عبارات مجهولة المصدر على جدران دمشق تنتقد الفساد

بالتزامن مع تصاعد الأزمات المعيشية في سوريا

حملة اعتقالات تطال معتقلين سابقين وكوادر طبية وعسكريين سابقين بعد رصد عبارات جدارية مناوئة للنظام في سوريا (المرصد السوري)
حملة اعتقالات تطال معتقلين سابقين وكوادر طبية وعسكريين سابقين بعد رصد عبارات جدارية مناوئة للنظام في سوريا (المرصد السوري)
TT

عبارات مجهولة المصدر على جدران دمشق تنتقد الفساد

حملة اعتقالات تطال معتقلين سابقين وكوادر طبية وعسكريين سابقين بعد رصد عبارات جدارية مناوئة للنظام في سوريا (المرصد السوري)
حملة اعتقالات تطال معتقلين سابقين وكوادر طبية وعسكريين سابقين بعد رصد عبارات جدارية مناوئة للنظام في سوريا (المرصد السوري)

تشهد أحياء في دمشق وما حولها استنفاراً أمنياً وحملة اعتقالات تطال معتقلين سابقين وكوادر طبية وعسكريين سابقين، وذلك بعد رصد عبارات جدارية مناوئة للنظام خطَّها مجهولون على جدران في حي الميدان الدمشقي والكسوة والحجر الأسود.
وفيما طالبت بعض العبارات بإسقاط النظام، انتقدت أخرى الغلاء والفساد في البلاد في ظل الوضع المعيشي السيئ وفقدان المحروقات وانعدام القدرة الشرائية للمواطنين، حسب تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
هذا وتتصاعد أزمة المحروقات في البلاد حيث بلغ سعر لتر البنزين خارج الدعم الحكومي، نحو 20 ألف ليرة سورية، مع بروز دور القطاع الخاص عبر شركة B.S التي تملكها شركة «القاطرجي».
وتحدث المرصد عن استمرار توريد المشتقات النفطية من إيران عبر البواخر، واستمرار تدفق المحروقات من مناطق «قسد»، بالإضافة إلى المازوت القادم من غرب الفرات وفرض حواجز أمن الفرقة الرابعة لإتاوات كبيرة على الشاحنات حسب حجمها، مما يزيد تكلفة النقل وينعكس على سعر السلع في السوق.
وتعيش مناطق نفوذ النظام في ظروف قاسية في ظل قلة فرص العمل وانخفاض مستوى الدخل لا سيما لدى العاملين في القطاع الحكومي، حيث لا تزال المرتّبات الشهرية أقل من 150 ألف ليرة سورية، أي إنها لا تشتري أكثر من 8 لترات بنزين.
وكانت سيارات النقل العام قد توقفت عن العمل لعدة أيام نتيجة عدم توفر المحروقات، كما خفضت شركات النقل عدد الرحلات بنسبة كبيرة لذات الأسباب، في حين ارتفعت أجور النقل بشكل لافت عن الفترة الماضية. وينتظر عشرات المواطنين طويلاً عند المواقف والمحطات الرئيسية في دمشق والمدن الرئيسية بانتظار ما يتوفر من نقل خاص، في حين يضطرون للتنقل عبر «التاكسي» بأجور مرتفعة جداً.
هذا ولا يزال التيار الكهربائي مقطوعاً عن كثير من المناطق في ريف دمشق، في حين طُبِّق تقنين حاد في دمشق والمناطق المحيطة. ومع عدم توفر الوقود اللازم لتشغيل المولدات خلال فترة انقطاع الكهرباء، انخفض أداء شبكة الهاتف الأرضي وشبكة اللاسلكي والإنترنت الأرضي، وخرجت الأبراج التي تتغذى على الطاقة الشمسية عن الخدمة تقريباً بسبب الطقس الغائم.
وبسبب هذه الأزمة غير المسبوقة، تغلق المحلات التجارية والأسواق في معظم أحياء دمشق مع مغيب الشمس. كما أغلقت الأفران الخاصة «الخبز السياحي»، بعد أن خفضت إنتاجها تدريجياً لعدم وجود كميات كافية من المازوت لتشغيل الآليات. وبالنسبة للمطاعم، فقد اقتصر عملها على المشويات والطعام البارد.
وينتظر سائقو السيارات لساعات في طوابير طويلة عند محطات الوقود، في حين لا يخدم المتوفر في المحطات أكثر من نصف عدد المنتظرين. وانعكس شح الوقود وارتفاع أسعاره بشكل كبير على الأسعار في الأسواق، خصوصاً البضائع القادمة من المحافظات الأخرى بتحميل المستهلك تكلفة الوقود والوقت.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الصحة العالمية»: مخزونات الأدوية في غزة «منخفضة للغاية»

أطفال فلسطينيون نازحون أمام خيام في مدينة غزة (إ.ب.أ)
أطفال فلسطينيون نازحون أمام خيام في مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

«الصحة العالمية»: مخزونات الأدوية في غزة «منخفضة للغاية»

أطفال فلسطينيون نازحون أمام خيام في مدينة غزة (إ.ب.أ)
أطفال فلسطينيون نازحون أمام خيام في مدينة غزة (إ.ب.أ)

قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، إن الإمدادات الطبية في قطاع غزة تنفد بشكل خطير رغم إعادة إسرائيل فتح معبر رئيسي هذا الأسبوع.

