جناح فاخوري: أفضّل دور «الحماة» على الأم... وأحب {الشرّ}

الممثلة اللبنانية تستعيد مع «الشرق الأوسط» بداياتها المنبثقة من روح العائلة

دور جناح فاخوري في «ثورة الفلاحين» شكّل منعطفاً في مسيرتها
دور جناح فاخوري في «ثورة الفلاحين» شكّل منعطفاً في مسيرتها
TT

جناح فاخوري: أفضّل دور «الحماة» على الأم... وأحب {الشرّ}

دور جناح فاخوري في «ثورة الفلاحين» شكّل منعطفاً في مسيرتها
دور جناح فاخوري في «ثورة الفلاحين» شكّل منعطفاً في مسيرتها

نشأت الممثلة اللبنانية جناح فاخوري في منزل يعزف كبيره الألحان ويقرأ الكتب. وقبل بلوغها الحادية عشرة، راح الأب الفنان جوزيف فاخوري يصطحبها معه إلى الإذاعة ويستعين بصوتها في برامج تُحاكي الطفل. مرّت سنوات على تلك الأيام السعيدة، فتتذكّرها، في حوارها مع «الشرق الأوسط» وهي تبتسم لمجد الأمس. شغفت الدمى الوالد، وتفرّغت الأم لحياكة ملابسها. «من هنا بدأت، من العائلة، لم أخطط، لكنّ الفن اختار شملي بأقداره».
ضعفت ذاكرة الأب، صانع الألحان، فنادى الابنة جناح للمساندة في الحفظ، جعلها بعضاً من رأسه المكتظ بالنغم. نشأت وفي منزلها أعلام المسرح اللبناني كشكيب خوري، يلمح فيها مستقبلاً يُحسب حسابه. دورٌ تلو الدور، توالت الفرص وبدأ الاسم يكبر، مرة من مسرح بعلبك مع صلاح تيزاني (المعروف بدور الكوميدي أبو سليم)، حيث حضر شوشو (حسن علاء الدين) فأُعجب بالأداء وتمنّى على صاحبته الانضمام إلى مسرحه، ومرات مع أنطوان ريمي وبيرج فازليان، والأدوار على «تلفزيون لبنان» في عزّه. المذكورون أسماء كبيرة لا يحطّ غبارٌ عليها.
إنها المنازل وهي تصيب أفرادها بعدوى الموهبة وتخطّ مصيرهم. قادت الدروب جناح فاخوري إلى خطى واثقة في المسرح والسينما والتلفزيون، مع الدوبلاج حين كان المسلسل الكرتوني «زينة ونحّول» رفيق الأطفال وشاغل أوقاتهم. تنظر بامتنان إلى البدايات: «وجدتني في هذا المعترك من دون قراري. المناخ العائلي جعلني فنانة من تلقائه. من لا شيء، وقفتُ على مسرحيْ بعلبك وبيت الدين، وقدّمتُ عطاء بعطر التجارب الجميلة».

