إيفرتون في ورطة... والثقة في لامبارد معلقة بخيط رفيع

الجمهور غاضب والهزيمة أمام ولفرهامبتون دفعت الفريق للاقتراب من المراكز المهددة بالهبوط

جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)
جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)
TT

إيفرتون في ورطة... والثقة في لامبارد معلقة بخيط رفيع

جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)
جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)

رغم خروج المدير الفني فرانك لامبارد ليطالب جماهير إيفرتون بدعم فريقه بعد إطلاق المشجعين صافرات الاستهجان عقب الهزيمة 2 - 1 أمام ولفرهامبتون واندرارز مع استئناف الدوري الإنجليزي الممتاز بمواجهات المرحلة السابعة عشرة أول من أمس، فإن هناك شعوراً عاماً بعدم الثقة في قدرته على إنقاذ الفريق.
وشهدت هزيمة إيفرتون السابقة أمام بورنموث قبل فترة التوقف لخوض نهائيات كأس العالم مواجهة بين الجمهور واللاعبين، وقال لامبارد، إن شعور المشجعين بالإحباط في مباراة ولفرهامبتون كان واضحاً، وعلق «كان غضب الجمهور واضحاً، وهذا أمر ليس بالهين على اللاعبين... لعبت لمدة 20 عاماً تقريباً، وأعرف مدى تأثير ذلك على المجموعة، رد فعل الجمهور كان مبرراً بعد مواجهة بورنموث. لم يعجبني أداء الفريق. لكن أمام ولفرهامبتون أعتقد أننا قدمنا عرضاً جيداً وكنا الأكثر سيطرة، نحن في المسار الصحيح؛ لهذا أتمنى أن يواصل الجمهور دعمهم».
ويتعارض موقف الجمهور حالياً مع موقفه قبل عام تقريباً عندما تولى لامبارد تدريب إيفرتون ونجح في قيادته بعيداً عن الهبوط.

لامبارد وشعور بالانكسار (د.ب.أ)

لكن ما يمر به إيفرتون حالياً وقبل توقف الدوري الإنجليزي الممتاز يدعو للشك في قدرة لامبارد على الاستمرار في قيادة السفينة لنهاية الموسم! قبل فترة التوقف لكأس العالم تدخلت الشرطة وفرضت طوقاً أمنياً لفصل المشجعين الغاضبين عن اللاعبين، وتم إبعاد حارس مرمى إيفرتون جوردان بيكفورد عن مواجهة محتملة مع أحد المشجعين، وأعطى المهاجم أليكس إيوبي قميصه لمشجع، لكن هذا الأخير ألقى به مرة أخرى ورفض الحصول عليه، في حين كان لامبارد يحاول الاعتذار عن الهزيمة أمام بورنموث. ومع استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، اتضح أن حالة انعدام الثقة بين الجمهور من جانب واللاعبين والمدير الفني من جانب آخر، مستمرة؛ ما يضع إيفرتون في ورطة حقيقية.
كان توقف الدوري لمدة ستة أسابيع بمثابة فترة جيدة للتفكير فيما يحدث في إيفرتون، والوصول إلى حلول لازمة تراجع المستوى والنتائج وانهيار الدعم الجماهيري للفريق. لقد حاول لامبارد خلال فترة عمله المستمرة منذ 11 شهراً على إعادة الاتصال والعلاقة الجيدة بين الجماهير واللاعبين بعد فترة الإسباني رفائيل بينيتيز المثيرة للانقسام وخيبة الأمل التي سيطرت على المشجعين قبل التعاقد معه.
وكانت هذه العلاقة القوية بين اللاعبين والجماهير حاسمة للغاية في مساعدة الفريق على تجنب الهبوط والبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. وبالتالي، فإن انهيار هذه العلاقة مجدداً تعد بمثابة دليل واضح على أن صبر الجماهير قد نفد، وأنه يتعين على لامبارد أن يعيد الفريق إلى المسار الصحيح بأقصى سرعة ممكنة؛ حتى يتجنب الدخول في صراع الهبوط مرة أخرى بنهاية الموسم. لذلك؛ كانت الهزيمة أمام متذيل جدول الترتيب ولفرهامبتون (1 - 2) أول من أمس بمثابة ضربة موجعة، خاصة أن الفريق مدعو لمواجهة صعبة أمام مانشستر سيتي في ليلة رأس السنة.
وقال المدير الفني لإيفرتون عن الغضب الجماهيري العارم بعد الخسارة أمام بورنموث «لم أفترض أبداً أن ذلك يحدث في نادٍ لكرة القدم مثل نادينا. عندما تأتي إلى نادٍ به مشجعون رائعون ويعشقون فريقهم، فأنت كلاعب، أو أنا كمدير فني، يجب أن نكون على قدر التعامل مع الجانب الرائع لهذه الجماهير – مثلما حدث عندما حضر 45 ألف مشجع وساعدوا الفريق على العودة في أجواء المباراة أمام تشيلسي الموسم الماضي – أو التعامل مع المشجعين الغاضبين الذين يريدون أن يقولوا إن بورنموث لم يكن جيداً بما فيه الكفاية لكي يحقق الفوز علينا».

