ظهور لافت للكتابة النسوية في جائزة «النيرفانا الأدبية» بالخرطوم

جانب من حفل توزيع جوائز مسابقة «نيرفانا الأدبية»
جانب من حفل توزيع جوائز مسابقة «نيرفانا الأدبية»
TT

ظهور لافت للكتابة النسوية في جائزة «النيرفانا الأدبية» بالخرطوم

جانب من حفل توزيع جوائز مسابقة «نيرفانا الأدبية»
جانب من حفل توزيع جوائز مسابقة «نيرفانا الأدبية»

وُزعت، أول من أمس، في «قاعة الصداقة» بالخرطوم، جوائز الموسم الخامس لمسابقة مؤسسة «نيرفانا الأدبية»، بمشاركة عدد كبير من الكتاب، في محاور عدّة، تضمنت: الرواية، والقصة القصيرة، والنيرفاني الصغير المختص بأدب الأطفال، وأفضل دار نشر سودانية، ومحور أفضل تصميم غلاف كتابي أدبي. كما شارك عدد كبير من الكتاب من داخل السودان وخارجه، للتنافس في مجالات الجائزة المتنوعة، بحضور مهتمين من أهل الثقافة والفن والأدب والإعلام.
وشهدت هذه المنافسة حضوراً طاغياً للمرأة من حيث عدد المشاركات وحصد الجوائز.
وصل عدد المشاركين إلى 1290 مشاركاً، وذهبت الجوائز التقديرية للمسابقة لكل من: قصة «مجهول» لمحمد عبد الكريم صالح،، و«لقاء في ميلانو» للكاتبة سندس إبراهيم محمد، و«عندما عدت إلى خانة الصفر» للكاتب عمر أحمد بدوي عثمان، و«مأخذ قصرا» للكاتبة إسراء عبد الرزاق الشيخ، و«السيدة هاء» للكاتبة روان يعقوب؛ أما الجائزة الأولى فكانت من نصيب إيناس عبد الحافظ، عن قصة «أداة شرط حادة»، ونالت المركز الثاني القاصة أفنان إبراهيم، عن قصة «سوق الأرواح»، وفي المركز الثالث حلَّت قصة «مسرح ليلة الميلاد» لمحمد القاسم.
يقول مهند رجب الدابي، مؤسس «جائزة نيرفانا الأدبية»: «يتميز الموسم الخامس عن المواسم السابقة بفتح محور الرواية للمتنافسين من كل بلدان العالم»، موضحاً أن احتجاب فئة تصميم أفضل كتاب أدبي للعام الحالي كان لعدم استيفاء الشروط للمشاركات المتقدمة، مضيفاً أن جائزة أفضل دار نشر ذهبت لمركز عبد الكريم الثقافي، تقديراً لجهوده في العمل الثقافي.
من جانبها، أشادت لجنة التحكيم في كلمتها أمام الحضور بظهور ثورة سردية أدبية جبارة، عبر مشاركات كثير من الشباب الذين يمتلكون أدوات الكتابة، والجرأة، والأسلوب، والتجديد، من خلال المعاناة التي يعيشونها كتجربة أصيلة لمشروعاتهم الأدبية.
وعلقت إيناس عبد الحافظ عبد الرحيم، الفائزة بالمركز الأول عن القصة القصيرة، قائلة: «لم أكن أتوقع حصولي على المركز الأول. أنا سعيدة بهذا التتويج وبالفرصة العظيمة التي أتاحتها لي (نيرفانا). وأتمنى أن أواصل مسيرتي في الكتابة الأدبية».
وعن قصتها «أداة شرط حادة» تقول إنها تتناول حكاية فتاة تتعرَّض للتنمر بسبب السمنة المفرطة، وتحكي عن معاناتها.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)
الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)
TT

مادة مبتكرة من الصوف لعلاج كسور العظام

الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)
الدكتور شريف الشرقاوي الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كينجز كوليدج لندن يحمل مجسماً لجمجمة بشرية (جامعة كينجز كوليدج لندن)

تمكن باحثون في بريطانيا من تطوير مادة حيوية مبتكرة مشتقة من الصوف، قد تمثل بديلاً واعداً للمواد المستخدمة حالياً في علاج كسور وإصابات العظام.