جناح فاخوري تفضّل أدوار الشرّ

لم تُجزّئ الفن أو تزجّ نفسها في طبقة واحدة من طبقاته. كانت كُلاً، يُطلب منها الغناء فتغنّي؛ التمثيل فتمثّل، الدوبلاج فتلبّي: «مساري اتّضح حين بدأت العروض التلفزيونية تنهال. التلفزيون أخذني إلى عالمه وحقّق انتشاري. منحني المسرح كثيراً من أدوار البطولة، أما في التلفزيون فالأمر مختلف. الممثل إن لمع في دور، حُصر به، كأنه عاجز عن التحرّك خارجه. تهتم شركات الإنتاج، اليوم، بكسر النمطية».
أسرّت مرةً بغُصّة إلى ابن عمّها الكاتب الدرامي شكري أنيس فاخوري: «لم أعد أريد تلك الأم الطيبة. مللتُها. بين الأم والحماة، أفضّل الأخيرة». جعل لندائها صدى في أحد مسلسلاته، فلفتت الأنظار إلى قدرتها على التميّز الفني في الشرّ أيضاً: «الطوباوية ليست دائماً ممتعة، والأم المثالية في المسلسلات مكبّلة بتكرار الحوارات والمشاعر».
قرّرت التلوين: «الشرّ يَعلق في الأذهان ويجعل الممثل مكروهاً. هذا برهان على نجاحه. التمثيل تجديد وإدخال الذات في المعترك الصعب. أحبُّ الأدوار الشريرة، تستفز داخلي». بعد عمر، تلخّص العلاقة بالمهنة: «لا يهمني شكلي ولا جمالي، ولا أقيس حجم الدور ومساحته. أقرأ، فإن استمتعتُ أوافق. أؤمن بأن الأدوار الصغيرة في عهدة ممثل مجتهد، ستتجاوز الحجم والضآلة».
تنهي تصوير مسلسل لـ«شاهد»، سعودي- مصري- لبناني، إخراج محمد سمير، وإنتاج إيغل فيلمز. تكتفي بالقول إنها ستكون الجدّة الطيبة. ذلك ما لم تكُنْه في دور «كاملة» الإقطاعية بمسلسل «ثورة الفلاحين» (2018)، وشخصية «فدوى» القاسية في مسلسل «بردانة أنا» (2019). الدوران شكّلا منعطفاً. اليوم تشعر باكتفاء: «قدّمتُ جميع الأدوار خلال ما يزيد على 40 سنة في المهنة. لا يختار الممثل دائماً أدوار عمره. أحياناً يرضى بما لا يقتنع به حتى. فقد يخذله عملٌ يظنّ أنه سيخرج بصورة مغايرة عن النتيجة النهائية. لا مفرّ من سيطرة بعض الفراغات واستخفاف مخرجين يظنون أن وظيفتهم تقتصر على الصورة. التمثيل نطق، ملامح وتعبيرات».
تتوقف عن إسداء النصائح لمن تلمح في أدائهم تخبّطاً أو تقصيراً، «فالحقيقة تُزعج». تتخذ مسافة تتيح راحة البال. تتحدّث عن «محاربة» تعرّضت لها ممن شكّل حضورها خطراً عليهم: «علّموني أنّ رزقي يكتبه الله لي ولا يقوى أحد على قطفه. في التمثيل ومهن الحياة ثمة مُعذَّبون بنجاحات الآخرين، تبقى سعادتهم منقوصة حتى تحقّق الأذية».
اهتمامها كبير بمهارة المخرج وخبراته. هو قائد السفينة والأخطاء مكلفة. برأيها، تعنّت الممثل لا ينفع، ومن الأجدى انفتاحه على النقاش خلال التصوير. في الماضي، نصحها شكيب خوري ونبيه أبو الحسن، ولا تزال رنّة صوتَي الكبيريْن تقيم في ذاكرتها. «اليوم، يُساء فهم النصيحة، وقلّة هي التي تتقبّل».
جناح فاخوري ليست مصابة بآثار الشخصية بعد التصوير. يمازحها ابنها حين تُطلق انفعالاتها، وهي في نظره المرأة المتفهمة: «ماما، لستِ فلانة في المسلسل!»، فتضحك وتعود «الأم الطيبة». يسهل عليها خلع الأدوار وتعليقها بجانب الكاميرات المُطفأة بعد ساعات مُرهقة من العمل. قلّما تصطحب معها اللؤم إلى المنزل، وحين تفعل لعادة الأبناء إخراج الآباء عن طورهم، تتدارك وتضبط جريان «الكاراكتر» في جسدها.
تعلم أن الأدوار أحياناً تصبح بعضاً من صنّاعها فتترك حداً متفاوتاً من التأثير النفسي، «لكنني أحاول السيطرة من أجل عائلتي. بعض الشخصيات مؤلمة ومتعبة، خصوصاً إن طالت حلقات المسلسل ومدّة تصويره. نحن الأمهات نتعلّم الفصل فلا نرمي أحمالنا على أولادنا».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يدمر جزءاً كبيراً من معبر رفح

فلسطينيون يتجمعون عند مطبخ خيري لتوزيع المساعدات الغذائية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون عند مطبخ خيري لتوزيع المساعدات الغذائية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يدمر جزءاً كبيراً من معبر رفح

فلسطينيون يتجمعون عند مطبخ خيري لتوزيع المساعدات الغذائية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون يتجمعون عند مطبخ خيري لتوزيع المساعدات الغذائية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

دمّر الجيش الإسرائيلي جزءاً كبيراً من معبر رفح من الجهة الفلسطينية، في طريقه كما يبدو لفرض سيطرة طويلة على محور «فيلادلفيا» الحدودي، بعد انتهاء المعارك في هذه المدينة التي تمثّل آخر معاقل حركة «حماس» في جنوب قطاع غزة.

وقال المراسل العسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي الذي وصل إلى محور فيلادلفيا ووثّق جزءاً من الواقع هناك، إن الدمار الهائل في معبر رفح يجعله غير قابل للاستخدام.

وأظهر مقطع فيديو نشرته إذاعة الجيش دماراً هائلاً في المعبر، وقد سوّيت أبنية بالأرض وأُحرقت أخرى، فيما بدت الطرق مجرّفة ومدمرة وغير قابلة للاستخدام.

