حصاد 2022 الموسيقي

صعود لـ «الهيب هوب» العربي... وعمرو دياب في أعلى الهضبة

«الهضبة» عمرو دياب ونجم الهيب هوب ويجز (فيسبوك)
«الهضبة» عمرو دياب ونجم الهيب هوب ويجز (فيسبوك)
TT

حصاد 2022 الموسيقي

«الهضبة» عمرو دياب ونجم الهيب هوب ويجز (فيسبوك)
«الهضبة» عمرو دياب ونجم الهيب هوب ويجز (فيسبوك)

رغم الأزمات التي واجهها مع نقابة المهن الموسيقية المصرية، فإن «البخت» كان حليف ويجز هذه السنة، والأغنية التي افتتح بها عامَه تخطّت مع نهاية 2022 الـ164 مليون استماع على «يوتيوب». أما على منصة «أنغامي»، فقد جمعت أكثر من 45 مليون استماع في أقل من سنة، لتصبح الأغنية العربية الأولى لعام 2022. وحسب مصادر «أنغامي»، فإن «البخت» هي الأغنية الأكثر استماعاً منذ انطلاقة التطبيق الموسيقي الأول عربياً.
ومن أسرار خلطة «البخت» أنها أظهرت ويجز في حلّة موسيقية جديدة، ورفعت عنه غطاء الراب لتقرّبه من جماهير تسمع أنواعاً موسيقية أخرى. مع العلم بأنها ليست أغنية ويجز الوحيدة التي حالفها الحظ هذه السنة؛ إذ حصل إجماع كذلك على أغنيتَي الرابر المصري «أميرة» و«بعودة يا بلادي».

نجاح... «من أول دقيقة»
يداً بيَد تسلّقت الفنانة اللبنانية إليسا مع الفنان المغربي سعد لمجرّد قمة الرومانسية؛ فقدّما أغنية دخلت القلوب «من أول دقيقة»، وحطّمت أرقام الاستماعات من أول أسبوع. مع حلول نهاية العام وبعد 7 أشهر تقريباً على إصداره، تخطّى الديو الـ300 مليون استماع على «يوتيوب». أما على «أنغامي»، فقد احتلّت الأغنية التي لحنها رامي جمال، وكتب كلامها أمير طعيمة، المرتبة الثانية على قائمة الأغاني الأكثر استماعاً لعام 2022.


النجمة إليسا والفنان سعد لمجرّد
ظاهرة «الغزالة رايقة»
كل ما في خلطة أغنية «الغزالة رايقة» مميّز؛ من صوت الطفل محمد أسامة الذي شارك كريم محمود عبد العزيز الغناء، مروراً بالكلام السلس والبسيط الذي كتبته منة القيعي، وليس انتهاءً باللحن الذي علق في الآذان، فجعل من الأغنية ظاهرة عام 2022.
تخطّت الأغنية بشعبيتها فيلم «من أجل زيكو» الذي انطلقت منه. ورغم الاتهامات بسرقة اللحن، التي سارع الملحّن إيهاب عبد الواحد إلى نفيها، فقد حافظت «الغزالة رايقة» على جماهيريتها، وشكّلت إحدى أبرز أغاني صيف 2022، مع أنها صدرت في مطلع العام.

«وزير السعادة» وسفير التجدّد
حسب أرقام «أنغامي»، فإن الفنان المصري عمرو دياب هو الرقم «واحد» من بين الفنانين، مع 500 مليون استماع خلال 2022 على التطبيق. هذه سابقة لناحية عدد الاستماعات خلال عام واحد، وقد عززها الاتفاق الذي حصل بين دياب و«أنغامي»، الذي انتقلت بموجبه حصرية بث أغانيه إلى المنصة الموسيقية.
رغم انشغاله بالحفلات الكثيرة والمشاريع الخاصة، ما كاد يمرّ شهر في 2022 من دون أن يُصدر دياب أغنية جديدة. وقد حفلت السنة بإصدارات عدة تميزت، من بينها أغاني «هتدلّع»، و«زمن المجاملة»، و«وزير السعادة»، و«من 6 لـ9»، و«اللي يمشي يمشي»، و«اللوك الجديد»، و«باريس».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Anghami (@anghami)

