ضعف الذاكرة وتشخيص ألزهايمر

ضعف الذاكرة وتشخيص ألزهايمر
TT

ضعف الذاكرة وتشخيص ألزهايمر

ضعف الذاكرة وتشخيص ألزهايمر

> زوجتي عمرها ثمان وسبعون عاماً. وخلال العامين المنصرمين تكررت حوادث الشطب الكامل من الذاكرة لوقائع أو لقاءات حديثة، وتطور الأمر مؤخراً لتكرار السؤال عن شيء ما أكثر من مرة، أو نسيان إضافة أحد مكونات الطبخة أو نسيان الصلاة. وما عدا ذلك فهي بحالة ممتازة من حيث العناية بنفسها وعلاقاتها بالأهل والصديقات، ولم تنسَ الحوادث القديمة ولا التواريخ أو الأسماء. عرضتها منذ ستة أشهر على طبيب مختص وعمل لها تخطيط دماغ، وانحصر تشخيصه في بعض ضعف التروية في الدماغ، ووصف لها «إسبرين» و«ستوجيرون». والآن صارت تشكو أحياناً من ضعف الهمة والنعاس أثناء النهار. هل هذه الأعراض مقدمة لمرض الزهايمر؟
حسني الملاكة - بريد إلكتروني

- هذا ملخص سؤالك. والتعامل مع جانب احتمالات وجود اضطرابات في الذاكرة، خاصة مع التقدّم في العمر، يجدر أن يتم بمراعاة مجموعة من الحقائق الرئيسية، وهي التي تشمل بشكل متسلسل كلاً من:
1. الذاكرة جزء من القدرات الذهنية. والقدرات الذهنية تشمل إضافة للذاكرة، قدرات التعبير باستخدام اللغة، ومستوى الإدراك في التركيز والتواصل، وتقييم الأشياء، والاستدلال، والحساب، وحل المشكلات، وتكوين المعرفة، والتفكير في الاحتمالات، ومستوى وعي الشخص بذاته والمكان والزمان والموقف، وغيره.
وكقدرة، يتم اللجوء إلى معونة الذاكرة عند الحاجة إليها في أوقات اليقظة. بخلاف التنفس وضخ القلب للدم وتصفية الكليتين للدم من المواد الضارة، كعمليات تحصل طوال الوقت.
2. استخدام الذاكرة يحتاج إلى مهارة وإدارة ناجحة. وغالبية المعلومات التي تصل إلى دماغنا من البيئة المحيطة بنا، يتم خزنها لبضعة ثوان، ثم يمسحها الدماغ، وقليل منها يبقى في الذاكرة «قصيرة المدى». وهذه التي يتم تخزينها في الذاكرة «قصيرة المدى»، غالبيتها أيضاً يتم مسحه خلال دقائق، والقليل جداً منها يختارها دماغنا لحفظها في الذاكرة «طويلة المدى». ثم عند الحاجة، يتم استدعاء و«استرجاع» المعلومات إلى الوعي الذهني في منطقة «الذاكرة العاملة»، بما يُمكّن المرء من الحديث عن تلك المعلومات أو وصفها.
3. عدم وجود تشتّت ذهني أثناء تلقي المعلومة، وبذل الجهد في تخزينها، هما أهم عوامل تؤثر على قدرات «تكوين»، إما ذاكرة قوية أو ضعيفة، عن أشياء معينة نريد حفظها وتذكرها لاحقاً. وعلى سبيل المثال، عندما يكون أحدنا منشغلاً ذهنياً بشيء ما أثناء مناسبة اجتماعية، فإن دماغه قد ينشغل ويتشتت حين يتلقى معلومة عن اسم شخص التقى به في تلك اللحظة، وبالتالي لا يتم خزن اسمه في الذاكرة بشكل صحيح. ولذا فإن هفوات الذاكرة شائعة جداً. ليس مع التقدّم في العمر فقط، بل تشير الإحصائيات الطبية أن أكثر من 15 في المائة ممنْ هم دون عمر 39 سنة يشكون من آن لآخر من هفوات في الذاكرة.