ويستخدم الجيش الإسرائيلي اليوم معبر رفح بوصفه نقطة توقف واستراحة، ويرفض مغادرة المنطقة. ووفق مراسل الإذاعة، فإن «جنود (لواء) غفعاتي يجدون الوقت أيضاً للعزف على الغيتار» في المعبر.

وقالت الإذاعة إن الجيش الإسرائيلي يخطط بالفعل للبقاء في محور فيلادلفيا على المدى الطويل، ويفكر في كيفية التمسك به مع مرور الوقت، والفكرة تقوم على إنشاء منطقة أمنية عازلة.

ومحور «فيلادلفيا» أو محور «صلاح الدين»، هو شريط حدودي بين مصر وقطاع غزة يمتد داخل القطاع بعرض مئات الأمتار وطول 14.5 كلم.

وعلى بعد مئات الأمتار من المعبر، تظهر جرافة وهي تدمّر المباني للمساعدة في خلق منطقة خالية ونظيفة.

ويظهر من الفيديوهات وشهادات مراسل إذاعة الجيش أن القوات الإسرائيلية تعمل في «فيلادلفيا» في وضع مريح بخلاف بقية أرجاء رفح.

دمار عند معبر رفح (مراسل إذاعة غالاتس الإسرائيلية - رويترز)

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن نطاق القتال ليس مرتفعاً، ونقلت عن اللواء «غفعاتي» أن معظم مقاتلي «حماس» فروا شمالاً إلى خان يونس والمواصي، لكن رغم ذلك يصل مقاتلون إلى بعض الأبنية ويحفرون أحياناً تحت الأرض لنصب الفخاخ، ويتركون كاميرا صغيرة أو ميكروفوناً لفهم متى تأتي القوة، ومن ثم يقومون بعملية تفجير.

والسيطرة شبه الكاملة على منطقة فيلادلفيا تحققت، كما يبدو، أسرع من بقية رفح.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن هذا الأسبوع عن توصله إلى سيطرة عملياتية على محور فيلادلفيا وقال إنه عثر على 200 فتحة نفق، و35 نفقاً بعضها يخترق الأراضي المصرية، لكن لا يزال هناك 20 نفقاً لم يتم العثور عليها، حسب زعمه.

المرحلة التالية تبدأ قريباً

وقال مسؤولون إسرائيليون لصحيفة «واشنطن بوست» إن إسرائيل تقترب من تحقيق أهدافها في رفح، المعقل الأخير لحركة «حماس»، مؤكدين أن المرحلة التالية من القتال في قطاع غزة ستبدأ قريباً، والتي ستشمل بشكل أساسي غارات مستهدفة وليس عمليات ومناورات واسعة النطاق.

وبحسب مصدر إسرائيلي فإنه من بين كتائب «حماس» الـ4 في رفح، تم تدمير 2 منها عملياً، وبالتالي لم تعد قادرة على العمل بوصفها وحدة قتالية.

وتقدر إسرائيل أنها سيطرت على 70 في المائة من مساحة مدينة رفح، وهو إنجاز كبير، لكنه أيضاً بطيء بالنسبة للتوقعات التي كان وضعها الجيش.

وتفاجأ الجيش بأن القتال في رفح كان مكثفاً وأكثر صعوبة منه في المناطق الأخرى، لأن الكتائب الموجودة في المنطقة كان أمامها عدة أشهر للاستعداد، وتعلمت الدروس من القتال في مناطق أخرى.

فلسطينيون في منطقة تؤوي نازحين بمدينة رفح (أ.ف.ب)

وأكد قائد لواء «ناحال» في الجيش الإسرائيلي يائير زوكرمان أن المعارك في رفح بطيئة ومضنية.

وقال زوكرمان لصحافيين التقاهم في أحد المباني في حي الشابورة برفح: «هذه ساحة معركة من نوع مختلف. الجنود يقاتلون شبراً شبراً فوق الأرض وتحتها».

وتحدث زوكرمان عن واقع معقد وقال إن كل البيوت في رفح تقريباً ترتبط بأنفاق. وقال: «لا يوجد منزل تقريباً من دون نفق»، موضحاً أن الأنفاق تربط بين منازل الحي في متاهة واحدة واسعة، وقد تم أيضاً إحداث ثقوب في الجدران لربطها.

وقال زوكرمان «رفح مليئة بالأنفاق... خلال الأيام الماضية فقط وجدت 17 نفقاً».

وإضافة إلى الأنفاق، فإن من بين التحديات التي تواجه قواته، كما شرح زوكرمان، تفخيخ المنازل والغرف في المدينة قبل دخول القوات الإسرائيلية إليها، وتفجيرها عن بُعد.

