رؤية «الديمقراطي» الأميركي... نجاحات خجولة... ومصاعب في الطريق

بايدن المرشح الأوفر حظاً لانتخابات 2024 ... قاد جهود العالم لمساعدة أوكرانيا وقتل الظواهري... وتبقى همسات القلق داخل حزبه

الجلسة الثالثة في الكونغرس للاستماع للشهادات حول أحداث «الكابيتول» في 16 يونيو (أ.ف.ب)
الجلسة الثالثة في الكونغرس للاستماع للشهادات حول أحداث «الكابيتول» في 16 يونيو (أ.ف.ب)
TT

رؤية «الديمقراطي» الأميركي... نجاحات خجولة... ومصاعب في الطريق

الجلسة الثالثة في الكونغرس للاستماع للشهادات حول أحداث «الكابيتول» في 16 يونيو (أ.ف.ب)
الجلسة الثالثة في الكونغرس للاستماع للشهادات حول أحداث «الكابيتول» في 16 يونيو (أ.ف.ب)


ثمة أسباب وجيهة لأن يشعر الديمقراطيون بالسعادة إزاء 2022، ففي الكونغرس وصناديق الانتخابات، عاين الديمقراطيون عاماً استثنائياً بامتياز. بقيادة الرئيس جو بايدن، مرر الكونغرس مشروع قانون للبنية التحتية بتكلفة تريليون دولار، وحزمة مالية بقيمة 750 مليار دولار لمكافحة التغييرات المناخية وتقليص تكلفة الأدوية التي لا تصرف إلا بوصفة طبيب للمواطنين من كبار السن، إضافة لإجراءات بتكلفة 52 مليار دولار لإحياء الصناعة الأميركية لأشباه الموصلات وأول قانون لسلامة الأسلحة منذ 30 عاماً.
دولياً، قاد الرئيس جو بايدن العالم في جهود معاونة أوكرانيا في التصدي للغزو الروسي، وقتل زعيم تنظيم «القاعدة»، أيمن الظواهري. ويبدو هذا سجلاً باهراً للرئيس بايدن وحزبه الذي لم يحظ إلا بأغلبية ضئيلة داخل مجلس النواب وأدنى أغلبية ممكنة داخل مجلس الشيوخ.
إلا أنه إذا اتخذنا من التاريخ مرشداً لنا، فإنه يخبرنا بأن حزب الرئيس يخسر - ويخسر كثيراً - داخل صناديق الانتخابات بعد مرور عامين من فترة ولايته، إلا أن هذا ليس ما حدث. بدلاً عن الفوز بـ30 أو 40 أو أكثر من مقاعد مجلس النواب، لم يستحوذ الجمهوريون سوى تسعة مقاعد فقط. داخل مجلس الشيوخ، قدم الديمقراطيون أداءً أفضل.
وبالنظر إلى مجمل هذه النتائج معاً، نجد أننا أمام حدث لم نسمع به من قبل. ويرى محللون أنه يقف خلف الأداء الانتخابي القوي للديمقراطيين، المعارضة الشعبية لقرار المحكمة العليا بإلغاء الحكم الصادر بقضية رو في مواجهة ويد، والذي كفل الحق في الإجهاض، بجانب المرشحين غير الأكفاء، والأقرب لكونهم مهرجين، الذين أيدهم دونالد ترمب.

أيمن الظواهري الذي قُتل بغارة أميركية (أرشيف رويترز)

