تركيا تجري تبديلاً جديداً للمرتزقة السوريين في ليبيا

صورة أرشيفية لمسؤولين ليبيين وأتراك خلال حضور مناورات «إفس 2022» في مدينة أزمير التركية (الحكومة)
صورة أرشيفية لمسؤولين ليبيين وأتراك خلال حضور مناورات «إفس 2022» في مدينة أزمير التركية (الحكومة)
TT

تركيا تجري تبديلاً جديداً للمرتزقة السوريين في ليبيا

صورة أرشيفية لمسؤولين ليبيين وأتراك خلال حضور مناورات «إفس 2022» في مدينة أزمير التركية (الحكومة)
صورة أرشيفية لمسؤولين ليبيين وأتراك خلال حضور مناورات «إفس 2022» في مدينة أزمير التركية (الحكومة)

استأنفت تركيا عملية تبديل عناصر المرتزقة السوريين التابعين لها في غرب ليبيا، في الوقت الذي دعا فيه وفد من نواب حزب «الشعوب الديمقراطية» المعارض، المؤيد للأكراد، خلال زيارة إلى بنغازي بدعوة من «حركة المستقبل» الليبية، إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في تركيا، وأكد رفضه للتفاهمات العسكرية وفي مجال الطاقة بين الحكومة التركية وغرب ليبيا.
وكشف «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن إرسال دفعة من المرتزقة السوريين من الفصائل الموالية لتركيا إلى ليبيا، بينما عادت دفعة أخرى باتجاه تركيا. وقال إن رحلة تضم عشرات المرتزقة السوريين العاملين ضمن الفصائل الموالية لتركيا، غادرت من ليبيا باتجاه تركيا، أول من أمس، تمهيداً لنقلهم إلى ليبيا، تزامناً مع الاستعداد لخروج دفعة من المرتزقة وصلت إلى تركيا لنقلهم إلى الأراضي السورية، وذلك بعد توقف عمليات نقل المرتزقة لنحو 50 يوماً.
وفي هذا السياق، أكد موقع «أتيمال رادار» الإيطالي، المتخصص في تعقب حركة الطيران في البحر المتوسط، تحرك طائرتَي شحن تركيتين إلى ليبيا وعودتهما، خلال اليومين الماضيين.
وأشار «المرصد السوري» إلى أن تركيا كانت قد أرسلت دفعة من المرتزقة السوريين إلى ليبيا في 5 من أكتوبر (تشرين الأول) إلى مصراتة في ليبيا، وسط تصاعد الاستياء بين عناصر المرتزقة، لاتهام بعض القادة العسكريين بسرقة مستحقاتهم المالية؛ مبرزاً أن تركيا أرسلت دفعة من المستحقات المالية للمرتزقة السوريين في ليبيا، في 12 أكتوبر الماضي، وذلك بعد 7 أشهر من امتناع الجانب التركي عن صرف الرواتب والمستحقات المالية لهم.
وتابع «المرصد» بأن الجانب التركي قد قام بفصل قيادي عسكري، تابع لفصيل «فرقة الحمزة»، بعد اتهامه بسرقة رواتب العناصر في ليبيا، كما عزل 5 قياديين آخرين في سوريا، على خلفية اتهامهم بسرقة رواتب عناصر المرتزقة، كما يطالب المرتزقة من داخل المعسكرات الليبية بالعودة إلى ديارهم، بسبب انخفاض مرتباتهم الشهرية، والمعاملة السيئة لهم من قبل قيادتهم.
جاء ذلك تزامناً مع زيارة وفد من نواب حزب «الشعوب الديمقراطي» المؤيد للأكراد، ثاني أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، برئاسة الرئيسة المشاركة للجنة الشرق الأوسط بالحزب، عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان، النائبة تولاي حاتم أوغللاري أروتش، إلى بنغازي، بدعوة من «حركة المستقبل» الليبية.
وانتقد الوفد سياسات الحكومة التركية، وتعاملها مع طرف واحد في البلاد، وهو حكومة «الوحدة الوطنية» المنتهية ولايتها، ما نتج عنه إرباك للمشهد السياسي، واتخاذ قرارات لا تحظى بقبول أو إجماع من البرلمان التركي، مثل مذكرتَي التفاهم في مجال التعاون الأمني والعسكري، وتحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، وما تبع ذلك من إرسال قوات تركية ومرتزقة سوريين، وتفاهم آخر في مجال الطاقة الهيدروكربونية وقع في الثالث من أكتوبر الماضي، مع حكومة عبد الحميد الدبيبة.
وأكدت النائبة أروتش ضرورة المحافظة على وحدة التراب الليبي، ورفض كل مظاهر التقسيم، وسرعة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، واصفة العلاقة بين الشعبين التركي والليبي بأنها مبنية على الاحترام والود، بعيداً عن سياسة الحكومة التركية الحالية، حسب بيان صدر عن حزب «الشعوب الديمقراطية».
واتفق الوفد التركي مع «حركة المستقبل» الليبية على العمل معاً لمحو الصورة السلبية عن تركيا التي خلَّفها تعامل الحكومة التركية مع طرف واحد في ليبيا.
في المقابل، قال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، إن تركيا وليبيا أفشلتا جميع المؤامرات التي حيكت ضد المنطقة، وأسستا ما سماه «قواعد اللعبة الحقيقية، بما يتماشى مع مصالحهما الخاصة». وأضاف ألطون في كلمة أمام «منتدى طرابلس للاتصال»، المنعقد في طرابلس، أنه «بإرادة وتصميم مشتركين، لن نسمح بأي تحرك يستهدف التعاون والتضامن بين بلدينا والاستقرار والسلام في منطقتنا»، معتبراً أن «تركيا تعتبر من أكثر الدول تعرضاً لحملات التضليل والمؤامرات الخبيثة. وليبيا وشعبها والعلاقات التركية- الليبية أخذت نصيبها من تلك الحملات وهجمات التضليل؛ لأنهما أفشلتا كافة المؤامرات التي أحيكت ضد المنطقة، وأسستا قواعد اللعبة الحقيقية بما يتماشى مع مصالحهما الخاصة».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«أطباء السودان»: غرق عبارة بالنيل الأبيض تحمل 16 شخصاً