وذكرت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، نقلاً عن معلومات من وزارة الصحة في قطاع غزة، الذي دمرته الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية والمستمرة منذ عامين، أن إمدادات بعض المواد مثل الشاش والإبر نفدت بالفعل.

وقالت: «في غزة، لا يزال النظام الصحي في غاية الهشاشة. كما أن مخزونات الأدوية الأساسية، ومستلزمات علاج الرضوح، والمواد الاستهلاكية الجراحية منخفضة للغاية، في حين يتسبب نقص الوقود في الحد من القدرة التشغيلية للمستشفيات».

وأضافت: «ولكن من دون وصول المساعدات الإنسانية بشكل ثابت، بما في ذلك النقل الآمن للإمدادات الطبية واستئناف عمليات الإجلاء الطبي، سيظل المرضى يواجهون تأخيرات في الحصول على الرعاية تهدد حياتهم»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الثلاثاء، أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق التي تسيطر على الوصول إلى غزة أنها أعادت فتح معبر كرم أبو سالم الحدودي «للدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية». وكانت قد أغلقت نقاط الدخول في وقت سابق، مشيرة إلى تهديدات صاروخية من إيران وسط تصعيد الحرب الجوية بعد أن هاجمت القوات الإسرائيلية والأميركية إيران، يوم السبت.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن معبر رفح إلى مصر، وهو نقطة الخروج الرئيسية لمعظم سكان غزة، لا يزال مغلقاً، كما جرى تعليق عمليات الإجلاء الطبي.

ثُلث الشاحنات فقط

تظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن نحو 18 ألف شخص، بينهم أطفال مصابون وأشخاص يعانون من أمراض مزمنة، ينتظرون الإجلاء.

وقالت بلخي إن المنظمة تمكنت من إدخال بعض الإمدادات الطبية والوقود، يومي الثلاثاء والأربعاء، لكن بعض الشاحنات لا تزال متوقفة في العريش بمصر.

وأضافت أن الشاحنات التي دخلت القطاع لا تزيد على 200 شاحنة كحد أقصى من أصل 600 شاحنة مطلوبة يومياً، موضحة أن هذا غير كافٍ لتلبية احتياجات غزة.

ودعت إلى السماح بدخول المزيد من الوقود لتشغيل المستشفيات.

وأوضحت أن نصف مستشفيات غزة البالغ عددها 36 مستشفى لا تزال مغلقة بعد انتهاء حرب إسرائيل و«حماس» باتفاق هش لوقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وأن المستشفيات المفتوحة تعاني من صعوبة في الاستمرار في تقديم الخدمات الحيوية كالعمليات الجراحية وغسل الكلى والرعاية المركزة.


إسرائيل تلاحق حلفاء فلسطينيين ولبنانيين لـ«حزب الله»... على هامش القتال معه

عناصر من «الصليب الأحمر» ينقلون مصابين جراء استهداف إسرائيلي لقيادي في «حماس» في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من «الصليب الأحمر» ينقلون مصابين جراء استهداف إسرائيلي لقيادي في «حماس» في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلاحق حلفاء فلسطينيين ولبنانيين لـ«حزب الله»... على هامش القتال معه

عناصر من «الصليب الأحمر» ينقلون مصابين جراء استهداف إسرائيلي لقيادي في «حماس» في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من «الصليب الأحمر» ينقلون مصابين جراء استهداف إسرائيلي لقيادي في «حماس» في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حمَّل الاغتيال الإسرائيلي لعنصر من حركة «حماس» في مدينة صيدا، الجمعة، مؤشرات على سياسة تعتمدها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، وتوسيع بنك الأهداف لتطول قياديين في «الجماعة الإسلامية» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خصوصاً بعد غارتين استهدفتا السعديات وعرمون في جبل لبنان، قبل يومين، وسبقتها غارة استهدف قيادياً في «الجهاد» في بيروت، الاثنين الماضي.

واستهدفت غارة جوية مبنى جمعية المقاصد في وسط مدينة صيدا بجنوب لبنان، وأُفيد بأنّ الهدف من الغارة هو عملية اغتيال. وأفادت وسائل إعلام محلية بأنّ المكتب المستهدف في صيدا هو مكتب لقيادي تابع لحركة «حماس» ويُدعى محمد السهلي.

