«جيوش الظل»... ميليشيات صغيرة تحقق مصالح كبيرة

حي طريق السد في درعا كان معقلاً لتنظيم «داعش» في سوريا (الشرق الأوسط)
حي طريق السد في درعا كان معقلاً لتنظيم «داعش» في سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«جيوش الظل»... ميليشيات صغيرة تحقق مصالح كبيرة

حي طريق السد في درعا كان معقلاً لتنظيم «داعش» في سوريا (الشرق الأوسط)
حي طريق السد في درعا كان معقلاً لتنظيم «داعش» في سوريا (الشرق الأوسط)

عندما أعلنت القيادة المركزية للجيش الأميركي في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسن القرشي قُتل على يد «فصائل معارضة» سورية في عملية نفذها «الجيش السوري الحر» في محافظة درعا، سارعت «قوات سوريا الديمقراطية» بنفي مشاركتها في العملية، في حين قالت دمشق في حينه، إن العملية الأمنية «تمت بالتعاون بين الجيش السوري «ومجموعات أهلية» وقد أودت بحياة «مجموعة من متزعمي التنظيم».
وعلى الرغم من هذا التضارب، فإن مراقبين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» رأوا، أن عملية قتل زعيم «داعش» «لم تكن عملية نفذتها قوات نظامية، بل من خلال ميليشيات، مدعومة أميركياً، أو موالية لحكومة دمشق»؛ الأمر الذي يعيد إلى الواجهة مجدداً الأدوار التي تضطلع بها ما بات يُعرف بـ«جيوش الظل»، وهي - بحسب الخبراء - «ميليشيات صغيرة»، لكنها «تحقق مصالح كبيرة» لدول وجهات مختلفة، لا سيما أن أسلوب «الحرب بالوكالة» صار «أقل تكلفة مادياً أو سياسياً»، مقارنة بعمليات الجيوش النظامية؛ وهو ما دفع تقديرات عدة إلى التبشير بأن دور «جيوش الظل لن يقتصر في حروب المستقبل على الأدوار القتالية، بل قد يتمدد سياسياً واقتصادياً».
- حرب غير تقليدية
استعمال الميليشيات والمرتزقة في الصراعات الدولية ليس بالأمر الجديد، فقد بدأ منذ عقود عندما استخدمته بعض القوى المتصارعة في الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945)، لكن الاستخدام الأبرز على الساحة الدولية، بحسب أندرو طومسون، الباحث المختص في شؤون الأمن الدولي بجامعة كوينز بلفاست «ظهر مع الحرب الباردة؛ إذ شنّ المستشارون العسكريون الأميركيون حرباً غير تقليدية لعكس التطورات السياسية والاقتصادية غير المواتية في البلدان الأجنبية، وكان ذلك عادة ما يستخدم في بلدان الجنوب أو العالم الثالث».
ويضيف طومسون لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرب غير التقليدية «شكّلت طريقة الولايات المتحدة المفضلة لإضعاف أو الإطاحة بالحكومات غير المرغوب فيها»، وقامت الوكالات الأميركية بـ«التنسيق وتدريب المتعاونين المحليين والمتمردين والميليشيات والجيوش السرية والمرتزقة والمتعاقدين العسكريين الخاصين وغيرهم من القوات شبه المؤسسية للتأثير على التوجه السياسي والاقتصادي في البلدان المستهدفة».
ويستطرد الباحث في جامعة كوينز بلفاست، أنه مع بداية ما يسمى «الحرب على الإرهاب»، توسعت الوسائل شبه المؤسسية لتوسيع نطاق قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع تحديات مرحلة ما بعد سبتمبر (أيلول) 2001، فتمت الاستعانة بشكل متزايد بمصادر خارجية للقيام بأدوار قتالية ضد من اعتبرتهم واشنطن «تهديداً للأمن القومي».