ومع ذلك، فإن العام 2023 لن يكون صورة مكررة من 2022... على أدنى تقدير. اليوم، يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب، الأمر الذي سيخلق بدوره اختلافاً هائلاً. وبسبب ذلك، سيفقد الديمقراطيون القدرة على تمرير مشروعات قوانين عبر الغرفة الأدنى من الكونغرس، في الوقت الذي سيطلق الجمهوريون لجانهم داخل مجلس النواب للتحقيق في كل شيء بدءاً من القضايا الخطيرة، مثل الانسحاب من أفغانستان والمهاجرين والمخدرات التي تجتاز الحدود الأميركية، وصولاً إلى نظريات المؤامرة المتعلقة بهانتر بايدن ولقاحات فيروس «كوفيد» وتقريباً أي شيء قد يطرأ على خاطرهم.
ورغم أن الديمقراطيين سيبقون مسيطرين على مجلس الشيوخ، فإن سيطرتهم هذه لا تقوم على أغلبية تحظى بهامش تجعلهم بمأمن من إجراءات التعطيل والمماطلة. وعليه، فإن تمرير التشريعات سيبقى أمراً صعباً ويتطلب التوصل إلى تسويات مع الجمهوريين.
في خضم كل ذلك، تبدو خيارات الديمقراطيين محدودة. وسيتعين عليهم تقليص أجندتهم والاستعداد للدفاع عن إدارة بايدن. ومع ذلك، تبقى ثمة أمور يمكن للديمقراطيين تحقيقها.
أولاً: تعززت بدرجة كبيرة قدرة الديمقراطيين على الموافقة على مرشحي الرئيس لمناصب بالسلطة التنفيذية والقضاء الاتحادي - وهي تعيينات تستمر مدى الحياة. ومع أن الديمقراطيين نجحوا في رفع أغلبيتهم داخل مجلس الشيوخ بمقعد واحد فقط، من 50 إلى 51، فإن هذا المقعد الواحد يحدث فارقاً كبيراً. داخل مجلس الشيوخ، يجري التقسيم بنسبة 50/50، ويجري تقسيم اللجان بنسبة 50/50 بين الديمقراطيين والجمهوريين، إلا أنه مع حصول الديمقراطيين الآن على أغلبية في كل لجنة من لجان المجلس، فإن هذا سيمكنهم من دفع مرشحي الرئيس بايدن بأنفسهم، ما يسرع العملية داخل مجلس الشيوخ المثقل عادة.
ثانياً: بالنظر إلى أن تمرير التشريعات عبر كونغرس منقسم على نفسه، سيكون أكثر صعوبة بشكل استثنائي، فإن اهتمام الديمقراطيين سيتجه نحو تحقيق أقصى استفادة من السلطات التنفيذية للرئيس بايدن. وسيسعى الديمقراطيون إلى العمل مع الرئيس ومختلف الإدارات الحكومية للتأكد من تنفيذ القوانين وإنفاق الأموال تبعاً لأولوياتهم المشتركة. وسيحاول الديمقراطيون عقد مقارنة بين نجاحاتهم التشريعية لعام 2022 التي سعوا في إطارها إلى استخدام سلطة الحكومة لمساعدة المواطنين وتنمية الاقتصاد، وجهود الجمهوريين عام 2023 لخفض الضرائب وتقليص حجم الحكومة.
في الواقع، ترددت أصداء هذا الجدال في الولايات المتحدة على امتداد عقود كثيرة، ومن المنتظر أن يعاود الظهور العام المقبل حول عدد من القضايا الرئيسية، بما في ذلك التغييرات المناخية، والرعاية الصحية، والنقل، والطاقة والتعليم.
ثالثاً: مثلما سيستخدم الجمهوريون لجان مجلس النواب للتحقيق في أجندة الرئيس بايدن وعائلته وأعضاء حكومته، سيسعى الديمقراطيون إلى إحياء سلطات التحقيق الخاصة بلجان مجلس الشيوخ، إلا أنه على عكس الجمهوريين بمجلس النواب، فإنه ليس أمامهم إدارة من الطرف الآخر تذيقهم الويل. وحتى لو اعتقد الديمقراطيون من داخل القاعدة الشعبية أنه يجب على الكونغرس السعي للكشف عن تجاوزات إدارة ترمب السابقة، من الواضح أن جمهور المواطنين سئم من النظر إلى الخلف. ولذلك، سيتعين على اللجان التي يقودها الديمقراطيون بمجلس الشيوخ اختيار معاركهم بعناية.
أخيراً: خلال العقد الماضي، ظلت صفوف الديمقراطيين موحدة نسبياً عندما كانوا يشكلون الأغلبية. وبالتأكيد كانت هناك انقسامات بين أقصى اليسار والمعتدلين، ومع ذلك فإنهم عادة ما وقفوا صفاً واحداً أمام القضايا الكبرى، حتى في ظل أغلبيتهم الضئيلة.