بيكفورد حارس إيفرتون في محاولة فاشلة للتصدي لكرة نوري لاعب ولفرهامبتون (رويترز)

وأضاف «أنا محبط من الخسارة أمام ولفرهامبتون، لكن الهزيمة لا تعني أننا كنا الطرف الأسوأ، لقد لعبنا بشكل جيد، على عكس مباراة بورنموث قبل التوقف التي لم نكن موفقين فيها بما يكفي. يتعين علينا أن نتحلى بالتوازن، أننا نحتاج إلى بعضنا بعضاً إذا كنا نريد حقاً أن نحقق النجاح. أشعر أنه يتعين على اللاعبين أن يقدموا مستوى أعلى من الحماس والقوة؛ لأن هذا هو المطلب الأول دائماً، وسوف يقف المشجعون إلى جانبهم ويدعمونهم، وليس لدي أدنى شك في ذلك، خاصة أن الجماهير قد أظهرت ذلك بالفعل من قبل. لدينا مسؤولية كبيرة ومشتركة».
ولم يخف لامبارد أبداً اعتقاده بأن الفريق سيواجه صعوبات كبيرة هذا الموسم أو أن الأمر سيستغرق أكثر من فترة انتقالات حتى يتمكن ايفرتون من تدعيم صفوفه وتصحيح الأخطاء العديدة التي ارتكبت في عهد مالك النادي فرهاد مشيري. ويجب الإشارة أيضاً إلى أن صبر جمهور إيفرتون لم ينفد فقط بسبب الخسارة مرتين أمام بورنموث، حيث أدى قرار لامبارد بإحداث 11 تغييراً على تشكيلة الفريق في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة إلى نتيجة عكسية والخسارة بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يخسر الفريق مرة أخرى أمام بورنموث بثلاثية نظيفة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم عاد واستأنف المشوار بهزيمة جديدة على أرضه أمام ولفرهامبتون.
وقال كونور كوادي وهو يشعر بالحزن «هذا إيفرتون، ونحن لا نمثله كفريق في الوقت الحالي». ومن المؤكد أن الجمهور الغاضب الذي قطع رحلتين ذهاباً وإياباً لأكثر من 1000 ميل في غضون خمسة أيام لتشجيع الفريق أمام بورنموث، ثم انتظر انتفاضة لم تحدث أمام ولفرهامبتون، يتفق تماماً مع وجهة نظر كوادي. ولا يبتعد إيفرتون عن المراكز المؤدية للهبوط إلا بمركز واحد ونقطة واحدة، بعدما خسر 6 مرات في آخر 8 مباريات بالدوري. لم يسجل إيفرتون أي هدف في خمس من تلك المباريات، وهو الأمر الذي قد لا يكون مفاجئاً بالنسبة للنادي الذي باع هدافه الأول الموسم الماضي، البرازيلي ريشارليسون، ووضع ثقة أكبر من اللازم على تعافي دومينيك كالفيرت لوين من الإصابة، ولم يدعم خط هجومه الصيف الماضي إلا بالتعاقد مع نيل موباي.
ومع ذلك، هناك اعتراف من مسؤولي النادي بأن المدير الفني في حاجة إلى تدعيم صفوف الفريق في فترة الانتقالات الشتوية القادمة، مع إعطاء أولوية للتعاقد مع مهاجم جديد، أو ربما مهاجمين. وكان إيفرتون يسعى للتعاقد مع ماثيوس كونيا لاعب أتلتيكو مدريد، لكن ولفرهامبتون تحرك بشكل أسرع وتعاقد مع اللاعب على سبيل الإعارة مع وضع بند يتيح للنادي التعاقد معه بشكل دائم مقابل نحو 40 مليون جنيه إسترليني الصيف المقبل. وعلاوة على ذلك، كان إيفرتون يرغب منذ الصيف الماضي في التعاقد مع محمد قدوس، لكن من المؤكد أنه سيتعين على النادي الآن أن يدفع مقابلاً مادياً أعلى بكثير لإقناع أياكس الهولندي ببيع اللاعب بعد تألقه اللافت منذ ذلك الحين في دوري أبطال أوروبا وكأس العالم.
وقال لامبارد عن كونيا «كنا على دراية تامة باللاعب. إنه لاعب مثير للاهتمام حقاً، لكن المبلغ الذي كان مطلوباً فيه كبيراً جداً، ولكي نكون منصفين يجب أن نقول إن ولفرهامبتون قد اتخذ قراراً أسرع بالتعاقد معه. كل نادٍ لديه معاييره الخاصة، ولم تكن هذه المعايير تناسبنا».
وأضاف «الأمر ليس سهلاً، لكن مهمتنا ومهمة لجنة التعاقدات أن نجذب اللاعبين القادرين على مساعدتنا الآن. هل نحتاج إلى دعم في الناحية الهجومية؟ نعم، بالطبع، ونحن ندرك ذلك تماماً. لكن ليس من السهل القيام بذلك، الأمور ستكون صعبة في فترة الانتقالات الشتوية. أعتقد أنه يمكننا التعاقد مع لاعبين على سبيل الإعارة مع شرط البيع النهائي - سننظر في كليهما - لكنني أريد التعاقد مع لاعبين قادرين على مساعدتنا الآن، وليس مجرد التعاقد مع لاعبين ليكونوا ضمن قائمة الفريق. يجب أن يأتوا ليساعدونا».