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: غرق عبارة بالنيل الأبيض تحمل 16 شخصاً

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

غرقت عبارة نيلية كانت تقل 16 شخصاً بينهم نساء، بمنطقة ود الزاكي بولاية النيل الأبيض وسط السودان ونجاة 4 أشخاص فيما لا تزال عمليات البحث جارية لمعرفة مصير بقية الركاب، حسبما ذكرت تقارير إخبارية محلية.

وأشارت شبكة أطباء السودان في بيان يوم السبت إلى أن هذا الحادث يأتي بعد فترة وجيزة من حادثة غرق عبارة بنهر النيل أودت بحياة 21 شخصاً، ما يعكس تكراراً مقلقاً لحوادث النقل النهري في ظل غياب الاشتراطات الصارمة للسلامة والرقابة الدورية على المراكب النهرية، الأمر الذي يضاعف المخاطر على أرواح المدنيين، بحسب صحيفة السوداني.

وطالبت شبكة أطباء السودان، السلطات المختصة للقيام بدورها ومراجعة كافة المراكب والعبارات النيلية واشتراطات السلامة في النقل النهري، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للحمولات وتوفير وسائل الإنقاذ، بما يضمن حماية أرواح المواطنين ومنع تكرار هذه المآسي.


ماذا ستفعل الطبقة الوسطى المصرية لموازنة نفقاتها في رمضان؟

محاولات حكومية للتخفيف عن المواطنين قبل شهر رمضان (وزارة التموين المصرية)
محاولات حكومية للتخفيف عن المواطنين قبل شهر رمضان (وزارة التموين المصرية)
TT

ماذا ستفعل الطبقة الوسطى المصرية لموازنة نفقاتها في رمضان؟

محاولات حكومية للتخفيف عن المواطنين قبل شهر رمضان (وزارة التموين المصرية)
محاولات حكومية للتخفيف عن المواطنين قبل شهر رمضان (وزارة التموين المصرية)

