الحركة الاحتجاجية الإيرانية ومستقبل الجمهورية الإسلامية

عقد مصالحة مع واشنطن يعني نهاية الثورة واختفاء الحاجة إلى المرشد و«الحرس الثوري»

مناوشات المحتجين وقوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بعد وفاة مهسا أميني بطهران في 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)
مناوشات المحتجين وقوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بعد وفاة مهسا أميني بطهران في 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الحركة الاحتجاجية الإيرانية ومستقبل الجمهورية الإسلامية

مناوشات المحتجين وقوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بعد وفاة مهسا أميني بطهران في 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)
مناوشات المحتجين وقوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بعد وفاة مهسا أميني بطهران في 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

لم يصادف المرشد الإيراني علي خامنئي، رئيساً يوافق رغباته، ونهجه الفكري منذ توليه السلطة عام 1989، حتى وصول إبراهيم رئيسي، الرئيس الحالي، إلى سدة الحكم عام 2021. حتى محمود أحمدي نجاد، الذي بلغ الرئاسة بدعم من «الحرس الثوري»، تظاهر بادئ الأمر بطاعة خامنئي، وبعد ذلك شرع تدريجياً في تبني مواقف معارضة لإرادة خامنئي، الأمر الذي وضعه، في فترة رئاسته الثانية، في صراع مباشر مع المرشد الإيراني.
وتركز الصراع بين خامنئي والرؤساء الثلاثة: أكبر هاشمي رفسنجاني (1989 - 1997)، ومحمد خاتمي (1997 - 2005) وحسن روحاني (2013 - 2021)، بشكل أساسي حول الدعم غير المشروط الذي يوليه المرشد للمحافظين المتشددين، ما أسفر في كثير من المواقف عن تخريب سياسات الثلاثة رؤساء السابقين.
وشكلت السياسة الخارجية لب المواجهة بين خامنئي و«الحرس الثوري» من ناحية، والرؤساء الثلاثة من ناحية أخرى. واحتلت العلاقات مع العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، وبدرجة أقل الغرب بوجه عام، وكذلك السياسات الإقليمية التي اعتبرها خامنئي و«الحرس الثوري» الإيراني وسيلة لتوسيع دائرة نفوذ الجمهورية الإسلامية (واستوحوا إلهامهم في ذلك من فكرة تصدير الثورة)، موقع القلب من المعركة.

محتجون يرفعون لافتات تحمل رموزاً تشير إلى نهاية النظام الإيراني في إسطنبول (رويترز)

من ناحيتهم، ينظر المتشددون الذين يشكلون لب السلطة، إلى حالة العداء مع الولايات المتحدة باعتبارها تبرر وجودهم وهويتهم. ولذلك، فإن عقد مصالحة مع واشنطن يعني نهاية الثورة. ومع انتهاء الثورة، تختفي الحاجة إلى مرشد الثورة و«الحرس الثوري»، وستتلاشى تماماً أهمية المعسكر المتشدد. ومن أجل ذلك، يشدد «الحرس الثوري» الإيراني على أن الصراع مع الولايات المتحدة «أساسي وآيديولوجي ووجودي ولا يمكن تسويته عبر المفاوضات».
وعند نهاية رئاسة حسن روحاني عام 2021، قرر خامنئي وأنصاره وضع نهاية لحالة الديمقراطية، التي كانت أقرب إلى صورة كاريكاتورية من الديمقراطية الحقيقية، داخل إيران إلى الأبد، والتخلص من الإصلاحيين والمعتدلين داخل هرم السلطة إلى غير رجعة.
واعتبر المتشددون، تحت قيادة خامنئي، أنه من خلال دفع «مجلس صيانة الدستور» لاستبعاد مرشحي الصف الأول، بل وحتى الثاني من العناصر المعتدلة والإصلاحية، لن تكون هناك فرصة لانتخابهم. وبذلك، يمكن للمتشددين السيطرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية. وقضى هذا الإجراء على بصيص الأمل الباقي أمام فصيل ضخم من المجتمع يدعم الحداثة، الأمر الذي يعد سبباً رئيسياً وراء الانتفاضة الحالية.