مقالات ذات صلة


دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
TT

دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)

في الوقت الذي تشرئب فيه أعناق الملايين نحو الملاعب وتشتعل المدرجات بهتافات الفوز والهزيمة، أثبتت نهائيات كأس العالم 2026 أن ما وراء الخطوط الفنية ليس مجرد تكتيك وخطط، بل هو مسرح لدراما إنسانية قاسية يتجرعها القادة في صمت وتدبر. هذا ما عاشه المدربان الفرنسيان، ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا، وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللذان خاضا أشرس معاركهما الكروية وهما مثقلان بآلام الفقد الأبدي لأعز ما يملكان.

ديشامب وعزاء الوالدة خلف مستطيل أميركا الشمالية

فقد عاش ديدييه ديشان أياماً عصيبة ومحطمة تماماً بعدما فُجع بنبأ وفاة والدته عقب نهاية الجولة الثانية من دور المجموعات، مباشرة بعد فوز الديوك على العراق بثلاثية نظيفة.

مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشامب (أ.ب)

اضطر ديشان لمغادرة معسكر المنتخب على عجل والعودة إلى فرنسا للوقوف بجانب عائلته وتشييع جثمانها، مما منعه من قيادة فريقه في المباراة اللاحقة ضد النرويج. ومع ذلك، فضّل الرجل العودة سريعاً لقيادة بلاده في دور الـ32 أمام السويد، معترفاً بأن البقاء مشغولاً في معترك المونديال كان متنفساً ضرورياً وملاذاً للتغلب على أحزانه العميقة.

مشهد سريالي لوداع ديسابر المزدوج في أتلانتا

أما السيناريو الأكثر قسوة والتهاماً للمشاعر، فقد كان من نصيب مواطنه سيباستيان ديسابر في مدينة أتلانتا الأميركية، ففي الوقت الذي كان يقاتل فيه على خط التماس ويوجه كتيبة «الفهود» في ملحمة بطولية كادت تقصي إنجلترا قبل أن تخسر الكونغو بصعوبة (2-1)، كان ديسابر يجهل تماماً أن والده فارق الحياة.

سيباستيان ديسابر (إ.ب.أ)

ولم تكن خسارة حلم المونديال هي الصدمة الوحيدة، بل تحول المؤتمر الصحافي اللاحق إلى مشهد سريالي تناقلته وسائل الإعلام العالمية باستهجان وذهول.

فبمجرد انتهاء الأسئلة الفنية، أخذ المنسق الإعلامي الكلمة ليعلن ببرودة تامة أمام الكاميرات: «نعلن أن المدرب فقد والده، خالص تعازينا». اتسعت عينا ديسابر مصدوماً من المفاجأة وإخراج فاجعته الخاصة إلى العلن، قبل أن يتمسك بوقاره ويرد مقتضباً شكراً، ويغادر القاعة بوجه منهار حاملاً في قلبه مرارة وداعين، وداع بطولة تاريخية شرف بها الكرة الكونغولية، ووداع أبدي لوالده الراحل.


لا شيء يأتي من العدم... كيف صنعت فرنسا إمبراطورية كروية أصبحت تُغذي العالم؟

المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )
المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )
TT

لا شيء يأتي من العدم... كيف صنعت فرنسا إمبراطورية كروية أصبحت تُغذي العالم؟

المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )
المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )

لا يمكن تفسير الهيمنة الفرنسية على كرة القدم العالمية بمنطق الصدفة، أو الاكتفاء بالإشارة إلى وفرة المواهب. فما تحققه فرنسا منذ أكثر من عقدين هو نتيجة مشروع طويل الأمد، بُني على مراجعة شاملة لمنظومة التكوين، حتى أصبحت اليوم أكبر مصنع للمواهب الكروية في العالم.

وتُجمع الدوائر الرياضية العالمية اليوم على أن فرنسا تحولت إلى أكبر مركز لتكوين اللاعبين، وتصدير المواهب في العالم، مستندة إلى ثورة هيكلية شاملة غيّرت خريطة الكرة الدولية، وجعلت من المدارس الفرنسية الرافد الأساسي الذي يغذي شرايين المنتخبات العالمية في المونديال الحالي، خاصة المغاربية، والأفريقية.

