رؤية «الديمقراطي» الأميركي... نجاحات خجولة... ومصاعب في الطريق

بايدن المرشح الأوفر حظاً لانتخابات 2024 ... قاد جهود العالم لمساعدة أوكرانيا وقتل الظواهري... وتبقى همسات القلق داخل حزبه

الجلسة الثالثة في الكونغرس للاستماع للشهادات حول أحداث «الكابيتول» في 16 يونيو (أ.ف.ب)
الجلسة الثالثة في الكونغرس للاستماع للشهادات حول أحداث «الكابيتول» في 16 يونيو (أ.ف.ب)
TT

رؤية «الديمقراطي» الأميركي... نجاحات خجولة... ومصاعب في الطريق

الجلسة الثالثة في الكونغرس للاستماع للشهادات حول أحداث «الكابيتول» في 16 يونيو (أ.ف.ب)
الجلسة الثالثة في الكونغرس للاستماع للشهادات حول أحداث «الكابيتول» في 16 يونيو (أ.ف.ب)


ثمة أسباب وجيهة لأن يشعر الديمقراطيون بالسعادة إزاء 2022، ففي الكونغرس وصناديق الانتخابات، عاين الديمقراطيون عاماً استثنائياً بامتياز. بقيادة الرئيس جو بايدن، مرر الكونغرس مشروع قانون للبنية التحتية بتكلفة تريليون دولار، وحزمة مالية بقيمة 750 مليار دولار لمكافحة التغييرات المناخية وتقليص تكلفة الأدوية التي لا تصرف إلا بوصفة طبيب للمواطنين من كبار السن، إضافة لإجراءات بتكلفة 52 مليار دولار لإحياء الصناعة الأميركية لأشباه الموصلات وأول قانون لسلامة الأسلحة منذ 30 عاماً.
دولياً، قاد الرئيس جو بايدن العالم في جهود معاونة أوكرانيا في التصدي للغزو الروسي، وقتل زعيم تنظيم «القاعدة»، أيمن الظواهري. ويبدو هذا سجلاً باهراً للرئيس بايدن وحزبه الذي لم يحظ إلا بأغلبية ضئيلة داخل مجلس النواب وأدنى أغلبية ممكنة داخل مجلس الشيوخ.
إلا أنه إذا اتخذنا من التاريخ مرشداً لنا، فإنه يخبرنا بأن حزب الرئيس يخسر - ويخسر كثيراً - داخل صناديق الانتخابات بعد مرور عامين من فترة ولايته، إلا أن هذا ليس ما حدث. بدلاً عن الفوز بـ30 أو 40 أو أكثر من مقاعد مجلس النواب، لم يستحوذ الجمهوريون سوى تسعة مقاعد فقط. داخل مجلس الشيوخ، قدم الديمقراطيون أداءً أفضل.
وبالنظر إلى مجمل هذه النتائج معاً، نجد أننا أمام حدث لم نسمع به من قبل. ويرى محللون أنه يقف خلف الأداء الانتخابي القوي للديمقراطيين، المعارضة الشعبية لقرار المحكمة العليا بإلغاء الحكم الصادر بقضية رو في مواجهة ويد، والذي كفل الحق في الإجهاض، بجانب المرشحين غير الأكفاء، والأقرب لكونهم مهرجين، الذين أيدهم دونالد ترمب.

أيمن الظواهري الذي قُتل بغارة أميركية (أرشيف رويترز)

