«بعض من ذكرياتي» تحتفي بتجربة الشاعر تركي وتأثيره في الأغنية الخليجية

الفنانة نوال الكويتية أبرز من غنى للشاعر تركي
الفنانة نوال الكويتية أبرز من غنى للشاعر تركي
TT

«بعض من ذكرياتي» تحتفي بتجربة الشاعر تركي وتأثيره في الأغنية الخليجية

الفنانة نوال الكويتية أبرز من غنى للشاعر تركي
الفنانة نوال الكويتية أبرز من غنى للشاعر تركي

حلّقت ليلة استثنائية من ليالي موسم الدرعية، مع الذكريات والكلمات والألحان، وبصوت 6 من أهم الأصوات الغنائية النسائية في العالم العربي، تنافسن وأبدعن في تقديم روائع من أعمال الشاعر السعودي (تركي).
نوال الكويتية، وأصالة، وأنغام، وداليا مبارك، وأميمة طالب، ورولان، تشاركن في بناء لحظات غير عادية لجمهور موسم الدرعية من خلال أمسية «بعض من ذكرياتي» التي تنظم للمرة الثانية احتفاءً بتجربة الشاعر «تركي» التي سجلت اختلافاً وفرقاً في تاريخ الأغنية السعودية والعربية.
الشاعر تركي الذي بدأ نجمه يلمع منذ عقدين تقريباً، واستمر في تقديم فرائد من الأغنيات، بقيت متوهجة وسخيّة بسر الحضور حتى اليوم، تألقت كلماته على المسرح وتفاعل الجمهور وأداء الفنانات، والتحمت جودة الكلمات مع روعة الأصوات في تقديم ليلة كبيرة من ليالي الفن في الرياض.
بدأت الأمسية مع مقطوعة رائعة من الفنان الموسيقي ميشيل فاضل نقلت حضور المسرح لعالم آخر ومهدت لانطلاقة ليلة مختلفة، بثت الدفء في مساء بارد تدنت فيه درجات الحرارة وارتفع منسوب الطرب والفرح.
وانطلقت بعد ذلك وصلة الفنانة أصالة، التي أشادت بتأثير الشاعر تركي على روح القصيدة الغنائية، وقالت، إن العلاقة الفنية التي ربطتها مع تركي كانت هي الجزء الأهم في مسيرتها، ووصفت «بعض من ذكرياتي» هي توثيق لتطور الأغنية الخليجية التي انطلقت من السعودية على يده.

6 من أهم الأصوات الغنائية النسائية شاركت في الأمسية

وأعقبتها الفنانة رولان، التي قدمت مجموعة من أشهر أغنيات الشاعر تركي، التي عرفها الجمهور بصوت عدد من أبرز الفنانين العرب، ثم ظهرت الفنانة أميمة طالب التي رحبت بجمهور الأمسية وبنجمها تركي، وقالت: إن وجوده يعني أن الفن بخير، وإنها محظوظة ببناء الكثير من اللوحات الفنية التي صنعها تركي.
وقدمت أميمة طالب «وش أخباره» و«مثلك أنا» و«بترجع» وأخرى غيرها.
وبعد فاصل قصير، ظهرت الفنانة داليا مبارك، التي عبّرت عن سرورها بأمسية لشاعر يكتب للوجدان قبل الآذان، وعن تأثيره على الذائقة الفنية في الخليج، ثم بدأت في تقديم روائع من الأعمال التي جمعتها بشاعر الكلمة العذبة، وأبدعت في غناء «لا تسويها» و«كيف تحس» و«فزيت من نومي» وغيرها كانت على درجة عالية من الإحساس والتأثير والطرب.
واختتمت الفنانتان أنغام ونوال، الأمسية التي تجاوزت خمس ساعات من الغناء والشعر، وقالت أنغام أول ظهورها، إن الشاعر تركي كيان كبير في الموسيقى والشعر، صاحب الكلمة الجديدة والجريئة، صاحب الشغف الكبير، ظهر نبوغه مبكراً في اختيار المفردة وابتكار اللحن، وشق طريقه المختلف في عالم الأغنية، وقدمت مجموعة من الأغنيات التي جاءت من اختيار تركي وتألقت خلالها أنغام وارتبطت معها بجمهور عريض وواسع في العالم العربي.
وكان مسك ختام ليلة الذكريات، مع الفنانة نوال التي توجت أمسية الشعر والغناء، بمجموعة من جواهر أغنياتها المشهورة، «انت طيب» و«قد ما حبيت» و«لا تغلط»، وعناوين من أغنيات محمد عبده وعبد المجيد عبد الله.
وقال نوال خلال الحفلة، إن الشاعر تركي قدّم فناً راقياً ومتجدداً، يؤثر في المشاعر، وإنها على المستوى الفني، نجحت معه نجاحات كبيرة ومختلفة، وإن هذه الليلة تعني لها الكثير، في باب الاحتفاء بتجربة شعرية وفنية غير مسبوقة صنعها تركي في مسيرة الأغنية الخليجية والغربية.
وخلال الأمسية، كان الفنان عبد المجيد عبد الله، الحاضر الغائب في ليلة تركي؛ إذ قدمت مجموعة من أغنياته الذائعة التي جمعته بالشاعر تركي، وتشاركن الفنانات في تقديمها، والجمهور في ترديدها، وشملت «عايش سعيد» و«ما صدقت» و«مع السلامة»، وغيرها من العناوين التي زيّنت مسيرة الفنان عبد المجيد، وشهدت على بصمة شعرية استثنائية وضعها تركي بكلماته وابتكاراته الشعرية.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

