إيفرتون في ورطة... والثقة في لامبارد معلقة بخيط رفيع

الجمهور غاضب والهزيمة أمام ولفرهامبتون دفعت الفريق للاقتراب من المراكز المهددة بالهبوط

جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)
جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)
TT

إيفرتون في ورطة... والثقة في لامبارد معلقة بخيط رفيع

جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)
جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)

رغم خروج المدير الفني فرانك لامبارد ليطالب جماهير إيفرتون بدعم فريقه بعد إطلاق المشجعين صافرات الاستهجان عقب الهزيمة 2 - 1 أمام ولفرهامبتون واندرارز مع استئناف الدوري الإنجليزي الممتاز بمواجهات المرحلة السابعة عشرة أول من أمس، فإن هناك شعوراً عاماً بعدم الثقة في قدرته على إنقاذ الفريق.
وشهدت هزيمة إيفرتون السابقة أمام بورنموث قبل فترة التوقف لخوض نهائيات كأس العالم مواجهة بين الجمهور واللاعبين، وقال لامبارد، إن شعور المشجعين بالإحباط في مباراة ولفرهامبتون كان واضحاً، وعلق «كان غضب الجمهور واضحاً، وهذا أمر ليس بالهين على اللاعبين... لعبت لمدة 20 عاماً تقريباً، وأعرف مدى تأثير ذلك على المجموعة، رد فعل الجمهور كان مبرراً بعد مواجهة بورنموث. لم يعجبني أداء الفريق. لكن أمام ولفرهامبتون أعتقد أننا قدمنا عرضاً جيداً وكنا الأكثر سيطرة، نحن في المسار الصحيح؛ لهذا أتمنى أن يواصل الجمهور دعمهم».
ويتعارض موقف الجمهور حالياً مع موقفه قبل عام تقريباً عندما تولى لامبارد تدريب إيفرتون ونجح في قيادته بعيداً عن الهبوط.

لامبارد وشعور بالانكسار (د.ب.أ)

لكن ما يمر به إيفرتون حالياً وقبل توقف الدوري الإنجليزي الممتاز يدعو للشك في قدرة لامبارد على الاستمرار في قيادة السفينة لنهاية الموسم! قبل فترة التوقف لكأس العالم تدخلت الشرطة وفرضت طوقاً أمنياً لفصل المشجعين الغاضبين عن اللاعبين، وتم إبعاد حارس مرمى إيفرتون جوردان بيكفورد عن مواجهة محتملة مع أحد المشجعين، وأعطى المهاجم أليكس إيوبي قميصه لمشجع، لكن هذا الأخير ألقى به مرة أخرى ورفض الحصول عليه، في حين كان لامبارد يحاول الاعتذار عن الهزيمة أمام بورنموث. ومع استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، اتضح أن حالة انعدام الثقة بين الجمهور من جانب واللاعبين والمدير الفني من جانب آخر، مستمرة؛ ما يضع إيفرتون في ورطة حقيقية.
كان توقف الدوري لمدة ستة أسابيع بمثابة فترة جيدة للتفكير فيما يحدث في إيفرتون، والوصول إلى حلول لازمة تراجع المستوى والنتائج وانهيار الدعم الجماهيري للفريق. لقد حاول لامبارد خلال فترة عمله المستمرة منذ 11 شهراً على إعادة الاتصال والعلاقة الجيدة بين الجماهير واللاعبين بعد فترة الإسباني رفائيل بينيتيز المثيرة للانقسام وخيبة الأمل التي سيطرت على المشجعين قبل التعاقد معه.
وكانت هذه العلاقة القوية بين اللاعبين والجماهير حاسمة للغاية في مساعدة الفريق على تجنب الهبوط والبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. وبالتالي، فإن انهيار هذه العلاقة مجدداً تعد بمثابة دليل واضح على أن صبر الجماهير قد نفد، وأنه يتعين على لامبارد أن يعيد الفريق إلى المسار الصحيح بأقصى سرعة ممكنة؛ حتى يتجنب الدخول في صراع الهبوط مرة أخرى بنهاية الموسم. لذلك؛ كانت الهزيمة أمام متذيل جدول الترتيب ولفرهامبتون (1 - 2) أول من أمس بمثابة ضربة موجعة، خاصة أن الفريق مدعو لمواجهة صعبة أمام مانشستر سيتي في ليلة رأس السنة.
وقال المدير الفني لإيفرتون عن الغضب الجماهيري العارم بعد الخسارة أمام بورنموث «لم أفترض أبداً أن ذلك يحدث في نادٍ لكرة القدم مثل نادينا. عندما تأتي إلى نادٍ به مشجعون رائعون ويعشقون فريقهم، فأنت كلاعب، أو أنا كمدير فني، يجب أن نكون على قدر التعامل مع الجانب الرائع لهذه الجماهير – مثلما حدث عندما حضر 45 ألف مشجع وساعدوا الفريق على العودة في أجواء المباراة أمام تشيلسي الموسم الماضي – أو التعامل مع المشجعين الغاضبين الذين يريدون أن يقولوا إن بورنموث لم يكن جيداً بما فيه الكفاية لكي يحقق الفوز علينا».

