وزير مالية سابق في الجزائر يواجه إدانة جديدة بالسجن

وزير المالية السابق محمد لوكال (البرلمان الجزائري)
وزير المالية السابق محمد لوكال (البرلمان الجزائري)
TT

وزير مالية سابق في الجزائر يواجه إدانة جديدة بالسجن

وزير المالية السابق محمد لوكال (البرلمان الجزائري)
وزير المالية السابق محمد لوكال (البرلمان الجزائري)

يواجه وزير المالية الجزائري السابق، محمد لوكال، احتمال إدانة جديدة بالسجن في قضية تتعلق بمشروعات وصفقات أبرمها قبل 18 سنة، حينما كان محافظ البنك المركزي. وباتت «ورشة مكافحة الفساد» المفتوحة منذ رحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الشغل اليومي للقضاة في البلاد الذين يحاكمون مسؤولين بارزين مدنيين وعسكريين، من بينهم 3 رؤساء وزراء سابقون.
وينتظر أن يتعرف لوكال على الحكم في قضيته الجديدة، يوم الخميس المقبل، تاريخ النطق بالحكم، على أثر وضع الملف في المداولة الخميس الماضي، من طرف «محكمة سيدي أمحمد»، بالعاصمة؛ حيث التمست النيابة بحقه السجن 10 سنوات مع التنفيذ.
وأكد لوكال، خلال استجوابه من طرف القاضي، أنه لا يتذكر وقائع الفساد المنسوبة إليه، قائلاً إن «حصيلة أعمالي على رأس البنك المركزي كانت إيجابية، قبل أن ألتحق بالحكومة».
وتتعلق القضية بصفقات تم عقدها عام 2004 مع مكتب استشارة فرنسي، واتُّهم في القضية أيضاً كادران كبيران من البنك المركزي، هما زين الدين بوزيت ومحمد سفراوي. وأمرت المحكمة بمصادرة كل أملاك لوكال، والتحفظ على حساباته في البنوك.
وذكرت قناة «النهار» الخاصة، الشهر الماضي، أن محمد لوكال متهم بـ«تسريب معلومات لمكتب دراسات فرنسي» من دون تقديم تفاصيل حول القضية، مبرزة أن الوقائع تخص الفترة التي تولى فيها لوكال رئاسة البنك المركزي.
ودان القضاء محمد لوكال بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في قضية فساد متصلة بمشروع بناء مقر جديد للبنك المركزي. كما جرت إدانته بالسجن 8 سنوات في قضية تخص تقديم قروض مالية لثلاثة إخوة رجال أعمال مسجونين منذ 3 سنوات.
ومنذ استقالة الرئيس بوتفليقة في 2 أبريل (نيسان) 2019، في خضم ثورة الشارع ضده، سجنت السلطات عشرات المسؤولين المدنيين والعسكريين، بتهم الفساد وسوء التسيير واختلاس المال العام، من بينهم 3 رؤساء وزراء، هم: أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي، ومديرا جهاز المخابرات سابقاً: بشير طرطاق، وواسيني بوعزة، فضلاً عن إطلاق مذكرات اعتقال دولية ضد عدة مسؤولين موجودين في الخارج، من بينهم وزير الطاقة سابقاً شكيب خليل، ووزير الصناعة سابقاً عبد السلام بوشوارب.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن محافظ البنك المركزي صلاح الدين طالب، يوم الاثنين، بمناسبة الذكرى الـ60 لتأسيس «بنك الجزائر»، أن مخزون العملة الصعبة بلغ 60 مليار دولار، موضحاً أن المبلغ يكفي استيراد سلع وخدمات لمدة 18 شهراً. وأشار إلى أن «بنك الجزائر» أطلق في يوليو (تموز) الماضي برنامجاً يخص إعادة التمويل لصالح البنوك، بغرض توفير مزيد من السيولة المالية لدعم النشاط الاقتصادي في البلاد. وشدد على أن الحكومة «نجحت في مواجهة التضخم، كظاهرة عالمية، سنة 2022».
ويتوقع قانون المالية لسنة 2023 الذي وقَّعه الرئيس عبد المجيد تبون أول من أمس؛ بلوغ الصادرات 46.3 مليار دولار، و36.9 مليار دولار من الواردات، واحتياطيات من العملات الأجنبية قدرها 59.7 مليار دولار. وأقرَّ مجلس الوزراء، يوم الأحد، رفعاً تدريجياً في الأجور بنسبة تصل إلى 47 في المائة حتى 2024، مع رفع معاشات المتقاعدين ومنحة البطالة التي يحصل عليها العاطلون عن العمل منذ مارس (آذار) 2022.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