ومع ذلك، فإن العام 2023 لن يكون صورة مكررة من 2022... على أدنى تقدير. اليوم، يسيطر الجمهوريون على مجلس النواب، الأمر الذي سيخلق بدوره اختلافاً هائلاً. وبسبب ذلك، سيفقد الديمقراطيون القدرة على تمرير مشروعات قوانين عبر الغرفة الأدنى من الكونغرس، في الوقت الذي سيطلق الجمهوريون لجانهم داخل مجلس النواب للتحقيق في كل شيء بدءاً من القضايا الخطيرة، مثل الانسحاب من أفغانستان والمهاجرين والمخدرات التي تجتاز الحدود الأميركية، وصولاً إلى نظريات المؤامرة المتعلقة بهانتر بايدن ولقاحات فيروس «كوفيد» وتقريباً أي شيء قد يطرأ على خاطرهم.
ورغم أن الديمقراطيين سيبقون مسيطرين على مجلس الشيوخ، فإن سيطرتهم هذه لا تقوم على أغلبية تحظى بهامش تجعلهم بمأمن من إجراءات التعطيل والمماطلة. وعليه، فإن تمرير التشريعات سيبقى أمراً صعباً ويتطلب التوصل إلى تسويات مع الجمهوريين.
في خضم كل ذلك، تبدو خيارات الديمقراطيين محدودة. وسيتعين عليهم تقليص أجندتهم والاستعداد للدفاع عن إدارة بايدن. ومع ذلك، تبقى ثمة أمور يمكن للديمقراطيين تحقيقها.
أولاً: تعززت بدرجة كبيرة قدرة الديمقراطيين على الموافقة على مرشحي الرئيس لمناصب بالسلطة التنفيذية والقضاء الاتحادي - وهي تعيينات تستمر مدى الحياة. ومع أن الديمقراطيين نجحوا في رفع أغلبيتهم داخل مجلس الشيوخ بمقعد واحد فقط، من 50 إلى 51، فإن هذا المقعد الواحد يحدث فارقاً كبيراً. داخل مجلس الشيوخ، يجري التقسيم بنسبة 50/50، ويجري تقسيم اللجان بنسبة 50/50 بين الديمقراطيين والجمهوريين، إلا أنه مع حصول الديمقراطيين الآن على أغلبية في كل لجنة من لجان المجلس، فإن هذا سيمكنهم من دفع مرشحي الرئيس بايدن بأنفسهم، ما يسرع العملية داخل مجلس الشيوخ المثقل عادة.
ثانياً: بالنظر إلى أن تمرير التشريعات عبر كونغرس منقسم على نفسه، سيكون أكثر صعوبة بشكل استثنائي، فإن اهتمام الديمقراطيين سيتجه نحو تحقيق أقصى استفادة من السلطات التنفيذية للرئيس بايدن. وسيسعى الديمقراطيون إلى العمل مع الرئيس ومختلف الإدارات الحكومية للتأكد من تنفيذ القوانين وإنفاق الأموال تبعاً لأولوياتهم المشتركة. وسيحاول الديمقراطيون عقد مقارنة بين نجاحاتهم التشريعية لعام 2022 التي سعوا في إطارها إلى استخدام سلطة الحكومة لمساعدة المواطنين وتنمية الاقتصاد، وجهود الجمهوريين عام 2023 لخفض الضرائب وتقليص حجم الحكومة.
في الواقع، ترددت أصداء هذا الجدال في الولايات المتحدة على امتداد عقود كثيرة، ومن المنتظر أن يعاود الظهور العام المقبل حول عدد من القضايا الرئيسية، بما في ذلك التغييرات المناخية، والرعاية الصحية، والنقل، والطاقة والتعليم.
ثالثاً: مثلما سيستخدم الجمهوريون لجان مجلس النواب للتحقيق في أجندة الرئيس بايدن وعائلته وأعضاء حكومته، سيسعى الديمقراطيون إلى إحياء سلطات التحقيق الخاصة بلجان مجلس الشيوخ، إلا أنه على عكس الجمهوريين بمجلس النواب، فإنه ليس أمامهم إدارة من الطرف الآخر تذيقهم الويل. وحتى لو اعتقد الديمقراطيون من داخل القاعدة الشعبية أنه يجب على الكونغرس السعي للكشف عن تجاوزات إدارة ترمب السابقة، من الواضح أن جمهور المواطنين سئم من النظر إلى الخلف. ولذلك، سيتعين على اللجان التي يقودها الديمقراطيون بمجلس الشيوخ اختيار معاركهم بعناية.
أخيراً: خلال العقد الماضي، ظلت صفوف الديمقراطيين موحدة نسبياً عندما كانوا يشكلون الأغلبية. وبالتأكيد كانت هناك انقسامات بين أقصى اليسار والمعتدلين، ومع ذلك فإنهم عادة ما وقفوا صفاً واحداً أمام القضايا الكبرى، حتى في ظل أغلبيتهم الضئيلة.