متظاهر إيراني يرفع لافتة تحمل صورتين لمهسا أميني، أثناء احتجاج بعد وفاتها، خارج القنصلية الإيرانية بإسطنبول في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

في الواقع، تمثل الانتفاضة الحالية، في جوهرها، استمراراً لمعركة تدور رحاها منذ قرن بين المعسكر المحافظ، المعروف أيضاً باسم التقليديين من جهة، والحداثيين (المسلمون الليبراليون والعلمانيون) من جهة أخرى. لقد اشتد الصراع بين التراث والحداثة منذ وصول رضا شاه إلى السلطة في عام 1925 وبدء مشروع التحديث من قبله واستمر حتى اليوم. يتشكل جزء كبير من المضمون الفكري لاحتجاجات عام 2022 في الصراع بين الحداثة والتراث.
على أي حال، وجد الفصيل الساخط داخل المجتمع، الذي أبقى على ولائه طيلة 25 عاماً لفكرة أن الإصلاح ممكن عبر صناديق الاقتراع، نفسه أمام واقع جديد.
ونتيجة لذلك، أدار هذا الفصيل الكبير ظهره لصناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية عام 2019. وجاءت نسبة المشاركة أكثر قليلاً عن 40 في المائة، المعدل الأدنى على امتداد 11 دورة انتخاب برلمانية. في محافظة طهران، انخفضت المشاركة من 50 في المائة بالانتخابات السابقة إلى 25 في المائة. ويعني ذلك أنه من بين نحو 10 ملايين ناخب مؤهل، قرر 7.5 مليون عدم الإدلاء بأصواتهم.
ونظراً لاستحالة إجراء استطلاع مستقل وموثوق به داخل إيران، من الصعب التحديد بدقة نسبة الفئة من المجتمع التي تعارض النظام. ومع ذلك، فإن واحدة من أكثر النتائج المثيرة للاهتمام التي خلصت إليها النشرة السرية، التي أعدتها وكالة أنباء «فارس»، وسربتها مجموعة قرصنة تطلق على نفسها «بلاك ريورد»، ترسم صورة لـ«الديمقراطية الدينية» بإيران. وجاء في التقرير أن «70 في المائة من الأفراد لا يرغبون في المشاركة بمسيرة داعمة للنظام والثورة، في الوقت الذي اختار فيه 21.4 في المائة (كثيراً)، واختار 5.9 في المائة (إلى حد ما)».
ويعني ذلك ببساطة، أنه طبقاً للمسح الذي أجراه النظام نفسه، فإن ما بين 70 في المائة و75 في المائة من سكان البلاد لا يساندون النظام، مع الأخذ في الاعتبار أن أنصار النظام من المحافظين شديدو الولاء بدرجة لن يترددوا في مسيرة بسيطة لدعم المؤسسة الحاكمة المفضلة.
جدير بالذكر أن وكالة «فارس» التي أعدت الدراسة، تخضع لإدارة «الحرس الثوري»، ووضعت الدراسة لإطلاع قائد الحرس، حسين سلامي، عليها.
ويؤكد كثير من التقارير حول احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 (المعروف باسم «نوفمبر الدامي»)، أن جموع الفقراء شكلوا العمود الفقري للاحتجاجات. في هذا الصدد، قال النائب السابق علي مطهري، المعروف بصراحته الشديدة، في كلمة له أمام البرلمان: «حسب اعتراف أجهزة الاستخبارات، فإن المحتجين من الجماهير الفقيرة».
وفي ظل أعمال القمع الوحشي واسع النطاق ضد الاحتجاجات، التي، تبعاً لما أفاده يد الله جواني، مساعد الشؤون السياسية لقائد «الحرس الثوري» الإيراني، وقعت «في 29 من أصل 31 محافظة، بجانب (مئات المدن)»، أصبح النظام على ثقة كبيرة من أنه قضى على احتمالية ظهور حركات احتجاجية جديدة لسنوات مقبلة.