البرهان يجدّد رفضه وقف القتال قبل استسلام «الدعم السريع»

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)
TT

البرهان يجدّد رفضه وقف القتال قبل استسلام «الدعم السريع»

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قائد في إفطار جماعي مع منتسبي الشرطة المجتمعية أواخر رمضان (القوات المسلحة السودانية - فيسبوك)

أغارت مسيّرات «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبة بشمال السودان، مستهدفة محطة كهرباء وكلية الهندسة التابعة لجامعة دنقلا؛ ما تسبب في قطع التيار الكهربائي عن المدينة، وإصابة ثلاثة أشخاص بجروح. وجاءت الغارات بعد ساعات من تجديد قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان رفضه أي «هدنة»، وتأكيده استمرار القتال حتى استسلام «قوات الدعم السريع».

وجدَّد البرهان، في خطاب بمناسبة عيد الفطر، مساء الخميس، التأكيد على أن «لا هدنة» أو وقفاً لإطلاق النار مع «قوات الدعم السريع»، مشترطاً لذلك استيفاء انسحاب وتجميع «هذه الميليشيا» (أي الدعم السريع) وفقاً لخطة سلام تتضمن برنامجاً زمنياً متكاملاً ينتهي بسلام دائم، ولا يبقي أي جسم حامل للسلاح خارج الأطر الرسمية.

وقال البرهان إنه ينتظر استجابة الوسطاء والساعين لإنهاء الحرب، لتنفيذ مبادرات السلام التي قدمتها الحكومة السودانية، والتي وصفها بأنها «تلبي» مطالب الشعب في تفكيك وإنهاء أي دور في مستقبل السودان لـ«قوات الدعم السريع» التي اتهمها بارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. وأضاف: «حرصنا في قيادة الدولة على التعامل الإيجابي مع كل مبادرة للسلام، تستوفي مطلوبات الأمن، ولا تسترجع أو تعيد أسباب الحرب مرة أخرى».

وتعهد البرهان للمواطنين بالمضي «معاً لتطهير بلادنا من ميليشيا آل دقلو (في إشارة إلى عائلة زعيم «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي») الإرهابية ومعاونيها، ونصطف معاً لبناء الدولة واستكمال مؤسساتها، ووضع أسس راشدة ومنضبطة، لاستكمال تطبيع الحياة المدنية وإرساء مبدأ التداول السلمي للسلطة».

وكان البرهان قد قدّم العام الماضي مبادرة للأمين العام للأمم المتحدة، اشترط فيها للدخول في عملية سياسية، سحب «قوات الدعم السريع» وتجميعها في مواقع بإقليم دارفور يتم الاتفاق عليها، قبل بدء أي مفاوضات؛ وذلك بموازاة مبادرة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات ومصر)، والتي نصت على هدنة إنسانية لثلاثة أشهر، ووقف إطلاق نار طويل الأمد، وعملية انتقالية تفضي لتشكيل حكومة مدنية مستقلة عن العسكريين، تستبعد أنصار النظام السابق والإسلاميين.

ووجَّه البرهان رسالة شكر لمن وقف ويقف إلى جانب الشعب السوداني، ويدعم مؤسساته الشرعية، مجدداً في الوقت ذاته إدانته للعدوان الإيراني واستهداف الدول العربية والإسلامية، قائلاً: «نجدد إدانتنا لما تعرَّض له أشقاؤنا في دول الخليج، ولبنان، وفلسطين، وتركيا وأذربيجان من اعتداء آثم، ونعلن تضامننا الكامل معهم».

وبعد ساعات من خطاب البرهان، هاجمت مسيّرات «الدعم السريع» الاستراتيجية مدينة الدبة بالولاية الشمالية، واستهدفت محطة الكهرباء وكلية جامعية. وأدى الهجوم إلى قطع التيار الكهربائي عن المدينة، وتسبب في إصابة ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص بجروح.

