الحركة النسوية الإيرانية... لماذا وكيف؟

الحرية والديمقراطية لن تتحققا إلا إذا كانت الأمة مستعدة لدفع ثمنهما

طالبات مدرسة ثانوية ينزعن الحجاب ويرفعن شارة النصر في طهران أكتوبر الماضي (تويتر)
طالبات مدرسة ثانوية ينزعن الحجاب ويرفعن شارة النصر في طهران أكتوبر الماضي (تويتر)
TT

الحركة النسوية الإيرانية... لماذا وكيف؟

طالبات مدرسة ثانوية ينزعن الحجاب ويرفعن شارة النصر في طهران أكتوبر الماضي (تويتر)
طالبات مدرسة ثانوية ينزعن الحجاب ويرفعن شارة النصر في طهران أكتوبر الماضي (تويتر)


في سبتمبر (أيلول)، قُتلت فتاة تُدعى مهسا على يد عملاء حكوميين وكان قتلها بمثابة عود ثقاب مشتعل ألقي في خزان بنزين. نزل الناس إلى الشوارع في أكثر من مائة مدينة إيرانية وطالبوا بإطاحة الجمهورية الإسلامية. هل كان كل المحتجين يعرفون مهسا؟ كلا، لم تكن شخصية معروفة ومشهورة لكي يتسبب مقتلها في مثل هذا الغضب. كان سبب غضب الناس من كثرة المطالب التي لم يتم تلبيتها على مدى سنوات ولم يكن لها جواب سوى السجن والرصاص. في السنوات الثلاثين الماضية، كان بعض الناس يمنون النفس بالإصلاحات داخل النظام، لكن ولأنهم لم يحقق ما طالبوا به، أرادوا بشكل موحد هذه المرة إطاحة النظام.
- جذور الحراك
كانت رائدات هذه الحركة من النساء الإيرانيات، اللواتي بدأ استياؤهن من الحكومة في الشهر الأول من الثورة، عندما صدر أمر الخميني بجعل الحجاب إلزامياً على النساء - رغم أن تنفيذ الحجاب الإلزامي استغرق ما يقرب من عام، لكنه شكل نطفة الحراك النسوي في 2022.
في السنوات الأولى للثورة، كانت المرأة وحيدة، ولم يرافقها المجتمع المدني والأحزاب والجماعات السياسية والرجال، لكن مضي الوقت أثبت أن القهر والتمييز في المجتمع يعملان مثل «الفيروس»، إذا لم تجر محاربته في البداية، فإنها ستنقل العدوى للآخرين.

إيرانية بلا حجاب تسير خلف ضباط للقوات الخاصة أكتوبر الماضي (تويتر)

الاختلاسات الكبيرة، والعصابات (الحزبية)، والتمييز ضد الأقليات العرقية والدينية، وتشديد الرقابة وغياب حرية التعبير، باختصار، فإن التفشي الممنهج لانتهاكات حقوق الإنسان إلى جانب الفجوة الطبقية الهائلة، جعل الرجال الإيرانيين يدركون خطأهم، لتعويض تجاهل التمييز بين الجنسين... وهذه المرة مثل السنوات القليلة الماضية، وقفوا إلى جانب النساء وعززوا صوت الحركة.
- الفروق بين الحراك الحالي والاحتجاجات السابقة
أولاً - كانت الاحتجاجات الواسعة النطاق التي حدثت في إيران في السنوات الـ43 الماضية «احتجاجات مطلبية»، بما في ذلك عام 2009، كان هناك احتجاج على وجود تزوير في الانتخابات الرئاسية، حيث قتل ما لا يقل عن 130 شخصاً وأعدم عدة أشخاص، أو الاحتجاجات الواسعة النطاق في عام 2019 بسبب ارتفاع أسعار البنزين التي أسفرت عن مقتل 1500 شخص على الأقل. لكن هذه المرة، مطالب الشعب مختلفة عن أي وقت مضى، تستهدف أساس الحكم وتريد إطاحة النظام.
ثانياً - الاحتجاجات السابقة لم تستمر أكثر من أسبوع لتنتهي بقمع حكومي، ويترك الناس المستاؤون الشارع ويعودون إلى منازلهم.
ثالثاً - تغير أسلوب نضال الشعب. على نقيض الماضي، لا يتجمع الناس في مكان واحد أو مدينة واحدة، بل ينزلون إلى الشارع على نطاق واسع ويتفرقون في أماكن مختلفة، ويحتجون ويرددون الشعارات، الأمر الذي تسبب في إرسال قوة القمع إلى كل مكان، ونتيجة لذلك أصبحت قوة القمع ضعيفة ومرهقة، وقد تسبب هذا في قيام الحكومة بتجنيد عدد من المأجورين مقابل دفعات مالية.