وفي أعقاب إقصاء المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين عن الانتخابات البرلمانية، عقد «مجلس صيانة الدستور» كذلك انتخابات 2021 الرئاسية التي تمخضت عن انتخاب إبراهيم رئيسي والفريق المعاون له، الذين يشكلون الإدارة الأقل كفاءة من بين جميع الإدارات التي تعاقبت على الرئاسة ما بعد الثورة. وكان من أبرز نتائج ذلك، الموقف المتشدد للإدارة الجديدة خلال المحادثات النووية في فيينا، ما أهدر فرصة التوصل إلى اتفاق نووي من شأنه رفع العقوبات الأميركية، والإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة في أرصدة إيران.
على سبيل المثال، أصر المفاوضون الإيرانيون على التخلي عن تحقيق تجريه الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول جسيمات نووية عثر عليها في عدد المواقع النووية بإيران، باعتبار ذلك شرطاً مسبقاً لتوقيع اتفاق نووي.
ولثقتهم في أنهم لن يواجهوا أي مقاومة، أعاد المتشددون المتطرفون تفعيل «دورية الإرشاد»، التي تعمل باسم شرطة الأخلاق، لاعتقال النساء اللاتي ينتهكن قواعد الحجاب. وبالفعل، جرى تسجيل مشاهد مروعة لاعتقال النساء بسبب مسألة الحجاب، ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كانت النهاية المأساوية للفتاة مهسا أميني (22 عاماً)، في سبتمبر (أيلول). بعد مواجهة عنيفة مع شرطة الآداب، بمثابة الشرارة التي أشعلت بركان الغضب الكامن في نفوس المواطنين. وتحولت عبارة «المرأة والحياة والحرية» إلى الشعار الرئيسي للاحتجاجات، ولعبت المرأة دوراً محورياً في حركة الاحتجاجات على نحو غير مسبوق.
ومع ذلك، يبقى ثمة اختلاف كبير بين هذه الموجة الجديدة من الاحتجاجات، وتلك التي وقعت عام 2019. أظهرت الهجمات المكثفة التي شنها المتظاهرون ضد سلاسل المتاجر الكبرى والبنوك عام 2019، أن الفقراء كانوا القوة المحركة وراء تلك الانتفاضة. كما كشفت الشعارات التي رددها المتظاهرون أن اهتماماتهم الرئيسية تدور حول سبل العيش والمصاعب الاقتصادية. وردد المتظاهرون شعارات مثل: «الفقر والمذبحة والغلاء ـ الناس يصبحون الضحايا» أو «زاد الوقود كلفة ـ وازداد الفقراء فقراً»، بجانب شعارات «الموت للديكتاتور» و«الموت لخامنئي». إلا أنه خلال الاحتجاجات الأخيرة، تركزت الشعارات بشكل أساسي حول حقوق المرأة وعبرت عن اشمئزاز شديد من الديكتاتورية.
إضافة لذلك، تمثل اختلاف آخر بين احتجاجات 2019 و2022 في رفع المتظاهرين عام 2019 شعارات تشيد بآخر حاكمين لإيران من آل بهلوي الذين أطاحت بهم ثورة 1979. في المقابل، لم تظهر هذه الشعارات كثيراً خلال الاحتجاجات الأخيرة. ويكشف ذلك أن متظاهري 2019 لم يبالوا كثيراً بمسألة الديكتاتورية، وأن اهتمامهم انصب البحث عن الراحة من مصاعب العيش. على النقيض، أظهر المتظاهرون هذا العام موقفاً قوياً مناهضاً للديكتاتورية، وحتى مع معارضتهم الجمهورية الإسلامية، لم يطالبوا بعودة نظام حكم على غرار نظام رضا شاه ومحمد رضا شاه.
ومثلما كانت الحال مع جميع موجات الاحتجاجات الماضية، افتقرت احتجاجات هذا العام إلى «زعيم يتمتع بشعبية جارفة تتجاوز نطاق سيطرة الجمهورية الإسلامية». ولذلك، باتت الاحتجاجات مهددة. وفي هذا السياق، سادت مقارنة خاطئة في صفوف المحتجين الذين جادلوا بأن البلدان التي شهدت أحداث «الربيع العربي» لم يكن لحركات الاحتجاج فيها أي قيادات واضحة أو معروفة. وتكمن مشكلة هذه الحجة في أن هذه السمة على وجه التحديد كانت السبب وراء هزيمة جميع هذه الحركات الاحتجاجية بعد سقوط الأنظمة القائمة. الحقيقة أن نجاح أي حركة احتجاجية مرهون بوجود زعيم شعبي قادر على حشد المتظاهرين وتوحيد صفوفهم وتوجيههم، وكذلك ملء فراغ السلطة بعد سقوط النظام القائم.