4. مع تقدم الأشخاص في العمر، من الطبيعي أن يواجه بعضهم بعض الفجوات في الذاكرة من حين لآخر، مثل عدم قدرتهم على تذكر اسم شخص لم يروه منذ فترة طويلة، أو المكان الذي وضعوا فيه هاتفهم الجوّال قبل بضع ساعات. كما يُعتبر التأخير المتكرر في القدرة على الوصول إلى الذكريات المتوسطة القدم، أمراً معتاداً أيضاً مع تقدمنا في العمر. ولكن ما هو غير طبيعي، هو المعاناة من جوانب إضافية أخرى، كاضطرابات استخدام وفهم اللغة، وتقييم الأشياء، والاستدلال، والحساب، وحل المشكلات، وتكوين المعرفة، والتفكير في الاحتمالات.
5. لا يجدر أبداً التقليل من شأن تأثيرات اضطرابات الحالة النفسية (التشتت الذهني عن التركيز، الاكتئاب والقلق والتوتر النفسي) واضطرابات النوم، على قدرات الذاكرة. وعند القلق، يعاني الدماغ من أفكار مرهقة للغاية، وتصبح المعلومات المتعلقة بهذه الأفكار أهم لديه من أي معلومات أخرى عليه تذكرها، مثل اسم شخص أو حادثة أسرية حصلت قبل أعوام أو مواعيد إجراء الصيانة الدورية للسيارة أو أجهزة تكييف المنزل. والأرق وعدم أخذ قسط كافٍ من النوم (أي نحو 8 ساعات) في ساعات الليل بالذات، أحد الأسباب الشائعة لهفوات الذاكرة، وضعف الذاكرة، وانخفاض قدرات تقييم الأشياء، ودرجة الانتباه.
6. ثمة حدود فاصلة، وواضحة طبياً بين ثلاث حالات للذاكرة، ولقدراتها على العمل بكفاءة وفق الحاجة إليها. وهذه الحالات الثلاث هي:
- قدرات ذاكرة طبيعية، وإن كان يشوبها شيء من الضعف.
- اختلال معرفي معتدل MCI.
- حالات الخَرَف Dementia، سواء في مرض ألزهايمر وغير ألزهايمر.
7. هذه الحالات وإن كانت منفصلة تماماً عن بعضها بعضاً من ناحية التشخيص الطبي، إلّا أن ثمة عدة عناصر وعلامات وأعراض تتشابه فيما بينها جميعاً. ولذا فإن تشخيص كل حالة، له طرق طبية محددة، ويتم بتجميع نتائج «عدة عناصر»، وليس عنصراً واحداً. ووجود بعض العلامات أو الأعراض منها، لا يعني تلقائياً وجود الزهايمر أو الخَرَف لدى الشخص، بل ربما تكون الذاكرة طبيعية.
8. الاختلال المعرفي المعتدل هو حالة يحصل فيها انخفاض قدرات المعرفة (الذاكرة واللغة والتفكير وتقييم الأشياء)، ولكن بـ«كمية» أكثر مما هو متوقع في الشيخوخة الطبيعية، وأقل بكثير مما يحصل في الخَرَف. والشخص المصاب بـ«الاختلال المعرفي المعتدل»، هو على دراية بأن الذاكرة لديه قد «تراجعت»، ويلاحظ منْ حوله هذا الأمر لديه. ولكن هذه التراجع ليس شديداً بما يكفي للتأثير على حياته اليومية وممارسته الأنشطة المعتادة فيها. كما أن الشخص مع إدراكه لضعف الذاكرة لدية، قد لا يُدرك أن لديه ضعفاً في قدرات أخرى معرفية (كاللغة أو تقييم الأشياء).
9. من المتوقع تراجع القدرات المعرفية لدى المرء مع التقدّم في العمر، ولكن احتمال حصول «الاختلال المعرفي المعتدل» يكون أعلى لدى الشخص إذا ما لاحظ المرء على نفسه، أو لاحظ عليه من حوله أنه:
- زاد لديه تكرار نسيان الأشياء.
- تكرر نسيانه المناسبات المهمة، مثل المواعيد أو الارتباطات الاجتماعية.
- انقطاع تسلسل الأفكار أو سلسلة المحادثات.