بايدن وأوباما يشاركان في تجمع انتخابي بفيلادلفيا نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

على الطرف المقابل، ربما لا يكون هذا هو الحال مع الجمهوريين، فاليوم يتمتع تيار اليمين المتطرف داخل الحزب المصطبغ بصبغة ترمبية واضحة، ويضم عدداً أكبر من الأعضاء، بنفوذ أكبر داخل الحزب الجمهوري. وبذلك، سيواجه الرئيس الجمهوري المستقبلي لمجلس النواب صعوبة في حشد 218 صوتاً جمهورياً لتمرير مشروعات القوانين المرتبطة بالمخصصات الرئيسية أو رفع سقف الديون. ويعني ذلك أن رئيس المجلس كيفن مكارثي - أو من يفوز بهذا المنصب - سيضطر على الأرجح إلى اللجوء إلى الديمقراطيين لإبقاء الحكومة عاملة والبلد بعيداً عن هوة الإفلاس.
في المقابل، ستترقب قيادة الأقلية الديمقراطية الجديدة داخل مجلس النواب فرص استغلال هذا الانقسام الجمهوري، للضغط من أجل زيادة الإنفاق المحلي على الصحة والتعليم والبيئة. ولا ينبغي أن نتفاجأ إذا عاينا حالة انهيار أو اثنتين في صفوف الجمهوريين داخل مجلس النواب، ما قد يؤدي إلى إغلاق الحكومة، قبل تمرير مشروعات القوانين الرئيسية.

بيلوسي بين نواب حزبها أمام الكونغرس يوليو الماضي (أ.ف.ب)

ورغم أن الديمقراطيين والجمهوريين منقسمون بشدة في الداخل - خصوصاً فيما يتعلق بجهود الرئيس السابق ترمب الملتوية لإلغاء انتخابات 2020 ـ ظل الحزبان في كثير من الأحيان أكثر اتحاداً فيما يخص السياسة الخارجية. في الغالب، يدعم كلا الحزبين الجهود المبذولة لمساعدة أوكرانيا في مواجهة روسيا، ويتشاركان في مخاوف تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ويدعمان المظاهرات ويعترفان بالتحديات التي تطرحها الصين.
ومع هذا، تبقى هناك بالتأكيد بعض الاختلافات. يبدي بعض الجمهوريين من تيار اليمين من أصحاب التوجهات الترمبية، تعاطفاً مع روسيا بقيادة فلاديمير بوتين. وستبحث الزعامة الجمهورية داخل مجلسي الشيوخ والنواب عن طرق لتهدئتهم من خلال تعزيز الرقابة والحيل التشريعية التي ستجعلهم يبدون كأنهم يقاومون سياسة بايدن، بينما هم في واقع الأمر ليسوا كذلك.
فيما يتعلق بإيران، تراجعت حالياً الخلافات حول الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما، لتفسح الطريق أمام دعم الحزبين للمتظاهرين الذين يواجهون النظام الإيراني، إلا أنه من المحتمل أن يجذب برنامج إيران النووي الموسع ومخزونها المتزايد من اليورانيوم المخصب الاهتمام الأميركي من جديد، لتشتعل الخلافات حول كيفية منع آيات الله من بناء سلاح نووي. وبينما يشعر كلا الحزبين بقلق متزايد حيال تهديدات الصين ضد تايوان وتوسع وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي، يتخذ الجمهوريون في الكونغرس موقفاً أكثر تشدداً بالتأكيد.
ولا يكتمل الحديث عن 2023 دون الحديث عن 2024 في أميركا، تبدأ الانتخابات التالية بمجرد انتهاء الانتخابات الأخيرة. وسيبدأ الطرفان عملية اختيار مرشحيهما الرئاسيين في العام المقبل.
على الجانب الديمقراطي، يعد الرئيس بايدن المرشح الأوفر حظاً، ويكاد يكون في حكم المؤكد أنه مرشح الحزب، إلا أنه يبلغ 80 عاماً وربما تتزايد همسات القلق عبر أرجاء الحزب. أما الجمهوريون، لا تزال الكفة تميل لصالح الرئيس السابق ترمب، لكن أصابه ضعف بالغ، جراء أداء حزبه الضعيف في انتخابات عام 2022 وقد يواجه اتهامات في العام المقبل لجهوده لإلغاء نتيجة انتخابات 2020، وحيازته واحتفاظه على نحو غير ملائم بوثائق سرية، ناهيك عن ممارساته التجارية، التي سبق أن أدينت شركته جنائياً بسببها. ورغم ذلك، يعتقد الكثيرون أن ترمب يمكن أن يفوز مرة أخرى بترشيح حزبه في ظل انقسام صفوف الجمهوريين، ليواجه الرئيس بايدن من جديد في الميدان الانتخابي.
لذا، اربط حزام الأمان واستعد، لأن 2023 سيكون عاماً سياسياً وعراً. ومن المحتمل أن نشهد معارك سياسية، ولائحة اتهام محتملة لرئيس سابق، وربما إغلاقاً حكومياً أو اثنين. احجز لي مقعداً واشترِ لي بعض الفشار. ودعونا نشاهد معاً.
* كبير الموظفين الديمقراطيين سابقاً في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بـ«سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس، بشهادته أمام القضاء، في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر: «الاختيار في هذه الانتخابات هو الآن بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة... نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