وأعلنت «طوارئ الصحة» أنّ الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا أدت، في حصيلة أولية، إلى مقتل 5 أشخاص، وإصابة 7 آخرين بجروح، بينما فرضت القوى الأمنية طوقاً حول المبنى المستهدف، وسط استمرار عمليات الإسعاف، ورفع الأنقاض.

توسع جغرافي

ويشير هذا التوسع الجغرافي في الضربات إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تعد محصورة بالقرى الحدودية في الجنوب، بل باتت تمتد إلى مناطق أبعد داخل لبنان، في إطار سياسة تعتمد الاغتيالات الدقيقة واستهداف شخصيات مرتبطة بفصائل إسلامية فلسطينية أو لبنانية.

وتكتسب هذه الضربات دلالة إضافية في ظل واقع المواجهة القائمة حالياً على الجبهة الجنوبية؛ إذ إن «حماس» و«الجماعة الإسلامية» لا تُعدان طرفين رئيسيين في الحرب الدائرة اليوم في لبنان. ومع ذلك، فإن استهداف قيادات أو كوادر مرتبطة بهما يشير إلى أن إسرائيل تتعامل مع هذه التنظيمات ضمن مقاربة أوسع تتجاوز إطار المواجهة المباشرة الجارية حالياً.

«قوات الفجر» و«الجماعة الإسلامية»

ويبرز في هذا السياق اسم «قوات الفجر»، الجناح العسكري التابع لـ«الجماعة الإسلامية» في لبنان. ورغم أن الجماعة ليست طرفاً أساسياً في الحرب الحالية، فإن «قوات الفجر» أعلنت منذ بداية الحرب في غزة عام 2023 تنفيذ عمليات محدودة بإطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في إطار ما وصفته بدعم غزة.

ومنذ ذلك الحين، دخلت الجماعة ضمن دائرة الاستهداف الإسرائيلي؛ إذ طالت الضربات الإسرائيلية عدداً من كوادرها، في عمليات تشير إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذه التشكيلات المسلحة بوصفها جزءاً من البيئة العسكرية التي يمكن أن تنخرط في المواجهة.

سيارات إسعاف تنقل المصابين جراء الاستهداف الإسرائيلي في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

وقال مدير مركز «تطوير» للدراسات الاستراتيجية هشام دبسي إن قراءة الاستهدافات التي تطول بعض التنظيمات الإسلامية في المنطقة ولبنان يجب أن تتم في سياق الصراع الأوسع المرتبط بمحور إيران، معتبراً أن المقاربة الإسرائيلية - الأميركية تتعامل مع هذه التنظيمات بوصفها جزءاً من منظومة واحدة.

وأوضح دبسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسألة لا تتعلق بالضرورة بتنظيم محدد بحد ذاته، بل بارتباطه ضمن محور سياسي - عسكري أوسع؛ فكثيراً ما أن بعض القوى، مثل (حماس) أو (الجماعة الإسلامية)، تُعد جزءاً من هذا المحور، ولم تعلن انسحابها منه، أو تفك ارتباطها العسكري، فإنها تبقى ضمن دائرة الاستهداف نفسها التي تطول القوى المرتبطة بإيران أو الأدوات الأخرى ضمن هذا المحور».

تقليص نفوذ إيران

وأضاف أن «السلوك الإسرائيلي والأميركي في المنطقة يبدو متناسقاً في هذا السياق؛ إذ إن الهدف المعلن يتمثل في تقليص نفوذ إيران في الإقليم واستهداف القوى المرتبطة بها»، مشيراً إلى أن «أي قوّة تُدرج ضمن هذا الإطار تبقى معرضة للاستهداف بوصفها جزءاً من منظومة واحدة في نظر هذه الاستراتيجية».

ولفت دبسي إلى أن بعض التنظيمات الإسلامية دخلت أيضاً ضمن هذا التصنيف نتيجة علاقاتها الميدانية مع قوى مسلحة أخرى في المنطقة، موضحاً أن «بعض هذه التنظيمات أنشأ تشكيلات عسكرية، وشارك في تنسيق أو تدريب مشترك مع قوى مثل (حزب الله)؛ ما يجعلها في نظر خصوم هذا المحور جزءاً من منظومته العسكرية والسياسية».

ويرى أن «المقاربة الإسرائيلية تبدو مرتبطة بهدف أوسع يتمثل في تطويع الحالة اللبنانية بمجملها، عبر ضرب كل التنظيمات المسلحة التي تعدها إسرائيل معادية أو التي سبق أن شاركت في إطلاق النار عليها في مراحل مختلفة».