بايدن وأوباما يشاركان في تجمع انتخابي بفيلادلفيا نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

على الطرف المقابل، ربما لا يكون هذا هو الحال مع الجمهوريين، فاليوم يتمتع تيار اليمين المتطرف داخل الحزب المصطبغ بصبغة ترمبية واضحة، ويضم عدداً أكبر من الأعضاء، بنفوذ أكبر داخل الحزب الجمهوري. وبذلك، سيواجه الرئيس الجمهوري المستقبلي لمجلس النواب صعوبة في حشد 218 صوتاً جمهورياً لتمرير مشروعات القوانين المرتبطة بالمخصصات الرئيسية أو رفع سقف الديون. ويعني ذلك أن رئيس المجلس كيفن مكارثي - أو من يفوز بهذا المنصب - سيضطر على الأرجح إلى اللجوء إلى الديمقراطيين لإبقاء الحكومة عاملة والبلد بعيداً عن هوة الإفلاس.
في المقابل، ستترقب قيادة الأقلية الديمقراطية الجديدة داخل مجلس النواب فرص استغلال هذا الانقسام الجمهوري، للضغط من أجل زيادة الإنفاق المحلي على الصحة والتعليم والبيئة. ولا ينبغي أن نتفاجأ إذا عاينا حالة انهيار أو اثنتين في صفوف الجمهوريين داخل مجلس النواب، ما قد يؤدي إلى إغلاق الحكومة، قبل تمرير مشروعات القوانين الرئيسية.

بيلوسي بين نواب حزبها أمام الكونغرس يوليو الماضي (أ.ف.ب)

ورغم أن الديمقراطيين والجمهوريين منقسمون بشدة في الداخل - خصوصاً فيما يتعلق بجهود الرئيس السابق ترمب الملتوية لإلغاء انتخابات 2020 ـ ظل الحزبان في كثير من الأحيان أكثر اتحاداً فيما يخص السياسة الخارجية. في الغالب، يدعم كلا الحزبين الجهود المبذولة لمساعدة أوكرانيا في مواجهة روسيا، ويتشاركان في مخاوف تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ويدعمان المظاهرات ويعترفان بالتحديات التي تطرحها الصين.
ومع هذا، تبقى هناك بالتأكيد بعض الاختلافات. يبدي بعض الجمهوريين من تيار اليمين من أصحاب التوجهات الترمبية، تعاطفاً مع روسيا بقيادة فلاديمير بوتين. وستبحث الزعامة الجمهورية داخل مجلسي الشيوخ والنواب عن طرق لتهدئتهم من خلال تعزيز الرقابة والحيل التشريعية التي ستجعلهم يبدون كأنهم يقاومون سياسة بايدن، بينما هم في واقع الأمر ليسوا كذلك.
فيما يتعلق بإيران، تراجعت حالياً الخلافات حول الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما، لتفسح الطريق أمام دعم الحزبين للمتظاهرين الذين يواجهون النظام الإيراني، إلا أنه من المحتمل أن يجذب برنامج إيران النووي الموسع ومخزونها المتزايد من اليورانيوم المخصب الاهتمام الأميركي من جديد، لتشتعل الخلافات حول كيفية منع آيات الله من بناء سلاح نووي. وبينما يشعر كلا الحزبين بقلق متزايد حيال تهديدات الصين ضد تايوان وتوسع وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي، يتخذ الجمهوريون في الكونغرس موقفاً أكثر تشدداً بالتأكيد.
ولا يكتمل الحديث عن 2023 دون الحديث عن 2024 في أميركا، تبدأ الانتخابات التالية بمجرد انتهاء الانتخابات الأخيرة. وسيبدأ الطرفان عملية اختيار مرشحيهما الرئاسيين في العام المقبل.
على الجانب الديمقراطي، يعد الرئيس بايدن المرشح الأوفر حظاً، ويكاد يكون في حكم المؤكد أنه مرشح الحزب، إلا أنه يبلغ 80 عاماً وربما تتزايد همسات القلق عبر أرجاء الحزب. أما الجمهوريون، لا تزال الكفة تميل لصالح الرئيس السابق ترمب، لكن أصابه ضعف بالغ، جراء أداء حزبه الضعيف في انتخابات عام 2022 وقد يواجه اتهامات في العام المقبل لجهوده لإلغاء نتيجة انتخابات 2020، وحيازته واحتفاظه على نحو غير ملائم بوثائق سرية، ناهيك عن ممارساته التجارية، التي سبق أن أدينت شركته جنائياً بسببها. ورغم ذلك، يعتقد الكثيرون أن ترمب يمكن أن يفوز مرة أخرى بترشيح حزبه في ظل انقسام صفوف الجمهوريين، ليواجه الرئيس بايدن من جديد في الميدان الانتخابي.
لذا، اربط حزام الأمان واستعد، لأن 2023 سيكون عاماً سياسياً وعراً. ومن المحتمل أن نشهد معارك سياسية، ولائحة اتهام محتملة لرئيس سابق، وربما إغلاقاً حكومياً أو اثنين. احجز لي مقعداً واشترِ لي بعض الفشار. ودعونا نشاهد معاً.
* كبير الموظفين الديمقراطيين سابقاً في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بـ«سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس، بشهادته أمام القضاء، في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر: «الاختيار في هذه الانتخابات هو الآن بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة... نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