تتجاوز الهيمنة الفرنسية حدود قميص «الزرق» لتشمل أكبر المنتخبات العالمية في هذه النسخة المونديالية الحالية لعام 2026، حيث تكشف الإحصائيات الرسمية أن نحو 8 في المائة من إجمالي اللاعبين المشاركين حالياً في كأس العالم وُلدوا وتلقوا تكوينهم الأساسي داخل الأراضي الفرنسية، ومراكزها الرياضية، قبل أن يختاروا تمثيل بلدانهم الأصلية، نداءً للقلب، أو بحثاً عن فرص دولية أوسع.

كيليان مبابي يحتفل مع زملائه بعد تسجيله الهدف الثالث لفرنسا خلال مواجهة السويد (إ.ب.أ)

صدمة 1993 ونقاط التحول التاريخية

النهضة الكروية الرهيبة التي تعيشها فرنسا لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج استراتيجية وطنية صارمة، وُلدت من رحم المعاناة، والصدمة التاريخية لعام 1993، حين فشل الديكة في التأهل إلى مونديال أميركا 1994 بعد الهزيمة الدراماتيكية الشهيرة أمام بلغاريا في باريس.

تلك النكسة دفعت الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى إعادة صياغة منظومة التكوين بالكامل، والتركيز على مراكز التميز الإقليمية، وفي مقدمتها «كليرفونتين»، وأثمرت هذه الهندسة البشرية تفرداً فرنسياً غير مسبوق في العقدين الأخيرين، والنتيجة تتحدث عن نفسها بوضوح في سجلات «الفيفا»، ففي النسخ السبع الأخيرة من بطولة كأس العالم، نجحت فرنسا في بلوغ المباراة النهائية في أربع مناسبات كاملة (1998، 2006، 2018، 2022)، وتوجت باللقب الغالي مرتين، في تأكيد صريح على استدامة النموذج الفرنسي، وقدرته على تجديد الدماء جيلاً بعد جيل دون انقطاع. ويكفي النظر إلى المنتخب الجزائري، الذي يضم 13 لاعباً تخرّجوا من مراكز التكوين الفرنسية، لإدراك أن أثر هذه المنظومة تجاوز الحدود، وأصبح رافداً أساسياً لمنتخبات عدة.

محاربو الصحراء تحت لواء الهوية المونديالية الفرنسية

لاعبو الجزائر يتسلحون بخبرة مدربهم بيتكوفيتش من أجل تخطي عقبة سويسرا (أ.ف.ب)

يظهر منتخب الجزائر كواحد من أكثر المنتخبات اعتماداً على الطيور المهاجرة المتخرجة من مراكز فرنسا الكروية، والنشطة في مونديال 2026. ويأتي على رأس هذه المجموعة النجم المخضرم رياض محرز قائد المنتخب، وجناح الأهلي السعودي الذي ولد في سارسيل، وتكون في لوهافر.

ويرافقه في خطوط الفريق لاعب وسط الاتحاد السعودي حسام عوار المتخرج من أكاديمية ليون، ومهاجم أولمبيك مارسيليا أمين غويري خريج رين، بالإضافة إلى الظهير الأيسر لنادي مانشستر سيتي ريان آيت نوري الذي صقل مهاراته في نادي أنجيه الفرنسي. وتكتمل ملامح هذه «المدرسة الفرنسية» بوجود حارس المرمى لوكا زيدان المتكون في ريال مدريد، ولكن بنشأة فرنسية، والواعد مالفين ماستيل خريج تروا.

وفي الخطوط الخلفية، يبرز عيسى ماندي، وجوان حجام، ومدافع باريس إف سي سمير شرقي. أما وسط الميدان فيضبط إيقاعه نبيل بن طالب خريج ليل، وفارس شايبي المتألق مع تولوز سابقاً، يدعمهم في الشق الهجومي الجناح أنيس حاج موسى، وفارس قدجيميس. وبهذه التشكيلة التي تضم 13 لاعباً من تكوين فرنسي تتربع الجزائر كأكثر دولة مشاركة في مونديال 2026 يضم منتخبها لاعبين تأسسوا كروياً في فرنسا بعد الديوك أنفسهم.

بصمة فرنسية تصنع ربيع «أسود التيرانغا» في المونديال

فازت السنغال بنتيجة كبيرة على العراق لكنها استفادت من تعادل مصر وإيران لتتأهل (إ.ب.أ)

في توليفة أفريقية يمتزج فيها الطموح بالخبرة الأوروبية، دخل منتخب السنغال منافسات مونديال 2026 متسلحاً بـ11 لاعباً وُلدوا ونشأوا في الملاعب الفرنسية، ليشكلوا الركيزة الصلبة التي راهن عليها بابي ثياو في هذا المحفل العالمي. حماية العرين السنغالي تبدو فرنسية الهوى بامتياز بوجود الثلاثي: إدوارد ميندي ابن مونتيفيلييه، وخريج لوهافر، وموري دياو المولود في بويسي، وخريج باريس سان جيرمان، والشاب إيفان ضيوف ابن نوتير، ومتكون في تروا. هذه الصلابة تمتد إلى الخطوط الخلفية التي يوجهها القائد كاليدو كوليبالي المولود في سانت ديي دي فوز، وخريج ميتز، وبجانبه موسى نياكاتي ابن روبيه، وخريج فالنسيان، والمدافع مامادو سار ابن مارتيغ، وخريج ليون، بالإضافة إلى أنتوني ميندي ابن مرسيليا، ومتكون في نيس.