وتمثلت نقطة ضعف رئيسية أخرى في موجة الاحتجاجات الحالية، بعجزها عن جذب الطبقات الاجتماعية منخفضة الدخل. ولأن القوة الدافعة للاحتجاجات كانت الدفاع عن حقوق المرأة ومعارضة الديكتاتورية، فإنه نادراً ما ترددت شعارات تتعلق بسبل العيش. لذلك، لم تجتذب الاحتجاجات الفصيل الضخم من ذوي الدخل المحدود الذين تتركز اهتماماتهم على قضايا الخبز وسبل العيش.
الأمر المحير أنه على امتداد مسيرة الجمهورية الإسلامية، وبغض النظر عمن ظهر زعيماً للمعارضة، داخل إيران وخارجها، بمن في ذلك القادة الإصلاحيون الذين جاءوا من رحم الطبقات الوسطى الحضرية، لم يظهر صوت معبر عن الأعداد الهائلة من الفقراء من أبناء الشعب.
وتبعاً لبيانات وزارة العمل، يعيش 30 مليون إيراني في «فقر مدقع». ويؤكد تقرير صادر عن وكالة «إيلنا» العمالية وهي وكالة شبه رسمية، أن سبعة من كل عشرة إيرانيين يعيشون تحت خط الفقر.
الواضح أن زعيم الثورة الإيرانية عام 1979، المرشد الأول (الخميني)، أدرك جيداً هذا الأمر، ما دفعه للتأكيد باستمرار على أن السمة الأساسية للحركة التي يتزعمها هي كونها ثورة للفقراء والحفاة والمضطهدين. كما اعتاد التعهد: «سنبني بيوتاً للمشردين بمختلف أرجاء إيران. وسنوفر للفقراء مياهاً وكهرباء مجاناً، وكذلك حافلات مجانية» ـ وإن كان أي من هذه الوعود لم يرَ النور.
أما شرح حالة الاقتصاد الإيراني المتداعي، فيحتاج إلى مقال منفصل. ويكفي أن نعرف أن أسعار المواد الغذائية قد شهدت ارتفاعاً هائلاً لدرجة أن إيران تحتل اليوم المرتبة الثالثة في «تضخم الغذاء الحقيقي» من بين 161 دولة، بعد زيمبابوي ولبنان، طبقاً لتقديرات البنك الدولي.
وسعياً من جهتها لحل الأزمة الاقتصادية، أقدمت إدارة رئيسي، حسب إملاءات المرشد خامنئي، على طباعة النقود بمعدل فلكي، ما أدى إلى انفجار الأسعار، وذلك بدلاً من السعي لرفع العقوبات الأميركية لزيادة الدخل من العملات الأجنبية والإفراج عن الأصول المجمدة، التي تقف البلاد اليوم في أمس الحاجة إليها.
أما سعر الصرف أمام الدولار، الذي كان 250 ألف ريال بداية رئاسة رئيسي، فقد ظل عند مستوى 400 ألف ريال حتى وقت كتابة هذا المقال، ما يعني ببساطة أنه في غضون 16 شهراً، فقدت العملة الوطنية 40 في المائة من قيمتها.
ومع تسارع انخفاض قيمة العملة الوطنية، يرى خبراء داخل إيران أن الاضطرابات الداخلية الحالية وعدم الاستقرار السياسي الناتج عنها، السبب الرئيسي وراء هذا الاتجاه.
ثمة عامل آخر أجج القلق بإيران، وزاد من اضطراب العملة الإيرانية، وهو الرحلة الأخيرة للرئيس الصيني شي جينبينغ للمملكة العربية السعودية. وحتى قبل هذه الرحلة، كانت الصين أكبر شريك تجاري للسعودية، وبلغ حجم التجارة بينهما 87 مليار دولار سنوياً. وأثناء الزيارة، جرى التوقيع على عدة مذكرات تفاهم بقيمة نحو 30 مليار دولار، وتوقيع «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، الأمر الذي عزز الانطباع السائد في إيران بأن الصين لا تنظر إلى إيران باعتبارها مصدراً موثوقاً لإمدادات النفط، بسبب عدم الاستقرار الداخلي للبلاد وسياستها الخارجية العدوانية، خصوصاً صراعها المستمر مع الولايات المتحدة. من ناحيته، أكد شي خلال المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي في أكتوبر (تشرين الأول)، أن «أمن الطاقة» يمثل أولوية رئيسية لبلاده.