قبل عدة سنوات، كانت إسراء النجار (34 عاماً) تستقبل شهر رمضان بتزيين منزلها في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب القاهرة) بالكثير من الزينة والفوانيس الجديدة، وتشتري «الياميش» (الفواكه المجففة) بكميات كبيرة، لكن مع ارتفاعات الأسعار، بدأت تتخلى شيئاً فشيئاً عن هذه العادات، لتستقبل الشهر هذا العام بخطة للتوفير، تلائم ميزانيتها.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع 3 ربات بيوت، ينتمين إلى الطبقة الوسطى في مناطق مختلفة، وأكدن كلهن أن عاداتهن تبدلت في رمضان، مع الأعباء الاقتصادية الضاغطة، ليلجأن إلى حيل عند إعداد الطعام لزيادة كمياته، أو استبدال بأنواع مرتفعة الثمن أخرى منخفضة، مع الاتجاه إلى تقليل العزومات.

ووجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، بإعلان «حزمة جديدة للحماية الاجتماعية تستهدف دعم الفئات الأَولى بالرعاية والأقل دخلاً» قبل شهر رمضان، وكذلك صرف رواتب فبراير (شباط) الحالي للموظفين مبكراً قبل حلول الشهر.

وتشهد مصر موجات من ارتفاع الأسعار، خصوصاً في المواسم التي يتزايد فيها الطلب على السلع، وفي مقدمتها شهر رمضان. وطرحت الحكومة مؤخراً سلعاً مخفضة بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة بأكثر من 7 آلاف منفذ، غير أن ذلك لم يمنع موجات الزيادة الموسمية، خصوصاً في اللحوم.

تقليل الكميات

تتكون أسرة إسراء من 4 أفراد، بينهم طفلان في المرحلة الابتدائية، وتعتمد الأسرة على دخل الأب فقط، ومع أعباء المدارس تجد الأم نفسها مضطرة إلى تقليل النفقات الاعتيادية في رمضان، موضحة لـ«الشرق الأوسط»: «اللحوم ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها على المائدة وقت الإفطار، خصوصاً مع وجود أطفال، لكنني ألجأ إلى تقليل الكمية عن ذي قبل، والاستغناء عن أنواع المكسرات ذات الأسعار المرتفعة مقابل أخرى أقل، مع تقليل في الكميات».

إحدى الأسواق المصرية في حي السيدة زينب تتزين لاستقبال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وارتفعت نسبة التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بمعدل 1.2 في المائة، مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في وقت سجل معدل التضخم على أساس سنوي في نفس الشهر 11.2 في المائة.

وبخصوص «العزائم» تقول إسراء «نقللها قدر المستطاع، ونلجأ إلى لقاء أصدقائنا في الخارج مع الاعتماد على نظام (الديش بارتي)؛ أي أن يحضر كل شخص فطاره معه، ونتناوله في مكانٍ ما»، ورغم كل ذلك قد تحتاج الثلاثينية إلى اللجوء لمدخرات لأسرتها لاستكمال الشهر.

النفقات على العزومات فقط

أما الستينية صفاء عبد الشافي، من منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، فتركز نفقاتها على بند العزومات مع تمضية الأيام الأخرى بـ«أي أكل». تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أولادي يفطرون معي هم وأطفالهم عدة أيام في الأسبوع في رمضان، وفيها أعد اللحوم والأسماك، والأيام الأخرى أقتصد في النفقات وأتناول أي شيء».

تشكو صفاء من ارتفاعات الأسعار، وهي تعتمد في دخلها على معاش من وظيفتها ومعاش زوجها الراحل، ورغم ذلك لا تقبل على الشراء من المنافذ الحكومية، وتقول: «نعتاد على اللحوم البلدي وليست المجمدة أو المستوردة؛ لذا لا أقتنع بالسلع المدعمة».

مثلها لا تقتنع حنان حسين (56 عاماً)، وهي موظفة حكومية، باللحوم الموجودة في هذه المنافذ، لكنها تلجأ لحيلة أخرى لتقليل التكلفة، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها تُدخل مع اللحوم خضراوات وتقوم بفرمها، لزيادة كمية اللحم من جهة، وحتى تصبح الوجبات مغذية وصحية أكثر من جهة أخرى.