القهوة... سيدة السفرة الرمضانية وتقليد لا يغيب عن المائدة

تحميص القهوة السعودية في أحد المحال المتخصصة في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)
تحميص القهوة السعودية في أحد المحال المتخصصة في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)
TT

القهوة... سيدة السفرة الرمضانية وتقليد لا يغيب عن المائدة

تحميص القهوة السعودية في أحد المحال المتخصصة في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)
تحميص القهوة السعودية في أحد المحال المتخصصة في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)

في كل بيت عربي، تتربع الدلة الذهبية بجانب أطباق التمر؛ إذ يفضل كثير من الصائمين أن تكون القهوة التي تعبق منها رائحة الهيل جزءاً أصيلاً من مكونات مائدته الرمضانية، وضيفاً تقليدياً في مكوناتها، وفي كل بيت سعودي من الرياض إلى جدة، ومن نيوم إلى عسير، تفوح رائحة «الحمسة» لتملأ أركان البيت، معلنةً عن طقسٍ يتجاوز حدود التذوق إلى كونه إرثاً ثابتاً وتقليداً لا يغيب.

وتشهد أسواق ومحامص بيع القهوة في السعودية نشاطاً متواتراً قبيل دخول الشهر الكريم، وفي لياليه الأولى؛ إذ تحرص العائلات أن توفر الكميات اللازمة لمكونات سفرة رمضانية، تكون فيها القهوة سيدة الموائد والأطباق.

وداخل أسواق العويس التي تُعد إحدى أبرز الأسواق الشعبية في العاصمة، الرياض، تتبدل وتيرة العمل في محامص ومطاحن القهوة السعودية، وتتصاعد حركة الزبائن تصاعداً تدريجياً، وقبل نحو أسبوعين من حلول شهر رمضان وحتى أيامه الأولى، تتكدس في أروقته أكياس البن، ولا تتوقف آلات التحميص التي تستعد لموسم يعد الأهم في كل عام، حيث تتقدم القهوة السعودية واجهة الضيافة الرمضانية بوصفها ركناً ثابتاً في المجالس والسفرة.

وقال محمد السيحاني أحد أصحاب محال القهوة في السوق: «إن الاستعدادات تبدأ والإقبال موجود طوال العام، لكنه يرتفع بشكل ملحوظ قبل رمضان بنحو خمسة عشر يوماً»، مضيفاً أن القهوة «جزء من عاداتنا وتقاليدنا، ولا تكاد تخلو منها سفرة أو مجلس، خاصةً في الشهر الكريم.

وأشار السيحاني إلى التنوُّع في الأنواع والفرق في المرارة « تتعدد القهوة السعودية المعروضة في السوق، بحسب المصدر، ودرجة التحميص، ومستوى المرارة، ويُعدّ أبرز الأنواع المتداولة في محامص أسواق العويس، اللقاميتي من الدرجة الأدنى من حيث مستوى التحميص والمرارة، ثم الهرري، والبرية، والخولاني»، مؤكداً أن «الهرري» هي الأكثر طلباً في منطقة الرياض، وغالباً ما تحمص على الدرجة المتوسطة (رقم 2)، تليها «اللقاميتي»، فيما تأتي «البرية» بدرجة مرارة أخف نسبياً مقارنة باللقاميتي والهرري، ويضيف أن النوعين يعودان إلى إثيوبيا، وتحديداً من منطقتي هرر ولقاميتي، حيث تسهم جودة التربة في هرر في تميُّزها وارتفاع الإقبال عليها، ما جعلها تتصدر المشهد في العاصمة خلال المواسم.

خلال دورة تحميص البن الهرري في أحد المحال المتخصصة بالقهوة السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

دورة تحميص تمتد لساعات

تمتد الاستعدادات إلى تكثيف عمليات التحميص والطحن وزيادة في المخزون، حيث تمر مرحلة تجهيز البن بمراحل دقيقة بدايةً من التحميص على نار هادئة؛ إذ يستغرق التحميص المتوسط نحو 45 دقيقة، تعقبه مرحلة تبريد تستمر قرابة 15 دقيقة، قبل الانتقال إلى الطحن وإضافة الهيل.