إيرانية تحرق الحجاب في مظاهرة وسط طهران سبتمبر الماضي (تويتر)

رابعاً - في المرات السابقة، مثل هذه المرة، لم يكن لأفراد الشعب مطلب واحد ولم يقاوم القمع بشكل موحد، ولكن هذه المرة، بتوجيه من الخبراء القانونيين الإيرانيين، استخدموا مبدأ «الدفاع المشروع» لصد هجمة قوات القمع.
الناس ليسوا مسلحين ويواصلون الكر والفر بالعصي والحجارة فقط، وأصيب عدد من أفراد قوة القمع في هذا الصدد. كذلك، إذا أراد ضباط الأمن اعتقال شخص ما، يهاجم الآخرون ولا يسمحون بالاعتقالات، لهذا فإن معظم الاعتقالات تتم بعد منتصف الليل وباقتحام منازل المحتجين.
- مآلات احتجاجات 2022؟
الاحتجاجات التي بدأت في سبتمبر 2022 هي «بداية» لـ«نهاية» الجمهورية الإسلامية وستؤدي إلى سقوط النظام، لكن دعونا لا ننسى أن «السقوط» عملية لا بد أن تأخذ مسارها، ولهذا السبب، من الطبيعي أن تنحسر في بعض الأيام، وتكون أكثر حدة وتسارعاً في البعض الآخر، لكن دون شك لن يعود الوضع إلى طبيعته حتى سقوط النظام.
النقطة المهمة هي ما نوع الحكومة التي يريدها الشعب بعد سقوط النظام؟ يمكن فهم رغبات الناس جيداً من الشعار الذي يختارونه. المتظاهرون يهتفون بقلب واحد وصوت واحد «المرأة، الحياة، الحرية». ولهذا الشعار جانبان: جانبه السلبي هو نفي الاستبداد الديني الحاكم لإيران. سلطة تؤمن بتفسيرها الخاص للدين ولا تتسامح مع أي طريقة أو دين آخر. وبالأحرى، فهي عدو «حرية الدين والمعتقد»، وعلى هذا الأساس، فهي تتدخل في جميع الشؤون الشخصية والعائلية للناس وحتى في طريقة عبادتهم، وقد تم اعتقال أو إعدام العديد لهذا السبب.

صورة نشرتها منظمة «حقوق الإنسان لإيران» لامرأة تنزع الحجاب أثناء وقوفها فوق حاوية في مسيرة احتجاجية (تويتر)

