جناح فاخوري: أفضّل دور «الحماة» على الأم... وأحب {الشرّ}

الممثلة اللبنانية تستعيد مع «الشرق الأوسط» بداياتها المنبثقة من روح العائلة

دور جناح فاخوري في «ثورة الفلاحين» شكّل منعطفاً في مسيرتها
دور جناح فاخوري في «ثورة الفلاحين» شكّل منعطفاً في مسيرتها
TT

جناح فاخوري: أفضّل دور «الحماة» على الأم... وأحب {الشرّ}

دور جناح فاخوري في «ثورة الفلاحين» شكّل منعطفاً في مسيرتها
دور جناح فاخوري في «ثورة الفلاحين» شكّل منعطفاً في مسيرتها

نشأت الممثلة اللبنانية جناح فاخوري في منزل يعزف كبيره الألحان ويقرأ الكتب. وقبل بلوغها الحادية عشرة، راح الأب الفنان جوزيف فاخوري يصطحبها معه إلى الإذاعة ويستعين بصوتها في برامج تُحاكي الطفل. مرّت سنوات على تلك الأيام السعيدة، فتتذكّرها، في حوارها مع «الشرق الأوسط» وهي تبتسم لمجد الأمس. شغفت الدمى الوالد، وتفرّغت الأم لحياكة ملابسها. «من هنا بدأت، من العائلة، لم أخطط، لكنّ الفن اختار شملي بأقداره».
ضعفت ذاكرة الأب، صانع الألحان، فنادى الابنة جناح للمساندة في الحفظ، جعلها بعضاً من رأسه المكتظ بالنغم. نشأت وفي منزلها أعلام المسرح اللبناني كشكيب خوري، يلمح فيها مستقبلاً يُحسب حسابه. دورٌ تلو الدور، توالت الفرص وبدأ الاسم يكبر، مرة من مسرح بعلبك مع صلاح تيزاني (المعروف بدور الكوميدي أبو سليم)، حيث حضر شوشو (حسن علاء الدين) فأُعجب بالأداء وتمنّى على صاحبته الانضمام إلى مسرحه، ومرات مع أنطوان ريمي وبيرج فازليان، والأدوار على «تلفزيون لبنان» في عزّه. المذكورون أسماء كبيرة لا يحطّ غبارٌ عليها.
إنها المنازل وهي تصيب أفرادها بعدوى الموهبة وتخطّ مصيرهم. قادت الدروب جناح فاخوري إلى خطى واثقة في المسرح والسينما والتلفزيون، مع الدوبلاج حين كان المسلسل الكرتوني «زينة ونحّول» رفيق الأطفال وشاغل أوقاتهم. تنظر بامتنان إلى البدايات: «وجدتني في هذا المعترك من دون قراري. المناخ العائلي جعلني فنانة من تلقائه. من لا شيء، وقفتُ على مسرحيْ بعلبك وبيت الدين، وقدّمتُ عطاء بعطر التجارب الجميلة».

