سلحفاة مهددة بالانقراض تعود إلى بيتها

عبر فريق من «البحر الأحمر الدولية» وشركائها

«سلحفاة صقرية المنقار» من الأنواع المهددة بالانقراض
«سلحفاة صقرية المنقار» من الأنواع المهددة بالانقراض
TT

سلحفاة مهددة بالانقراض تعود إلى بيتها

«سلحفاة صقرية المنقار» من الأنواع المهددة بالانقراض
«سلحفاة صقرية المنقار» من الأنواع المهددة بالانقراض

نجح فريق مكون من شركة «البحر الأحمر الدولية» والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية و«فقيه أكواريوم» في إعادة «سلحفاة صقرية المنقار» وهي من الأنواع المهددة بشكل حرج وفق القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض إلى بيئتها الطبيعية في البحر الأحمر بعد تعافيها.
وتم العثور على السلحفاة منذ شهر تعاني من عدم القدرة على الغوص بشكل طبيعي بالقرب من جزيرة «عيقة رزق» من قبل فريق الاستدامة البيئية في الشركة.
وتبين أنَّ السلحفاة تعاني من «متلازمة الطفو اللاإرادي» التي جعلتها غير قادرة على الغوص وإيجاد غذائها بحرية ونجح الفريق بإعادة نقل السلحفاة بعد تعافيها إلى موطنها الأصلي بالقرب من الجزيرة التي عثر على السلحفاة فيها، بعد أن تم تثبيت جهاز التتبع عليها من قبل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) لمراقبة ورصد أنماط هجرتها وتوزيعها وموائلها وأماكن تعشيشها، لجمع هذه المعلومات بطرق علمية جداً والاستفادة منها في وضع الخطط المثلى لكيفية متابعتها وحمايتها لتفعيل دورها في السياحة البيئية المستدامة في وجهة البحر الأحمر.
ويذكر أن إنقاذ السلحفاة لم تكن الحالة الأولى التي تم مباشرتها من قبل البحر الأحمر الدولية بالتعاون مع شركائها في إنقاذ سلاحف مهددة بالانقراض أو غيره فخلال العام الماضي تم إنقاذ 5 سلاحف تكللت بالنجاح، وهي بصحة جيدة وما زالت تتجول في نطاق منطقة وجهة البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

يوميات الشرق «بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)

«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

ما حكاية القرد «بانش» الذي يشكّل ظاهرة تغزو وسائل التواصل؟ وكيف تحوّلت حيوانات صغيرة إلى نجوم بسبب قصصها المؤثّرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق هيكل عظمي لحيوان الماموث في معرض (بيكسلز)

من الماموث إلى طائر الدودو... توجه عالمي لإحياء الحيوانات المنقرضة بالتكنولوجيا

كشفت جلسة في القمة العالمية للحكومات المنعقدة في دبي عن أن هناك توجهاً لإعادة إحياء بعض الأنواع الحيوانية المنقرضة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

وصف مسؤولو الحديقة الولادة بأنها حدث نادر ومبهج، ليس فقط بالنسبة إلى الحديقة الوطنية، وإنما بالنسبة إلى حماية الأفيال الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

غرائب المشاهير تطول حيواناتهم غير الأليفة ولا المألوفة؛ الأمر لا يقتصر على أفعى أو قرد، بل يشمل أسداً وأخطبوطاً وبومة وخنازير وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)

بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

بدأ العلماء إعادة تقييم قدرات الماشية بعد اكتشاف بقرة نمساوية تُدعى «فيرونيكا»، تبيّن أنها تستخدم الأدوات بمهارة مثيرة للإعجاب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيلينسكي: بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بدأ بالفعل» حرباً عالمية ثالثة، وذلك في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي». وفي حديثه من كييف، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، قبيل الذكرى الرابعة للصراع بين روسيا وأوكرانيا، يوم الثلاثاء، قال زيلينسكي إن رؤيته للصراع تختلف عن رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأوضح زيلينسكي، في المقابلة التي ترجمتها «بي بي سي» من الأوكرانية إلى الإنجليزية ونُشرت في وقت متأخر من يوم الأحد بتوقيت لندن: «لدينا وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بالحرب العالمية الثالثة. أعتقد أن بوتين قد بدأها بالفعل. السؤال هو ما مساحة الأراضي التي سيتمكن من الاستيلاء عليها وكيف يمكن إيقافه».