وسط التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم، ترشحَه لولاية ثانية، تزداد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020. ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو اليوم لإعلان خوض بايدن السباق رسمياً، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه بايدن ترشحه في 2019.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء)، ترشّحه للانتخابات الرئاسية في 2024، فيما يلي قائمة المرشّحين الآخرين، المعلنين منهم كما المحتملين، الذين قد يعترضون طريق الرئيس الديمقراطي في سباقه للاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض. * دونالد ترمب: هل ستشهد الولايات المتحدة إعادة تشكّل للسباق الرئاسي في 2020؟ رغم نص الاتّهام التاريخي الموجه إليه، تتخطى حظوظ الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب بالفوز حظوظ المرشحين الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: الحملة العسكرية على إيران مستمرة «بكامل قوتها»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محاطاً برئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يتحدث خلال فعالية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 16 مارس 2026 (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن ‌الحملة ‌العسكرية ​التي ‌تشنها الولايات ⁠المتحدة ​على إيران استمرت «بكامل ⁠قوتها» خلال الأيام القليلة الماضية، ⁠مضيفا أن ‌واشنطن ‌قصفت ​منذ ‌بداية ‌الحرب أكثر من سبعة آلاف هدف ‌في جميع أنحاء إيران.

وأدلى ⁠ترمب بتلك التعليقات قبل غداء في مركز كنيدي.

وعدّ ‌أن ⁠إيران ​ترغب في ⁠إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، ‌مضيفا أنه ‌من غير الواضح من ‌يتحدث باسم إيران. وجدد ​الرئيس الأميركي دعوته للدول ‌للمساعدة ‌في ​إعادة ‌فتح حركة ⁠الملاحة ​البحرية في ⁠مضيق هرمز، قائلا إن بعض الدول ⁠أبلغته بأنها ‌بصدد القيام ‌بذلك ​في ‌حين ‌لم تبد دول أخرى نفس ‌القدر من الحماس للمساعدة.

وقال ترمب «لقد وفّرنا لكم الحماية على مدى 40 عاما، و(الآن) لا تريدون المشاركة» في إعادة فتح المضيق. أضاف «نحضّ بقوة الدول الأخرى على المساهمة معنا والانخراط سريعا وبحماسة كبيرة».

وصعّد الرئيس الأميركي الضغط على بريطانيا وفرنسا الاثنين، قائلا إنه يتوقع منهما المساعدة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز خلال الحرب على إيران. وذكر ترمب أنه تحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول هذا الأمر، مؤكدا أن رده «ثمانية (من عشرة)، لم يكن مثاليا». وتابع «أعتقد أنه سيساعد»، معربا أيضا عن اعتقادة أن بريطانيا ستشارك في مهمة لتأمين مضيق هرمز.وأضاف أن وزير الخارجية ماركو ⁠روبيو ⁠سيعلن أسماء الدول الراغبة في مساعدة الولايات المتحدة.

من جهته، قال ​رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن، الاثنين، إن هولندا ستتخذ «موقفا ‌منفتحا» تجاه ‌أي ​طلب ‌للمساهمة ⁠في ​بعثة لحماية ⁠التدفقات التجارية في مضيق هرمز، لكن المستوى الحالي ⁠للهجمات هناك ‌يجعل ‌من ​المستحيل ‌تقديم المساعدة ‌في الوقت الحالي. وأضاف خلال مؤتمر صحافي مع ‌المستشار الألماني فريدريش ميرتس ⁠في برلين، أنه ⁠لم يتم تقديم أي طلب واضح للمساهمة في أي بعثة في ​المضيق حتى ​الآن.

ووصف ‌ترمب، ‌الاثنين، ⁠الأوضاع ​التي تمر ⁠بها جماعات ⁠المعارضة الإيرانية ‌بأنها ‌صعبة، ​قائلا ‌إن الحكومة ‌تقتل المتظاهرين. وأضاف أن ⁠المتظاهرين لم يكونوا يحملون أسلحة.