- شعور بالضغط المتزايد بشأن اتخاذ القرارات، أو تخطيط الخطوات لتنفيذ مهمة، أو فهم التعليمات.
وترتفع احتمالات حصول هذه الحالة في وجود مرض السكري، أو التدخين، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع مستوى الكوليسترول، أو السمنة، أو الاكتئاب، أو قلة ممارسة الرياضة البدنية، أو المشاركة النادرة في النشاطات العقلية والاجتماعية المحفزة، أو اضطرابات النوم، أو ضعف السمع.
10. أعراض «الاختلال المعرفي المعتدل» قد تظل مستقرة لسنوات، وربما تتطور فتؤدي إلى مرض الزهايمر أو أي نوع آخر من الخَرَف، وربما تتحسَن الحالة بمرور الوقت. وعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أنه بعد تشخيص الإصابة بـ«الاختلال المعرفي المعتدل»، «عاد» 40 في المائة من الأشخاص (أي، عادت قدراتهم المعرفية إلى وضعها الطبيعي) لفترة من الوقت. أي أن ليس كل منْ يُصاب بـ«الاختلال المعرفي المعتدل»، سيُصاب حتماً بالخَرَف أو الزهايمر.
11. تشخيص الإصابة بـ«الاختلال المعرفي المعتدل» يتطلب إجراء الخطوات التالية:
- أن يذكر الشخص أنه يُلاحظ على نفسه أن لديه ضعفاً في الذاكرة أو التخطيط أو اتباع الإرشادات أو اتخاذ القرارات. وأن يؤكد هذه الانطباعات الشخصية، أحد الأشخاص الذين يعيشون معه أو قريبون منه.
- أن يتدهور الضعف والاختلال مع مرور الوقت، وفق تقييم الطبيب المتابع وتأكيد أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء المقربون ملاحظتهم ذلك.
- ألا تتأثر قدرات القيام بالأنشطة اليومية المعتادة ولا القدرات العقلية العامة.
- أن تشير نتائج «اختبار الحالة العقلية» إلى وجود «ضعف معتدل» بالنسبة لمقدار العمر والمستوى التعليمي. وهناك عدة اختبارات يُجريها المتخصصون في هذا التقييم. أي أن النتائج لا تشير إلى تدنٍ كبير بما يكفي ليتم تشخيص الشخص بمرض الزهايمر أو أي نوع آخر من الخَرَف.
12. إضافة إلى هذه الجوانب في تقييم حالات الاختلال المعرفي المعتدل، يقوم الطبيب بالخطوات التالية:
- مراجعة قائمة الأدوية التي يتناولها المرء، والتي قد تُؤثر على قدرات الذاكرة، كأدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض (مثبطات مضخة البروتون PPI)، ومسكنات الألم الأفيونية، ومضادات الهيستامين (لعلاج الحساسية)، وأدوية معالجة القلق أو الاكتئاب أو معالجة اضطرابات النوم.
- إجراء التقييم العصبي البدني، لمعرفة مدى كفاءة عمل الدماغ والجهاز العصبي. وذلك لاستثناء أن يكون ضعف الذاكرة نتيجة لأحد الأمراض العصبية العضوية، مثل مرض باركنسون أو السكتات الدماغية أو الأورام أو الحالات الطبية الأخرى التي يمكن أن تضعف الذاكرة والقدرات الجسدية.
- تحاليل للدم للتأكد من عدم وجود ضعف في الغدة الدرقية أو نقص فيتامين بي - 12 (وهي كلها أسباب قوية لاحتمالات حصول ضعف في الذاكرة).
- إجراء تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي.