دعم الصين لـ«مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة لحل سلمي لقضية الجزر الثلاث» الذي جاء في بيان رؤساء الدول العربية، نظراً للمكانة الاستثنائية التي تحتلها الصين في الاقتصاد والسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية، والشكوك في أن مذكرة التفاهم الصينية الإيرانية لمدة 25 عاماً قد فقدت أهميتها، حير السياسيين الإيرانيين وجعل سوق العملات أكثر توتراً.
ويبدو أنه للخروج من العاصفة السياسية والاقتصادية الراهنة، تميل الجمهورية الإسلامية نحو العودة لطاولة المفاوضات لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق نووي. وبعد محادثات استغرقت ساعتين مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، على هامش مؤتمر «بغداد 2» في الأردن، أعلن وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، استعداد بلاده لإنجاز محادثات فيينا على أساس مسودة حزمة المفاوضات التي جاءت نتيجة شهور من المحادثات المكثفة والصعبة. ومن شأن التوصل إلى اتفاق تعزيز قدرة الجمهورية الإسلامية على بيع النفط بدرجة كبيرة، وكذلك الإفراج عن الأموال المحجوبة في بنوك أجنبية، والتي أفاد ممثل عن الأمم المتحدة بأنها تتراوح بين 100 و120 مليار دولار.
ومع ذلك، فإن توقيع اتفاق نووي جديد قد يمنح النظام الإيراني هدنة مؤقتة، لكنه لن يحل المشاكل الهيكلية التي تزعزع استقرار النظام في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى.
الحقيقة أن أي اتفاق بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، سيأتي مفتقراً إلى الاستقرار. من ناحيته، يرفض خامنئي المحادثات وخفض التصعيد مع واشنطن، لأن استمرار العداء مع أميركا يشكل إحدى ركائز بقاء هذا النظام، مثلما أشرنا من قبل.
ومع ذلك، فإنه في إطار التاريخ المعاصر للعلاقات الدولية، يستحيل إيجاد مثال لبلدين في حالة صراع تتعذر تسويته، ولا يجريان محادثات حول سبل وقف التصعيد، ويظل اتفاق بينهما مستقراً. في ذروة الحرب الباردة، جرى توقيع كثير من الاتفاقيات لخفض التوتر بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة. ويظل سيناريو انسحاب ترمب من الاتفاق النووي قابلاً للتكرار.
علاوة على ذلك، تبقى الفجوة الناجمة عن المواجهة العدائية بين معارضي النظام والحكومة شديدة العمق، لدرجة أن إسكات هذه الاحتجاجات لن يؤدي سوى إلى تأجيج غضب المكبوتين، مثل حريق تحت الرماد يترقب فرصة كي يشتعل. المؤكد أن هذه لن تكون نهاية الأمر.
وأخيراً، خلصت دراسة أجراها المكتب الوطني الأميركي للبحوث الاقتصادية، باستخدام نظرية الألعاب وبناء نموذج رياضي، إلى أن «الديكتاتوريين لا ينجون بسبب استخدامهم للقوة أو الآيديولوجية، وإنما لأنهم يقنعون الجمهور ـ عن صواب أو خطأ ـ بأنهم يتمتعون بالكفاءة. وإذا استنتج المواطنون أن الديكتاتور غير كفء، فإنهم يطيحون به عبر ثورة». وأظهرت الدراسة أن «الديكتاتوريين غير الأكفاء يمكنهم البقاء على قيد الحياة طالما أن الصدمات الاقتصادية التي تمنى بها بلادهم ليست بالغة الضخامة. وبحسب نتائج هذا البحث، مع التشكيك في كفاءة النظام لدى الضمير العام للمجتمع وانهيار الاقتصاد، تتشكل ثورة لتحل محل النظام الحاكم.
- محلل سياسي وصحافي مستقل