وأوضح الباحثون بجامعة كينجز كوليدج لندن أن الدراسة تضع الكيراتين المستخلص من الصوف في موقع منافس قوي للكولاجين، الذي ظلّ لعقود المادة الأساسية في ترميم العظام والأنسجة، حسبما نُشر، الجمعة، على موقع الجامعة.

والكولاجين هو بروتين طبيعي يدخل في تكوين العظام والغضاريف والأنسجة الضامة، ويُعدّ «المعيار الذهبي» في كثير من التطبيقات الطبية الخاصة بإصلاح العظام. ورغم فعاليته في إعادة بناء النسيج العظمي في مناطق الكسور أو التلف، فإنه يعاني من بعض القيود، أبرزها ضعف قوته الميكانيكية وسرعة تحلله داخل الجسم، ما قد يقلل من استمرارية دعمه للعظام في الحالات التي تتطلب تحمّل ضغط أو فترات شفاء طويلة.

وتعتمد المادة المبتكرة التي طورها الفريق على بروتين الكيراتين، وهو بروتين طبيعي يتم استخلاصه من الصوف وتحويله إلى أغشية حيوية يمكن استخدامها في ترميم العظام. وتعمل هذه الأغشية كسقالة حيوية توضع في مناطق التلف أو الكسور، حيث توفر بيئة داعمة تساعد الخلايا العظمية على النمو بشكل منظم داخل المنطقة المصابة، مما يساهم في تكوين نسيج عظمي جديد بدل الفراغات الناتجة عن الكسر أو التلف.

وتعتمد آلية عمل الكيراتين على قدرته على الاندماج مع الأنسجة المحيطة داخل الجسم، مع الحفاظ على ثباته لفترة كافية تسمح بحدوث عملية الالتئام. كما يساعد على تنظيم ترتيب الألياف العظمية الجديدة، بحيث تتشكل بنية أقرب إلى العظم الطبيعي من حيث القوة والتركيب.

وفي التجارب المعملية، تم اختبار المادة أولاً على خلايا عظم بشرية، وأظهرت النتائج أن الخلايا نمت بشكل صحي، وبدأت في تكوين نسيج عظمي جديد؛ ما يدل على توافق المادة مع البيئة الحيوية داخل الجسم.

ولاحقاً، انتقل الباحثون إلى التجارب الحيوانية، حيث تم زرع الأغشية الكيراتينية في فئران تعاني من عيوب في عظام الجمجمة لا تلتئم تلقائياً. وخلال أسابيع، نجحت المادة في دعم نمو عظام جديدة عبر المناطق المتضررة، مع اندماج جيد في الأنسجة المحيطة.

وعند مقارنة النتائج مع الكولاجين، تبيّن أن الكولاجين أنتج كمية أكبر من العظام، بينما تميز الكيراتين بتكوين عظام أكثر انتظاماً وصلابة، وبنية أقرب إلى العظام الطبيعية من حيث ترتيب الألياف.

كما أظهرت مادة الكيراتين قدرة عالية على الثبات داخل الجسم وعدم التحلل السريع، إضافة إلى سهولة اندماجها مع الأنسجة، وهي خصائص أساسية لنجاح المواد المستخدمة في ترميم العظام. ووفق الباحثين، تكمن أهمية هذا الابتكار أيضاً في اعتماده على الصوف كمصدر طبيعي متجدد ومنخفض التكلفة، ما يجعله خياراً مستداماً واعداً مقارنة بالمواد التقليدية.


مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)
جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)
TT

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)
جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في مختلف المحافظات والمواقع السياحية والتراثية، وذلك في إطار تعاون مشترك بين وزارات الثقافة، والسياحة والآثار، والتنمية المحلية، وفق ما أكدته وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، خلال اجتماعها مع عدد من المخرجين والمنتجين، حيث أشارت فيه إلى العمل على إعداد تصورات جديدة لدعم الإنتاج السينمائي، بالتنسيق مع غرفة صناعة السينما.