ومع دخول الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران يومها السابع عشر، يبدو باب الدبلوماسية مغلقاً، فيما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أن حلف شمال ‌الأطلسي (الناتو) يواجه مستقبلا «سيئا ‌للغاية» ​إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء ​الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز.

وتباينت ردود الأفعال على دعوة ترمب لإنشاء تحالف دولي لتأمين الممر الملاحي الحيوي، وبينما رفضت عدة دول من بينها اليابان وأستراليا واليونان وألمانيا إرسال سفن حربية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أكدت إيطاليا أن الدبلوماسية هي النهج الصحيح، فيما قالت بريطانيا إنها لن تنجر إلى الحرب، وإنها تعمل مع الحلفاء على خطة لإعادة فتح المضيق لكنها لن تكون أطلسية.


ترمب يتوقّع صفقة «قريباً جداً» مع كوبا… بعد الانتهاء من إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقّع صفقة «قريباً جداً» مع كوبا… بعد الانتهاء من إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة وكوبا قد تتوصلان «قريباً جداً» إلى اتفاق، في إشارة إلى أن تطورات في العلاقات المتوترة منذ فترة طويلة قد تحدث بسرعة.

وكان الرئيس ترمب يتحدث على متن طائرة «أير فورس وان» الرئاسية، إذ قال إن «كوبا أيضاً ترغب في توقيع اتفاق، وأعتقد أننا سنتوصل قريباً إلى اتفاق أو سنفعل ما يلزم». وأضاف: «نتحدث مع كوبا، لكننا سنركز على إيران قبل كوبا». وزاد: «أعتقد أن شيئاً ما سيحدث في كوبا قريباً جداً».

وأتت هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات بين واشنطن وهافانا بعد سنوات من العقوبات والاحتكاكات الدبلوماسية والخلافات حول الهجرة والأمن، حيث يترقب الحلفاء الإقليميون والمستثمرون من كثب أي مؤشرات على تغيير في السياسة.

وصرح الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الأسبوع الماضي، بأن بلاده بدأت محادثات مع الولايات المتحدة في واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية للجزيرة الشيوعية منذ عقود. وقال: «تهدف هذه المحادثات إلى إيجاد حلول عبر الحوار للخلافات الثنائية القائمة بين البلدين».

أرشيفية للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل خلال قمة «بريكس» في ريو دي جانيرو 7 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من الاتصالات، لا تزال هناك خلافات جوهرية بين الحكومتين. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن أي تخفيف للضغط سيعتمد على الأرجح على تنازلات سياسية واقتصادية من هافانا، بينما يصر القادة الكوبيون على ضرورة احترام استقلال الجزيرة.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية في كوبا بسبب انقطاعات واردات النفط، الذي تعتمد عليه لتشغيل محطات توليد الطاقة وشبكات النقل. وأدى إلى انقطاع الكهرباء في كل أنحاء البلاد.

وكان الرئيس ترمب قد أفاد في الأسابيع الأخيرة بأن كوبا على وشك الانهيار أو أنها تتوق إلى توقيع صفقة مع الولايات المتحدة.

احتجاجات

في غضون ذلك، خرجت مجموعة من سكان مدينة مورون في وسط كوبا إلى الشوارع منذ السبت، وألحقوا أضراراً جزئية بالمقر المحلي للحزب الشيوعي. وأعلنت السلطات اعتقال 5 أشخاص خلال مظاهرة مرتبطة بمشاكل إمدادات الطاقة ونقص الغذاء في البلاد، موضحة أن «أعمال تخريب» استهدفت المبنى، بينما قامت مجموعة أصغر برشق الحجارة وإضرام النار في الأثاث. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تضرر صيدلية ومتجر آخر. وكذلك أعلنت أن وزارة الداخلية فتحت تحقيقاً في الحادث.

إلى ذلك، ادعت الناشطة الكوبية يواني سانشيز أن شرطياً بملابس مدنية يمنعها من مغادرة منزلها في هافانا. وقالت: «صادفت هذا الشخص الذي يرتدي ملابس مدنية، ولم يُعرّف عن نفسه، ووجهه مغطى، ويبدو خائفاً للغاية من أن يراه أحد، وقال إنه لن يسمح لي بالمغادرة». وأضافت: «أنا مواطنة لم أرتكب أي جرائم، ولا أُحاكم في أي محكمة، وليس لدي أمر تقييدي أو إقامة جبرية. فلماذا تمنعني من المغادرة؟».