أصالة... الاستمرارية والثبات
شكّل ألبوم «شايفه فيك» للفنانة أصالة محطة أساسية في المشهد الموسيقي العربي هذه السنة. أصدرته على مراحل مشوّقةً جمهورها إلى مزيد من الأغاني، وقد تنوّعت لهجات الألبوم وأمزِجته الموسيقية. أما الأغاني التي تصدّرت الأرقام فهي «غلبان»، و«شايفه فيك»، و«اللي متضايق يفارق»، و«بالسلامة».
ومع أن شهية الفنانين العرب لإصدار الألبومات تراجعت أكثر خلال هذه السنة، فإن أصالة خالفت السائد، وأثبتت أن الأغاني الجيّدة تفرض نفسها سواء جاءت في سياق ألبوم كامل، أم منفردة، على غرار أغنية «شكراً» التي صدرت في مارس (آذار).

عودة بهاء سلطان
2022 هي السنة التي كرّس فيها الفنان المصري بهاء سلطان عودته إلى الساحة الغنائية، وأثبت من جديد أنه رقم غنائي صعب. فبعد شِبه غياب عن النشاط الفني، افتتح سلطان سنته مع ألبوم جديد حمل عنوان «سيجارة»، وضم 10 أغانٍ تصدّرت من بينها «تعالى ادلعك» و«أنا غلطان». وحسب أرقام «أنغامي»، فقد تصدّر «سيجارة» قائمة الألبومات الأكثر استماعاً لهذا العام.
استقبلت الجماهير العربية عودة بهاء سلطان بحفاوة، في دليل على أن المستمع ينتظر دوماً ما يثري أذنيه. ولا يبدو أن نشاط سلطان توقف عند الألبوم؛ فهو يتابع الإصدارات المنفردة بالتعاون مع شركة «روتانا»، ومن بينها أغنية «دلوقتي عجبناكو»، التي حصدت كثيراً من الإعجاب.

أحمد سعد في حلّة جديدة
لم يخطئ الفنان المصري أحمد سعد في حساباته عندما قرر أن يخرج على الجمهور العربي في حلة غنائية جديدة. عام 2022 ليس ككل الأعوام بالنسبة لسعد. إنه عام التغيير؛ فبعد أن أقفلت سنة 2021 على خلافات بينه وبين نقابة الموسيقيين أسفرت عن إيقافه عن الغناء، طوى سعد صفحة السلبيات. من «عليكي عيون»، مروراً بـ«سايرينا يا دنيا»، وليس انتهاءً بـ«وسع وسع»، و«اليوم الحلو ده»، راكمَ أحمد سعد الأغاني الضاربة وتصدّر الأرقام. ولم يقتصر نجاح تلك الأعمال على مصر، بل تعداها إلى كل أرجاء الوطن العربي.

الهيب هوب العربي يحلّق
بأكثر من أغنية اخترق فنانو «الهيب هوب» قائمة الأغاني العشر الأكثر استماعاً على «أنغامي» لعام 2022؛ فإلى جانب ويجز الذي تصدّر الأرقام، تميّز كل من مروان موسى مع أغنيتَي «حدوتة ألماني» و«بطل عالم»، ومروان بابلو مع «بربري»، وعلي لوكا مع «متخافيش ياما».
وتشير مصادر «أنغامي» إلى أنّ «الهيب هوب» العربي شهد نمواً بنسبة 98 في المائة خلال 2022؛ ما يؤكد من جديد أن هذا النوع الغنائي هو المفضل لدى الأجيال الشابة.

أسماء صاعدة وألبوم خارق
النوع الموسيقي الثاني الذي يحصد شعبية كبيرة في صفوف الجيل الجديد، هو «الإندي العربي» الذي يندرج في خانته فنانون صاعدون برزوا ضمن المشهدية الموسيقية في 2022. من بين هؤلاء الفنانين، سيلاوي، والأخرس، ومُسلم.
وفي الخانة ذاتها، حقق فريق «كايروكي» المصري إنجازاً هذه السنة مع ألبوم «روما». فور إصداره، حقق هذا الألبوم استماعات قياسية، فاحتل المرتبة الثالثة على قائمة الألبومات الأكثر استماعاً على «أنغامي» لهذا العام.