جناح فاخوري تفضّل أدوار الشرّ

لم تُجزّئ الفن أو تزجّ نفسها في طبقة واحدة من طبقاته. كانت كُلاً، يُطلب منها الغناء فتغنّي؛ التمثيل فتمثّل، الدوبلاج فتلبّي: «مساري اتّضح حين بدأت العروض التلفزيونية تنهال. التلفزيون أخذني إلى عالمه وحقّق انتشاري. منحني المسرح كثيراً من أدوار البطولة، أما في التلفزيون فالأمر مختلف. الممثل إن لمع في دور، حُصر به، كأنه عاجز عن التحرّك خارجه. تهتم شركات الإنتاج، اليوم، بكسر النمطية».
أسرّت مرةً بغُصّة إلى ابن عمّها الكاتب الدرامي شكري أنيس فاخوري: «لم أعد أريد تلك الأم الطيبة. مللتُها. بين الأم والحماة، أفضّل الأخيرة». جعل لندائها صدى في أحد مسلسلاته، فلفتت الأنظار إلى قدرتها على التميّز الفني في الشرّ أيضاً: «الطوباوية ليست دائماً ممتعة، والأم المثالية في المسلسلات مكبّلة بتكرار الحوارات والمشاعر».
قرّرت التلوين: «الشرّ يَعلق في الأذهان ويجعل الممثل مكروهاً. هذا برهان على نجاحه. التمثيل تجديد وإدخال الذات في المعترك الصعب. أحبُّ الأدوار الشريرة، تستفز داخلي». بعد عمر، تلخّص العلاقة بالمهنة: «لا يهمني شكلي ولا جمالي، ولا أقيس حجم الدور ومساحته. أقرأ، فإن استمتعتُ أوافق. أؤمن بأن الأدوار الصغيرة في عهدة ممثل مجتهد، ستتجاوز الحجم والضآلة».
تنهي تصوير مسلسل لـ«شاهد»، سعودي- مصري- لبناني، إخراج محمد سمير، وإنتاج إيغل فيلمز. تكتفي بالقول إنها ستكون الجدّة الطيبة. ذلك ما لم تكُنْه في دور «كاملة» الإقطاعية بمسلسل «ثورة الفلاحين» (2018)، وشخصية «فدوى» القاسية في مسلسل «بردانة أنا» (2019). الدوران شكّلا منعطفاً. اليوم تشعر باكتفاء: «قدّمتُ جميع الأدوار خلال ما يزيد على 40 سنة في المهنة. لا يختار الممثل دائماً أدوار عمره. أحياناً يرضى بما لا يقتنع به حتى. فقد يخذله عملٌ يظنّ أنه سيخرج بصورة مغايرة عن النتيجة النهائية. لا مفرّ من سيطرة بعض الفراغات واستخفاف مخرجين يظنون أن وظيفتهم تقتصر على الصورة. التمثيل نطق، ملامح وتعبيرات».
تتوقف عن إسداء النصائح لمن تلمح في أدائهم تخبّطاً أو تقصيراً، «فالحقيقة تُزعج». تتخذ مسافة تتيح راحة البال. تتحدّث عن «محاربة» تعرّضت لها ممن شكّل حضورها خطراً عليهم: «علّموني أنّ رزقي يكتبه الله لي ولا يقوى أحد على قطفه. في التمثيل ومهن الحياة ثمة مُعذَّبون بنجاحات الآخرين، تبقى سعادتهم منقوصة حتى تحقّق الأذية».
اهتمامها كبير بمهارة المخرج وخبراته. هو قائد السفينة والأخطاء مكلفة. برأيها، تعنّت الممثل لا ينفع، ومن الأجدى انفتاحه على النقاش خلال التصوير. في الماضي، نصحها شكيب خوري ونبيه أبو الحسن، ولا تزال رنّة صوتَي الكبيريْن تقيم في ذاكرتها. «اليوم، يُساء فهم النصيحة، وقلّة هي التي تتقبّل».
جناح فاخوري ليست مصابة بآثار الشخصية بعد التصوير. يمازحها ابنها حين تُطلق انفعالاتها، وهي في نظره المرأة المتفهمة: «ماما، لستِ فلانة في المسلسل!»، فتضحك وتعود «الأم الطيبة». يسهل عليها خلع الأدوار وتعليقها بجانب الكاميرات المُطفأة بعد ساعات مُرهقة من العمل. قلّما تصطحب معها اللؤم إلى المنزل، وحين تفعل لعادة الأبناء إخراج الآباء عن طورهم، تتدارك وتضبط جريان «الكاراكتر» في جسدها.
تعلم أن الأدوار أحياناً تصبح بعضاً من صنّاعها فتترك حداً متفاوتاً من التأثير النفسي، «لكنني أحاول السيطرة من أجل عائلتي. بعض الشخصيات مؤلمة ومتعبة، خصوصاً إن طالت حلقات المسلسل ومدّة تصويره. نحن الأمهات نتعلّم الفصل فلا نرمي أحمالنا على أولادنا».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
TT

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)
خيمة فارغة في مخيم الهول الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 25 فبراير (أ.ف.ب)

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضد قوى الأمن والجيش في سوريا بمحافظات المنطقة الشرقية ومنها الرقة ودير الزور، وذلك من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة».

وذكرت قناة «الإخبارية السورية»، اليوم الخميس، أن ذلك يأتي بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة لبسط الاستقرار في ربوع البلاد ولا سيما المنطقة الشرقية.