أما معركة خط الوسط فيديرها ثنائي يجمع بين بابي غاي المولود في مونتروي، وخريج لوهافر، وحبيب ديارا ابن غولفيش، وخريج ستراسبورغ. ولا تكتمل الإثارة السنغالية إلا في الخط الأمامي الذي يتوهج بلمسات إيلمان ندياي المولود في روان، ومتكون في مرسيليا، ولاعب باريس سان جيرمان الصاعد إبراهيم مباي ابن بلدية تراب.

هذا الحضور يجعل من السنغال القوة التكوينية الثانية في البطولة مباشرة بعد الجزائر (13 لاعباً)، لتؤكد ملاعب فرنسا مجدداً أنها الممول الأكبر للمواهب في عرس 2026 الكروي.

كتيبة «الفهود» تصنع الحدث بهوية فرنسية صريحة في المونديال

مدرب جمهورية الكونغو الديمقراطية سيباستيان ديسابر يعطي تعليمات للاعبيه خلال استراحة ترطيب (رويترز)

بأسلوب تكتيكي صارم يقوده المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر، اقتحم منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية غمار مونديال 2026 متسلحاً بـ10 لاعبين من مواليد ومراكز تكوين فرنسا، والذين يشكلون العمود الفقري لعودة الكونغو التاريخية إلى المحفل العالمي بعد غياب دام 52 عاماً. تبدأ هذه البصمة من حراسة المرمى بليونيل مباسي المولود في ميو، وخريج لوهافر، وتتمدد بقوة في الجدار الدفاعي المكون من: آرثر ماسواكو ابن مدينة ليل، وخريج فالنسيان، جيديون كالولو المولود في ليون، وخريج أكاديميتها، وديلان باتوبينسيكا ابن بونتواز، وخريج باريس سان جيرمان، والمدافع الضخم ستيف كابوادي المولود في لو مان، وتكوين جنت البلجيكي بصبغة ناشئة فرنسية.

وفي وسط الميدان، يبرز ضابط الإيقاع سامويل موتوسامي ابن باريس، وخريج أولمبيك ليون، بجانب الموهوب ناتانايل مبوكو المولود في فيلنوف سان جورج، وخريج ريمس، والمخضرم غيل كاكوتا ابن ليل، وخريج لانس. أما القوة الهجومية للفهود، فيقودها الثنائي في الملاعب الأوروبية: يوان ويسا المولود في فيلنوف سان جورج، وخريج شاتورو، وسيمون بانزا ابن بونتواز، وخريج لانس.

نسور قرطاج وتوليفة التكوين الفرنسي

وحدها تونس خرجت عن تألق عرب أفريقيا (إ.ب.أ)

بأسلوب مغاير يعتمد على دمج الصلابة الدفاعية بابتكار خط الوسط، رسم منتخب تونس ملامح قائمته في مونديال 2026 بالاعتماد على 7 لاعبين من مواليد ومراكز تكوين فرنسا كأعمدة أساسية في الفريق. في الخطوط الخلفية تظهر البصمة الفرنسية جلية بوجود المدافع المحوري منتصر الطالبي المولود في باريس، وخريج أكاديمية نادي لوريان، وإلى جانبه ديلان برون ابن مدينة كان، وخريج نادي نيور، بالإضافة إلى الظهير الأيمن يان فاليري المولود في شامبيني سور مارن، والمتكون في ستاد رين.

أما معركة صناعة اللعب وضبط الإيقاع في وسط الميدان، فيقودهما إلياس السخيري المولود في لونييل، والمتخرج من مدرسة مونبلييه العريقة، ومعه الموهوب حنبعل المجبري ابن مدينة إيفري سور سين، وخريج مدرسة موناكو، والوافد الشاب إسماعيل الغربي المولود في باريس، والمتكون في أكاديمية باريس سان جيرمان. وفي الشق الهجومي تكتمل هذه المجموعة بالمهاجم إلياس عاشوري المولود في بلدية سان دينيس، وخريج مركز تكوين نادي سانت إتيان.

الأفيال الإيفوارية بنكهة فرنسية

لاعبو ساحل العاج يحتفلون بعد التأهل (رويترز)

مر منتخب ساحل العاج (الأفيال) بمرحلة تجديد باهرة في مونديال 2026 تحت قيادة المدرب إيميرس فاييه، معتمداً على مدرسة التكوين والنشأة الفرنسية التي قدمت للفريق 7 لاعبين وُلدوا وتأسسوا بالكامل في الملاعب الفرنسية ليمثلوا الركائز الفنية للجيل الجديد.