وقال المسؤول المحلي بمدينة الدبة، والذي يشغل منصب رئيس لجنة الأمن في المحلية، محمد صابر، في تصريحات صحافية، بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي، إن «قوات الدعم السريع» استهدفت صباح الجمعة أول أيام عيد الفطر مدينة الدبة بعدد من المسيّرات الاستراتيجية.

وأوضح صابر أن المسيّرات استهدفت عدداً من الأعيان المدنية في الدبة، بما في ذلك كلية الهندسة التابعة لجامعة دنقلا، وأن الهجوم أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح، من دون الكشف عن حالتهم. وتابع: «(قوات الدعم السريع) كعادتها، تستهدف الأعيان المدنية؛ لزرع الهلع والخوف في قلوب المواطنين العزل بالدبة أول أيام عيد الفطر».

ووفقاً للمسؤول الولائي، فإن المضادات الأرضية التابعة للجيش السوداني تصدَّت للمسيّرات في سماء المدينة، وإن القوات المسلحة والقوات النظامية والمساندة لها على أهبة الاستعداد لرد أي عدوان يطول محلية الدبة، وإنها مستعدة للمضي قدماً لدحر ما أطلق عليه «الميليشيا المتمردة» واستئصالها من جميع ربوع السودان، وفقاً لتعبيره.

ولم تعلّق «قوات الدعم السريع» على استهداف مدينة الدبة، واتهامها باستهداف الأعيان المدنية، لكنها عادة وفي مثل هذه الأحداث ترد بأن مسيّراتها تستهدف مواقع عسكرية، أو مواقع مدنية يستخدمها الجيش وحلفاؤه مقار عسكرية.

ولا تُعدّ غارة الجمعة على الدبة هي الأولى، فقد سبق أن هاجمت مسيّرات «الدعم السريع» المدينة في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، واستهدفت محيط مواقع الجيش، وكلية الهندسة بالمدينة؛ ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص، وإصابة آخرين.

وتقع مدينة الدبة على ضفاف نهر النيل في الولاية الشمالية، ويسكنها عشرات الآلاف، وتقع في مركز متوسط يربط أقاليم السودان الشمالية والغربية والشرقية. وتحدث نشطاء موالون لـ«قوات الدعم السريع» مراراً عن استهداف المدينة التي تُعدّ مركزاً تجارياً وزراعياً مهماً، وهي واحدة من مراكز إنتاج التمور والفواكه والخضراوات وتجارة الفول السوداني والحبوب الأخرى.


مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
TT

مصر: توقيف شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية»

مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)
مقر وزارة الداخلية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة)

سلط ضبط وزارة الداخلية المصرية شبكة دولية تخصصت في «المراهنات الإلكترونية» الضوء على خطورة تلك الممارسات الآخذة في التمدد وفقاً لخبراء في أمن المعلومات أشاروا إلى أن الخسائر لا تتوقف عند المال وحسب، بل تمتد إلى الإدمان والتعرض للاختراق؛ وطالبوا بتعديلات تشريعية لمجابهة هذا الخطر.

وقالت وزارة الداخلية في بيان صحافي عبر صفحتها على «فيسبوك» إنه «في إطار جهود أجهزة وزارة الداخلية لمكافحة الجريمة بشتى صورها، لا سيما الجرائم المعلوماتية المستحدثة الخاصة بأعمال المراهنات، أكدت معلومات وتحريات قطاع الأمن العام، قيام تشكيل عصابي يتزعمه أحد الأشخاص يعمل وكيلاً لتطبيق المراهنات (xbet1) واستعانته بشخصين آخرين، جميعهم مقيمون بأسيوط (في جنوب مصر)، بإدارة حركة التحويلات عبر محافظ مالية نظير حصولهم على نسب عمولة من إجمالي قيمة التحويلات (سحب – إيداع)».

وعُثر بحوزة المتهمين، بحسب بيان الداخلية، على 10 جوالات، وجهاز لاب توب، وجهازي تابلت، وطابعة، و152 شريحة محمول. وبفحص الأجهزة المضبوطة تبين وجود محافظ إلكترونية بها مبالغ مالية بعملات أجنبية ومحلية، وحسابين بأحد تطبيقات العملات المشفرة.

وقال خبير أمن المعلومات، إسلام غانم، إن هذه التطبيقات يقوم ببرمجتها خبراء تكنولوجيا ومعهم خبراء نفسيون، يضعون آليات لجذب وإغراء المستخدمين لتنزيل التطبيق، ويجري من خلال بعض هذه التطبيقات مراقبة سلوك الشخص على شبكة الإنترنت وتفضيلاته من خلال عمليات البحث التي يقوم بها.

