واجهة المنزل بكتابات بالخط الكوفي وزخارف جصية وفخارية، كما تكثر فيها (المشربيات) وأعمال الأرابيسك.
وملحق بالمنزل بيت آخر كان مخصصاً للخدم، هو منزل «حسيبة غزال»، والذي يشّكل مع منزل الأمصيلي وطاحونة أبو شاهين وحدة معمارية متكاملة فريدة من نوعها.

قلعة قايتباي

تقع على الشاطئ الغربي لنهر النيل، وأنشأها السلطان المملوكي الأشرف قايتباي سنة 901 هـ، وهي إحدى المنشآت الحربية التي تشبه الحصن في بنائها المربع وأبراجها الأربعة المستديرة، ويحيط بهذه الأبراج خنادق ما زالت آثارها موجودة حتى الآن.
عرفت القلعة أيضاً بعدد من الأسماء، مثل «طابية رشيد»، «قلعة رشيد»، «حصن جوليان»، نسبة لأحد مساعدي نابليون، حيث نزلت فيها قوات من الحملة الفرنسية عام 1799م، وهي المكان الذي عثر فيه على «حجر رشيد».
وفي سنة 1801م، احتلت القلعة قوة مشتركة عثمانية بريطانية بعد قصفها، فانهار جزء من أسوارها كاشفاً الحامية الفرنسية الموجودة بها، مما أدى إلى استسلامهم.

شارع «دهليز الملك»

يمتد طوله لنحو 450 متراً، وعرضه يتراوح بين 6 إلى 10 أمتار، وهو المدخل الرئيسي للمنطقة الأثرية، فعلى جانبيه تقف المنازل التاريخية، التي كان يسكنها كبار التجار وعِلية القوم في زمن الحكم المملوكي ثم العصر العثماني.
يمكن التجول بين 7 منازل أثرية بالشارع، تحمل أسماء ساكنيها، هي: «كوهية وبسيونى ورمضان ومحارم وأبوهم والجمل وعلوان»، والتي تمّكن زائريها من التعرف عن قرب على خصائص العمارة والفنون الإسلامية في هذه الفترة، حيث بُني جميعها من الطوب المنجور ذي اللونين الأسود والأحمر، والبيوت تتميز بوجود «المشربيات» التي تزين الواجهات، التي تحمل جماليات معمارية، فيما كانت وظيفتها العمل على ضبط دخول الهواء وأشعة الشمس لمنزل.

مسجد زغلول

هو أقدم مساجد مدينة رشيد وأكبرها، تم بناؤه على ثلاث مراحل؛ بداية من العصر المملوكي. يحمل المسجد ذكرى عزيزة على قلوب أهل رشيد، وهي الانتصار على الحملة الإنجليزية (حملة فريزر)، فمن على مئذنته انطلقت صيحة الله أكبر إيذاناً ببدء الهجوم على جنود الحملة، وكان المسجد بمثابة «أزهر يتوافد عليه طلاب العلم والعلماء».
وفي منتصف العام الماضي افتتحت المرحلة الأولى من أعمال ترميمه، حيث كان في حالة سيئة بسبب الشروخ وارتفاع نسبة الرطوبة ومنسوب المياه الجوفية.

حمَّام عزوز

هو الحمام العمومي الوحيد الباقي بالمدينة، يرجع تاريخ إنشائه للقرن 17 الميلادي، ومنشؤه عبد الرحمن بن الحاج حجازي الشهير بابن جامع، وجعله وقفاً خيرياً لمسجد زغلول، بينما اشتهر باسم «عزوز» نسبة إلى آخر من تملكه في فترة الخمسينيات، وفي عام 1982 انضم الحمام لملكية هيئة الآثار.
يتبع الحمام التصميم المعتاد للحمامات في العصر المملوكي، وكذلك العمارة الداخلية، فجميع أرضيات الحمام من الرخام، وأسقفه عبارة عن قباب مفرغة الأجزاء تتخللها أطباق زجاجية مختلفة الألوان.

مسجد أبي مندور الأثري

يعد مسجد أبي مندور الأثري من أشهر المساجد الأثرية بالمدينة بني عام 1312-1897 م، ويقع على شبه جزيرة تسمى «تل أبو مندور»، وهي ربوة على نهر النيل، ويتوافد عليه الزائرون من جميع بلدان العالم الإسلامي، نظراً لموقعه على نهر النيل فرع مدينة رشيد، ونظراً لجمال التصميمات المعمارية الداخلية والخارجية.
ويشهد محيط المسجد توافد العديد من الرحلات المدرسية والجامعية والوفود الأجنبية والأهالي والمصطافين وطلاب الفنون للاستمتاع بالطبيعة الخلابة بالمكان، حيث خضعت المنطقة للتطوير لتكون مقصداً سياحياً، بعد أن كان الوصول إليها يتم عن طريق البحر عبر المراكب الشراعية.

قناطر إدفينا

تبقى منطقة قناطر إدفينا جنوب رشيد إحدى أهم المواقع الجغرافية وأبرز المزارات السياحية، للتمتع بالمساحات الخضراء بها وركوب الخيول، إضافة إلى استقلال المراكب النيلية والجلوس على شاطئ نهر النيل.
تنتشر في قناطر إدفينا خمسة حدائق بالبر الأيسر مساحتها 25 فداناً، والبر الأيمن به حديقتان مقامة على 10 أفدنة، وبهما مشتل لإنتاج الزهور والنباتات النادرة ومسطحات خضراء وأحواض وأشكال هندسية ونافورات وحديقتان لمساحة 100 فدان منزرعة بالموالح والفاكهة، مما يجعلها مقصداً لقضاء الأعياد والمناسبات.