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

موافقة أميركية على صفقة أسلحة لإسرائيل بنحو 6.5 مليار دولار

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

موافقة أميركية على صفقة أسلحة لإسرائيل بنحو 6.5 مليار دولار

مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)
مروحيات «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي تشارك في عرض عسكري في وارسو (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت وزارة ​الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم الجمعة موافقة وزارة الخارجية الأميركية على صفقات عسكرية محتملة لإسرائيل بقيمة تتجاوز 6.‌5 مليار ‌دولار ‌بموجب ⁠ثلاثة ​عقود ‌منفصلة.

وقال البنتاغون في بيانين منفصلين إن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على صفقة بيع محتملة لمركبات ⁠تكتيكية خفيفة ومعدات ذات ‌صلة بتكلفة تقديرية ‍تبلغ ‍1.98 مليار ‍دولار، وصفقة أخرى لبيع طائرات أباتشي «إيه.إتش-64 إي» بقيمة 3.​8 مليار دولار.

كما تم منح عقد ⁠عسكري ثالث بقيمة 740 مليون دولار. والمتعاقد الرئيسي في الصفقة الأولى شركة «إيه.إم جنرال»، في حين أن بوينغ ولوكهيد مارتن هما المتعاقدان الرئيسيان ‌على بيع طائرات أباتشي.


«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«القيادة المركزية» تحذر «الحرس الثوري»: لن نتسامح مع أي سلوك «غير آمن»

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

حثت القيادة المركزية الأميركية «الحرس الثوري» الإيراني على إجراء المناورات البحرية المعلنة بمضيق هرمز بطريقة آمنة ومهنية، مشيرة إلى أنها لن تتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني أثناء المناورات.

وطالبت القيادة المركزية «الحرس الثوري» بعدم تعريض حرية الملاحة البحرية الدولية للخطر أثناء المناورات، مؤكدة عدم التسامح مطلقا مع أي سلوك «غير آمن أو غير مهني» بالقرب من القوات الأميركية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية وحذرت من أن هذا السلوك يزيد من مخاطر الصدام والتصعيد.