بالانتقال إلى ضفة الموسيقى الغربية، حققت الفنانة الأميركية تايلور سويفت نجاحاً قلّ نظيره، فدخلت التاريخ من باب الألبوم الأكثر استماعاً. حصد «Midnights» المراتب الأولى، وسرعان ما تحوّلت «Anti - Hero» إلى الأغنية رقم واحد عالمياً.
ومن بين الفنانين الأجانب الذين تصدروا استماعات سنة 2022، سيلينا غوميز في «الديو» الذي جمعها بريما تحت عنوان «Calm Down»، إضافة إلى هاري ستايلز وأغنية «As It Was» من ألبوم «Harry’s House». كما كانت سنة مميزة لكلٍ من بيونسيه و«باد باني»، وستيف لايسي و«ذا ويكند» الذي لا يزال ألبومه «Dawn FM» يحصد حتى اللحظة ملايين الاستماعات رغم إصداره في مطلع 2022.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
TT

حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)

في قاعدة عسكرية في شمال سوريا، تروي روكسان محمّد ورشاشها على كتفها كيف قاتلت تنظيم «داعش» في صفوف «وحدات حماية المرأة الكردية» التابعة لقوات «قسد» التي بات مصيرها الآن مجهولاً بعد اتفاق مع دمشق شكّل ضربة قاصمة للأكراد، وأنهى حلمهم بحكم ذاتي.

وتقول روكسان (37 عاماً): «دفعنا الكثير من التضحيات، وآلاف الشهداء سُفكت دماؤهم، وكثر من رفاقي القريبين قُتلوا».

وشكّلت «قسد» رأس حربة في قتال التنظيم بدعم من واشنطن حتى دحره عام 2019. لكنهم يعتبرون أنهم فقدوا دعم واشنطن التي باتت تساند الرئيس أحمد الشرع.

تحت ضغط عسكري من دمشق، أعلن الطرفان في 30 يناير (كانون الثاني) اتفاقاً نص على دمج تدريجي للقوات، والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن السلطة المركزية. ولم يلحظ الاتفاق مصير وحدات حماية المرأة.

روكسان محمد 37 عاماً (يسار) المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة تنتظر برفقة مقاتلات من قوات الأمن الداخلي حاملةً رشاشها بالقرب من مطار القامشلي في 8 فبراير (أ.ف.ب)

ويرى المحلل المختص بالشأن الكردي، موتلو جيفير أوغلو، أن «مصير المقاتلات الكرديات يبدو أنه واحد من المشكلات الكبرى». ويوضح أن «الأكراد لن يقبلوا بحل وحدات حماية المرأة»، إذ إن «للنساء مكانة عالية في نظامهم السياسي»، حيث إدارة كل مركز سياسي مشتركة بين رجل وامرأة على غرار حزب «العمال الكردستاني».

تقول روكسان محمّد: «نحن مصرون على أن نستمر في نضالنا حتى تُكتب حقوق المرأة كافة في الدستور الجديد»!

عناصر من «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قسد» أثناء تدريبات في شمال شرقي سوريا (منصة «إكس»)

بموجب الاتفاق، يتعيّن على الأكراد دمج قواتهم ضمن أربعة ألوية في الجيش، فضلاً عن تسليم حقول النفط التي شكّلت المصدر المالي الأساسي لهم، والمعابر الحدودية، والمطار إلى الحكومة. غير أن خلافات ما زالت قائمة بين الطرفين حول الآليات العملية لتطبيق الاتفاق.

ويشرح جيفير أوغلو أن «مسألة الحكم الذاتي واحدة من الإشكاليات الأساسية بين الطرفين»، ففي حين تفهم إدارة الشرع الاندماج على أنه انضواء كامل، «يراه الأكراد بمثابة انضمام لدولة جديدة مع الحفاظ على هويتهم، وأولوياتهم».

لن نطلق رصاصة!

ويمهد تطبيق الاتفاق لنهاية الإدارة الذاتية التي بسطت خلال سنوات النزاع سيطرتها على مساحات واسعة في شمال وشمال شرقي البلاد. ويقول المحلل في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث بلندن، وينثروب رودجرز: «مع خسارتهم لأراضٍ خلال الشهر الماضي، يبدو أن اتفاق 30 يناير ينذر بنهاية الطموحات الكردية لإقامة نظام فيدرالي، أو لا مركزي في سوريا».

ويضيف: «قرار إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بعدم التدخل شكّلت عاملاً حاسماً، إضافة إلى انشقاق العرب والعشائر عن (قوات سوريا الديمقراطية)».