بيكفورد حارس إيفرتون في محاولة فاشلة للتصدي لكرة نوري لاعب ولفرهامبتون (رويترز)

وأضاف «أنا محبط من الخسارة أمام ولفرهامبتون، لكن الهزيمة لا تعني أننا كنا الطرف الأسوأ، لقد لعبنا بشكل جيد، على عكس مباراة بورنموث قبل التوقف التي لم نكن موفقين فيها بما يكفي. يتعين علينا أن نتحلى بالتوازن، أننا نحتاج إلى بعضنا بعضاً إذا كنا نريد حقاً أن نحقق النجاح. أشعر أنه يتعين على اللاعبين أن يقدموا مستوى أعلى من الحماس والقوة؛ لأن هذا هو المطلب الأول دائماً، وسوف يقف المشجعون إلى جانبهم ويدعمونهم، وليس لدي أدنى شك في ذلك، خاصة أن الجماهير قد أظهرت ذلك بالفعل من قبل. لدينا مسؤولية كبيرة ومشتركة».
ولم يخف لامبارد أبداً اعتقاده بأن الفريق سيواجه صعوبات كبيرة هذا الموسم أو أن الأمر سيستغرق أكثر من فترة انتقالات حتى يتمكن ايفرتون من تدعيم صفوفه وتصحيح الأخطاء العديدة التي ارتكبت في عهد مالك النادي فرهاد مشيري. ويجب الإشارة أيضاً إلى أن صبر جمهور إيفرتون لم ينفد فقط بسبب الخسارة مرتين أمام بورنموث، حيث أدى قرار لامبارد بإحداث 11 تغييراً على تشكيلة الفريق في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة إلى نتيجة عكسية والخسارة بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يخسر الفريق مرة أخرى أمام بورنموث بثلاثية نظيفة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم عاد واستأنف المشوار بهزيمة جديدة على أرضه أمام ولفرهامبتون.
وقال كونور كوادي وهو يشعر بالحزن «هذا إيفرتون، ونحن لا نمثله كفريق في الوقت الحالي». ومن المؤكد أن الجمهور الغاضب الذي قطع رحلتين ذهاباً وإياباً لأكثر من 1000 ميل في غضون خمسة أيام لتشجيع الفريق أمام بورنموث، ثم انتظر انتفاضة لم تحدث أمام ولفرهامبتون، يتفق تماماً مع وجهة نظر كوادي. ولا يبتعد إيفرتون عن المراكز المؤدية للهبوط إلا بمركز واحد ونقطة واحدة، بعدما خسر 6 مرات في آخر 8 مباريات بالدوري. لم يسجل إيفرتون أي هدف في خمس من تلك المباريات، وهو الأمر الذي قد لا يكون مفاجئاً بالنسبة للنادي الذي باع هدافه الأول الموسم الماضي، البرازيلي ريشارليسون، ووضع ثقة أكبر من اللازم على تعافي دومينيك كالفيرت لوين من الإصابة، ولم يدعم خط هجومه الصيف الماضي إلا بالتعاقد مع نيل موباي.
ومع ذلك، هناك اعتراف من مسؤولي النادي بأن المدير الفني في حاجة إلى تدعيم صفوف الفريق في فترة الانتقالات الشتوية القادمة، مع إعطاء أولوية للتعاقد مع مهاجم جديد، أو ربما مهاجمين. وكان إيفرتون يسعى للتعاقد مع ماثيوس كونيا لاعب أتلتيكو مدريد، لكن ولفرهامبتون تحرك بشكل أسرع وتعاقد مع اللاعب على سبيل الإعارة مع وضع بند يتيح للنادي التعاقد معه بشكل دائم مقابل نحو 40 مليون جنيه إسترليني الصيف المقبل. وعلاوة على ذلك، كان إيفرتون يرغب منذ الصيف الماضي في التعاقد مع محمد قدوس، لكن من المؤكد أنه سيتعين على النادي الآن أن يدفع مقابلاً مادياً أعلى بكثير لإقناع أياكس الهولندي ببيع اللاعب بعد تألقه اللافت منذ ذلك الحين في دوري أبطال أوروبا وكأس العالم.
وقال لامبارد عن كونيا «كنا على دراية تامة باللاعب. إنه لاعب مثير للاهتمام حقاً، لكن المبلغ الذي كان مطلوباً فيه كبيراً جداً، ولكي نكون منصفين يجب أن نقول إن ولفرهامبتون قد اتخذ قراراً أسرع بالتعاقد معه. كل نادٍ لديه معاييره الخاصة، ولم تكن هذه المعايير تناسبنا».
وأضاف «الأمر ليس سهلاً، لكن مهمتنا ومهمة لجنة التعاقدات أن نجذب اللاعبين القادرين على مساعدتنا الآن. هل نحتاج إلى دعم في الناحية الهجومية؟ نعم، بالطبع، ونحن ندرك ذلك تماماً. لكن ليس من السهل القيام بذلك، الأمور ستكون صعبة في فترة الانتقالات الشتوية. أعتقد أنه يمكننا التعاقد مع لاعبين على سبيل الإعارة مع شرط البيع النهائي - سننظر في كليهما - لكنني أريد التعاقد مع لاعبين قادرين على مساعدتنا الآن، وليس مجرد التعاقد مع لاعبين ليكونوا ضمن قائمة الفريق. يجب أن يأتوا ليساعدونا».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.