وسط التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم، ترشحَه لولاية ثانية، تزداد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020. ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو اليوم لإعلان خوض بايدن السباق رسمياً، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه بايدن ترشحه في 2019.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء)، ترشّحه للانتخابات الرئاسية في 2024، فيما يلي قائمة المرشّحين الآخرين، المعلنين منهم كما المحتملين، الذين قد يعترضون طريق الرئيس الديمقراطي في سباقه للاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض. * دونالد ترمب: هل ستشهد الولايات المتحدة إعادة تشكّل للسباق الرئاسي في 2020؟ رغم نص الاتّهام التاريخي الموجه إليه، تتخطى حظوظ الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب بالفوز حظوظ المرشحين الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في افتتاح «مجلس السلام» بواشنطن يوم 19 فبراير (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس أحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي التي تقول واشنطن إنها بدأت فيه ولقي استجابة من طهران.
ورسمت التصريحات الأميركية خلال الأيام الماضية مشهداً متبايناً، يوحي بتقسيم واضح في الأدوار والرسائل. فالرئيس دونالد ترمب تحدث عن هزيمة إيران وكرر تهديداته، بينما أكّد وزير خارجيته ماركو روبيو استمرار الحملة العسكرية أسابيع إضافية. أما المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، فتحدّث عن مفاوضات متوقّعة هذا الأسبوع، فيما برز فانس بوصفه اسماً أكثر قبولاً لدى بعض الدوائر باعتباره أقل اندفاعاً نحو الحروب المفتوحة.
اللافت أن البيت الأبيض أبلغ حلفاءه سراً بأن أي اتفاق مع طهران سيستغرق وقتاً، حسب «سي بي إس نيوز»، وهو ما يعني عملياً أن واشنطن لا تتحرك على قاعدة وقف نار وشيك، بل على أساس مواصلة الحرب مع إبقاء باب التفاوض موارباً.

دور فانس

صعود جي دي فانس، الذي عُرف بتحفظه على الانخراط الأميركي في نزاعات الشرق الأوسط، لا يعني بالضرورة أن كفة «الحمائم» رجحت داخل الإدارة، بقدر ما يعكس محاولة من ترمب لإعادة توزيع الأدوار.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

فانس يبدو بالنسبة إلى بعض المسؤولين الأميركيين أكثر قابلية للتسويق لدى الإيرانيين من المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، اللذين ارتبط اسماهما بجولات مفاوضات باءت بالفشل. لهذا، لم يكن مفاجئاً أن يقدمه ترمب خلال اجتماع الحكومة يوم الخميس الماضي بوصفه منخرطاً في المسار التفاوضي، أو أن تتحدث تسريبات أميركية عن أنه قد يكون كبير المفاوضين في أي لقاء محتمل بوساطة باكستانية.
غير أن أهمية فانس لا تكمن فقط في شخصه، بل في الرسالة التي يحملها. فالإدارة، وفق مراقبين، تريد تقديم مُحاورٍ جدي، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بالشروط التي طرحتها على إيران. بمعنى آخر، يبدو أن ما يجري هو تبديل «الواجهة» من دون تعديل جوهري في مضمون العرض الأميركي. وهذا ما يفسر المفارقة الحالية: فانس قد يكون محاوراً أكثر قبولاً بالنسبة للإيرانيين، لكنه سيدخل إلى التفاوض وهو يحمل عملياً الرزمة ذاتها من الشروط التي سبق لطهران أن رفضتها. لذا، فإن الرهان على فانس قد يكون في جوهره رهاناً على تغيير أسلوب التفاوض، لا على تغيير هدفه النهائي.