وأكد غانم أن استخدام تطبيقات «المراهنات الإلكترونية» يشكل باباً للاختراق وسرقة بيانات المتعاملين عليها، فضلاً عن عمليات احتيال محتملة؛ مشيراً إلى أن من بين عوامل الجذب التي يستخدمها صانعو هذه التطبيقات «استغلال فضول الأشخاص وتشجيعهم على تجربة الجديد، وحالات الملل والفراغ، والأهم الإغراء المالي بتحقيق أرباح، حيث يفتحون الباب في البداية لأرباح بمبالغ صغيرة دون أن يقوم المستخدم بأي شيء، ما يدفعه إلى الحصول على مبلغ الربح المجاني، فيجد نفسه دون أن يشعر يتورط في استخدام التطبيق».

مصر تفكك خيوط شبكة للمراهنات الإلكترونية على أراضيها (وزارة الداخلية)

وبحسب تقارير صحافية، تأسست الشركة التي يتبعها تطبيق (xbet1) للمراهنات في روسيا عام 2007، ومنذ عام 2020 أصبحت واحدة من أبرز المشغلين في هذا المجال على مستوى العالم، حيث جذبت عدداً كبيراً من المراهقين من جميع القارات.

ويختص التطبيق بالمراهنات على الرياضات الشهيرة، ويقدم مجموعة مُتنوعة من الخدمات تشمل المراهنات على الأحداث الرياضية، والسياسية، والانتخابية، ويقدم أكثر من 30 نوعاً من المراهنات لكل حدث، ما يمنح المستخدمين خيارات واسعة.

وحذرت وزارة الداخلية في بيانها المواطنين من «التعامل مع تلك التطبيقات أو الانخراط في ممارسة المراهنات الإلكترونية التي تستدرج المواطنين في بداية الأمر لتحقيق أرباح بسيطة لتشجيعهم على الاستمرار في ممارستها، ثم تكبدهم خسائر مالية كبيرة بما يعود سلباً على الفرد والمجتمع».

ويواجه أعضاء الشبكة اتهامات عدة، بحسب غانم، استناداً لقانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات، وربما تتكشف جرائم مختلفة استناداً لقوانين أخرى، كتلك المتعلقة بغسل الأموال، مؤكداً أن مصر بحاجة إلى تعديل تشريعي على قانون مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات «لأن هذه التطبيقات تتطور يومياً بما يعني تشعب وتطور الجرائم».

وأكد رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أحمد بدوي، في تصريحات تلفزيونية في فبراير (شباط) الماضي، أن الدولة «تعمل على تفعيل القانون وإغلاق جميع تطبيقات المراهنات الإلكترونية بشكل نهائي، فقد تسببت في خسائر مالية ونفسية كبيرة واستقطبت ملايين المصريين».

ورأى كذلك خبير مكافحة جرائم أمن المعلومات، محمد حمزة، أن مواجهة تطبيقات «المراهنات الإلكترونية» يحتاج إلى مراجعة التشريعات المنظمة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة في تعدد القوانين التي تجرم هذه التطبيقات وتتعلق بالجرائم الإلكترونية، حيث تعرض قانون (مكافحة جرائم تقنية المعلومات) لهذه الجرائم، كما يتضمن (قانون العقوبات) نصوصاً تجرم (القمار واليانصيب) وهو مصطلح ينطبق على (المراهنات الإلكترونية) قانوناً، وكذلك (قانون تنظيم الاتصالات)، لذلك تحتاج مصر إلى تعديلات تشريعية تعالج تعدد القوانين».

وبحسب حمزة، فإنه يمكن إجراء تعديلات تشريعية على قانون «جرائم المعلومات» لتعالج وتتعاطى مع التطور التكنولوجي الذي يؤدي إلى تطور الجريمة الإلكترونية، «كما ينبغي تحديث هذه التشريعات على نحو متواصل لأن التكنولوجيا وجرائمها تتطور دائماً وتسبق التشريعات».


تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ضربة جديدة بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني والدستوري» للبلاد، وخلافات حادة بين الحكومة والمعارضة حول التعديلات الدستورية الأخيرة.