وأكدت الوزيرة، في بيان، الأحد، أهمية استعادة الريادة للسينما المصرية، بوصفها إحدى الركائز الأساسية للقوة الناعمة، وأداة فاعلة في تشكيل الوعي الثقافي لبحث سُبل تطوير صناعة السينما المصرية، وتعزيز قدرتها التنافسية في ظل التحديات الراهنة.

وتُمثل صناعة السينما أحد الملفات ذات الأولوية، في وزارة الثقافة وفق ما أكدته الوزيرة، لما لها من دور محوري في تعزيز القوة الناعمة المصرية، مشيرة إلى متابعتها المستمرة لهذا الملف، وحرصها على التفاعل المباشر مع أطروحات صُناع السينما، والعمل على إزالة العقبات التي تواجههم، بالتوازي مع دعم المهرجانات السينمائية.

ومن أبرز التحديات الإبداعية والإجرائية التي تواجه صناع السينما استخراج تصاريح التصوير الخارجي؛ حيث دعا المنتج أحمد بدوي خلال الاجتماع إلى تبسيط الإجراءات، والتوسع في استغلال المواقع التراثية المصرية بوصفها وجهات تصوير عالمية، بما يُسهم في دعم السياحة وتعزيز الصورة الذهنية لمصر، حسب البيان.

وزيرة الثقافة خلال افتتاح مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة (الشرق الأوسط)

فيما طرح المنتج كريم السبكي خلال اللقاء رؤية لتطوير منظومة الرقابة على المصنفات الفنية، خصوصاً في مراحل ما قبل العرض، إلى جانب مراجعة آليات التصنيف العمري.

وأكد المنتج صفي الدين محمود أهمية دعم المواهب الشابة من طلاب وخريجي معاهد السينما، وإتاحة فرص التصوير الخارجي لهم مجاناً، بالتنسيق مع المحافظات لدمجهم في سوق العمل.

وشدّد المخرج أحمد دسوقي، خلال مداخلته، على ضرورة الحفاظ على حرية الإبداع، والتوسع في إنشاء دور العرض السينمائي في المحافظات، إلى جانب زيادة عدد الاستوديوهات المجهزة بأحدث التقنيات.

كما أشار المخرج كريم الشناوي إلى التحديات التي تواجه الجيل الجديد من المنتجين، مطالباً بتهيئة بيئة إنتاج أكثر مرونة، وإعادة النظر في تكاليف الإنتاج والإيجارات، بما يُشجع الشباب على الاستمرار في العمل السينمائي.

من جانبه، لفت المخرج يسري نصر الله إلى أن الاعتماد على مواسم عرض محددة، مثل عيدي الفطر والأضحى، يُمثل تحدياً هيكلياً يتطلب إعادة النظر في سياسات الإنتاج والتوزيع، بما يضمن استدامة الصناعة على مدار العام.

وتشهد مصر تراجعاً في عدد الأفلام السينمائية المنتجة سنوياً؛ إذ بلغ عددها 43 فيلماً عام 2024، قبل أن ينخفض إلى 32 فيلماً عام 2025. وخلال العقدين الماضيين، تراوح حجم الإنتاج السينمائي المصري بين 20 و30 فيلماً سنوياً.

فيما يرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن الدولة ينبغي أن تتدخل لدعم صناعة السينما، وأن تنظر إليها بوصفها «أداة تسويقية» تُسهم في الترويج لعوامل الجذب المختلفة في مصر، من السياحة إلى الاستثمار وغيرها. لكنه يؤكد أن القرار لا يقتصر على وزارة الثقافة وحدها، في ظل تداخل اختصاصات عدد من الوزارات المعنية. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «غالباً سيكون هناك ضوء أخضر من رئيس الوزراء للتدخل وتبنّي هذه الأفكار الداعمة لصناعة السينما».

وأشار إلى ضرورة فتح باب الحرية أمام المبدعين، قائلاً: «على وزارة الثقافة أن تتخذ خطوة للدفاع عن حرية التعبير، وإعادة النظر في القواعد الرقابية التي أصبحت أكثر صرامة في السنوات العشر الماضية من أجل إنعاش الإبداع، كما يجب التفكير مجدداً في إعادة الدعم لبعض الأفلام، من خلال لجان تُحدد السيناريو الذي تدعمه الدولة، وبأي قيمة مادية، حتى لا تكون هناك أخطاء أو تجاوزات في هذا الصدد».


زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
TT

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

كلّما أطلّت زيندايا في عملٍ جديد، سواء أكان فيلماً أم مسلسلاً، أثارت الضجّة حولها. نادراً ما انتُقدت على أداء، بل هي حاصلة على شبه إجماعٍ من النقّاد. وباستثناءِ عتبٍ على الكاتب والمخرج كريستوفر بورغلي؛ لأنه لم يوسّع قوس شخصيتها في «ذا دراما (The Drama)» بقَدرِ ما تستحقّ، لخرجت النجمة الأميركية الشابة من الفيلم الجديد بتقييم «5 نجوم».

في «ذا دراما»، زيندايا هي «إيما» التي تعيش قصة الحب المثالية مع «تشارلي» (الممثل البريطاني روبرت باتينسون). لكن عشيّة موعد الزفاف وبينما يضع الثنائي اللمسات الأخيرة على الحفل، تبوح إيما أمام تشارلي وأصدقاء مشتركين، بسرٍّ أخفَته لسنوات. يُعرّض السرّ الصادم صورتها للتشويه، كما يضع علاقتها بحبيبها وزواجهما المرتقب على المحكّ.

زيندايا وروبرت باتينسون في فيلمهما الجديد «The Drama» (الشركة المنتجة A24)

من أجواء رومانسية ورديّة، تتحوّل الحبكة إلى داكنة فيدخل الحبّ امتحاناً مصيرياً، ومعه تدخل زيندايا شخصيةً معقّدة أخرى، هي البارعة في تجسيد الأدوار الغامضة والمتعددة الطبقات النفسية؛ وأكبرُ شاهدٍ على ذلك مسلسل «يوفوريا (Euphoria)»، الذي أطلقها إلى النجومية عام 2019، والعائد حالياً في موسم ثالث على منصة «HBO».

لكن قبل «ذا دراما» و«يوفوريا» والأدوار الدرامية الدسمة، كانت نجوميّة زيندايا (29 سنة) من نوعٍ آخر. إذ انطلقت بوصفها إحدى بطلات شاشة «ديزني»؛ حيث ظهرت في برامج ومسلسلات خاصة بالمراهقين.

لم يخطر في بال والدَي زيندايا يوماً أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في أوكلاند - كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفّظة. ظنّ الوالدان المدرّسان أنهما بتسجيلها في أنشطة رياضية ربما تتخلص من خجلها وانغلاقها، لكن لا كرة السلّة ولا كرة القدم حرّرتاها. وحدَه الرقص صنع الفرق بعد أن انضمّت إلى فرقة هيب هوب.

في سنّ الـ11، كانت زيندايا قد حسمت قرارها بأنَّها تريد أن تصبح ممثلة. بدأت التدريب بالتزامن مع مشاركتها في مسرحيات موسيقية، وفي عروضٍ محلّية لأعمال شكسبير.

لم تكن قد بلغت الـ13 من عمرها عندما انتقلت مع أبيها للإقامة في لوس أنجليس، هو الذي أدرك تماماً ماذا كانت تريد ابنته، وفق تعبيرها. لكن في المقابل، كان عليها التضحية بسنوات اللهو وبوقتها الثمين إلى جانب أمّها، من أجل تحقيق حلمها.

زيندايا مع والدَيها كازيمبي كولمان وكلير ستورمر (فيسبوك)

كانت البداية في عرض أزياء الأطفال والمراهقين لعلامات تجارية معروفة، ثم تقدّمت زيندايا إلى تجارب الأداء الخاصة ببرنامج «Shake it Up» من إنتاج شبكة «ديزني». جرى اختيارها من بين 200 فتاة لتكون إحدى الشخصيات الأساسية في البرنامج التلفزيوني، الذي يمزج ما بين الموسيقى والرقص وحكايات المراهقين.

وفي عام 2011، بالتزامن مع عرض الموسم الثاني من البرنامج، أطلقت زيندايا أغنيتها الأولى، فهي لطالما حاولت التوفيق بين الموسيقى والتمثيل، مع العلم أنّ الأخير هو الذي يأخذ حصّة الأسد.