أما الجانب الإيجابي لشعار الشعب هو إقامة دولة ديمقراطية وعلمانية. فقط في مثل هذه الحكومة يمكن تحقيق شعار «المرأة، الحياة، الحرية». في مثل هذه الدولة، لا يوجد تمييز لأن الشعب يقرر مصیره بنفسه من خلال الانتخاب الحر للممثلين، ولا يعاقب أحداً على معتقداته الدينية، ولا يوجد فرق شاسع في الطبقية.
وسيكون للمرأة نصيب متساو من الحرية مثل الرجل، وسيتم الاعتراف بالكرامة الإنسانية للجميع.
- ثمن بلوغ أرض الأحلام
يعرف الشعب الإيراني أن الحرية والديمقراطية لهما ثمن ولن تتحققا إلا إذا كانت الأمة مستعدة لدفع الثمن، ولقد أظهر الشعب الإيراني أنه قادر على تحمل تكلفة الديمقراطية.
وعلى مدى السنوات الـ43 الماضية، فقد عدد كبير من الشعب الإيراني أرواحهم لمعارضة الحكام.
عدد القتلى في احتجاجات متعددة غير معروف. لأن الحكومة لا تعلن عن إحصاءات قط. ويتم الإعلان عن الإحصائيات كحد أدنى فقط من خلال إبلاغ العائلات، وبعد التحقق من قبل مؤسسات حقوق الإنسان.
في الاحتجاجات الأخيرة، قُتل ما لا يقل عن 510 أشخاص على يد النظام، 68 منهم على الأقل من الأطفال دون سن 18 عاماً، مما دفع اليونيسف، في 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، للاحتجاج على هذا العنف الجامح.
كما أن العدد الدقيق للمعتقلين غير معروف، لكنني أعلن بحزم أنه تم اعتقال أكثر من 19000 شخص. وما لا يقل عن 300 منهم من طلاب المدارس الثانوية.
وبسبب امتلاء السجون ونقص الحيز المتاح، يتم وضع المعتقلين في ظروف غير صحية وغير نظامية، في الثكنات والمباني الحكومية التي تم إخلاؤها لهذا الغرض.
حتى الآن، بدأت محاكمة عدد من الموقوفين، وصدر حكم بالإعدام على 18 شخصاً، وأعدم اثنان منهم.

إيرانية خلال احتجاج على مقتل مهسا أميني في طهران مطلع أكتوبر (أ.ب)

أحد الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام هو الدكتور حميد قره حسنلو، وهو طبيب معروف قام ببناء عدة مدارس في المناطق المحرومة، وخدم في الحرب الإيرانية - العراقية لمدة ست سنوات.
وألقي القبض على هذا الطبيب في منزله وتعذيبه لدرجة كسر عظم ضلعه، ولأنه لم يعالج في الوقت المناسب، ثقبت رئته بسبب اختراق العظام. وفي المستشفى، أبلغ بإصدار حكم الإعدام ضده. حُكم على زوجة هذا الطبيب، وهي اختصاصية أشعة، بالسجن لمدة 25 عاماً. تم القبض على شخص آخر وحُكم عليه بالإعدام لغنائه بعض أغاني الراب.
حتى أن العنف الحكومي امتد إلى المستشفيات، حيث يقوم المسؤولون الحكوميون بتحديد واحتجاز الأشخاص المصابين في التجمعات الاحتجاجية، وإذا قاوم الطاقم الطبي، يقومون باعتقالهم وحتى في حالة واحدة، تم استخدام الغاز المسيل للدموع داخل فناء المستشفى.
في 17 ديسمبر (كانون الأول)، عُثر على جثة طبيبة شابة تدعى آيدا، بينما كانت آثار التعذيب واضحة للعيان على جسدها. وحسب أصدقائها وزملائها، فقد اعتادت الذهاب إلى منازلهم ومعالجة الجرحى الذين لم يرغبوا في الذهاب إلى المرافق الطبية، والآن الاعتقاد السائد، نظراً لسجل الحكومة، أنها تعرضت للتعذيب ثم قتلت على يد العملاء الحكوميين.
ما قيل هو تلخيص لمعاناة بلدي المفجوع، ويسع نطاق هذا المقال. النقطة المهمة أننا جميعاً نؤمن بالضوء والنور الذي سنصل إليه في نهاية نفق الرعب للجمهورية الإسلامية، وعندها سنعيش مع جيراننا بلطف وطمأنينة.
- محامية تترأس مجمع المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران
حصلت على جائزة نوبل للسلام لعام 2003


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
TT

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

ونشرت الوكالة مقطع فيديو باللغة الفارسية يشرح كيفية تواصل المعارضين الإيرانيين مع وكالة الاستخبارات الأميركية بشكل آمن، وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران.

يشرح الفيديو للمشاهدين خطوات عدة يجب اتباعها لضمان سرية أي اتصال مع وكالة الاستخبارات المركزية من داخل إيران، ولضمان عدم الكشف عن هوية المعارض.