محتجون ضد الحكومة الكوبية بعد إضرام النيران في مركز للحزب الشيوعي بمدينة مورون (رويترز)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أفادت سانشيز بأنها احتُجزت من عملاء يرتدون شارات تابعة لإدارة أمن الدولة الكوبية أثناء توجهها إلى حفل استقبال في مقر إقامة رئيس البعثة الأميركية.

محاولة انفتاح

وأعلن وزير الاقتصاد الكوبي أوسكار بيريز أوليفا فراغا، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية للتلفزيون أنه سيُسمح للمواطنين الكوبيين المقيمين في الخارج، بمَن فيهم المقيمون بمدينة ميامي، بالاستثمار في القطاع الخاص وامتلاك شركات في وطنهم، مضيفاً أن الحصار الأميركي يعوق هذه الجهود، في ظل معاناة الجزيرة من أزمة الطاقة والاحتجاجات الشعبية. وقال إن «كوبا منفتحة على إقامة علاقات تجارية مرنة مع الشركات الأميركية، وكذلك مع الكوبيين المقيمين في الولايات المتحدة وأحفادهم». وأضاف: «يتجاوز هذا الأمر المجال التجاري، فهو يشمل الاستثمارات أيضاً، ليس فقط الاستثمارات الصغيرة، بل أيضاً الاستثمارات الكبيرة، لا سيما في البنية التحتية».

وتسعى الحكومة الكوبية إلى إنعاش الاقتصاد المتعثر من خلال سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى خلق ما وصفه بـ«بيئة أعمال ديناميكية». وتشمل الإصلاحات إنعاش قطاعات متنوعة، من السياحة والتعدين إلى إصلاح وتحديث شبكة الكهرباء.

وفي إشارة إلى محاولات تطوير العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، قال فراغا إن «الحصار الأميركي، وسياسة العداء تجاه كوبا، عنصر لا شك فيه يؤثر على مسار هذه التحولات». وأضاف: «يحرمنا الحصار من الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والأسواق، وفي السنوات الأخيرة، استهدف تحديداً حرمان بلدنا من الوقود».


محادثات بين وزيرَي خارجية أميركا واليابان بعد دعوة ترمب لتشكيل تحالف هرمز

قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)
قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

محادثات بين وزيرَي خارجية أميركا واليابان بعد دعوة ترمب لتشكيل تحالف هرمز

قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)
قارب تابع لخفر السواحل يقترب من ناقلة الغاز المسال الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا عبر مضيق هرمز... الهند في 16 مارس 2026 (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، بعد أن دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء إلى تشكيل تحالف لإعادة فتح مضيق هرمز.

وقالت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في وقت سابق من الاثنين، إن اليابان لم تتخذ أي قرار بشأن إرسال سفن حربية لمرافقة السفن في الشرق الأوسط. وقال مسؤول في وزارة الخارجية اليابانية إنه لم يَرِد أي طلب من روبيو خلال المكالمة الهاتفية بأن ترسل اليابان سفناً حربية.

ونشرت وزارة الخارجية اليابانية ملخصاً للمحادثة أشارت فيه إلى أن الوزيرين تبادلا الآراء بشكل أساسي حول الوضع الحالي في الشرق الأوسط، بما في ذلك التطورات المتعلقة بإيران.

وأضاف البيان أن الوزير موتيجي أكد أن «اليابان تدين تصرفات إيران، بما في ذلك الهجمات على المنشآت المدنية مثل المنشآت المتعلقة بالطاقة في دول الخليج، والأعمال التي تهدد سلامة الملاحة في مضيق هرمز».

وأوضح البيان أن موتيجي أشار إلى أن «ضمان حرية الملاحة وسلامتها في مضيق هرمز أمر بالغ الأهمية» للمجتمع الدولي، من منظور أمن الطاقة، مؤكداً أن اليابان ستواصل بذل جميع الجهود الدبلوماسية اللازمة بالتعاون مع المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن اليابان والولايات المتحدة ستواصلان العمل عن كثب للتحضير لزيارة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى واشنطن هذا الأسبوع.