وأضافت أنه على الرغم من تآكل قدرات التنظيم في سوريا خلال السنوات الماضية، فإنه ما زال قادراً على شن هجمات متفرقة عبر خلاياه في مناطق جغرافية متعددة، خصوصاً في المناطق الصحراوية.

وأشارت إلى أن «التنظيم نفذ، منذ أيام، هجومين على أحد حواجز الأمن الداخلي غرب مدينة الرقة، ما أدى إلى استشهاد أربعة عناصر وإصابة آخرين، كما استشهد عنصر من الجيش العربي السوري جراء استهداف مقر للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور».

الأمن الداخلي يحبط هجوماً لتنظيم «داعش» في الرقة يوم الاثنين الماضي (سانا)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه «إزاء تصاعد هجمات التنظيم، كثفت قوى الأمن الداخلي جهودها في ملاحقة خلاياه وإحباط عملياته، فقد تمكنت من تفكيك الخلية التي استهدفت حاجز الأمن الداخلي في الرقة، وحيدت متزعمها وأحد أفرادها، كما اعتقلت أربعة آخرين مع ضبط أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم»، وفقاً لوزارة الداخلية.

كما أعلنت الوزارة، أمس الأربعاء، أن «وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين بريف دير الزور نفذت عملية أمنية أسفرت عن القبض على أحد عناصر (داعش)، المتورط في استهداف أحد عناصر الفرقة 86 في وزارة الدفاع، ما أدى إلى استشهاده».

وزادت هجمات «داعش» على قوى الأمن والجيش منذ أن استعادت الحكومة السيطرة على محافظات دير الزور والرقة والحسكة، كما جاء نشاط التنظيم بعد الوصول إلى تفاهمات أخيرة مع «قسد» أفضت إلى وقف إطلاق النار ودمجها إدارياً وعسكرياً ضمن الدولة الموحدة.

مخيم الهول الخالي تماماً بعد أن أغلقته السلطات السورية في شمال شرقي سوريا وقد شهد فراراً جماعياً لأقارب عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

في محيط مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، يروي شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «الفوضى العارمة» التي تلت انسحاب القوات الكردية من المخيم الشهر الماضي، وخروج عائلات عناصر تنظيم «داعش» منه إلى جهات مجهولة. وفي جولة داخل المخيم الواقع في محافظة الحسكة والذي بدا مقفراً، شاهد مراسل « الوكالة الفرنسية» خياماً خالية من قاطنيها، وقد تركوا خلفهم ملابسهم وأمتعتهم. وفي القسم الذي كان مخصصاً للأجانب، عاين ألعاب أطفال ودفاتر عليها كتابات بلغات عدة.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في 20 يناير (كانون الثاني) من المخيم الأكبر الذي ضمّ عائلات عناصر من التنظيم المتطرف، في ظل تصعيد عسكري بينها وبين القوات الحكومية السورية. ووصلت القوات الحكومية إلى المخيم الذي كان يؤوي أكثر من 23 ألف شخص، بعد 6 ساعات من انسحاب قوات «قسد» منه «بشكل مفاجئ وغير منسق» معها، وفق ما أفادت وزارة الداخلية السورية.

شهود عيان: فوضى عارمة

يروي صالح محمود الحافظ، أحد سكان قرية الهول أنه بعد انسحاب «قسد»، باتت هناك خلال لحظات فوضى عارمة. ويضيف: «انسحبت (قسد)، وجاء الأهالي ومقاتلو العشائر. من تمكّن من الخروج فقد خرج، وأقلّت سيارات الناس... هامت العائلات كيفما تشاء».

وكانت غالبية قاطني المخيم، وهم إجمالاً من النساء والأطفال، من السوريين والعراقيين. كما كان قرابة 6500 أجنبي من 44 جنسية محتجزين في قسم خاص خضع لحراسة مشددة.

في الطريق المؤدي إلى المخيم، انتشرت حواجز لقوات الأمن السورية. وفي محيطه، تجوّل بعض الأشخاص الذين جاؤوا في محاولة لأخذ حاجياتهم من داخله، لكن القوات الأمنية منعت دخولهم. وتداع العديد من الخيم البيضاء داخل المخيم الذي هجرته كذلك كل المنظمات الإنسانية التي قدّمت لسنوات خدمات لقاطنيه. ولا تزال أكياس القمامة مكوّمة في أزقته.

متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

هروب جماعي

وأعلنت السلطات السورية قبل أيّام إغلاق مخيم الهول بعد إخلائه من آخر قاطنيه الذين نقلتهم إلى مخيم في محافظة حلب (شمال). وسيطرت القوات الحكومية على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، وتسلّمت مخيم الهول، قبل توصّل الطرفين إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرّجة للقوات العسكرية والإدارية الكردية في محافظة الحسكة في إطار مؤسسات الدولة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، الأربعاء، بـ«حدوث حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية». وقال إن «قوات (قسد) انسحبت دون أي إخطار مسبق للوزارة أو لشركائنا في التحالف الدولي». ووصفت «قسد» في بيان الأربعاء تصريحات البابا بـ«غير المسؤولة»، وقالت إن قواتها «اضطرت إلى الانسحاب»، بعد «هجمات مباشرة وتحشيدات عسكرية لفصائل تابعة لدمشق باتجاه المخيم.. بالتزامن مع تحركات منسقة داخل المخيم من جانب عائلات عناصر تنظيم (داعش) لإثارة الفوضى». وقالت إن «عمليات إخراج وتهريب عائلات (داعش) جرت بعد دخول فصائل دمشق إلى المخيم».

أفراد من القوات الحكومية السورية في مخيم الهول الخالي الذي أغلقته السلطات السورية في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد أمس الأربعاء (أ.ف.ب)

ويروي مرهف العليان (43 عاماً)، وهو أب لخمسة أطفال يقيم منذ ثلاثة أشهر في منزل قريب من المخيم، أنه بعد انسحاب القوات الكردية «جاءت سيارات، وحمّلت العائلات وذهبت» على عجل، مضيفاً أن رجالاً «يرتدون لباساً عسكرياً مموّهاً» هم من أقلّوا العائلات.

ويكرّر فرحان عباس (86 عاماً) المقيم قرب المخيم الرواية ذاتها. ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «فرّ الناس، فرحوا بأنهم تخلّصوا من الظلم». ويضيف: «شاهدنا أناساً يهربون من (قسد)... كانوا يفرّون في كلّ الجهات بعدما حوصروا لسنوات».

في فبراير (شباط)، أكدت مصادر من منظمات إنسانية وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه بعد انسحاب القوات الكردية منه. وأفاد مدرّسون في إدلب (شمال غرب) عن تسجيل أطفال من الجنسية الأوزبكية في مدارسهم، اعتباراً من أواخر يناير.

وأوردت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير، الاثنين، أنه منذ سيطرة القوات الحكومية على الهول، «انخفض عدد السكان، إذ غادر الكثيرون بطريقة غير منظمة وفوضوية إلى حدّ كبير». وقالت إن «الطريقة التي جرت فيها عمليات المغادرة عرّضت النساء والأطفال لمخاطر جسيمة، منها الاتجار والاستغلال والتجنيد من جماعات مسلّحة».

هذا، ولا تزال القوات الكردية تسيطر على مخيم روج قرب الحدود مع تركيا الذي تحتجز فيه أفراد عائلات عناصر من تنظيم «داعش» يناهز عددهم 2200، وغالبيتهم أجانب. وشكّل ملف عناصر التنظيم وعائلاتهم لسنوات مسألة شائكة، مع رفض الدول المعنية تسلّم رعاياها منهم رغم نداءات الأكراد المتكررة. وبعد التطورات الأخيرة، أعلنت واشنطن نقل أكثر من 5700 من عناصر التنظيم الذي كانوا في معتقلات كردية، من سوريا إلى العراق المجاور.


الأمم المتحدة: إسرائيل تسعى إلى «تغيير ديمغرافي دائم» في الضفة الغربية وغزة

صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إسرائيل تسعى إلى «تغيير ديمغرافي دائم» في الضفة الغربية وغزة

صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة لمستوطنة تسوفيم الإسرائيلية شمال مدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة 25 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الخميس، أن إجراءات إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة، ومن بينها العمليات العسكرية التي تؤدي إلى النزوح، تهدف إلى إحداث «تغيير ديمغرافي دائم».