اغتيالات في صفوف الفصائل

منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، نفذت إسرائيل سلسلة اغتيالات استهدفت كوادر في «حماس» داخل لبنان، أبرزها اغتيال صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، في الثاني من يناير (كانون الثاني) 2024 في الضاحية الجنوبية لبيروت. كما قُتل هادي مصطفى في ضربة قرب صور في مارس (آذار) 2024، وسامر الحاج في غارة قرب صيدا في أغسطس (آب) من العام نفسه، إضافة إلى فتح شريف أبو الأمين في سبتمبر (أيلول) وسعيد عطا الله علي في أكتوبر 2024. وفي عام 2025 قُتل القياديان حسن فرحات في صيدا وخالد أحمد الأحمد في غارة جنوب لبنان، كما طالت الاستهدافات «الجماعة الإسلامية»، حيث قُتل مصعب خلف وأيمن غطمة ومحمد حامد جبارة بين أبريل (نيسان) ويوليو (تموز) 2024، إضافة إلى حسين عزت عطوي، أحد قادة «قوات الفجر»، في أبريل 2025.


مصر تؤكد أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة الدولية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة الدولية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)

أكدت مصر أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة البحرية في ظل التصعيد الراهن، واتساع رقعة الصراع، مجددة رفضها وإدانتها لاستهداف دول الخليج والأردن وتركيا وأذربيجان، وذلك خلال اتصالات هاتفية لوزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن عبد العاطي ناقش مع روبيو، مساء الخميس، «مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة»، مشيراً إلى أن عبد العاطي أكد «موقف مصر الداعي لتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى حلقة مفرغة من الصراع والعنف التي ستكون لها عواقب وخيمة على جميع شعوب المنطقة ومقدراتها».

كما جدّد وزير الخارجية إدانة مصر ورفضها الكامل لاستهداف دول الخليج والأردن والعراق الشقيقة وتركيا وأذربيجان، مشدداً على أنه «لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة».

وحذّر وزير الخارجية المصري «من التداعيات الكارثية والخطيرة لاستمرار دائرة العنف، واتساع نطاق الصراع بما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، مشدداً على أهمية تكثيف التنسيق الإقليمي والدولي، للحفاظ على استقرار المنطقة، وحماية أمن الملاحة الدولية.

كما تطرق اتصال عبد العاطي وروبيو، وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الجمعة، إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة على ضوء انعقاد الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن 19 فبراير (شباط) الماضي. وأكد «حرص مصر على الإسراع في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتوفير الدعم الكامل للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، ونشر قوة الاستقرار الدولية لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار».

كما تطرق الاتصال إلى الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والأمن المائي المصري وتطورات الأوضاع في السودان. وعبّر عبد العاطي عن رفضه «أي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه»، مشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم «1701»، ووقف جميع الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع رئيس وزراء لبنان نواف سلام خلال لقاء سابق (الخارجية المصرية)

وكانت تطورات الأوضاع في لبنان مثار اتصال آخر، الجمعة، بين عبد العاطي ورئيس وزراء لبنان نواف سلام، وذلك لمتابعة التطورات على الساحة اللبنانية، ومستجدات الوضع الإقليمي في ظل التصعيد العسكري في الإقليم واتساع رقعته.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السفير تميم خلاف، أن عبد العاطي جدد «التأكيد على تضامن مصر الكامل مع الدولة اللبنانية في هذا الظرف الدقيق»، مشدداً على الرفض القاطع لأي مساس بسيادة لبنان واستهدافه، ووحدة وسلامة أراضيه ومقدرات شعبه.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال تضمن تقييماً شاملاً للوضع الراهن، حيث جرى استعراض تطورات الأوضاع الحالية في لبنان في ظل أزمة النزوح الحالية، والاحتياجات الملحة للشعب اللبناني الشقيق، وسبل تلبيتها بشكل عاجل.

وأكد وزير الخارجية المصري التزام بلاده بمواصلة جهودها الحثيثة لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وبسط سلطاتها على كامل التراب الوطني اللبناني، ودعم جهود الجيش اللبناني وحصر السلاح، والعمل على حشد الدعم اللازم لتخفيف وطأة المعاناة، بالتوازي مع تكثيف التحركات الدبلوماسية لوقف التصعيد الحالي، لما له من انعكاسات خطيرة على أمن لبنان الشقيق واستقراره.

كما أجرى عبد العاطي اتصالاً آخر، الجمعة، مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لمتابعة التطورات الإقليمية المتلاحقة، والوقوف على مسار التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة. وأكد وزير الخارجية المصري ضرورة وقف الاعتداءات، التي تعرّضت لها دول عربية «فوراً»، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى فوضى شاملة.

Your Premium trial has ended