شهدَ عام 2012 الانطلاقة السينمائية لزيندايا، كما شاركت متباريةً في برنامج «الرقص مع النجوم (Dancing with the Stars)»؛ حيث وصلت إلى مراحل متقدّمة من المنافسة، رغم كونها المتنافسة الأصغر سناً في تاريخ البرنامج، إذ كانت حينها في الـ16 من عمرها.

على عكس أبناء سنّها، لم يُتَح لزيندايا أن تعيش طفولتها ولا مراهقتها. منذ الـ10 من عمرها وحتى اليوم وقد شارفت على الـ30، راكمت المشروع تلو الآخر. فما بين 2013 و2015 فقط، أصدرت ألبومَين غنائيَّين، وشاركت في فيلم آخر من إنتاج «ديزني».

زيندايا عام 2014 في بطولة فيلم «Zapped» (ديزني)

حصل الاختراق الجماهيريّ الفعليّ الأول عام 2017 مع مشاركتها في بطولة فيلم «سبايدر مان»، إلى جانب توم هولاند ومايكل كيتون وغوينيث بالترو. قالت عنها كبرى الصحف العالمية حينذاك إنها «سرقت المشاهد والأنظار»، لتكرِّس زيندايا نفسها في سنّ الـ21 رقماً صعباً على الشاشة الفضّية.

كذلك كان الأمر على الشاشة الصغيرة، عندما أطلقت منصة «HBO» أحد أكثر مسلسلاتها جماهيريةً «يوفوريا» عام 2019. أتقنت زيندايا دورها بشخصية «رو بينيت»، المراهقة المدمنة على المخدّرات. برعت الممثلة الشابة في تجسيد رحلة الكفاح التي خاضتها رو من أجل التعافي من مشكلاتها النفسية وإدمانها، والعثور على مكان لها في المجتمع، والتكيُّف في علاقاتها بعد إعادة التأهيل.

زيندايا في الموسم الأول من مسلسل « يوفوريا» (HBO)

لم يقتصر الثناء على أداء زيندايا على صحيفة «غارديان» البريطانية التي وصفته بـ«المذهل والساحر»، بل انسحب على مجلّة «نيويوركر» المرموقة التي علّقت: «يصبح من الصعب استذكار بداياتها في ديزني، لفَرط ما أتقنت هذا الدور الجديد المعتم». وقد تُوِّجت تجربتها في الموسم الأول من «يوفوريا» بحيازتها جائزة «إيمي» بوصفها أفضل ممثلة في مسلسل دراما عام 2020، لتصبح بذلك أصغر فنانة تنال ذلك التكريم في سن الـ24 عاماً.

توالت مواسم «يوفوريا» لتفوز الممثلة الشابة بـ«إيمي» ثانية، وبجائزة «غولدن غلوب» عن الموسم الثاني من المسلسل. وبالتزامن توالت أجزاء فيلم «سبايدر مان». وفي كلتا التجربتين وعلى مَرِّ المواسم والأجزاء، كانت شراكة زيندايا أمام الكاميرا ثابتةً مع الممثل توم هولاند.

سرعان ما تحوَّلت تلك الشراكة المهنية إلى شراكة عاطفية، وذلك في ظلِّ تغطية صحافية كثيفة أثارت استغراب وانزعاج زيندايا، التي سبق أن صرَّحت بأنَّ «اهتمام الإعلام غريب ومُريب ومربك ومتطفّل للغاية».

زيندايا وشريك الشاشة والقلب الممثل توم هولاند (أ.ب)

بقَدر وفائها لأفلامها مثل «سبايدر مان» و«ديون»، ومسلسلاتها وعلى رأسها «يوفوريا» عائدةً إليها في مواسمها الجديدة كافةً، تلتزم زيندايا بقصّتها وتوم هولاند. العلاقة العاطفية التي بدأت عام 2021، استُكملت بخطوبة النجمَين في 2024. وفي آخر إطلالاتها التلفزيونية ترويجاً لفيلمها الجديد «ذا دراما»، وضعت خاتم زواج في يدها اليُسرى، ما قد يؤكّد تصريح مصمّم أزيائها الخاص الذي قال الشهر الماضي إنّ زيندايا وهولاند تزوّجا سراً.