وتستغرق دورة التجهيز الكاملة حتى بيعها ما بين 2 و3 ساعات، بحسب الكمية المطلوبة ودرجة التحميص، حيث تحتاج جودة النكهة التزاماً دقيقاً بدرجات الحرارة ومدة التحميص.

ارتفاع مبيعات القهوة السعودية في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)

ضغط موسمي وأرقام تتصاعد

يشهد شهر رمضان الكريم حركة كبيرة في السوق، ونظراً إلى أن الضغط يرتفع بصورة كبيرة خلاله، يكشف السيحاني أن متوسط مبيعات بعض المحال قد يتراوح بين 500 و600 ألف ريال خلال ثلاثة أشهر في الأوقات الاعتيادية، بينما تشهد الأرباح قفزة ملحوظة في رمضان قد تصل إلى ضعفيه، واصفاً الشهر بأنه «خير وبركة» على القطاع، وتميل أسعار القهوة السعودية إلى الارتفاع تدريجياً في ظل تراجع وتيرة استيراد البن مقارنة بالسنوات الماضية مقابل طلب محلي متزايد، خاصةً في المواسم ذات الطابع الاجتماعي المكثف.

حركة الزبائن في محال القهوة السعودية بأسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)

وتعكس الحركة النشطة في محال أسواق العويس مكانة القهوة السعودية في الحياة الاجتماعية؛ إذ تتجاوز كونها مشروباً يومياً لتغدو رمزاً للترحيب والكرم، ومع اقتراب شهر رمضان تتحول هذه المحال إلى وجهة رئيسية للأسر التي تحرص على تجهيز مخزونها مبكراً، استعداداً لشهر تزداد فيه اللقاءات العائلية وتتجدد فيه تقاليد الضيافة.

وفي هذه الأثناء، تتهيّأ السوق لموسمها الأبرز وبين رائحة البن المحمّص المتصاعدة وصوت آلات الطحن المتواصل، حيث تتقاطع العادة بالاقتصاد، وتستعيد القهوة حضورها المكثف بوصفها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الحياة الرمضانية في السعودية.


دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)
حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)
TT

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)
حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأميركية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية. كما أشارت المنظمة إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة في مناطق زراعة القهوة أسهمت على الأرجح في قفزات أسعار القهوة عالمياً خلال السنوات الماضية.

كيف يؤثر التغير المناخي على زراعة القهوة وبيعها؟

وبحسب تحليل «كلايمت سنترال»، شهدت مناطق الزراعة في السنوات الأخيرة، بسبب التغير المناخي، زيادة في الأيام التي تسجل درجات حرارة قصوى يمكن أن تضر بشكل خاص بنباتات قهوة «أرابيكا». وذكرت المنظمة أن ذلك قد يكون أثر في جودة وكمية المحاصيل الأخيرة.

ولأغراض التحليل، درست «كلايمت سنترال» درجات الحرارة بين عامي 2021 و2025 في دول ما يعرف بحزام القهوة، الذي يضم 25 دولة حول خط الاستواء.

وقارن معدو الدراسة هذه القيم بدرجات حرارة مقدرة لعالم افتراضي من دون انبعاثات بشرية لغازات الدفيئة. وكان هدفهم فهم مدى تكرار دفع التغير المناخي لدرجات الحرارة في هذه الدول إلى ما فوق عتبة 30 درجة، التي تعد ضارة، خصوصاً بنباتات أرابيكا.

نتائج الدراسة

وخلص الباحثون إلى أن التغير المناخي أدى في أكبر خمس دول منتجة للقهوة - البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإثيوبيا وإندونيسيا - إلى تسجيل متوسط 57 يوماً إضافياً سنوياً بدرجات حرارة ضارة بزراعة القهوة.

ووفقاً للمنظمة، تعني القيم التي تتجاوز هذه العتبة تعرض نباتات القهوة للإجهاد، إذ تصبح النباتات أكثر عرضة للأمراض، وتنتج محصولاً أقل وحبوباً بجودة أدنى. وقد تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تراجع المعروض وجودة القهوة والمساهمة في ارتفاع الأسعار عالمياً.

وبحسب تقرير السوق الصادر عن المنظمة الدولية للقهوة «آي سي أو»، بلغ متوسط سعر رطل القهوة الخام في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نحو 3 دولارات أميركية. وقبل عامين كان السعر يتراوح بين 1.6 و1.8 دولار. وكانت الشركة التجارية الألمانية المتخصصة في القهوة «تشيبو» قد رفعت مؤخراً أسعار القهوة لديها، مشيرة إلى توتر السوق.