في الدفاع، تبرز الصلابة بوجود موسى نيخاتي المولود في روبيه، وخريج فالنسيان، والظهير برادلي لوكو ابن مونتروي، وخريج ريمس.

أما خط الوسط فيتحكم في ضبط إيقاعه الثنائي: سيكو فوفانا المولود في باريس، وخريج لوريان، والمايسترو جيريمي بوجا ابن مرسيليا، وتكوين لانس.

وتصل البصمة الفرنسية ذروتها في الهجوم بقيادة الجناح إيدون جيلجروفا المولود في ليون، والقناص جون فيليب ماتيتا ابن مدينة سينس، وخريج شاتورو، إلى جانب المهاجم المخضرم سيباستيان هيلير المولود في ريس أورانجيس، وخريج أوكسير.

سداسي أسود الأطلس في الميدان وجغرافيا التكوين

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بناءً على اللائحة الرسمية التي يعتمد عليها مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي، يبرز الحضور الفرنسي التكويني بقوة من خلال ستة أسماء واعدة تلعب في البطولة الحالية. ويقود هذا الخط الدفاعي المدافع الصلب عيسى ديوب لاعب فولهام الإنجليزي الذي تدرج في صفوف تولوز بجانب لاعب الوسط الفذ نائل العيناوي نجم نادي روما الإيطالي، والمولود في نانسي.

كما يوجد الشاب أيوب بوعدي ذو الـ18 عاماً وجوهرة نادي ليل، بالإضافة إلى ثنائي خط وسط وهجوم نادي ستراسبورغ سمير المرابط، وياسين جسيم.

ويكتمل السداسي بالتحاق المهاجم الشاب أمين السباعي الذي تلقى تكوينه الكروي كاملاً في الملاعب والمراكز الفرنسية قبل أن يبصم على حضوره الدولي مع الأسود، والذي يعوض صخرة الدفاع نايف أكرد خريج أكاديمية محمد السادس بالرباط، والذي يغيب عن المونديال بسبب الإصابة.

المدارس الكروية الفرنسية تفرض إيقاعها على النجوم السوداء

أداء منتخب غانا أمام نظيره الإنجليزي دل على نجاح خطط المنتخبات الصغيرة أمام الكبيرة (أ.ب)

بخلاف طبيعة المنتخبات المغاربية، اقتحم منتخب غانا غمار منافسات مونديال 2026 بخصوصية فريدة، إذ يعتمد بشكل كلي على لاعبين اثنين فقط ممن وُلدوا وتأسسوا بالكامل في فرنسا، غير أن البصمة الفرنسية لا تغيب عن هذا الجيل بفضل الطيور المهاجرة التي أكملت نموها الرياضي داخل أندية «الليغ 1». فعلى مستوى التكوين والمولد الفرنسي الخالص، يقود معركة الدفاع الظهير الأيمن لنادي أوكسير مارفين سينايا المولود في سان موريس، وخريج ستراسبورغ، بينما يضبط إيقاع وسط الميدان النفاثة إليشا أووسو ابن مدينة مونتروي، وخريج مدرسة أولمبيك ليون العريقة.

هوية فرنسا تصنع معجزة أسماك القرش الزرقاء

منتخب الرأس الأخضر يحتفل بتأهل تاريخي لدور الـ32 من المونديال (إ.ب.أ)

يتميز منتخب الرأس الأخضر في مونديال 2026 باعتماده على لاعبين اثنين فقط من مواليد وتكوين الملاعب الفرنسية. ويتجلى هذا الحضور في الدفاع عبر لوغان كوستا المولود في سان دنيس، وخريج ريمس، والظهير ستيفن موريرا ابن نوازي لو غران، وخريج رين. في المقابل، استند الفريق على الشتات التاريخي في هولندا، حيث تضم القائمة ستة لاعبين من مواليد روتردام، يتقدمهم الهداف دايلون ليفرامينتو، وثنائي الوسط لاروس، وداروي دوارتي.

مبابي يقود فرنسا للفوز على السويد والصعود لمواجهة باراغواي (أ.ب)

يبرهن مونديال 2026 على أن فرنسا تدير الإمبراطورية الكروية الأكثر وفرة وجاهزية للظفر باللقب، فهي لا تملك مجرد تشكيلة أساسية مرعبة يقودها القائد كيليان مبابي رفقة صانعي اللعب عثمان ديمبيلي، ومايكل أوليز، وصخرة الدفاع ويليام ساليبا، بل إن قوتها الحقيقية تكمن في دكة بدلاء «احتياطية» توازي الأساسيين جودة، وشراسة. بوجود خيارات خارقة، وجاهزة للاستدعاء في أي لحظة، مثل برادلي باركولا، وريان شرقي، وبريس سامبا، وماكسينس لاكروا، والواعد ديزيريه دوي، تبدو فرنسا كأنها تلعب بمنتخبين من طراز رفيع فوق أرضية الميدان، مما يجعل «الديوك» المرشح الأوفر حظاً، والأقوى تكتيكياً لاعتلاء عرش العالم مجدداً.