الرحلات النيلية

مع وقوع «رشيد» على نهر النيل يتيح ذلك ركوب المراكب الراسية على ضفافه، والتمتع بنزهة داخل مياه النيل، وهي من أكثر وسائل الجذب السياحي إلى رشيد، ويمكن التجول بها حسب رغبتك نصف ساعة أو ساعة، كما يمكن الجلوس فقط داخل المركب، بشرط احتساء أحد المشروبات كالشاي أو القهوة.
بعد انتهاء الجولة النيلية، يمكن قضاء وقت آخر على الكورنيش، مع التمتع بشراء الـ«آيس كريم».

الطعام في رشيد

مع كون المدينة ملتقى نهر النيل والبحر المتوسط، فمن الطبيعي أن تكون الأسماك والمأكولات البحرية هي أكثر أطباقها شهرة، وأن تصبح مهنة الصيد هي المهنة الأساسية لأهلها. وزائر المدينة يجد نفسه في حيرة بسبب أنواع الأسماك التي تتجاوز 100 صنف، منها ما يخرج من سواحل البحر المتوسط، ومنها ما يخرج من نهر النيل.
ويعتبر سمك البلطي هو الأكثر انتشاراً في رشيد، وهو ليس نوعاً واحداً، فيوجد منه أنواع: «خنيني، نيلي، حساني، وراقي، سيلفر، عياشي»، إلا أن «الخنيني» يعد أشهرها، وهو من أكثر المأكولات الشعبية في رشيد، وهو سمك صغير الحجم ممتلئ البطن، يتميز بطعمه الشهي، إلى جانب أسعاره الرخيصة.
ويمكن الاستمتاع بوجبة من السمك أو الجمبري في مطاعم الأسماك الشعبية المنتشرة بالمدينة، أو التوجه إلى سوق السمك، الذي ينقل الصيادون بضاعتهم إليها على مدار ساعات النهار، لذا تعج بحركة البيع والشراء، وكذلك الشواء، ويُمكّن قصد السوق لاختيار الأنواع التي تروق للزائر، وكذلك ضمان أن تكون طازجة.
ولمزيد من الاستمتاع بالأسماك، ننصحك باصطحاب الأسماك المشوية - من السوق - إلى المركب النيلي، وتناوله خلال تجولك في مياه النيل.

مسجد أبي مندور الأثري (صفحة الوحدة المحلية لمركز ومدينة رشيد على «فيسبوك»)

مدينة رشيد... لمحة تاريخية

> يرى المؤرخون أن أصل تسمية رشيد يعود إلى الكلمة المصرية القديمة «رخيت» بمعنى (عامة الناس)، واشتهرت في ذلك الوقت بصناعة العجلات الحربية ونجحت في عهد الملك منبتاح ابن الملك رمسيس الثاني في صد هجمات الليبيين وشعوب البحر، كما أقام الملك بسماتيك الأول سنة 633 ق.م. معسكراً على ساحل المدينة لحماية شواطئ البلاد.
وفي العصر القبطي أطلق عليها «رشيت»، حتى كان الفتح العربي على يد عمرو بن العاص والذي دخلها بعد أن فتح مدينة الإسكندرية عام 21 هـ وكان حاكم رشيد القبطي يسمى قزماس، وهو الذي عقد صلحاً مع عمرو وأدى الجزية للمسلمين وبقيت الكنائس في المدينة لمن بقي على دينه، وقد استطاب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى المدينة فعمروها وأقاموا البيوت وبنوا المساجد وأطلقوا عليها رشيد والتي ما زالت تعرف بها حتى الآن.
بمرور السنوات، سطرت رشيد تاريخاً مع زمن الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت، حث استمرت بالتقدم عبر مدينة رشيد.
وفي عام 1807 كان الموعد مع البطولة لأهل هذه المدينة، حيث حققوا انتصاراً عظيماً على الحملة الإنجليزية (حملة فريزر)، حيث تمكنوا من القضاء عليهم من شرفات المنازل وأسطحها، وهو الحدث الذي جعلته محافظة البحيرة عيداً قومياً لها يحتفل به سنوياً.

حجر رشيد

في أغسطس (آب) 1799م عثر (بوشار) أحد ضباط الحملة الفرنسية على الحجر المشهور بحجر رشيد تحت أنقاض قلعة قايتباي، والذي تم من خلاله فك رموز اللغة الهيروغليفية القديمة، وبالتالي الكشف عن كل التاريخ المصري، وهو ما أدى إلى ذيوع شهرة المدينة أكثر وأكثر.
وهو عبارة عن حجر من البازلت الأسود يعود تاريخه إلى عام 196 ق.م ومسجل عليه محضر مبايعة الكهنة للملك بطليموس الخامس والاعتراف به ملكاً على البلاد، وهذا الحجر مكتوب عليه بثلاث لغات هي الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية القديمة، وقد عكف العالم الفرنسي «شامبليون» فترة طويلة على دراسة هذه النقوش الموجودة على الحجر حتى توصل إلى فك رموز اللغة المصرية القديمة، وقد نقل الحجر إلى لندن طبقاً لشروط معاهدة 1801م بين الإنجليز والفرنسيين، وهو الآن يعد واحداً من أهم القطع الأثرية المعروضة بالمتحف البريطاني بلندن، وهناك محاولات مصرية تجرى لاسترداده.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.