العراقي ليث حسين لـ «الشرق الأوسط» : «نظام المجموعتين» أخفى بريق كأس الخليج

وصف الجمهور السعودي بـ«الذواق»... وأمام العراق فرصة لتجاوز «الأخضر والعنابي»

منتخب العراق في الثمانينات كان من أقوى منتخبات آسيا (تويتر)
منتخب العراق في الثمانينات كان من أقوى منتخبات آسيا (تويتر)
TT

العراقي ليث حسين لـ «الشرق الأوسط» : «نظام المجموعتين» أخفى بريق كأس الخليج

منتخب العراق في الثمانينات كان من أقوى منتخبات آسيا (تويتر)
منتخب العراق في الثمانينات كان من أقوى منتخبات آسيا (تويتر)

كشف ليث حسين نجم المنتخب العراقي الكبير، عن أن عودة بطولة الخليج إلى العراق بعد أن غاب عن الاستضافة لقرابة أربعة عقود من الزمن تمثل سعادة كبيرة لأبناء البلاد في ظل الظروف التي مرت بها طوال العقود الماضية والمشاكل التي تسببت في ابتعاده عن استضافة هذا النوع من البطولات.
وبيّن، أن المنتخب العراقي قادر على استعادة الأمجاد من خلال هذه البطولة واستعادة اللقب مجدداً والانفراد بالمركز الثاني خلف الكويت في عدد مرات الفوز بالبطولة الخليجية، حيث ظفر بها 3 مرات بالتساوي مع السعودية وقطر في حين تنفرد الكويت بـ10 مرات عبر تاريخ الكأس التي انطلقت عام 1970 في البحرين، مشيراً إلى أن كل الظروف سانحة بأن يتوج المنتخب باللقب الخليجي مجدداً في ظل غياب بعض المنتخبات القوية في المشاركة بالمنتخب الأول، وتحديداً المنتخب السعودي العائد من مشاركة مميزة في نهائيات كأس العالم، وكذلك المنتخب القطري المشارك في المونديال أيضاً وحامل لقب البطولة القارية.
وشدد على أن الكرة العراقية كانت وستبقى ولادة للنجوم، ومن المتوقع أن يبرز أكثر من لاعب في هذه البطولة ويساعدون المنتخب في تقديم أفضل المستويات والنتائج في الاستحقاقات المقبلة والتي يسعى أسود الرافدين للعودة القوية والمنافسة عليها.

نجم منتخب العراق ليث حسين (أرشيفية)

