«بندقية صيد»... رواية يابانية ترصد المشاعر الإنسانية المتناقضة

«بندقية صيد»... رواية يابانية ترصد المشاعر الإنسانية المتناقضة
TT

«بندقية صيد»... رواية يابانية ترصد المشاعر الإنسانية المتناقضة

«بندقية صيد»... رواية يابانية ترصد المشاعر الإنسانية المتناقضة

نص مكثف للغاية، لكنه يفور بدراما عاطفية مؤثرة عبر قصة شديدة الرهافة، تتناول الحب والخيانة الزوجية وعلاقتهما بالهوية والأسئلة المؤجلة حول السعادة وجدوى الحياة.
هكذا يمكن وصف رواية «بندقية صيد»، الصادرة في القاهرة عن دار «الكرمة» للكاتب الياباني ياسوشي إينويه، بترجمة مباشرة عن اليابانية لميسرة عفيفي.
تتناول الرواية عواقب قصة حب مأساوي تُروى من خلال ثلاث رسائل، توجهها إلى الرجل نفسه ثلاث نساء مختلفات هن: الابنة شوكو، التي تكشف العلاقة من خلال قراءة يوميات والدتها التي تدعى سايكو، ثم ميدوري التي كانت على علم منذ فترة طويلة بعلاقة زوجها مع امرأة أخرى هي سايكو... وأخيراً الرسالة التي تبعث بها سايكو نفسها على هيئة وصية لا تُفتح إلا بعد الموت.
هي إذن علاقة عاطفية نمت في الاتجاه الخاطئ بين رجل وامرأة متزوجين، وهناك الزوجة الضحية التي تكمل مثلث العشق التقليدي، لكننا نكتشف أنها كانت تعرف بالأمر منذ البداية وتخطط لانتقام على نار هادئة.
تعد «بندقية صيد» نموذجاً مثالياً للإيجاز الفني عبر بناء سردي يقوم على تكنيك الرسائل.
وفي تأرجح بين المعلن والمضمر يصل النص إلى توازن محكم تنعكس في مرآته اللعبة الغرامية المعلقة بخيط رفيع للغاية، والتي تربط مصائر الأبطال الأربعة (الزوج والثلاث نساء)، وترافقهم على مر السنين من دون الإضرار بالطقوس الهادئة في حياتهم.
مع ذلك، فإن الرواية تغلي بتوتر دائم وبضبط نفس وغضب مكتوم، لا ينفجر حتى في النهاية عندما تُكشف كل كذبة، وتكتمل كل عاطفة، وندرك أن لكل إنسان حياة سرية لن نصل إلى كنهها أبداً.
حازت الرواية جائزة «أكاتاجاوا»، وهي أعلى جائزة أدبية في اليابان، وتُرجمت إلى أكثر من عشرين لغة.
أما المؤلف، فقد وُلد في عام 1907 وعمل صحافياً ومحرراً أدبياً لسنوات عديدة، ولم يبدأ حياته الإبداعية الغزيرة مؤلفاً إلا في عام 1949، حيث نشر خمسين رواية ومائة وخمسين قصة قصيرة، وأصبح إحدى الشخصيات الأدبية الرئيسية في اليابان، وتوفي ياسوشي إينويه في عام 1991.
ومن أجواء الرواية نقرأ:
«لقد وصل إلى أذني، في وقت ما، السبب الذي أدى إلى ضرورة أن يفترق أبي وأمي من أفواه جدتي والدة أمي وأقاربها في مدينة أكاشي. كان ذلك وقت دراسة أبي في قسم طب الأطفال بجامعة كيوتو من أجل الحصول على الدرجة العلمية، وكنت في الخامسة من عمري وأعيش أنا وأمي وجدتي والخادمات. وفي يوم عاصف من شهر أبريل (نيسان) تهب فيه رياح عاتية، زارتنا امرأة شابة تحتضن رضيعاً. عندما صعدت تلك المرأة إلى غرفة الضيوف وضعت الرضيع في ركن الزينة بالغرفة، وفكت حزام الكيمونو وأخرجت من السلة التي تحملها معها زياً يُلبس تحت الكيمونو. اعتقدت أمي التي جاءت مهرولة وهي تحمل الشاي، كما اعتقدنا جميعاً، أن تلك المرأة مصابة بالجنون، لكن اتضح فيما بعد أنها تحمل طفلها من أبي».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

لغة «جسد الشمبانزي» تشبه المحادثات البشرية

مجموعة من الشمبانزي تضم الأمهات وبعض الصغار والرضع (جامعة سانت أندروز)
مجموعة من الشمبانزي تضم الأمهات وبعض الصغار والرضع (جامعة سانت أندروز)
TT

لغة «جسد الشمبانزي» تشبه المحادثات البشرية

مجموعة من الشمبانزي تضم الأمهات وبعض الصغار والرضع (جامعة سانت أندروز)
مجموعة من الشمبانزي تضم الأمهات وبعض الصغار والرضع (جامعة سانت أندروز)

وجدت دراسة بريطانية أن لغة الجسد لدى الشمبانزي تشبه المحادثات البشرية في سرعتها الشديدة، وفي طريقة مقاطعة بعضها أحياناً.