ولا يخفي الأكراد خيبتهم إزاء التحوّل في موقف داعمتهم الرئيسة واشنطن. في يناير، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في لقاء مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي: «لن نطلق رصاصة واحدة ضد دمشق لأجلكم»، وفقاً لمصدر مقرب من مشاركين في الاجتماع.

عناصر الأمن الداخلي الكردي (الأسايش) ينتظرون وفداً حكومياً في مدينة الرميلان الغنية بالنفط وصل لتفقد حقول النفط وإتمام الاتفاقيات الموقعة مع «قسد» 9 فبراير (رويترز)

من مكتبه في القامشلي، يرى حسين العيسى (50 عاماً) وهو موظف في هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية أن «التخلي الأميركي كان بمثابة انكسار للأكراد».

ويضيف: «لدى الأميركيين مصالحهم... انتهت مصلحتهم معنا بعد الانتهاء من محاربة (داعش)»، معتبراً أن تركيا، حليفة واشنطن ودمشق، ضغطت لوضع حدّ للحكم الذاتي الكردي.

ويوضح «في السابق، كانت مناطقنا شبه مستقلة عن سوريا وكنا نتمتع بالخصوصية والاستقلالية، وهذا ما لم يعد موجوداً».

الجنرال مظلوم عبدي خلال مشاركته في فعالية نظمها مجلس أعيان الحسكة وهيئة الأعيان قبل أيام (نورث برس)

وكان براك الذي تابع عن كثب المفاوضات بين الطرفين، اعتبر الشهر الماضي أن «الغرض» الأساسي من قوات «قسد» كقوة رئيسة تصدّت لتنظيم «داعش» انتهى إلى حد كبير، خصوصاً بعد انضمام دمشق إلى التحالف الدولي.

وتقدّم واشنطن دعماً قوياً للشرع الذي أطاح على رأس تحالف فصائل معارضة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ويعمل على توحيد البلاد التي جزأتها الحرب تحت سلطته.

وكان الشرع وعبدي وقعا في مارس (آذار) 2025 اتفاقاً أولياً حول الاندماج، لكنّ خلافات عديدة حالت دون تطبيقه.

قوات العشائر في ريف منبج شرقي حلب (أرشيفية)

انشقاق العشائر

وبعد اتهامات متبادلة بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق، اتخذت دمشق مطلع العام خيار التصعيد العسكري، لكنها تجنّبت تكرار سيناريو العنف الذي سُجل في الساحل في مارس 2025 مع مقتل مئات العلويين، ثم في الجنوب مع مقتل مئات الدروز في يوليو (تموز).

وقد ألقت تلك الأحداث بظلالها على الأشهر الأولى من حكم الشرع، وعرقلت جهوده في بسط سيطرته على كامل التراب السوري.

ويقول مصدر مقرب من الحكومة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نسّقت السلطات قبل الهجوم بأشهر مع العشائر من سكان المناطق التي كانت تحت سيطرة (قسد)، للتوافق مع الحكومة بهدف إتمام دخول المنطقة من دون إراقة الدماء».

وشكّل المقاتلون العرب نحو نصف عدد قوات «قسد»، التي تضم مع قوات الأمن الكردية نحو مائة ألف مقاتل، وفق تقديرات عبدي.

وأرغمت «قسد»، بعد الانشقاق المفاجئ للعشائر العربية عنها، على الانسحاب بلا قتال من محافظتي الرقة ودير الزور ذواتي الغالبية العربية، والانكفاء إلى معقلها الأخير في محافظة الحسكة.

ويعتبر الأكراد الذين يشكلون أساساً نحو مليونين من أصل أكثر من 20 مليون سوري، أنهم كانوا على مرّ عقود ضحية للتمييز والاضطهاد، حتى قبل هيمنة عائلة الأسد على الحكم.

تقول روكسان محمّد: «كنا نعيش في ظل نظام سياسي لا يقرّ بوجود ثقافتنا ولا لغتنا ولا الحقوق السياسية والاجتماعية، كنا محرومين منها كلها».

وفي خضّم التصعيد العسكري، أصدر الشرع في 16 يناير مرسوماً اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأكراد، وبلغتهم لغة رسمية، في خطوة غير مسبوقة في سوريا منذ استقلالها عام 1946.

ويقول عيسى: «ثمة خوف كبير بالنسبة لأطفالنا الذين يتلقون دروسهم باللغة الكردية منذ سنوات، من الصف الأول حتى المرحلة الجامعية. لا نعلم ماذا سيكون مصير أبنائنا».