كيف تحول منتخب المغرب إلى «قاصم» ظهور المدربين في كأس العالم؟

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

كيف تحول منتخب المغرب إلى «قاصم» ظهور المدربين في كأس العالم؟

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد تفوق المنتخب المغربي في المحافل الدولية مجرد طفرة كروية عابرة، أو مفاجأة مدوية يسجلها التاريخ في دفاتر «الحصان الأسود»، بل تحول الأداء التكتيكي ل «أسود الأطلس» إلى حقيقة استراتيجية راسخة داخل خريطة كرة القدم العالمية.

لقد تجاوز المغرب مرحلة حصد النقاط وإقصاء المنافسين إلى مربع مغاير تماماً، باتت فيه مواجهته بمثابة حقل ألغام تكتيكي يهدد استقرار أعرق المدارس التدريبية.

فالصلابة الدفاعية والمنظومة الفنية الصارمة التي يفرضها المغاربة فوق أرضية الميدان أفرزت ظاهرة استثنائية تتمثل في تدمير المشاريع الرياضية الكبرى، إذ تحول هذا المنتخب إلى «قاصم» حقيقي لظهور المدارس الكروية، ومقبرة لعرابي التكتيك الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على التنحي والاستقالة تحت وطأة الصدمة الفنية والجماهيرية عقب السقوط أمام كتيبة الأسود.

السر وراء هذه المقصلة التدريبية لا يكمن فقط في النتيجة الرقمية للمباريات، بل في السيكولوجية الفنية التي يفرضها المغرب على منافسيه. عندما تسقط القوى العظمى أمام تنظيم دفاعي يجردهم من حلولهم التقليدية، تنكشف العيوب الهيكلية للمدربين أمام اتحاداتهم وجماهيرهم، مما يجعل البقاء في المنصب أمراً مستحيلاً.

فمنذ ملحمة قطر التاريخية عام 2022 وصولاً إلى الإثارة المونديالية في نسخة 2026 الحالية، لم تكن الهزيمة أمام المغرب نهاية مشوار في بطولة فحسب، بل كانت السطر الأخير في الفصل التدريبي لأسماء ملأت الدنيا وشغلت الناس، ليرتبط الخروج المرير بتقديم استقالات فورية تعقب صافرة النهاية بساعات معدودة.

زلزال بلجيكا... عندما هدمت قذائف صابيري وأبو خلال إمبراطورية مارتينيز

دخل المنتخب البلجيكي نهائيات كأس العالم في قطر وهو يحمل على عاتقه آمال جيل ذهبي يبحث عن تتويج أخير يكلل سنوات صدارته للتصنيف العالمي، وتحت قيادة فنية مستقرة للمدرب الإسباني روبيرتو مارتينيز دامت لست سنوات كاملة.

لكن الجولة الثانية من دور المجموعات شهدت تحولاً دراماتيكياً عندما اصطدم الشياطين الحمر بالتنظيم المغربي الصارم.

في تلك الموقعة المشهودة التي دارت رحاها في السابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، نجح البديل عبد الحميد صابيري في كسر التعادل عند الدقيقة الثالثة والسبعين بركلة حرة مخادعة باغتت الحارس تيبو كورتوا، قبل أن يطلق زكرياء أبو خلال رصاصة الرحمة في الدقيقة الثانية بعد التسعين، مستغلاً تمريرة حاسمة من حكيم زياش لتنتهي المباراة بهدفين نظيفين لصالح الأسود.

هذا السقوط التكتيكي المدوي لم يكن مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل كان بمثابة الهزة الأرضية التي عرّت الشيخوخة الفنية للجيل البلجيكي وأفقدته التوازن، مما أدى لاحقاً إلى خروجه الرسمي من الدور الأول.

روبرتو مارتينيز (أ.ف.ب)

مارتينيز، الذي عجزت تكتيكاته الهجومية عن اختراق الخطوط المغربية، لم ينتظر طويلاً ليرى قرار إقالته، إذ توجه مباشرة إلى المؤتمر الصحافي عقب المباراة الختامية للمجموعات ليعلن بكلمات حزينة استقالته الرسمية من منصبه، مؤكداً أن مواجهة المغرب وضعت حداً لمشروع فني شارف على النهاية ولم يعد يملك ما يقدمه.

العقم الإسباني... «تيكي تاكا» إنريكي التي انتحرت عند مشارف القفاز الذهبي لبونو

في السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2022، كان ملعب المدينة التعليمية شاهداً على واحدة من أعقد المعارك التكتيكية في تاريخ المونديال، عندما التقى المنتخب المغربي بنظيره الإسباني في الدور ثمن النهائي.