وقالت القيادة المركزية في بيان على منصة «إكس»: «لن نتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك تحليق طائراته فوق السفن العسكرية الأميركية أثناء عمليات الطيران، أو التحليق على ارتفاع منخفض أو مسلح فوق الأصول العسكرية الأميركية عندما تكون النوايا غير واضحة، أو اقتراب قوارب سريعة في مسار تصادمي مع السفن العسكرية الأميركية، أو توجيه أسلحة نحو القوات الأميركية».

وشدد البيان على أهمية مضيق هرمز بوصفه ممرا بحريا دوليا يدعم الازدهار الاقتصادي للمنطقة وهناك نحو 100 سفينة تجارية من جميع أنحاء العالم تمر عبر المضيق يوميا.


بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
TT

بين المرشد والرئيس و«الحرس الثوري»... كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)
إيرانيون يسيرون أمام جدارية تصور الخميني وخامنئي في طهران (أ.ب)

تبحث الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية جديدة لإيران بسبب قمعها لاحتجاجات هذا الشهر.

وبسبب تعقيدات النظام الحاكم في إيران، والطابع الآيديولوجي لقاعدته الشعبية، وقوة «الحرس الثوري» الإيراني، يصعب التكهن بمدى صموده أو ضعفه في مواجهة أي هجوم خارجي، أو ما قد يحدث بعد ذلك.

فيما يلي توضيح لكيف يدار نظام الحكم هناك والشخصيات الرئيسية في إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء:

لماذا يوجد في إيران «مرشد»؟

يقوم النظام السياسي الإيراني على مبدأ «ولاية الفقيه»، الذي يقضي بأن تكون السلطة العليا بيد رجل دين كبير، في غياب الإمام الشيعي الثاني عشر الذي اختفى في القرن التاسع.

وكان أول مرشد في إيران هو روح الله الخميني، واتسمت شخصيته بالكاريزما، واعتُبر الأب الروحي للثورة الإيرانية عام 1979، وهو الذي طور نموذجاً يضع سلطة رجل دين فوق سلطة الحكومة المنتخبة.

وعزز خليفته، علي خامنئي، هذا الدور منذ أن أصبح مرشداً في 1989. وضمن ذلك احتفاظه بالقول الفصل في جميع القرارات السياسية الرئيسية، وأسس لنظام حكم موازٍ، إلى جانب الحكومة المنتخبة، يعتمد على الموالين له.

ويمارس خامنئي نفوذه عادة من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الذي يقوده مستشاره منذ فترة طويلة علي لاريجاني. كما لعب مستشارون آخرون لخامنئي، منهم وزير الدفاع السابق علي شمخاني ووزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، أدواراً بارزة أيضاً.

ولم يعيّن خامنئي (86 عاماً) خليفة له، وليس من الواضح مَن سيخلفه إذا قُتل أو أطيح به أو تُوفّي.

وفي بعض الأحيان اعتُبر ابنه مجتبى مرشحاً محتملاً وأيضاً حسن الخميني حفيد سلفه وبعض كبار رجال الدين.

هل إيران دولة دينية؟

تسيطر النخبة الدينية في إيران على هيئات قوية يمتد نفوذها في كل جوانب النظام السياسي.

يتألف مجلس الخبراء من كبار المرجعيات الدينية ويُنتخبون لذلك كل ثماني سنوات، وهو الجهة المسؤولة عن تعيين المرشد. ويمنح الدستور هذا المجلس صلاحية مساءلة المرشد، بل وعزله أيضاً، إلا أنه لم يفعل ذلك قط.

ويمكن لمجلس صيانة الدستور، الذي يعين المرشد نصف أعضائه ويعين رئيس السلطة القضائية النصف الآخر، أن يستخدم حق النقض لحجب قوانين أقرها البرلمان وأن يستبعد مرشحين للانتخابات، وهي صلاحيات استخدمها بالفعل لمنع منتقدين محتملين لخامنئي من الترشح.