وتحدث ليث، الذي توّج مع منتخب بلاده بكأس النسخة التاسعة التي أقيمت في الرياض، عن العديد من الأمور في ثنايا حواره لـ«الشرق الأوسط»:
> بدايةً... كيف ترى «خليجي 25» التي ستقام بعد أيام معدودة في البصرة؟
- بكل تأكيد كلنا شوق ولهفة وترقب لعودة هذه البطولة إلى العراق واستقبال الأشقاء في دول مجلس التعاون بعد أن كانت الظروف القاسية التي عشناها سبباً في الابتعاد عن استضافة الأشقاء في مثل هذه البطولات لقرابة أربعة عقود من الزمن، حيث مرّ العراق بالعديد من الحروب والمشاكل التي كان لها الأثر الكبير في غيابه عن الساحة واستضافة الأشقاء، وبكل تأكيد استضافة بطولة الخليج المقبلة في البصرة نقلة مهمة وكبيرة في الرياضة العراقية الحديثة، ونرحب بحرارة بالأشقاء من دول مجلس التعاون الخليجي، ونتمنى أن تكون هذه النسخة داعماً للعراق ولكل أبنائه والاستفادة من تكاتف أبناء الخليج في محافظة البصرة العزيزة.
> حينما يتم الحديث عن بطولات الخليج، لا يغيب ما حصل في البطولة العاشرة التي أقيمت في الكويت «1990» التي شهدت عدم استكمال العراق لمباريات البطولة بعد طرد أحد لاعبيه، ماذا حدث؟
- ما حصل في تلك البطولة والتي تواجدت فيها هي انسحاب عراقي نتيجة الاعتراض على قرار تحكيمي بطرد اللاعب عدنان درجال الذي بات حالياً رئيس الاتحاد العراقي من قِبل الحكم الفنلندي، حيث انتهت تلك المباراة بالتعادل بين المنتخبين؛ ونتيجة لهذا القرار لم نكمل المنافسات.
وبعد أن جرت المحاولات للعدول عن هذا القرار كانت هناك شروط بأن يتم إلغاء البطاقة الحمراء على درجال وإعادة المباراة، وهذه الشروط وصلت للشيخ فهد الأحمد، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم - رحمه الله -، لكنه أكد أن الأمر ليس بيده لاتخاذ هذا النوع من القرارات، وتحدثنا معاً وأكد الحرص الشديد على عدم الانسحاب وكان ودوداً جداً معنا، وقال كلاماً لا ينسى بحقنا وكان يتحدث إلينا بصفة الأخ الأكبر.
وفي الحقيقة، لم تكن تلك النتيجة بمثابة ضياع الأمل في حصد اللقب بكوننا كسبنا مباراة أمام البحرين وتعادلنا مع الكويت ثم الإمارات، وحظوظنا كانت باقية ولكننا لم نكمل المنافسات. وتواصلت تلك البطولة حتى النهاية، ولكن الأكيد أنها تضررت، خصوصاً أن الأخضر السعودي لم يشارك فيها وجاء انسحاب المنتخب العراقي ليضعف المنافسة والاهتمام بالبطولة ويلخبط الأوراق، ولكن البطولة بشكل عام تجاوزت العديد من العوائق والتحديات التي مرت بها واستمرت حتى الآن.

فرحة لاعبي العراق بفوزهم بكأس الخليج بالرياض عام 1988 (أرشيفية)