تعتمد حنان، التي تقطن مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية (دلتا النيل)، على راتبها مع معاش زوجها ودخل إضافي له من عمل بعد المعاش، لمواكبة ارتفاعات الأسعار، وخصوصاً أن لديها ابنتين تقضيان معها معظم الشهر لسفر زوجَيهما بالخارج. أما «العزائم» الأخرى أو المكسرات لإعداد الحلويات... فبنود تستغني عنها الخمسينية للتوفير.

مساحة اجتماعية ضاغطة

ويقول الباحث في الإنثروبولوجيا وليد محمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن شهر رمضان يتحول كل عام في مصر إلى مساحة اجتماعية ضاغطة تعيد فيها الطبقة الوسطى تعريف علاقتها بالاستهلاك وبصورتها عن نفسها، خصوصاً في ظل أن الإنفاق على الغذاء هو البند الذي يستهلك النسبة الكبرى من مصروفات الأسر المصرية.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

وتنفق الأسر المصرية أكثر من ثُلث ميزانيتها على بند الطعام والشراب، بمعدل 37 في المائة، وفق بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2017-2018.

وأضاف محمود أن الإنفاق على الغذاء يزداد موسمياً في رمضان. ومع موجات التضخم، وجدت الطبقة الوسطى نفسها أمام معادلة دقيقة، تجمع بين الحفاظ على الطقوس الدينية والاجتماعية وضبط الميزانية المحدودة، فبدأت عملية تكيّف هادئة.

وتبرز تفاصيل هذه العملية وفق الباحث في الإنثروبولوجيا في «تفاصيل الحياة اليومية؛ إذ تراجعت الموائد الممتدة اليومية لصالح عزومة أسبوعية، أو مشاركة الضيوف في تحضير الأطباق بما يوزع التكلفة رمزياً دون إعلان صريح للتقشف، وتقليص الإنفاق على الزينة والفوانيس مع إعادة استخدام ما تبقى من الأعوام السابقة، وخفض كميات (الياميش) المستورد مع استبدال به بدائل أقل سعراً، أو الاكتفاء بوجود رمزي يحفظ الشكل العام دون عبء مالي كبير»، مشيراً إلى أن كل ذلك ينسجم مع مفهوم «الاستهلاك الدفاعي» الذي تشير إليه دراسات سلوك المستهلك في أوقات الأزمات.

ويتفق معه الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن رمضان أصبح موسماً يستوجب على الأسر تعديل ميزانيتها وإعادة ترتيب أولوياتها بشكل مستمر لإشباع أكبر قدر ممكن من احتياجاتها بما يتوفر لديها من موارد، مثمّناً المحاولات الحكومية في طرح سلع بأسعار تنافسية، وإتاحة بدائل مختلفة أمام المواطنين.

ويشير الباحث في الإنثروبولوجيا أيضاً إلى «استحداث عادات جديدة لدى الطبقة الوسطى في رمضان، مثل متابعة العروض والتسوق المقارن عبر التطبيقات الرقمية، وزيادة أشكال الاجتماع الافتراضي عبر مجموعات التواصل».


مصر: «المجالس المحلية» تعود إلى الواجهة بعد سنوات من الغياب

المجالس المحلية تعود للواجهة في مصر بعد تكليف رئاسي (مجلس الوزراء المصري)
المجالس المحلية تعود للواجهة في مصر بعد تكليف رئاسي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «المجالس المحلية» تعود إلى الواجهة بعد سنوات من الغياب

المجالس المحلية تعود للواجهة في مصر بعد تكليف رئاسي (مجلس الوزراء المصري)
المجالس المحلية تعود للواجهة في مصر بعد تكليف رئاسي (مجلس الوزراء المصري)

عادت «المجالس المحلية» للواجهة مرة أخرى في مصر، بعد سنوات من الغياب، على وقع تحركات حكومية وبرلمانية للانتهاء من قانون «الإدارة المحلية»، تمهيداً لإجراء انتخابات المحليات.

وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن توجيه رئاسي، بضرورة «استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية»، وقال في الاجتماع الأول للحكومة المصرية بعد حركة التعديل الوزاري، الخميس الماضي، إن «الهدف تحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري بها».