يقترح الفيديو على الراغبين في التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية استخدام جهاز محمول مؤقت (جهاز غير مُستخدم) وأحدث إصدار من متصفح الإنترنت المفضل لديهم.

كما ينصح الفيديو باستخدام وضع التصفح الخفي في المتصفح، ومسح سجل التصفح والجهاز بعد إجراء الاتصال.

ويحث الفيديو بشدة أي شخص يتواصل مع الوكالة من إيران على استخدام متصفح «تور» (Tor) أو شبكة افتراضية خاصة (VPN) لتشفير الاتصال، ويقدّم تعليمات حول كيفية استخدام «تور»، محذراً من أن زيارة موقع وكالة الاستخبارات المركزية ستكون مرئية للآخرين في حال عدم القيام بذلك.

وأخيراً، تؤكد وكالة المخابرات المركزية أنها ستراجع جميع الرسائل التي تتلقاها، على الرغم من أن عملية القيام بذلك قد تستغرق بعض الوقت، وتشير إلى أنها قد ترد على الرسائل أو لا ترد عليها، وستتخذ قرارها بناءً على تقييم الوضع الأمني ​​للمعارض.


إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
TT

إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي

نفت وكالة إيرانية مقربة من «الحرس الثوري» وقوع أي هجوم على منطقة باستور المحصنة وسط طهران، بعدما أعلنت جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة المحظورة تنفيذ عملية مسلحة داخل مقر المرشد الإيراني علي خامنئي، أسفرت عن عشرات القتلى واعتقالات في صفوفها فجر الاثنين.

وسارعت وكالة «تسنيم» المقربة من «الحرس الثوري» إلى نفي الرواية بالكامل، ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب أحمد بخشایش أردستاني، الثلاثاء، إنه يستبعد قدرة الجهة المعنية على تنفيذ مثل هذه الإجراءات، لكنه أقرّ بعدم اطلاعه على تفاصيل الخبر.

وأضاف أردستاني، في تصريح لوكالة «إيلنا» العمالية للأنباء: «أستبعد أن يتمكنوا من القيام بمثل هذه الخطوات، لكنني لا أملك معلومات محددة بشأن هذا الخبر، ولا أعلم ما إذا كان مثل هذا الأمر قد وقع بالفعل».

وقالت منظمة «مجاهدين خلق»، أبرز فصائل المعارضة الإيرانية، في بيان مطول، إن اشتباكات واسعة اندلعت بين عناصرها وقوات الحرس المكلفة بحماية مقر المرشد، في ميدان باستور، وسط طهران، مشيرة إلى أن أكثر من 100 من عناصرها قتلوا أو اعتقلوا خلال مواجهات استمرت من أذان الفجر حتى بعد ظهر اليوم نفسه.

وأضافت أن العملية أسفرت عن خسائر وصفتها بـ«الفادحة» في صفوف القوات المكلفة حماية المجمع، مشيرة إلى استمرار دخول سيارات الإسعاف إلى المنطقة حتى ظهر الاثنين.

وقال البيان إن هجوم عناصر «مجاهدين خلق» استهدف مقر القوات الأمنية في مبنى معروف باسم «مجمع مطهري»، الواقع في قلب المنطقة الحكومية الحساسة في طهران، حيث يضم مقار مجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء، ومكاتب أمنية وقضائية رفيعة، إضافة إلى مقر إقامة المرشد علي خامنئي.

وقالت المنظمة إن المجمع محاط بجدران خرسانية مسلحة بارتفاع يزيد عن 4 أمتار، ومزود بأنظمة مراقبة متقدمة وحواجز معدنية مضادة للمسيّرات، وإن آلاف العناصر من وحدات الحرس وقوات أمنية مختلفة يتولون حمايته عبر أطواق متعددة.

وأضاف البيان أن أكثر من 250 عنصراً من قواتها تمركزوا في الطوق الثاني للمجمع عادوا سالمين إلى قواعدهم قبل منتصف الليل، مؤكداً أنها ستزود منظمات حقوق الإنسان بأسماء القتلى والجرحى والمعتقلين في أقرب وقت.