تعدّد مهام روبيو

إذا كان فانس يمثل في هذه اللحظة ما قد يُنظر إليه على أنه وجه «الفرصة الأخيرة» للتفاوض، فإن ماركو روبيو يجسد معسكراً آخر داخل الإدارة. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه من جهة يُعدّ من أكثر الشخصيات تشدّداً تجاه إيران، ومن جهة أخرى نجا نسبياً من موجة الغضب الموجهة إلى بعض أركان إدارة ترمب، لأن كثيرين في واشنطن ما زالوا يرونه «الأكثر عقلانية» مقارنة بغيره.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين عقب مشاركته في اجتماع مجموعة السبعة في فرنسا يوم 27 مارس (رويترز)

لكن هذه الصورة لا تلغي أن موقعه المزدوج، كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي في آن واحد، كشف مشكلة أكبر تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. وبدلاً من أن يقود روبيو عملية تنسيق واسعة بين مؤسسات الدولة، بدا أن القرارات الكبرى تُطبخ داخل دائرة ضيقة في البيت الأبيض، بينما تُترك الأجهزة والوزارات لتلحق بها لاحقاً.
هذه النقطة ليست تفصيلاً إدارياً، وفق تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن نقص في التخطيط المسبق، وضعف في التنسيق بين الرسائل السياسية والاستعدادات العملية، وحتى عن محدودية إشراك الخبراء الفنيين في الملفات النووية الحساسة. وهذا ما يجعل التباين بين روبيو وفانس وويتكوف وكوشنر ليس مجرد تنافس شخصي، بل ما يراه بعض المراقبين مؤشراً على تعدّد استراتيجيات إدارة تحاول، وفق هذه التقديرات، أن تفاوض وتقصف وتردع وتنتزع نصراً في الوقت نفسه.

تسوية ليست وشيكة

حتى الآن، الأرجح أن الحديث عن التفاوض لا يعني أن التسوية باتت وشيكة، بل إن واشنطن تحاول تحضير مسار سياسي موازٍ لحملة عسكرية مستمرة، وربما متصاعدة. فالتقديرات التي تتحدث عن أسابيع إضافية من القتال، والحديث عن خيارات «الضربة النهائية»، واستمرار النقاش حول استهداف بنى استراتيجية أو جزر ومواقع مرتبطة بمضيق هرمز، كلها مؤشرات إلى أن الإدارة لا تتصرف بوصفها على أبواب اختراق دبلوماسي، بل بوصفها تريد تحسين شروط التفاوض بالقوة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي بولاية فلوريدا يوم 27 مارس (أ.ف.ب)

لهذا، فإن السؤال الأدق ليس ما إذا كانت المفاوضات «ممكنة»، بل ما إذا كان الطرفان يعتقدان أن الوقت مناسب لها. من جهة ترمب، ما دام يعتقد أن مزيداً من الضغط قد ينتج اتفاقاً أفضل أو يتيح له إعلان نصر أوضح، فلن يتعجل تقديم المقترحات اللازمة لتثبيت وقف النار. ومن جهة إيران، ما دامت ترى أن القبول بالشروط الأميركية الحالية سيُفسر داخلياً كهزيمة مذلة، فإنها ستفضل على الأرجح كسب الوقت والتمسك بشروط مضادة - وإن كان في العلن فقط، حتى لو أبقت نافذة الوساطات مفتوحة.

بهذا المعنى، قد يكون فانس بالفعل الشخصية الأنسب داخل إدارة ترمب لقيادة أي تفاوض محتمل، لأنه يجمع بين قربه من الرئيس وحساسيته تجاه أخطار الحروب الطويلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.