وسبق وأن تم حل المجالس المحلية في مصر بحكم قضائي في عام 2011 عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، التي أطاحت نظام حكم حسني مبارك، وكانت آخر انتخابات شهدتها مصر للمحليات في أبريل (نيسان) عام 2008، ومنذ ذلك الحين لا توجد مجالس محلية، حيث يعمل جهاز الدولة التنفيذي منذ ذلك الحين من دون رقابة شعبية من «المحليات».

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

وبعد التوجيه الرئاسي باستكمال استحقاق المجالس المحلية، تحدث برلمانيون مصريون لـ«الشرق الأوسط» عن تحركات لسرعة إنجاز «قانون الإدارة المحلية»، وأشاروا إلى أن «هناك مقترح مشروع مقدم من الحكومة وآخر من بعض النواب».

ويرى عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب الدكتور صلاح فوزي أنه «من المهم سرعة إنجاز مشروع قانون الإدارة المحلية تنفيذاً لنصوص الدستور المصري المعمول به منذ عام 2014»، مشيراً إلى أن «الدستور نص على انتخاب مجالس شعبية محلية كل أربع سنوات، وهو ما لم يتحقق نظراً لعدم إنجاز مشروع الإدارة المحلية، رغم أن الحكومة سبق وتقدمت بمشروع قانون إلى البرلمان».

وأشار فوزي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «حراك برلماني بعد التوجيه الرئاسي باستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية الشعبية»، مضيفاً أن «المجالس المنتخبة تعد أحد جناحي السلطة المحلية إلى جانب الجهات التنفيذية المحلية، وعودتها ستساهم في تعزيز الرقابة الشعبية على الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين في المحافظات».

وتنص المادة 180 من الدستور المصري على أن «تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات»، ويشترط في المترشح ألا تقل سنه عن 21 سنة ميلادية، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى، وإجراءات الانتخاب.

ويعتقد وكيل «لجنة الإدارة المحلية» بمجلس النواب المصري، محمد عطية الفيومي، أن «قانون الإدارة المحلية بحاجة إلى توجيه رئاسي وإرادة سياسية نظراً لأهميته»، وقال إن «هناك عدة مشروعات قوانين للإدارة المحلية مقترحة داخل البرلمان، من بينها مشروع قانون سبق أن تقدم به إلى المجلس أكثر من مرة، إلا أن هذه التشريعات لم تناقش ولم تحسم داخل البرلمان طوال السنوات الماضية».

ولا يرى الفيومي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، وجود إشكالية في نسب التمثيل الفئات المجتمعية داخل المجالس الشعبية التي نص عليها الدستور، وقال إن «المشروعات المقدمة تعالج الاستحقاق الدستوري، خصوصاً نسب تمثيل الشباب والمرأة والعمال والفلاحين».

وأوضح أنه «دائماً ما كان ينظر إلى المجالس المحلية باعتبارها مدرسة سياسية لتفريغ وتقديم كوادر جديدة في العمل السياسي والعمل العام، وهناك كثير من أعضاء البرلمان بدأوا نشاطهم السياسي من خلال المجالس الشعبية المحلية».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أعلن عن تكليف رئاسي لإنجاز استحقاق المجالس المحلية (مجلس الوزراء المصري)

وبشأن انتخاب أعضاء المجالس المحلية في مصر، تنص المادة 180 من الدستور المصري على «أن يُخصص ربع عدد المقاعد للشباب من دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلاً مناسباً للمسيحيين وذوي الإعاقة».

ويشير الفيومي إلى أن «عودة المجالس المحلية الشعبية أمر مهم على الصعيد السياسي وعلى الصعيد الشعبي»، وقال إن «المواطنين بحاجة للتواصل المستمر ما بين أعضاء هذه المجالس المنتخبة والمواطنين، خصوصاً في المحافظات والأقاليم».

ووفق المادة 180 من الدستور، «تختص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات وتوجيه أسئلة وطلبات إحاطة واستجوابات وغيرها... وكذا سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية، على النحو الذي ينظمه القانون».