> الحديث يتزايد عن عدم جدوى استمرار بطولات الخليج بعد أن حققت أهم الأهداف، ما رأيك في هذا الجانب وهل تعتقد أن البطولة انتفت مسببات استمرارها؟
- أعتقد أن كل حديث عن بطولة الخليج لم يعد ذا قيمة للكرة الخليجية أو لأبناء المنطقة؛ لأنه ببساطة ليس له أي أساس من الواقعية.
بطولة الخليج لها فضل كبير على الكرة الخليجية؛ فهي تعدّ من أولى المنافسات التي تشهد تجميع أبناء دول الخليج العربي في بطولة يكون من خلالها احتكاك واكتساب خبرات وتطوير في الأداء الفني للاعبين، وحتى في الجوانب الإعلامية ولقاء الجمهور الخليجي، وغيرها من الأفضال التي تسببت فيها.
قبل انطلاق بطولة الخليج عام 1970 لم يكن هناك منجزات للدول الأعضاء مثل الفوز بكأس آسيا، وكذلك لم تتأهل إلى نهائيات كأس العالم، لكن حينما دارات هذه البطولة على دول الخليج بالتنظيم عادت بالفائدة، وبدأت الإنجازات تنهال على منتخبات الكويت، والعراق، والسعودية، والعراق، وقطر، والبحرين وعمان، ومن هذه البطولة برز الكثير من النجوم الذين كانت بدايتهم في دورات الخليج؛ ولهذا أعتقد أن البطولة وُلدت لتبقى وليس ليتم الاستغناء عنها في أي وقت وبقرار يتعلق برغبة من هذا أو ذاك.
أهداف بطولات الخليج سامية ورفيعة وبكل تأكيد سيبرز المزيد من النجوم في الدورات المقبلة، بداية من البطولة التي تنطلق بعد أيام في البصرة، وستبقى بطولات الخليج ركيزة أساسية في الكرة الخليجية ومحطة تلاقٍ بين الرياضيين في هذه المنطقة والشعوب عامة، وحتى القيادات تبدي اهتماماً كبيراً بها لقيمتها ليس على مستوى التنافس الرياضي، بل على مستوى التلاقي وتعزيز الأخوة بين أبناء الخليج العربي.
> بعد كل هذه السنوات، هل تعتقد أنه حان الوقت لتطوير بطولات الخليج؟
- البطولة أياً كانت تحتاج إلى تطوير وتحديث مستمر من أجل أن تبقى... وفي بطولة الخليج هناك أهمية أن تعود إلى النظام السابق بأن تكون مجموعة واحدة وتلعب جميع المنتخبات مع بعضها بعضاً؛ لأن هناك تراجعاً في البريق والمنافسة مع إقرار نظام المجموعتين، وهناك منتخبات قد «تظلم» جراء هذا نظام المجموعتين، وخصوصاً فيما يتعلق بآلية التأهل للأدوار النهائية، صحيح أن العدد أكبر من السابق، ولكن يمكن أن يتم اختيار وقت يناسب الجميع وحتى تشارك أيضاً الاتحادات الخليجية بالمنتخبات الأولى لديها.
> ما الذي تتوقعه في البطولة المقبلة بالبصرة؟
أعتقد أن كل الأمور جاهزة لتحقيق النجاح، وأرى أن الجمهور العراقي المتعطش جداً لمثل هذه البطولات التي تقام في العراق سيكون حضوره قوياً وهذا ما حصل حتى في المباريات الودية، أتوقع أن تكون المنافسة أيضاً مرتفعة بين المنتخبات، مع كل الأماني للمنتخبات كافة بطيب الإقامة في البصرة.
> أخيراً، ما هي أبرز الذكريات التي لا تزال راسخة في ذهنك من المشاركات الخليجية؟
في الحقيقة، العديد من الأحداث... ولكن التي لا تزال ماثلة في ذهني «ما حصل من تشجيع من قِبل الجمهور السعودي لنا بعد أن أبدعنا في مواجهة الأخضر» في البطولة التاسعة التي أقيمت في المملكة عام 1988، وحصلنا عليها، حيث فزنا في تلك المباراة وكان الجمهور السعودي «ذواقاً»، حيث فزنا في تلك المباراة بهدفين ومن ثم حصدنا اللقب بالفوز على البحرين.


مقالات ذات صلة

الريان يصعد لمواجهة الشباب في نهائي دوري أبطال الخليج

رياضة عربية الريان القطري (اتحاد كأس الخليج لكرة القدم)

الريان يصعد لمواجهة الشباب في نهائي دوري أبطال الخليج

بلغ الريان القطري والشباب السعودي نهائي دوري أبطال الخليج لكرة القدم، بعد تجاوزهما عقبة نصف النهائي، ليضربا موعداً مرتقباً على اللقب.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية الريان القطري (اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم)

الريان ضد القادسية... والشباب أمام زاخو... قمتان ساخنتان في نصف نهائي دوري أبطال الخليج

تتجه أنظار جماهير كرة القدم الخليجية، مساء غد الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، التي تستضيف مواجهتي الدور نصف النهائي من دوري أبطال الخليج للأندية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية دونيس مدرب الخليج (الشرق الأوسط)

مصادر: الاتفاق تم… دونيس مدرباً للمنتخب السعودي في كأس العالم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الجمعة عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية طارق السكتيوي (رويترز)

المغربي السكتيوي مدرباً لمنتخب عُمان خلفاً لكيروش

أعلن الاتحاد العُماني لكرة القدم، الأحد، تعاقده مع المدرب المغربي طارق السكتيوي لقيادة المنتخب الوطني الأول خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
رياضة عربية اتحاد كأس الخليج العربي يدرس استكمال دوري أبطال الخليج للأندية (اتحاد كأس الخليج)

«اتحاد كأس الخليج»: ندرس خيارات استكمال نصف النهائي والنهائي

أكد اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم أنه لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي بشأن آلية استكمال ما تبقى من مباريات بطولة دوري أبطال الخليج للأندية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!