كما تحدثت عن تعطيل مدارس محيطة، وانتشار وحدات خاصة داخلها، وعن تحليق مروحيات على علو منخفض، ورصد عربات مكافحة الشغب في تقاطعات رئيسية قريبة من باستور.

في المقابل، نفت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صحة تلك المزاعم، وقالت إن القنوات المرتبطة بما تصفه بـ«المنافقين» زعمت مقتل أو اعتقال أكثر من 100 من عناصرها في هجوم مزعوم على مجمع باستور، بينما لم تظهر أي مشاهدات ميدانية أو متابعات، ما يدل على تنفيذ عملية من هذا النوع، ولم تُطلق رصاصة واحدة في المنطقة، بحسب الوكالة.

وبينما تصرّ «مجاهدين خلق» على توصيف ما جرى باعتباره عملية اقتحام في قلب المنطقة المحصنة بطهران، تؤكد «تسنيم» أن الرواية لا تتعدى كونها حملة دعائية، وأن الحديث عن مقتل أو اعتقال أكثر من 100 عنصر من دون أي مؤشرات ميدانية أمر غير قابل للتصديق.

وأضافت «تسنيم» أنه حتى في حال حصول اعتقالات، فإنها لا ترتبط بعملية مسلحة، بل ربما تعود إلى إجراءات اعتيادية، مؤكدة أن خبر الاعتقالات لم يُعلن رسمياً. واعتبرت أن ما جرى هو محاولة لتلفيق رواية «عملية واسعة النطاق» في سياق تنافس بين جماعات معارضة في الخارج لاستثمار الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

وتقاطع هذا السجال مع تقارير إعلامية متباينة، فبعض المواقع تحدث عن إغلاق مفاجئ لمدارس محيطة بالمجمع ومقر رئاسة الجمهورية، بينما نشر «نادي الصحافيين الشباب» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون صوراً قال إنها تثبت أن المدارس مفتوحة، حسبما أورد موقع «إيران واير».

من جهته، نشر موقع «بولتن نيوز» التابع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» مقالاً أشار إلى سماع «انفجارات ليلية في شارع باستور»، وطرح تساؤلات حول ما وصفه بجرأة «العدو» على استهداف أكثر مناطق العاصمة أمناً.

وقال: «إن أصوات الانفجارات المتتالية الليلة الماضية في محيط شارع باستور، أكثر مناطق العاصمة أمنياً، تطرح سؤالاً ثقيلاً أمام جميع المسؤولين والغيورين على النظام. ماذا جرى لنا حتى يطمع العدو الآن في قلب طهران ويجرؤ على مدّ يده؟».

وفي تطور موازٍ، أفاد مستخدمون لشبكة «إيرانسل» بتلقي رسائل نصية تحمل مضمون ادعاءات «مجاهدين خلق» وتدعو إلى دعمها، بينما كانت تقارير قد تحدثت عن اختراق نظام للرسائل الجماعية، ولم تصدر الشركة تعليقاً رسمياً حتى الآن.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة رواية أي من الطرفين في ظل القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في المناطق الحساسة بطهران، كما لم يصدر بيان رسمي مباشر من الجهات الأمنية أو مكتب المرشد يؤكد أو ينفي تفاصيل محددة حول وقوع اشتباكات داخل المجمع.

ويأتي هذا الجدل في سياق داخلي حساس تشهده إيران منذ الاحتجاجات الأخيرة، ومع تصاعد الضغوط الخارجية والتهديدات الأميركية بشأن الملف النووي، ما يضفي على أي حادث أمني محتمل أبعاداً سياسية وإقليمية أوسع.


هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
TT

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

وقالت الوزارة في بيان: «تسببت إيران في واقعة دبلوماسية في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، بإجبار دبلوماسي هولندي على تسليم أمتعته الدبلوماسية في مطار طهران، وهذا أمر غير مقبول».

وأضافت أنها طلبت مراراً من إيران الإفراج الفوري عن الأمتعة المصادرة، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل. وقالت إنها استدعت السفير بعد أن نشرت إيران مقطع فيديو للواقعة على الإنترنت، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.