إيفرتون في ورطة... والثقة في لامبارد معلقة بخيط رفيع

الجمهور غاضب والهزيمة أمام ولفرهامبتون دفعت الفريق للاقتراب من المراكز المهددة بالهبوط

جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)
جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)
TT

إيفرتون في ورطة... والثقة في لامبارد معلقة بخيط رفيع

جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)
جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)

رغم خروج المدير الفني فرانك لامبارد ليطالب جماهير إيفرتون بدعم فريقه بعد إطلاق المشجعين صافرات الاستهجان عقب الهزيمة 2 - 1 أمام ولفرهامبتون واندرارز مع استئناف الدوري الإنجليزي الممتاز بمواجهات المرحلة السابعة عشرة أول من أمس، فإن هناك شعوراً عاماً بعدم الثقة في قدرته على إنقاذ الفريق.
وشهدت هزيمة إيفرتون السابقة أمام بورنموث قبل فترة التوقف لخوض نهائيات كأس العالم مواجهة بين الجمهور واللاعبين، وقال لامبارد، إن شعور المشجعين بالإحباط في مباراة ولفرهامبتون كان واضحاً، وعلق «كان غضب الجمهور واضحاً، وهذا أمر ليس بالهين على اللاعبين... لعبت لمدة 20 عاماً تقريباً، وأعرف مدى تأثير ذلك على المجموعة، رد فعل الجمهور كان مبرراً بعد مواجهة بورنموث. لم يعجبني أداء الفريق. لكن أمام ولفرهامبتون أعتقد أننا قدمنا عرضاً جيداً وكنا الأكثر سيطرة، نحن في المسار الصحيح؛ لهذا أتمنى أن يواصل الجمهور دعمهم».
ويتعارض موقف الجمهور حالياً مع موقفه قبل عام تقريباً عندما تولى لامبارد تدريب إيفرتون ونجح في قيادته بعيداً عن الهبوط.

لامبارد وشعور بالانكسار (د.ب.أ)

لكن ما يمر به إيفرتون حالياً وقبل توقف الدوري الإنجليزي الممتاز يدعو للشك في قدرة لامبارد على الاستمرار في قيادة السفينة لنهاية الموسم! قبل فترة التوقف لكأس العالم تدخلت الشرطة وفرضت طوقاً أمنياً لفصل المشجعين الغاضبين عن اللاعبين، وتم إبعاد حارس مرمى إيفرتون جوردان بيكفورد عن مواجهة محتملة مع أحد المشجعين، وأعطى المهاجم أليكس إيوبي قميصه لمشجع، لكن هذا الأخير ألقى به مرة أخرى ورفض الحصول عليه، في حين كان لامبارد يحاول الاعتذار عن الهزيمة أمام بورنموث. ومع استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، اتضح أن حالة انعدام الثقة بين الجمهور من جانب واللاعبين والمدير الفني من جانب آخر، مستمرة؛ ما يضع إيفرتون في ورطة حقيقية.
كان توقف الدوري لمدة ستة أسابيع بمثابة فترة جيدة للتفكير فيما يحدث في إيفرتون، والوصول إلى حلول لازمة تراجع المستوى والنتائج وانهيار الدعم الجماهيري للفريق. لقد حاول لامبارد خلال فترة عمله المستمرة منذ 11 شهراً على إعادة الاتصال والعلاقة الجيدة بين الجماهير واللاعبين بعد فترة الإسباني رفائيل بينيتيز المثيرة للانقسام وخيبة الأمل التي سيطرت على المشجعين قبل التعاقد معه.
وكانت هذه العلاقة القوية بين اللاعبين والجماهير حاسمة للغاية في مساعدة الفريق على تجنب الهبوط والبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. وبالتالي، فإن انهيار هذه العلاقة مجدداً تعد بمثابة دليل واضح على أن صبر الجماهير قد نفد، وأنه يتعين على لامبارد أن يعيد الفريق إلى المسار الصحيح بأقصى سرعة ممكنة؛ حتى يتجنب الدخول في صراع الهبوط مرة أخرى بنهاية الموسم. لذلك؛ كانت الهزيمة أمام متذيل جدول الترتيب ولفرهامبتون (1 - 2) أول من أمس بمثابة ضربة موجعة، خاصة أن الفريق مدعو لمواجهة صعبة أمام مانشستر سيتي في ليلة رأس السنة.
وقال المدير الفني لإيفرتون عن الغضب الجماهيري العارم بعد الخسارة أمام بورنموث «لم أفترض أبداً أن ذلك يحدث في نادٍ لكرة القدم مثل نادينا. عندما تأتي إلى نادٍ به مشجعون رائعون ويعشقون فريقهم، فأنت كلاعب، أو أنا كمدير فني، يجب أن نكون على قدر التعامل مع الجانب الرائع لهذه الجماهير – مثلما حدث عندما حضر 45 ألف مشجع وساعدوا الفريق على العودة في أجواء المباراة أمام تشيلسي الموسم الماضي – أو التعامل مع المشجعين الغاضبين الذين يريدون أن يقولوا إن بورنموث لم يكن جيداً بما فيه الكفاية لكي يحقق الفوز علينا».