ويبدي الدكتور سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، اتفاقه مع التحليل السابق؛ إذ يشير إلى أن الحرب الوكالة عبر استعمال مرتزقة أو جماعات غير حكومية أو حتى دول ثالثة «كان شائعاً دائماً في العلاقات بين الدول»؛ لذلك فإن مصطلح المرتزقة «قديم قدم البشرية».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرب بالوكالة انتشرت بشكل كبير خلال فترة الحرب الباردة، حيث كانت تخوض جهات أخرى، خاصة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية حروباً بالوكالة نيابة عن أحد المعسكرين الغربي أو الشرقي، وقد عادت هذه الظاهرة بشكل مختلف خلال السنوات الأخيرة، حيث تمت «خصخصة» بعض الجوانب العسكرية والأمنية للنزاعات، وظهرت إما شركات خاصة أو جماعات عسكرية سياسية تخوض حروباً نيابة عن دول معينة، وقد تلتقي أحياناً أهداف هذه الجماعات المرتزقة مع أهداف الدول الداعمة لها، وأحياناً قد تخوض حروباً بالوكالة نظير تحالفها السياسي أو مقابل تعويضات مالية مجزية.
- وكلاء إيران
وبحسب دراسات متخصصة، فإن «أعلى رقم في إنشاء الميليشيات من نصيب إيران»، التي أنشأت ميليشيات تشبه الجيوش في لبنان والعراق واليمن وسوريا.
ونقلت دراسة منشورة بموقع مركز «مالكوم كير – كارنيغي» للشرق الأوسط، عن وكالة أبحاث الكونغرس، أن إيران «تُقدم إلى (حزب الله) ما يقرب من 700 مليون دولار سنوياً مساعدات اقتصادية وعسكرية»، وهذا يفوق المتوسط السنوي لقيمة المساعدات الاقتصادية والعسكرية الذي يبلغ نحو 200 مليون دولار والتي منحتها الولايات المتحدة لحكومة لبنان وللقوات المسلحة اللبنانية منذ 2006.
وتشير بعض الأدلة - بحسب الدراسة أيضاً - إلى أن «الدعم المُقدم للميليشيات وللأحزاب الشيعية المدعومة من إيران في العراق منذ 2014 بلغ نحو مليار دولار سنوياً»، أما الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن فيتم انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216؛ مما يجعل مسألة الحصول على أرقام موثوق بها «أكثر صعوبة».
ويقول اللواء محمد الحربي، الخبير السعودي المختص في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إن إيران «تستخدم ما يقرب من 80 ميليشيا مسلحة في لبنان وسوريا والعراق واليمن»، وإنها «تضخ أموالاً طائلة لتمويل تلك الميليشيات بالسلاح والعتاد، فضلاً عن تقديم التدريب والمعلومات الاستخباراتية لتلك الأذرع التي تنفذ أجندة المصالح الإيرانية في الدول التي توجد بها، وتمثل أداة فعالة بيد السلطات الإيرانية للضغط على قرار تلك الدول، بل وتحقيق مصالح إقليمية ودولية، واستخدامها كورقة ضغط مهمة في التعامل مع القوى الكبرى كالولايات المتحدة».
ويضيف الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن طبيعة تكوين النظام الإيراني «الإرهابية الراديكالية» تجعله يكثر من استخدام أسلوب الحرب بالوكالة وتوظيف الميليشيات أو جيوش الظل.
ويشير إلى أن استخدام إيران وكلاءها في المنطقة من ميليشيات سواء آيديولوجية أو عبر التمويل والدعم اللوجيستي «مكّن إيران من الضغط على القوى الدولية»؛ إذ سمح الدعم الإيراني لـ«حزب الله» في شكل صواريخ الدفاع الجوي بتحقيق مكاسب عسكرية كبيرة على حساب إسرائيل في حرب 2006، والمساهمات الإيرانية لقدرات الحوثيين في مجال الصواريخ الباليستية تُمكنهم من تهديد دول الجوار، وكذلك تهديد حركة التجارة في مضيق باب المندب بصواريخ كروز مضادة للسفن وبقوارب متفجرة وبقدرات غير متناظرة ناتجة من المساعدة الإيرانية، علاوة على أن إمداد إيران للميليشيات المستفيدة في العراق بذخائر مرتجلة بالدعم الصاروخي، «فرض ضغطاً استراتيجياً على الولايات المتحدة»، وفي الوقت نفسه «قوضت قدرات الدولة في العراق».
- أدوار مستقبلية أكبر
وبحسب «معهد استوكهولم لدراسات السلم الدولي»، فإن في العالم حاليا عشرة شركات خاصة تجنّد مرتزقة لخوض حروب بالوكالة، أشهرها «بلاك ووتر» الأميركية و«فاغنر» الروسية. إلا أن دولاً أخرى تستخدم الأسلوب نفسه لتعزيز مصالحها خارج الحدود. إذ تشير تقديرات دولية إلى أن «تركيا أرسلت نحو ألفي مرتزق سوري لخوض المعارك إلى جانب أذربيجان ضد إقليم ناغورني قره باغ ذي الأكثرية الأرمينية، بعد إرسال 15 ألفاً من المرتزقة السوريين إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة الوفاق وميليشيات طرابلس، وهو الأمر الذي نفته تركيا مراراً».