اتصالات رسمية لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب على إيران

مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)
مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)
TT

اتصالات رسمية لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب على إيران

مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)
مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)

على وقع توتر إقليمي متصاعد، عاد جنوب لبنان إلى واجهة المشهد الأمني مع استنفار إسرائيلي عسكري على الحدود، حيث سجّل تحركات مكثفة ورفع لدرجة الجهوزية على الجبهة الشمالية، مما طرح علامة استفهام حول الخطة الإسرائيلية من جهة، وماذا ستكون عليه ردة فعل «حزب الله» إذا ما حصلت الضربة الأميركية ضد إيران من جهة ثانية، بعدما سبق لأمينه العام نعيم قاسم إعلان أنهم لن يكونوا «على الحياد»، من دون أن يحدد طبيعة هذا الموقف سياسياً وعسكرياً.

رسائل ميدانية

وترافق الاستنفار مع عمليات عسكرية فجراً، شملت تفجير منازل في بلدات حدودية، وإلقاء قنبلة صوتية بواسطة طائرة مسيّرة على محيط بلدة العديسة، إضافةً إلى سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق في جنوب لبنان؛ بينها تبنا ومرتفعات الريحان، بعد تحليق مكثف للطيران الحربي على علو منخفض.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الغارات استهدفت «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)»، بينها مخازن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ، معتبراً أن وجودها يشكّل خرقاً للتفاهمات القائمة.

قلق واتصالات لبنانية

وفي ظل الحديث المتزايد عن قرب الضربة الأميركية على إيران، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري قوله إن لدى الجيش خططاً تشمل احتمال تنفيذ هجوم استباقي ضد «حزب الله»، وهو ما يضع الجبهة اللبنانية في دائرة الضوء والحسابات الاستراتيجية، ويُشيع في الداخل اللبناني قلق من أن يتحول مجدداً الجنوب بشكل خاص، ولبنان بشكل عام، إلى ساحة رسائل متبادلة.

وهذا القلق عبّرت عنه مصادر وزارية، مشيرةً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن رئاسة الجمهورية تُجري اتصالات داخلية وخارجية منذ صباح الخميس، لتحييد لبنان عن أي تصعيد، ولمحاولة معرفة أبعاد الاستنفار الإسرائيلي، في الوقت الذي لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

«حزب الله»: كل شيء وارد

وبينما يسود الترقّب في لبنان كيف سيكون عليه موقف «حزب الله» الذي كان قد اتخذ قراره بحرب الإسناد بعد يوم واحد على الحرب الإسرائيلية على غزة، لا يمكن لأحد أن يحدد ماذا سيفعل «حزب الله» لأن الأمور مرتبطة بطبيعة الأوضاع والتطورات وحجم العدوان إذا حصل، وهذا ما تحدث عنه قاسم، وقال: «في اللحظة المناسبة نقرر، ولن نكون على الحياد، ولا يمكن أن نترك إيران... لكن ماذا سيفعل بالتحديد؟ لا أحد بقدرته أن يعرف حتى الآن».

نعيم قاسم متحدثاً إلى تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان قاسم قد أكد الشهر الماضي أن «الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي - إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة»، لافتاً إلى «أن كيفية التصرف وتوقيته وتفاصيله تُحدَّد وفق المعركة والمصلحة في حينه، لكن كل شيء وارد، وعلينا أن نكون جاهزين لكل الاحتمالات».

عمليات استباقية ضد «حزب الله»

ويتحدث الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي، عن التصعيد الأميركي وانعكاسه على لبنان من دون أن يستبعد إمكانية تدخّل حزب الله انطلاقاً من مواقف مسؤوليه السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف الأساسي لأميركا اليوم هو إيران نفسها، بحيث لم يعد الوضع كما كان في السابق حين كانت الولايات المتحدة تواجه الوكلاء، بل باتت المواجهة مباشرة مع الأصيل، أي النظام في طهران».