بيكفورد حارس إيفرتون في محاولة فاشلة للتصدي لكرة نوري لاعب ولفرهامبتون (رويترز)

وأضاف «أنا محبط من الخسارة أمام ولفرهامبتون، لكن الهزيمة لا تعني أننا كنا الطرف الأسوأ، لقد لعبنا بشكل جيد، على عكس مباراة بورنموث قبل التوقف التي لم نكن موفقين فيها بما يكفي. يتعين علينا أن نتحلى بالتوازن، أننا نحتاج إلى بعضنا بعضاً إذا كنا نريد حقاً أن نحقق النجاح. أشعر أنه يتعين على اللاعبين أن يقدموا مستوى أعلى من الحماس والقوة؛ لأن هذا هو المطلب الأول دائماً، وسوف يقف المشجعون إلى جانبهم ويدعمونهم، وليس لدي أدنى شك في ذلك، خاصة أن الجماهير قد أظهرت ذلك بالفعل من قبل. لدينا مسؤولية كبيرة ومشتركة».
ولم يخف لامبارد أبداً اعتقاده بأن الفريق سيواجه صعوبات كبيرة هذا الموسم أو أن الأمر سيستغرق أكثر من فترة انتقالات حتى يتمكن ايفرتون من تدعيم صفوفه وتصحيح الأخطاء العديدة التي ارتكبت في عهد مالك النادي فرهاد مشيري. ويجب الإشارة أيضاً إلى أن صبر جمهور إيفرتون لم ينفد فقط بسبب الخسارة مرتين أمام بورنموث، حيث أدى قرار لامبارد بإحداث 11 تغييراً على تشكيلة الفريق في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة إلى نتيجة عكسية والخسارة بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يخسر الفريق مرة أخرى أمام بورنموث بثلاثية نظيفة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم عاد واستأنف المشوار بهزيمة جديدة على أرضه أمام ولفرهامبتون.
وقال كونور كوادي وهو يشعر بالحزن «هذا إيفرتون، ونحن لا نمثله كفريق في الوقت الحالي». ومن المؤكد أن الجمهور الغاضب الذي قطع رحلتين ذهاباً وإياباً لأكثر من 1000 ميل في غضون خمسة أيام لتشجيع الفريق أمام بورنموث، ثم انتظر انتفاضة لم تحدث أمام ولفرهامبتون، يتفق تماماً مع وجهة نظر كوادي. ولا يبتعد إيفرتون عن المراكز المؤدية للهبوط إلا بمركز واحد ونقطة واحدة، بعدما خسر 6 مرات في آخر 8 مباريات بالدوري. لم يسجل إيفرتون أي هدف في خمس من تلك المباريات، وهو الأمر الذي قد لا يكون مفاجئاً بالنسبة للنادي الذي باع هدافه الأول الموسم الماضي، البرازيلي ريشارليسون، ووضع ثقة أكبر من اللازم على تعافي دومينيك كالفيرت لوين من الإصابة، ولم يدعم خط هجومه الصيف الماضي إلا بالتعاقد مع نيل موباي.
ومع ذلك، هناك اعتراف من مسؤولي النادي بأن المدير الفني في حاجة إلى تدعيم صفوف الفريق في فترة الانتقالات الشتوية القادمة، مع إعطاء أولوية للتعاقد مع مهاجم جديد، أو ربما مهاجمين. وكان إيفرتون يسعى للتعاقد مع ماثيوس كونيا لاعب أتلتيكو مدريد، لكن ولفرهامبتون تحرك بشكل أسرع وتعاقد مع اللاعب على سبيل الإعارة مع وضع بند يتيح للنادي التعاقد معه بشكل دائم مقابل نحو 40 مليون جنيه إسترليني الصيف المقبل. وعلاوة على ذلك، كان إيفرتون يرغب منذ الصيف الماضي في التعاقد مع محمد قدوس، لكن من المؤكد أنه سيتعين على النادي الآن أن يدفع مقابلاً مادياً أعلى بكثير لإقناع أياكس الهولندي ببيع اللاعب بعد تألقه اللافت منذ ذلك الحين في دوري أبطال أوروبا وكأس العالم.
وقال لامبارد عن كونيا «كنا على دراية تامة باللاعب. إنه لاعب مثير للاهتمام حقاً، لكن المبلغ الذي كان مطلوباً فيه كبيراً جداً، ولكي نكون منصفين يجب أن نقول إن ولفرهامبتون قد اتخذ قراراً أسرع بالتعاقد معه. كل نادٍ لديه معاييره الخاصة، ولم تكن هذه المعايير تناسبنا».
وأضاف «الأمر ليس سهلاً، لكن مهمتنا ومهمة لجنة التعاقدات أن نجذب اللاعبين القادرين على مساعدتنا الآن. هل نحتاج إلى دعم في الناحية الهجومية؟ نعم، بالطبع، ونحن ندرك ذلك تماماً. لكن ليس من السهل القيام بذلك، الأمور ستكون صعبة في فترة الانتقالات الشتوية. أعتقد أنه يمكننا التعاقد مع لاعبين على سبيل الإعارة مع شرط البيع النهائي - سننظر في كليهما - لكنني أريد التعاقد مع لاعبين قادرين على مساعدتنا الآن، وليس مجرد التعاقد مع لاعبين ليكونوا ضمن قائمة الفريق. يجب أن يأتوا ليساعدونا».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.