«المسيرات» الإيرانية تلقي بظلها على مستقبل الاتفاق النووي

واشنطن تعمل على قطع مكوناتها التقنية

طائرة إيرانية بدون طيار من طراز شاهد 129 في شارع وسط طهران نوفمبر
طائرة إيرانية بدون طيار من طراز شاهد 129 في شارع وسط طهران نوفمبر
TT

«المسيرات» الإيرانية تلقي بظلها على مستقبل الاتفاق النووي

طائرة إيرانية بدون طيار من طراز شاهد 129 في شارع وسط طهران نوفمبر
طائرة إيرانية بدون طيار من طراز شاهد 129 في شارع وسط طهران نوفمبر

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، التي «تخلت عن آمالها في إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 مع طهران»، جهوداً واسعة النطاق لوقف قدرة إيران على إنتاج وتسليم طائرات من دون طيار إلى روسيا لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا، بحسب تقرير نُشر، أمس (الأربعاء)، في صحيفة «نيويورك تايمز».
ونقل التقرير عن مسؤولين في المخابرات والجيش والأمن القومي، في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط، قولهم إن هناك برنامجاً أميركياً موسعاً يهدف إلى التضييق على قدرة إيران على تصنيع الطائرات من دون طيار، مما يصعب على الروس تنفيذ هجمات باستخدامها.
وأشاروا إلى أنه في حالة فشل ذلك، فسيتم تزويد الأوكرانيين بالدفاعات اللازمة لإسقاطها. وأضاف التقرير أن الإدارة تعمل على توفير قدرات دفاعية متطورة لأوكرانيا، تشارك فيها شركات تكنولوجيا أميركية، تقدم التدريب أو التكنولوجيا للمساعدة في اكتشاف الطائرات المسيرة وإسقاطها قبل بلوغها أهدافها. وبحسب التقرير، فإنه، وفي محاولة لوقف هجمات الطائرات من دون طيار، ينخرط البيت الأبيض في مفاوضات مع حليفته إسرائيل ذات التاريخ الطويل في تقويض برنامج إيران النووي.
واتضح اتساع جهود الإدارة في الأسابيع الأخيرة، حيث سارعت في تحركاتها لحرمان إيران من المكونات غربية الصنع اللازمة لتصنيع الطائرات من دون طيار التي يتم بيعها لروسيا، بعد أن تبين من فحص حطام الطائرات المسيرة التي تم اعتراضها أنها محشوة بتقنية «صنع في أميركا»، وهو ما تم الكشف عنه في تقارير استخبارية وعسكرية سابقة.
ورغم قيام القوات الأميركية بتقديم المساعدة للجيش الأوكراني على استهداف المواقع التي يتم فيها تجهيز الطائرات دون طيار للإطلاق، وتقديم التقنيات الجديدة للإنذار المبكر، فإن تلك الجهود واجهت، ولا تزال، تحديات عميقة. كما أن الحملة لمنع إيران من الحصول على المكونات المهمة للطائرات دون طيار، أثبتت بالفعل أنها صعبة، مثل الحملة المستمرة منذ عقود لحرمان إيران من المكونات اللازمة لبناء أجهزة الطرد المركزي الحساسة التي تستخدمها لتخصيب اليورانيوم المستخدَم في صنع القنبلة.
وقال مسؤولون استخباراتيون أميركيون إن الإيرانيين يطبقون خبراتهم حول كيفية نشر تصنيع أجهزة الطرد المركزي النووية في جميع أنحاء البلاد، وإيجاد تقنيات «مزدوجة الاستخدام» في السوق السوداء لتجنب ضوابط التصدير، على برنامج الطائرات دون طيار.
يأتي ذلك في الوقت الذي حذر فيه مسؤولون في واشنطن ولندن من أن إيران قد تكون على وشك تزويد روسيا بالصواريخ، مما يساعد في تخفيف النقص الحاد في موسكو.
وأضاف التقرير أنه خلال اجتماع آمن بالفيديو، جرى، الخميس الماضي، بين كبار مسؤولي الأمن القومي والجيش والاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، ناقش جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي، «علاقة إيران العسكرية المتنامية مع روسيا، بما في ذلك نقل الأسلحة التي ينشرها (الكرملين) ضد أوكرانيا، مقابل توفير روسيا للتكنولوجيا العسكرية لإيران»، بحسب بيان البيت الأبيض، في ملخص عن الاجتماع.
لكن حقيقة أن الإدارة اختارت تسليط الضوء على المناقشة، في اجتماع ربع سنوي يركز عادة على تعطيل قدرات إيران النووية، كانت جديرة بالملاحظة. وأقرت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، أدريان واتسون، في بيان، بنطاق الحملة الواسعة ضد برنامج إيران للطائرات دون طيار. وقالت: «نبحث عن طرق لاستهداف الطائرات من خلال العقوبات، وضوابط التصدير، والتحدث إلى الشركات الخاصة التي استُخدمت أجزاؤها في الإنتاج». وأضافت: «نقوم بتقييم المزيد من الخطوات التي يمكننا اتخاذها فيما يتعلق بضوابط التصدير لتقييد وصول إيران إلى التقنيات المستخدمة في الطائرات من دون طيار».
وقال مسؤولون أميركيون إن الهجمات التي استهدفت السعودية عام 2019، واستهداف القوات الأميركية في سوريا وأماكن أخرى، أعطتهم تقديراً لقدرات الطائرات من دون طيار الإيرانية، وتحدي التعامل مع غارات «الكاميكازي». لكن تداعيات غزو أوكرانيا أكدت أن إيران عرفت كيفية إنتاج الطائرات بكميات كبيرة، وهو مصدر قلق خاص في الوقت الذي تدور فيه مناقشات حول افتتاح مصنع إيراني داخل روسيا.


مقالات ذات صلة

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تكنولوجيا نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة…

غازي الحارثي (الرياض)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»