ويضيف: «المؤشرات، سواء من خلال حجم الحشود العسكرية، أو التسريبات، أو الحديث الأميركي عن تغيير النظام الإيراني وإسقاطه، كلها تدل على أن عملية عسكرية كبيرة قد تكون وشيكة، وكما هو معروف، فإن العقيدة العسكرية الإسرائيلية تقوم على العمل الاستباقي، وهم بذلك يراقبون تحرك حزب الله بوصفه أقوى أذرع إيران في المنطقة، إذ رغم الضربة التي تلقاها في الحرب الأخيرة، لا يزال الأقوى بين هذه الأذرع، وما زال يمتلك ترسانة من الصواريخ -وإن كانت أقل بكثير مما كانت عليه سابقاً- لكنها تبقى مؤثرة وقادرة على تهديد إسرائيل».

من هنا يقول قهوجي: «وجاء الاستنفار العسكري على الحدود ليكون الجيش الإسرائيلي جاهزاً عند أي تطوّر، بحيث في حال تبلّغت تل أبيب عن نية توجيه ضربة أميركية إلى إيران، قد تتجه إلى تنفيذ عمليات ضد الحزب في إطار ضربات استباقية، بهدف منع أي عمل عسكري قد ينطلق من جانب لبنان باتجاهها».

لبنان في المواجهة المقبلة

وبينما يذكّر قهوجي بما سبق أن قاله أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لجهة «أنهم لن يتركوا إيران وحدها في حال اندلاع الحرب»، يقول: «لذا سترى إسرائيل أن تحركها العسكري في مثل هذه الحالة مبرَّر». ويضيف: «وما دام الحزب يحتفظ بالسلاح الثقيل من صواريخ ومسيّرات، ولم يُسلَّم هذا السلاح إلى الجيش اللبناني، فإن لبنان سيبقى عرضة للضربات في أي مواجهة مقبلة، وسيظل معرضاً لضربات إسرائيلية لفترة طويلة إلى أن يُحسم هذا الملف».

مواطنون يعاينون مبنى مدمّراً في بلدة قناريت إثر استهدافه بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

وعن إمكانية تدخل «حزب الله» عسكرياً على غرار ما حصل في حرب الإسناد، يقول قهوجي: «لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه موقف (حزب الله) إنما عندما يقول أي طرف يملك الصواريخ إنه لن يقف على الحياد وهو دخل سابقاً في حرب إسناد، عندها الطرف الآخر والمراقبون سيرون أنه يجهّز نفسه للدخول في الحرب حتى لو لم يكن يعني ذلك، كما حاولوا تبرير موقف قاسم لاحقاً»، مضيفاً: «إنما رفع سقف الخطاب بهذا الشكل يُظهر أن (حزب الله) جاهز ويجهّز نفسه لإسناد إيران، ولن يبقى على الحياد في حال بدأت الحرب، وهذا أحد الأسباب التي ستستخدمها إسرائيل لتبرير عملياتها العسكرية ضد لبنان».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقتل عنصر أمن وإصابة آخر في هجوم لتنظيم «داعش» بشرق سوريا

عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)
عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)
TT

مقتل عنصر أمن وإصابة آخر في هجوم لتنظيم «داعش» بشرق سوريا

عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)
عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)

أعلن تنظيم «داعش»، اليوم الخميس، مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل عنصر أمن في الحكومة السورية وإصابة آخر في شرق سوريا، في تصعيد لهجمات التنظيم ضد القيادة الجديدة للبلاد.

وقال التنظيم عبر وكالة «أعماق» التابعة له، إنه نفذ الهجوم يوم الأربعاء في بلدة راغب بمحافظة دير الزور. وأكد مصدر أمني سوري أن العنصرين المستهدفين شقيقان.

وهذا الهجوم هو الرابع الذي يعلن التنظيم مسؤوليته عنه ضد القوات الحكومية السورية، بعد هجوم في صحراء السويداء في جنوب سوريا في مايو (أيار)، وهجومين على دوريات أمنية في حلب وإدلب في ديسمبر (كانون الأول).

سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا - 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويأتي الهجوم مع تصاعد عمليات التنظيم في سوريا. ففي ديسمبر الماضي، استهدف التنظيم مسجداً في مدينة حمص وسط البلاد بعبوة ناسفة، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 18 آخرين.

وقال الجيش الأميركي في 13 فبراير (شباط) إنه أكمل مهمة نقل 5700 مقاتل من التنظيم من السجون السورية إلى العراق.

وجاء ذلك بعد أن استولت القوات الحكومية على مساحات شاسعة من شمال شرقي البلاد من قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، بما في ذلك عدة سجون تضم مقاتلين من التنظيم.