لويس إنريكي، المدير الفني للماتادور، دخل اللقاء بفلسفة قائمة على الاستحواذ المطلق والتدوير المستمر للكرة، مراهناً على إرهاق الدفاع المغربي. لكنه واجه جداراً بشرياً فولاذياً قاده وليد الركراكي بانضباط تكتيكي حديدي، نجح من خلاله في شل حركة العقل المدبر للإسبان وحرمانهم من أي خطورة حقيقية على مدار مائة وعشرين دقيقة من اللعب السلبي.

وعندما احتكم الفريقان لضربات الحظ الترجيحية، تجسدت العقدة المغربية في أبهى صورها، إذ فشل لاعبو إسبانيا في تسجيل ركلة واحدة أمام البسالة الأسطورية للحارس ياسين بونو الذي تصدى لضرباتهم بثبات وثقة، لتنتهي الحصة بثلاثة أهداف نظيفة للمغرب.

لويس إنريكي (د.ب.أ)

هذا الإقصاء المرير والعقم الهجومي الفاضح كلفا إنريكي منصبه فوراً، فالشارع الرياضي الإسباني لم يغفر له العجز التكتيكي أمام الأسود، مما دفع الاتحاد الإسباني لإعلان فض الشراكة وإقالة المدرب بعد ثمان وأربعين ساعة فقط من اللقاء، في خطوة جاءت بمثابة استقالة إجبارية لمدرب تحطم كبرياؤه الفني عند أسوار الدفاع المغربي.

دموع البرتغال... رأسية النصيري التاريخية التي أنهت حقبة العرّاب سانتوس

لم يكد الاستفاقة من الصدمة الإسبانية تكتمل حتى كان الدور على الجار البرتغالي في الدور ربع النهائي بتاريخ العاشر من ديسمبر 2022. قاد المدرب المخضرم فرناندو سانتوس، عرّاب التتويج التاريخي بيورو 2016، كتيبة مدججة بالنجوم يتقدمهم كريستيانو رونالدو، معتقدين أن التنظيم المغربي قد استهلك طاقته البدنية. لكن في الدقيقة الثانية والأربعين، ارتقى المهاجم يوسف النصيري بارتقاء إعجازي ناطح السحاب، مستغلاً خروجاً خاطئاً للحارس البرتغالي ليودع الكرة الشباك برأسية ذهبية سجلت الهدف الوحيد في المباراة.

أمّن المغرب دفاعه في الشوط الثاني ببسالة منقطعة النظير، لتنتهي المباراة بهدف نظيف شهدت الساحة بعده بكاءً مريراً لنجوم البرتغال وخروجاً تاريخياً جعل المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يصل للمربع الذهبي.

هذه الرأسية لم تمزق الشباك فحسب، بل قطعت حبال الثقة بين الاتحاد البرتغالي وسانتوس، إذ أدرك المدرب أن أفكاره الدفاعية التقليدية قد تجووزت أمام الحيوية المغربية، وأعلن عن تنحيه وإنهاء عقده بالتراضي بعد أيام قليلة من المباراة، لتنتهي حقبته الطويلة ضحية لمرتدة مغربية قاتلة.

طواحين هولندا... رونالد كومان يتجرع مرارة السقوط التكتيكي في منعرج 2026

تواصلت اللعنة المغربية على المدارس الأوروبية الكبرى لتنتقل من ملاعب قطر إلى المونديال الحالي لعام 2026. وفي مواجهة دراماتيكية جمعت الطرفين في الأدوار الإقصائية، وتحديداً في دور الاثنين والثلاثين بمدينة مونتيري المكسيكية، دخل المنتخب الهولندي بقيادة المخضرم رونالد كومان مدعوماً بترشيحات قوية وجيل شاب مفعم بالحيوية.

رونالد كومان مدرب منتخب هولندا السابق (أ.ف.ب)

ورغم تقدم الطواحين بهدف النجم كودي جاكبو في الدقيقة الثانية والسبعين، فإن الروح القتالية للمغرب فرضت نفسها، حيث نجح البديل عيسى ديوب في خطف هدف التعادل القاتل برأسية في الأنفاس الأخيرة من الشوط الثاني ليجر المباراة للأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح.

في كيريسيس ركلات الترجيح، ظهرت مجدداً العقدة النفسية والتكتيكية، وتألق الحارس ياسين بونو ليتصدى للركلة الحاسمة، بينما سجل إسماعيل صيباري ضربة الفوز ليعبر بالأسود بنتيجة (3 - 2).

هذا الخروج المبكر والصادم للمنتخب الهولندي، الذي كان يطمح للمنافسة على اللقب، أحدث شرخاً هائلاً في علاقة كومان بالجماهير والإعلام.

وتحت وطأة الانتقادات الحادة والانفجار الإعلامي الذي عاب عليه العجز عن حماية تقدمه أمام المرتدات والتحولات المغربية، لم يجد رونالد كومان خياراً سوى تقديم استقالته رسمياً بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على الإقصاء، معترفاً بتحمله المسؤولية الكاملة، لينضم رسمياً إلى القائمة الطويلة للمدربين الذين أنهت مخالبُ أسود الأطلس كبرياءهم الكروي.