وتشي هذه الاستقالات، التي كان أبرز من قدمها نائب رئيس الحزب رئيس ولاية جنوب غربي، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، بتصدعات كبيرة تكشف عن حجم انقسام يتزايد، بحسب خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وكان لفتاغرين قد أعلن استقالته من منصبه نائباً لرئيس الحزب، عبر منصة «إكس»، مساء الأربعاء، قائلاً: «لا يمكنني تأييد أي إجراءات غير دستورية تُضعف وحدتنا، ويبقى التزامي قائماً بوحدة الصومال وديمقراطيته وسيادة القانون».

وجاء القرار في أعقاب تعليق ولاية «جنوب غربي»، الثلاثاء، تعاونها مع الحكومة الفيدرالية إثر اتهامات تنفيها مقديشو بالتدخل في الشأن الداخلي.

لفتاغرين، الذي كان يُعد من أبرز الداعمين للرئيس الصومالي داخل الحزب، لم يكن وحده، إذ أعلن أربعة من كبار قيادات حزب «العدالة والتضامن» الحاكم استقالتهم، الأربعاء، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«تجاهل قيادة الحزب للدستور الوطني وتقويض النظام الفيدرالي»، وفق إعلام صومالي.

وشملت الاستقالات كلاً من محمد حسن محمد، وحسن علي محمد، وعلوية سيد عبد الله، ومختار محمد مرسل، الذين يشغلون مناصب سكرتيري الحزب لقطاعات الثروة الحيوانية والتخطيط والصحة والتعليم. ويشغل ثلاثة منهم عضوية مجلس الشعب، فيما كان الرابع وزيراً سابقاً، وجميعهم يمثلون دوائر انتخابية في ولاية جنوب غربي.

وقد اتهموا في بيان مشترك قيادة الحزب بـ«تقويض النظام الفيدرالي» و«العمل ضد ولاية جنوب غربي»، وأكدوا أن الحزب لم يعد يلتزم بالإطار القانوني والدستوري للبلاد، ما أدى إلى تآكل التماسك الوطني.

ويرى الخبير في الشأن الأفريقي، علي محمود كلني، أن استقالة نائب رئيس الحزب الحاكم، الذي كان يُنظر إليه كمعارض داخلي، تطور لافت يعكس عمق الانقسامات داخل صفوف السلطة.

لكنه يعتقد أن انهيار الحزب الحاكم في ضوء تلك التصدعات لا يبدو وشيكاً، وإن كانت المؤشرات الحالية تنذر بإمكانية تفككه تدريجياً في حال استمرار الخلافات دون معالجة جادة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تشكيل للخريطة السياسية عبر بروز تحالفات جديدة قد تضم شخصيات بارزة من داخل الحزب الحاكم نفسه، وكذلك تنامي نشاط المعارضة.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وكان ميلاد حزب «العدالة والتضامن» في مايو (أيار) 2025 بداية خلافات بين الرئيس الصومالي والمعارضة، خاصة بعد تسميته مرشحاً للحزب في الانتخابات المباشرة المقبلة، وهو ما قوبل برفض من شخصيات معارضة.

ووفق كلني، لم يكن ميلاد الحزب هو الإشكالية الوحيدة، حيث كان هناك خلاف على طريقة الانتخابات؛ كما أن الرئيس الصومالي كان ولا يزال في خلافات مع رئيس بونتلاند سعيد دني، ورئيس جوبالاند أحمد مدوبي، ما يؤكد حجم الانقسام القائم داخل النظام الفيدرالي.

وأضاف أن إعلان الحكومة إقرار الدستور الجديد حرك مزيداً من الأصوات المعارضة وزاد من التشكيك حول شرعية الإجراءات المتخذة وتوقيتها السياسي، محذراً من أن يؤدي هذا المسار الأحادي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار، وفتح الباب أمام سيناريوهات الفوضى السياسية والاضطرابات الأمنية.

ويخلص كلني إلى أن ما يمر به الصومال في هذه المرحلة يعكس نمطاً متكرراً في تاريخه السياسي، حيث تتصاعد حدة الصراعات مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى.

لكنه لا يرى حلاً سوى إطلاق «حوار وطني جدي وشامل» يعيد بناء الثقة بين مختلف الأطراف، ويضع أسساً توافقية لإدارة المرحلة الانتقالية، تفادياً لانزلاق البلاد نحو مزيد من الأزمات.