الاقتصاد الصيني على موعد مع فصل غامض

ترحيبات ممزوجة بالخوف مع إلغاء مفاجئ للقيود

متزلجون في أحد المنتجعات بالعاصمة الصينية بكين عقب رفع القيود المرتبطة بـ«كوفيد - 19» (إ.ب.أ)
متزلجون في أحد المنتجعات بالعاصمة الصينية بكين عقب رفع القيود المرتبطة بـ«كوفيد - 19» (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني على موعد مع فصل غامض

متزلجون في أحد المنتجعات بالعاصمة الصينية بكين عقب رفع القيود المرتبطة بـ«كوفيد - 19» (إ.ب.أ)
متزلجون في أحد المنتجعات بالعاصمة الصينية بكين عقب رفع القيود المرتبطة بـ«كوفيد - 19» (إ.ب.أ)

قال خبراء اقتصاد، إن إلغاء الصين آخر القيود المفروضة جراء «كوفيد» من المرجح أن يسبب المزيد من الاضطراب للاقتصاد خلال الربع الأول من العام، مع ارتفاع عدد حالات الإصابة بالمرض... ولكنهم أضافوا، أنه رغم ذلك، سوف يزيد إلغاء الصين للقيود من فرص حدوث انتعاش أسرع وأقوى في النمو العام المقبل.
يشار إلى أن تخفيف الحكومة الصينية للقيود، بما في ذلك الإعلان هذا الأسبوع عن إلغاء متطلبات الحجر الصحي للمسافرين الوافدين اعتباراً من الثامن من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، كان مفاجئاً وجريئاً أكثر مما توقعته معظم الشركات والمحللين، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.
وكتب يو شيانغرونغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في مجموعة «سيتي غروب إنك»، في مذكرة مساء الثلاثاء «يبدو أن نهج الحكومة هو تجاوز الموجة العالية من الإصابات بأسرع ما يمكن». وأضاف، أن «التحول السريع في السياسة هو لتمهيد الطريق لتحقيق انتعاش اقتصادي شامل». وقال، إن تأثير اضطرابات «كوفيد» على النمو السنوي في العام المقبل «قد يكون أقل» مما كان متوقعاً في السابق.
وبعد ثلاث سنوات من العزلة بسبب «كوفيد»، أدخل قرار بكين إلغاء الحجر الصحي للوافدين من الخارج البهجة إلى قلوب الصينيين الذين تهافتوا الثلاثاء على حجز تذاكر للسفر. وفي 7 ديسمبر (كانون الأول)، رفعت السلطات بشكل مفاجئ معظم التدابير الصحية الصارمة لمكافحة «كوفيد – 19»، على خلفية تنامي السخط الشعبي والتأثير الكبير لهذه القيود على الاقتصاد.
وأعلنت بكين مساء الاثنين إلغاء الحجر الصحي الإجباري للوافدين، وهو آخر إجراء ضمن سياسة «صفر كوفيد». ورحب مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي الصينية على الفور بإلغاء القيود التي أبقت بلادهم معزولة عن العالم الخارجي منذ مارس (آذار) 2020... لكن في المقابل، تبحث دول عدة من بينها الولايات المتحدة فرض قيود على القادمين من الصين.
وارتفع عدد عمليات البحث عبر الإنترنت عن الرحلات الجوية المغادرة للصين بشكل كبير بمجرد الإعلان عن الخبر، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية. وشهد موقع حجز الرحلات Tongcheng ارتفاعاً بنسبة 850 في المائة في عمليات البحث عبر الإنترنت وزيادة بعشرة أضعاف في طلب معلومات عن الحصول على التأشيرة. وأفاد موقع Trip.com المنافس، بأنه بعد نصف ساعة من الإعلان، زاد حجم البحث عن وجهات خارج البر الصيني بمقدار عشرة أضعاف مقارنة بالعام السابق.
من جهتها، أعلنت دوائر الهجرة الصينية الاستئناف التدريجي لإصدار جوازات السفر لأغراض «السياحة» أو «لزيارة الأصدقاء في الخارج»، اعتباراً من الثامن من يناير. وكان قد جرى تعليق هذه الإجراءات بسبب الوباء؛ الأمر الذي منع بعض الصينيين من تجديد جوازات سفرهم.
لكن هذا الارتياح لم يلقَ صدى طيباً في اليابان التي أعلنت الثلاثاء في ردها على هذا الإلغاء فرض اختبارات «كوفيد» على الآتين من البر الرئيسي للصين اعتباراً من الجمعة. وأوضح رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا للصحافيين، أنه «من الصعب تحديد الوضع بدقة في الصين... هذا الأمر يثير قلقاً متزايداً في اليابان».
كما أفاد مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة تنظر في فرض قيود على المسافرين القادمين من الصين، في أعقاب تخفيف بكين بشكل كبير إجراءات احتواء الفيروس هذا الشهر.
وقال المسؤولون الأميركيون، شرط عدم الكشف عن هويتهم، إن «هناك مخاوف متزايدة في المجتمع الدولي بشأن الزيادات المستمرة للإصابات في الصين ونقص الشفافية في البيانات هناك، بما في ذلك بيانات التسلسل الجيني للفيروس».
يأتي هذا القرار الصيني المفاجئ في وقت تشهد الصين تفشّي الوباء في فصل الشتاء قبل أعياد رأس السنة الجديدة وقبل أسابيع من السنة القمرية الجديدة في نهاية يناير، حين يسافر الملايين بهدف لقاء أسرهم. ويثير ظهور الوباء من جديد مخاوف من ارتفاع معدل الوفيات بين المسنين الأضعف والذين لم يتلقوا اللقاح.
وقال توم سيمبسون، مدير غرفة التجارة الصينية البريطانية «إن إلغاء الحجر الصحي أمر يبعث على الارتياح... إنه ينهي ثلاث سنوات من الاضطراب الكبير للغاية». غير أن المسؤول لا يتوقع سوى انتعاش «تدريجي»، فشركات الطيران ستزيد ببطء عدد رحلاتها وستحسن استراتيجياتها في الصين لعام 2023، لكن الإعلان «لاقى ترحيباً كبيراً» على ما ذكر سيمبسون لوكالة الصحافة الفرنسية.
كذلك، رحبت غرفة التجارة في الاتحاد الأوروبي بالقرار الذي من شأنه أن «يعزز ثقة الشركات» الأجنبية. وقالت لجنة الصحة الوطنيّة في الصين التي تقوم مقام الوزارة في مذكّرة، إنه اعتباراً من الشهر المقبل لن يُطلب من الوافدين سوى إظهار نتيجة فحص «بي سي آر» سلبي أُجري قبل أقل من 48 ساعة من وصولهم. لكن بعض القيود لا تزال سارية، وأبرزها عدم إصدار تأشيرات للسياح والطلاب الأجانب. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ وين بين، الثلاثاء، أن «الوباء لم ينته بعد. وستواصل الصين تكييف سياستها على صعيد منح التأشيرات».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) play-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) play-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.


«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
TT

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.

وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.

حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات

أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.

وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.

وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،

والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.

الآفاق المستقبلية

حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.

وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.