وتتولى هيئة دينية أخرى، هي مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعين خامنئي أعضاءه، حل الخلافات بين البرلمان المنتخب ومجلس صيانة الدستور.

والقضاة في إيران من رجال الدين أيضاً، ويعين خامنئي رئيس السلطة القضائية. وفرضت دول غربية عقوبات على غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية الحالي، بسبب قمعه العنيف للمتظاهرين في 2009 عندما كان وزيراً للاستخبارات.

ومن بين رجال الدين المؤثرين الآخرين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية السابق صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، وأيضاً عضو مجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام محسن الأراكي، وإمام صلاة الجمعة في طهران أحمد خاتمي.

مع ذلك، لا يؤيد كل رجال الدين، حتى كبارهم، بالضرورة النظام الديني الحاكم أو قادته الحاليين؛ إذ إن بعضهم يعارضون هذا النظام، وحاول آخرون، مثل الرئيس السابق محمد خاتمي، إصلاح النظام القائم لكن دون جدوى.

ما مدى قوة «الحرس الثوري»؟

على خلاف الجيش النظامي، الذي يخضع لوزارة الدفاع في حكومة منتخبة، يتلقى «الحرس الثوري الإيراني» أوامره مباشرة من المرشد.

وتأسس «الحرس الثوري» بعد فترة وجيزة من الثورة، وتوسع دوره في حماية النظام بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980-1988، ليصبح اليوم أقوى وأكثر تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية تجهيزاً، وفق «رويترز».

وعلى مدى العقود الماضية، وسّع «الحرس الثوري» نفوذه في المشهدين السياسي والاقتصادي مما أكسبه قوة في الداخل والخارج.

وقاد «فيلق القدس»، وهو وحدة نخبة تابعة لـ«الحرس الثوري»، استراتيجية إيران في المنطقة لدعم «جماعات موالية»، خاصة في لبنان والعراق. وتلقت هذه الاستراتيجية ضربة بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في غارة جوية بالعراق في 2020، وقصف إسرائيل لجماعة «حزب الله» اللبنانية في الحرب التي بدأت منذ عام 2024.

وتلجأ السلطات لقوة «الباسيج»، وهي قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، لقمع الاحتجاجات.

ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، نمت القوة الاقتصادية لـ«الحرس الثوري»؛ حيث فازت شركة «خاتم الأنبياء» للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني.

وأثارت الطبيعة الدقيقة للضربات الإسرائيلية التي استهدفت العام الماضي قادة بارزين في «الحرس الثوري»، وقيادات في «حزب الله» عام 2024، تساؤلات حول مدى اختراق المخابرات الغربية للمستويات العليا لـ«الحرس الثوري».

لكن لا يزال قائد الحرس محمد باكبور ونائبه أحمد وحيدي، وقائد القوات البحرية للحرس علي رضا تنكسيري، وقائد «فيلق القدس» الحالي إسماعيل قاآني، يتمتعون بنفوذ واسع.

هل إيران دولة ديمقراطية أيضاً؟

ينتخب الإيرانيون رئيساً وبرلماناً لولاية مدتها أربع سنوات. ويعين الرئيس حكومة تتولى إدارة الشؤون اليومية ضمن حدود ما يسمح به المرشد الإيراني.

وخلال السنوات الأولى للجمهورية، شهدت الانتخابات إقبالاً كبيراً من الناخبين على المشاركة، إلا أن القيود التي فرضها مجلس صيانة الدستور على المرشحين، والنتائج المتنازع عليها في 2009، قوضت ثقة الكثير من الناخبين في العملية، كما قُلّص الدور المهيمن للمرشد من صلاحيات الهيئات المنتخبة.

وانتُخب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يُعتبر من المعتدلين، في 2024 بعد جولة أولى بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.

بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها نحو 40 في المائة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين.

 

وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب، والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

ويشغل محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، منصب رئيس البرلمان منذ 2020.