وقال فولكر تورك، في خطاب أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «يبدو أن الإجراءات الإسرائيلية مجتمعةً تهدف إلى إحداث تغيير ديمغرافي دائم في غزة والضفة الغربية، مما يثير مخاوف من التطهير العرقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار المسؤول الأممي خصوصاً إلى العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ عام في شمال الضفة الغربية التي تسببت في نزوح 32 ألف فلسطيني.


الرئيس اللبناني يجدد تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها

رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يجدد تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها

رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، «تمسكّه بإجراء الانتخابات؛ لأن ذلك يتلاءم وينسجم مع صلاحياته الدستورية بامتياز، المتعلقة بقسم اليمين في الحفاظ على الدستور وحسن تطبيق القوانين»، وهو ما تحدث عنه وزير الداخلية، أحمد الحجار، نافياً وجود أي طلب خارجي بتأجيل الاستحقاق.

وتحدث الحجار عن «ارتفاع احتمال حصول الانتخابات في موعدها»، معلناً أن عدد المرشحين وصل حتى مساء الأربعاء إلى 30 شخصاً، «والوزارة لم تتبلغ أي طلب خارجي بتأجيل الانتخابات، وهي ستحصل في موعدها على أفضل ما يرام».

وأتت مواقف الحجار قبيل جلسة الحكومة التي عُقدت في السرايا الحكومي برئاسة رئيسها، نواف سلام، حيث جرى البحث في جدول أعمال مؤلف من 29 بنداً، أقرّ معظمها وأرجئت أخرى.

وتركزت الجلسة على ملف تعزيز إيرادات الدولة ومكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، إضافة إلى معالجة التعديات على الأملاك البحرية والنهرية، وعائدات المقالع والكسارات، وإقرار مشروع قانون لتحفيز الاستثمارات، وتشكيل لجنة لإعداد خطة لترشيد استخدام الإنترنت لدى الأطفال.

سلام: لمكافحة أي وجه من وجوه التهريب

وعند انتهاء الجلسة تلا وزير الإعلام، بول مرقص، المقررات الرسمية، موضحاً أن المجلس ناقش سبل تحسين الجباية، لا سيما عبر مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، حيث شدد رئيس الحكومة على «مكافحة أي وجه من وجوه التهرب الضريبي أو الجمركي»، مشيراً إلى إحالة ملفات إلى القضاء واتخاذ إجراءات بحق المتخلّفين عن سداد الرسوم.

وأشار مرقص إلى أن وزير المال عرض إجراءات الوزارة المتعلقة بضريبة الدخل والضريبة على القيمة المضافة والرسوم، مؤكداً «إحالة المتقاعسين إلى القضاء واتخاذ تدابير إضافية بحقهم، منها إدراجهم على أنظمة الجمارك لمنعهم من الاستيراد أو التصدير؛ مما دفع عدداً من كبار المكلفين إلى تسديد متأخراتهم». كما لفت إلى أن تركيب أجهزة الـ«سكانر» أسهم في الحد من التهرب، وأن عدد المصرّح لهم إلكترونياً خلال العامين الماضيين تجاوز 727 ألف مكلف، في ظل توسيع خدمات الدفع الإلكتروني وتحديث الأنظمة.

وأضاف أن وزير الأشغال عرض خطوات إعداد دراسة بشأن التعديات على الأملاك البحرية، تمهيداً لعرض أرقام دقيقة قريباً، فيما قدّمت وزيرة البيئة عرضاً عن عائدات المقالع والكسارات، على أن تُعقد جلسات خاصة لإقرار الإجراءات النهائية في هذا الملف.

دمج ذوي الإعاقة: تحوّل وطني

وعدّت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أن قرار دمج ذوي الإعاقة، الذي أقرته الحكومة، يشكّل تحوّلاً وطنياً حقيقياً، وكتبت على منصة «إكس»: «للمرة الأولى، يتم إقرار إطار جامع وموحّد يضع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في صلب السياسات العامة، ويكرّس الشمولية كخيار حكومي واضح لا رجعة عنه».

كما أعلنت الوزيرة أنه سيجري إطلاقها قريباً بشكل رسمي؛ «لنبدأ مرحلة التنفيذ الفعلي، وترجمة المبادئ إلى سياسات ملموسة تعزّز تكافؤ الفرص، وتضمن المشاركة الكاملة، وتضع حداً للتهميش».