13. خلال المتابعة الطبية للحالة، يحرص الطبيب على معالجة الحالات «المرضية المرافقة» التي تتسبب في «الاختلال المعرفي المعتدل» وفي تدني اليقظة والانتباه، والتي يُساعد ضبطها في تحسين الذاكرة والوظائف العقلية العامة. وتحديداً فإن مرض ارتفاع ضغط الدم (يتسبب في صعوبات في الذاكرة)، والاكتئاب (يتسبب بالنسيان وتشوش الذهن)، وانقطاع النفس أثناء النوم (يتسبب بالنسيان وضعف التركيز). وكذلك الحال مع ضعف الغدة الدرقية، وفقر الدم، ونقص عدد من أنواع الفيتامينات.
14. في حالات مرض الزهايمر، فإن العلامات والأعراض «المبكّرة» فيه كما تشير المصادر الطبية، تشمل:
- صعوبة تذكّر الأحداث.
- صعوبة في التركيز أو التخطيط أو حل المشكلات.
- مشكلات في إنهاء المهام اليومية في المنزل أو العمل مثل الكتابة أو استخدام أدوات المائدة عند تناول الطعام أو لبس الملابس.
- الخلط بين الأماكن أو الأوقات.
- وجود صعوبة في البصر أو معرفة الأماكن، مثل عدم فهم المسافة عند القيادة أو التخبط أو وضع الأشياء في غير أماكنها.
- مشكلات في اللغة، مثل المشكلات في العثور على الكلمات المناسبة أو قلة المفردات عند الحديث أو الكتابة.
- الانسحاب من المشاركات الاجتماعية.
- تغيرات في الحالة المزاجية، مثل الاكتئاب.
15. تشخيص الإصابة بالزهايمر، أو بدايات الزهايمر، لا يكون فقط نتيجة إجراء تخطيط الدماغ. بل يُجري الأطباء تقييماً إكلينيكياً لرصد وجود مؤشرات مرض الزهايمر وأعراضه لدى المريض، والتاريخ المَرَضي لأي حالات مرضية مزمنة مرافقة، وسجل الأدوية، وقد يتحدث إلى الأصدقاء وأفراد العائلة لمعرفة المزيد حول الأعراض التي تظهر على المريض وسلوكه. ويُجري الطبيب اختبارات لتقييم ضعف الذاكرة، واختبارات أخرى لتقييم مهارات التفكير (اختبار الحالة العقلية)، والقدرات الوظيفية المتعلقة بكفاءة تقييم الأشياء، واستقرار الشخصية والسلوكيات (الاختبارات العصبية النفسية). كما قد يطلب الطبيب إجراء تحاليل للدم لتقييم عدة عناصر، وفحوصات تصوير الدماغ (الرنين المغنطيسي)، وربما تحليل عينة من سائل النخاع الشوكي. والهدف تأكيد التشخيص واستبعاد الأمراض المزمنة العضوية الأخرى التي تُسبب أعراضاً مشابهة، مثل السكتات الدماغية السابقة أو مرض باركنسون أو الاكتئاب أو انقطاع النفس النومي أو أي حالات طبية أخرى.
ولذا تجدر مراجعة طبيب أعصاب متخصص في اضطرابات الذاكرة، ويجدر اتباع «كافة» خطوات التقييم الطبي لمثل هذه الحالات وفق الإرشادات الطبية. وعند إجراء ذلك بتلك الطريقة سيتضح التشخيص. أي هل هي حالة طبيعية متوافقة مع التقدّم في العمر، أو هي حالة الاختلال المعرفي المعتدل، وهو ما أتوقعه من وصفك للحالة. كما تجدر ملاحظة أن تناول عقار ستوجيرون قد يتسبب بالخمول والنعاس وقلة النشاط. وكذلك يتسبب كسل الغدة الدرقية بهذا الخمول وقلة النشاط.

الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني: [email protected]


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.


دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.