وأوضح المسؤول العسكري أن «حماس» تزرع كاميرات كثيرة في رفح لإدارة المعركة من فوق الأرض وتحتها.

وبحسب مراسل صحيفة «جيروزاليم بوست» الذي حضر اللقاء، أطلع زوكرمان الصحافيين على صورة لباب خزانة مفتوح وخلفه فتحة في الجدار الخرساني تؤدي إلى المنزل المجاور.

ولم يعط زوكرمان سقفاً زمنياً لإكمال المهمة في رفح على الرغم من أن قادة آخرين يتحدثون عن نحو أسبوعين.

فلسطينيون يشيعون ضحايا قصف إسرائيلي على رفح الأربعاء (رويترز)

عودة الدبابات إلى مدينة غزة

وإلى الشمال من رفح عادت الدبابات الإسرائيلية إلى حي الزيتون في مدينة غزة، وفق وكالة «رويترز» التي نقلت عن سكان حديثهم عن سماع إطلاق نار كثيف من الدبابات والطائرات، مشيرة أيضاً إلى سماع أصوات معارك مع مسلحين تقودهم حركة «حماس». وفي حي الشيخ رضوان بمدينة غزة قال مسعفون إن غارة جوية إسرائيلية على منزل أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين بينهم طفل. وقُتل 20 شخصاً في المجمل بشتى أنحاء القطاع. وأعلن الجناحان المسلحان لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» أن مقاتليهما اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية بالصواريخ المضادة للدبابات وقذائف الهاون، واستهدفوا وحدات إسرائيلية في بعض المناطق عبر تفجير عبوات ناسفة زرعوها مسبقاً. وفي وقت لاحق الأربعاء، ذكر الجيش الإسرائيلي أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا صواريخ على معبر كرم أبو سالم في جنوب قطاع غزة.

ولا ينوي الجيش الإسرائيلي، كما يبدو، مغادرة رفح أو غزة بعد انتهاء المهمة التي يقوم بها إلا في إطار اتفاق شامل مع «حماس»، وهو ما يبدو معقداً بعض الشيء.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شبح إسقاطه وتفكيك ائتلافه إذا وقّع اتفاقاً مع «حماس».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتحدث أثناء حضوره مؤتمراً يدعو إسرائيل إلى إعادة بناء المستوطنات بقطاع غزة والجزء الشمالي من الضفة الغربية 28 يناير 2024 (رويترز)

عودة الاستيطان

ويدعو اليمين المتطرف إلى مواصلة الحرب في غزة حتى تدمير «حماس» بالكامل، ويريد سيطرة عسكرية هناك، وإعادة إطلاق الاستيطان.

وفي هذا الإطار، جدّد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير دعوته إلى تشجيع الاستيطان في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، ومطالبة الفلسطينيين بالهجرة الطوعية.

وقال بن غفير، زعيم حزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف عارضاً رؤيته لليوم التالي في غزة: «ملتزمون بالعودة إلى غزة، وبالعودة إلى شمال السامرة (الضفة). ولا يقتصر الأمر على غوش قطيف (مستوطنة أخلتها إسرائيل من غزة عام 2005) فحسب، بل يشمل كل أنحاء غزة. وعلينا أن نذكّر أنفسنا بشيء واحد، أنه لا يكفي مجرد الاستيطان. جنباً إلى جنب مع الاستيطان يجب أن يكون هناك تشجيع للهجرة».

ويرفض مسؤولون إسرائيليون بينهم وزير الدفاع يوآف غالانت إعادة احتلال غزة أو إبقاء القوات هناك أو بناء مستوطنات، بوصف أن ذلك سيكون استنزافاً للقوات والجهد والمال وحياة الجنود.

لكنّ متطرفين يدعمون رؤية بن غفير وآخرين. وكشفت دانييلا فايس، وهي من قادة المستوطنين المتطرفين، النقاب عن أن 600 عائلة يهودية (نحو 2500 فرد) سجلت نفسها ومستعدة للانطلاق الآن من أجل إعادة الاستيطان في قطاع غزة في ستة تجمعات سكنية جديدة مخططة. وقالت فايس في حديث للقناة السابعة إن ذلك مهمة ضرورية وحتى واقعية، مضيفة «أن هناك خططاً لإنشاء قاعدة إطلاق فورية بالقرب من الحدود لإقامة عشرات المستوطنات اليهودية في جميع أنحاء قطاع غزة».

ومضت فايس تقول: «إننا نسمع عن محادثات في واشنطن ودول الخليج حول اليوم التالي في غزة، ولكننا لن نسمح لما يُسمى بسلطة فلسطينية مجددة بأن تحكم هناك، بالنسبة لنا لا خيار سوى سيطرة إسرائيلية واستيطان».