وأوضحت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة سانت أندروز بالمملكة المتحدة، ونشرت، الاثنين، في دورية «كارنت بيولوجي»، أن أفراد الشمبانزي تصدر إيماءات مثل البشر وتتحرك مثلهم خلال محادثاتها مع بعضها.

وجمع الباحثون أكبر مجموعة بيانات على الإطلاق عن «محادثات الشمبانزي»، وفق الدراسة، ووجدوا أنها قد تتواصل معاً، باستخدام الإيماءات (لغة الجسد)؛ حيث ترد على بعضها البعض، ذهاباً وإياباً، في تتابع شديد السرعة، وفق نمط تواصلي يعرف بنمط «إطلاق النار السريع».

وقالت كاثرين هوبيتر، عالمة الرئيسيات من جامعة سانت أندروز بالمملكة المتحدة، ومن باحثي الدراسة: «في حين أن اللغات البشرية متنوعة بشكل لا يصدق، فإن السمة المميزة التي نتشاركها جميعاً هي أن محادثاتنا منظمة من خلال دورات سريعة الوتيرة (التتابع) تبلغ 200 مللي ثانية فقط في المتوسط».

وأضافت في بيان: «ولكن كان السؤال ما إذا كانت هذه السمة مميزة للإنسان بشكل متفرد، أم أن الحيوانات الأخرى تشترك في الأمر نفسه».

وتتواصل الشمبانزي مع بعضها عن طريق الإيماءات وتعبيرات الوجه أو عبر إصدار أصوات محددة للغاية، وفق نتائج دراسات سابقة، ولكنها لا تشكل مقاطع لفظية مفهومة للإنسان ولا كلمات بالطبع.

ويقول الباحث جال باديهي، المؤلف الأول للدراسة: «لقد وجدنا أن توقيت وسرعة إيماءات الشمبانزي في أثناء تبادل المحادثات سريع جداً ومشابه للمحادثات البشرية».

ولمعرفة ما إذا كان هيكل العملية التواصلية لدى البشر موجوداً أيضاً لدى الشمبانزي جمعوا بيانات عن «محادثات الشمبانزي» عبر 5 مجتمعات برية في شرق أفريقيا.

وإجمالاً، قاموا بجمع بيانات حول أكثر من 8500 إيماءة لـ252 فرداً من الشمبانزي، وبقياس توقيت تتابع وأنماط المحادثة؛ وجدوا أن 14 في المائة من التفاعلات التواصلية تضمنت تبادل الإيماءات بين فردين متفاعلين. وكانت معظم التفاعلات التواصلية من جزأين، لكن بعضها تضمن ما يصل إلى 7 أجزاء.

وبشكل عام، تكشف البيانات عن توقيتات مماثلة للمحادثة البشرية، مع فترات توقف قصيرة بين الإيماءة والاستجابة الإيمائية لها تبلغ نحو 120 مللي ثانية. بينما كانت الاستجابة السلوكية للإيماءات أبطأ.

وكتب الباحثون أن «أوجه التشابه مع المحادثات البشرية تعزز وصف هذه التفاعلات بأنها تبادلات إيمائية حقيقية؛ حيث تكون الإيماءات المنتجة رداً على تلك الموجودة في الحديث السابق لها».

وهو ما علق عليه باديهي: «لقد رأينا اختلافاً بسيطاً بين مجتمعات الشمبانزي المختلفة، وهو ما يتطابق مرة أخرى مع ما نراه لدى البشر؛ حيث توجد اختلافات ثقافية طفيفة في وتيرة المحادثة: بعض الثقافات لديها متحدثون أبطأ أو أسرع».

وقالت هوبيتر: «بالنسبة للبشر، فإن الدنماركيين هم أصحاب الاستجابات التواصلية الأبطأ، وفي الشمبانزي الشرقي، هناك مجتمع سونسو في أوغندا، الذي يتميز أيضاً بهذه السمة».

ويعتبر باحثو الدراسة هذه المراسلات المرتبطة بالتواصل المباشر بين الإنسان والشمبانزي، تشير إلى قواعد أساسية مشتركة في الاتصال.

ووفق الدراسة، فإن من الممكن أيضاً أن يكون الشمبانزي والبشر قد توصلا إلى استراتيجيات مماثلة لتعزيز التفاعلات وإدارة المنافسة على «الفضاء» التواصلي داخل مجتمعاتهم؛ إذ تشير النتائج إلى أن التواصل البشري قد لا يكون فريداً من نوعه.