وترى «كلايمت سنترال» أن المزارعين مضطرون إلى تكييف أساليب الزراعة، موضحة أنه يمكن على سبيل المثال زراعة أشجار أطول حول القهوة لتوفر ظلاً يحمي النباتات من الحرارة الضارة. كما قد تتغير مناطق الزراعة نتيجة التغير المناخي، بحسب المنظمة.


لغز «ثقب الجاذبية» في القارة القطبية الجنوبية ينكشف بعد ملايين السنوات

ليس كلّ ما في الأرض يشدّنا بالقوة نفسها (غيتي)
ليس كلّ ما في الأرض يشدّنا بالقوة نفسها (غيتي)
TT

لغز «ثقب الجاذبية» في القارة القطبية الجنوبية ينكشف بعد ملايين السنوات

ليس كلّ ما في الأرض يشدّنا بالقوة نفسها (غيتي)
ليس كلّ ما في الأرض يشدّنا بالقوة نفسها (غيتي)

توصَّل العلماء أخيراً إلى منشأ «ثقب الجاذبية» الموجود أسفل القارة القطبية الجنوبية، وهو الجزء الذي تكون فيه جاذبية الأرض هي الأضعف. في حين تُفهم الجاذبية في كثير من الأحوال على أنها متّسقة وثابتة حول العالم، فإنّ قوتها في الواقع تتباين بشكل كبير بين مناطق مختلفة. ولضعف الجاذبية في القارة القطبية الجنوبية تأثير كبير في المحيطات، إذ يتسبَّب في تدفق المياه باتجاه مناطق تكون فيها الجاذبية أقوى، ممّا يجعل مستوى البحر في القارة أقل من المستوى الذي كان ليصبح عليه لولا ذلك.

وتكون الجاذبية أضعف في المناطق التي ترتفع فيها الصخور الساخنة من داخل وشاح الأرض باتجاه السطح، ومع مرور ملايين السنوات، أدَّت تلك الحركات الصخرية البطيئة والعميقة أسفل سطح الأرض إلى ما يُسمَّى بـ«ثقب الجاذبية» في القارة القطبية الجنوبية.

ونظرت الدراسة، التي نُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» العلمية، ونقلتها «الإندبندنت»، في كيفية تسبُّب تغيّرات جاذبية القارة القطبية الجنوبية في حدوث تغيرات كبيرة في مناخ المنطقة. ويقول الباحثون إنّ هذا قد وضع الأساس لبحوث مستقبلية تتعلَّق بكيفية تحفيز أنماط الجاذبية المتغيّرة لتشكّل الصفائح الجليدية الهائلة في القارة.

وقال الأستاذ أليساندرو فورتيه من جامعة فلوريدا وأحد المشاركين في تأليف الدراسة: «إذا تمكّنا من فهم كيف يشكّل باطن الأرض الجاذبية ومستويات البحار بشكل أفضل، فسندرك بشكل أعمق العوامل التي ربما تكون مهمّة في تشكّل واستقرار الصفائح الجليدية الكبيرة».

ووضع الباحثون خريطة لثقب الجاذبية في القارة القطبية الجنوبية من أجل تقييم كيف تطوّر عبر ملايين السنوات. كذلك جمعوا سجلات الزلازل مع بناء نماذج قائمة على الفيزياء لتكوين خريطة خاصة بجاذبية الكوكب. وقال العلماء إنّ الخريطة توافقت مع البيانات الخاصة بالجاذبية التي التقطتها الأقمار الاصطناعية، ممّا يدعم دقة نماذجهم.

وأوضح فورتيه: «فلنتصوَّر أنّ لدينا فحصاً بالتصوير المقطعي لكوكب الأرض بأكمله، لكن ليست لدينا صور بأشعة «إكس» مثل تلك التي نجريها في العيادات الطبية. لدينا زلازل، وتوفر الموجات الزلزالية (الضوء) الذي ينير باطن الكوكب». واستخدم الباحثون بعد ذلك نماذج بالكمبيوتر لإعادة تصور النحو الذي تدفَّقت عليه الصخور في باطن الأرض، مع تتبُّع التغيرات التي حدثت على مدى 70 مليون عام مضت عندما كانت الديناصورات لا تزال موجودة.

وقد اكتشفوا أنّ ثقب الجاذبية كان أضعف قبل 70 مليون سنة، قبل أن يبدأ في اكتساب القوة خلال مدّة تتراوح بين 50 و30 مليون عام مضى. وتداخلت تلك التوقيتات مع حدوث تغيرات كبيرة في النظام المناخي بالقارة القطبية الجنوبية، بما في ذلك ظهور كتل جليدية ضخمة في أنحاء القارة، ممّا يشير إلى احتمال وجود علاقة سببية.

وسُمّيت الدراسة باسم «التطور الحديث لأقوى انخفاض جيويدي للأرض يلقي الضوء على القوى المحركة لوشاح الأرض أسفل القارة القطبية الجنوبية».