وفي سبتمبر الماضي، أطلق خبراء حقوق إنسان أمميون تحذيراً من «تنامي دور المرتزقة وشركات الأمن الخاصة وارتباطها بتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان»، وعزا الفريق العامل المعني بالمرتزقة، خلال تقديم تقريره الجديد إلى مجلس حقوق الإنسان في دورته العادية الحادية والخمسين - هذا الأمر إلى «انتشار المرتزقة والمتعاقدين الذين يعملون كجنود يمكن استئجارهم وشركات الأمن الخاصة في حالات النزاع وما بعد النزاع وأوقات السلم»، مؤكداً أن ذلك «أدى إلى زيادة عدد انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي».
ويبدي أندرو طومسون قناعته بأن أسلوب الحرب بالوكالة، سواء عبر الميليشيات شبه المؤسسية أو استخدام خدمات شركات المرتزقة «سيزداد مستقبلاً»؛ فهو يجنّب الدول والحكومات المسؤولية القانونية الدولية عن الحرب وتفادي أي حرج يتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو مخالفة القانون الجنائي الدولي، كما توفر تلك المجموعات القتالية لمشغليها فرصة عدم التعرض لضغوط الرأي العام الداخلي في حالة الهزيمة أو تكبد خسائر بشرية كبيرة.
ويعتقد كذلك اللواء محمد الحربي، أن «حجم نفوذ وأدوار الميليشيات والمرتزقة سيتضاعف مستقبلاً، ولن يقتصر على الأعمال القتالية، بل ستكون لها أدوار اقتصادية وسياسية»، ويضرب المثل بـ«حزب الله» الذي يدير في لبنان أعمالاً تجارية شرعية وغير شرعية بمليارات الدولارات سنوياً، والحوثيين الذين يسيطرون على أكبر 8 مصارف في صنعاء، ويمكن لتلك «الجماعات الوظيفية» القيام بأي أدوار تخدم مصالح الممولين والمشغلين.
في المقابل، يرى الدكتور سعيد الصديقي، أنه «من الممكن أن تتحول جماعة مرتزقة معينة إلى ممارسة دور سياسي، إما بتشكيل أحزاب سياسية والمشاركة في العملية السياسية أو بالوصول إلى الحكم عن طريق القوة، أو بممارسة الضغط على أطراف سياسية معينة»، لافتاً إلى أن «العمل العسكري للمرتزقة لا ينفصل عن الأهداف السياسية، بل هي مترابطة لأن المرتزقة يستعمَلون أصلاً لتحقيق الأهداف السياسية بالدرجة الأولى».


مقالات ذات صلة

إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

المشرق العربي تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ) p-circle

إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

أغلقت السلطات السورية مخيم الهول، أكبر مخيمات البلاد الذي كانت تديره القوات الكردية وكان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، بعد إخلائه من آخر قاطنيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لـ«داعش».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
تحليل إخباري روكسان محمد 37 عاماً (يسار) المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة تنتظر برفقة مقاتلات من قوات الأمن الداخلي حاملةً رشاشها بالقرب من مطار القامشلي في 8 فبراير (أ.ف.ب)

تحليل إخباري حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

في قاعدة عسكرية في شمال سوريا، تروي روكسان محمّد ورشاشها على كتفها كيف قاتلت تنظيم «داعش» في صفوف «وحدات حماية المرأة الكردية» التابعة لقوات «قسد»

«الشرق الأوسط» ( الحسكة (سوريا))

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.


«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.