ومضى زيلينسكي قائلاً إن «روسيا تريد أن تفرض على العالم أسلوب حياة مختلفاً، وتُغير الحياة التي اختارها الناس لأنفسهم، لذلك، أنا أؤمن، وقد آمنت لفترة طويلة، بأن بوتين قد بدأ، بالفعل، هذه الحرب، ونحن نمنعها من أن تصبح حرباً عالمية ثالثة واسعة النطاق»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

كما ذكر الزعيم الأوكراني أنه يُعوّل على ضمانات أمنية موثوقة من الولايات المتحدة لبلاده لا تعتمد فقط على إرادة الرئيس الأميركي.

وقال زيلينسكي، عندما سئل عما إذا كان يثق في ترمب: «بصفتنا رؤساء، لدينا فترات ولاية محددة. نحن نريد ضمانات لمدة 30 عاماً، على سبيل المثال. هناك حاجة للكونغرس. الرؤساء يتغيرون، لكن المؤسسات تبقى».

وشدد زيلينسكي أيضاً على أن الهدف على المدى الطويل هو استعادة جميع الأراضي التي احتلتها روسيا منذ بداية الحرب، والعودة إلى حدود أوكرانيا التي تأسست عام 1991؛ عام استقلالها. ورأى أن تحقيق هذا الهدف مجرد مسألة وقت، ولكنه ليس ممكناً في الوقت الحاضر.

وقال الزعيم الأوكراني: «القيام بذلك، اليوم، يعني فقدان عدد هائل من الناس، الملايين من الناس؛ لأن الجيش الروسي كبير، ونحن ندرك تكلفة مثل هذه الخطوات. لن يكون لدينا ما يكفي من الناس، كما أننا لا نملك كمية كافية من الأسلحة، وهذا لا يعتمد علينا فقط، بل على شركائنا».


أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

TT

أطعمة تتسبّب بالجوع والعطش... تعرّف عليها وتجنّبها في رمضان

بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)
بعض الأطعمة التي تتسبب بالجوع والعطش (بكسلز)

إذا كان تناولُها، خلال أيام السنة، ممكناً، فمن المستحسن تفاديها في شهر الصيام. ما تلك الأطعمة والمشروبات التي تثير الجوع والعطش؟ وهل هناك بدائل تمنح شعوراً بالارتواء والشبع؟

وفق حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع خبيرة التغذية جويل نهرا، ثمّة خطّان أحمران في هذا المجال هما الملح والسكّر. يتسبّب الأول بالعطش، أما الثاني فيحفّز الشعور بالجوع. وتنضمّ إلى السكّر النشويّات، لذلك فإنّ التخفيف منها على الإفطار والسحور وما بين تلك الوجبتَين، يساعد في الوقاية من العطش والجوع خلال ساعات الصيام.

الملح مسؤول عن العطش والسكّر يتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالجوع

في طليعةِ ما تحذّر منه نهرا، الحلويات والنشويّات البيضاء مثل الخبز، والباستا، والمعجّنات، والأرز الأبيض؛ لأنها ترفع منسوب السكّر بالدم ثم تخفضه بسرعة، ما يتسبب بشعور الجوع. تقول خبيرة التغذية: «عندما يكون السحور عبارة عن نشويّات بيضاء فقط وخالياً من البروتين، سيُصيبنا الجوع حُكماً بعد ساعات قصيرة».

* الكرواسان والكيك وسائر الحلويات

لعلّ الحلويات هي أكثر ما ترغبه العين والمعدة بعد ساعات الصيام الطويلة، إلا أنها أكثر ما يتسبب بالجوع، بعد مرور وقتٍ قصير على تناولها. ربما يوحي الكرواسان مثلاً بالشبَع والامتلاء، لكن كل ما يحتوي من طحين أبيض ودهون غير صحية وسكّر يتسبب بردّ فعل عكسي.

السكّر الذي في الكيك والكنافة والبقلاوة وسائر الحلويات الشرقية والغربية، ينشّط مسارات المكافأة والشهية في الدماغ بطريقة مختلفة عن مصادر الطاقة الأخرى. ووفق دراسة أجرتها جامعة ييل، فإن جميع مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام تسترخي بعد الأكل. لكن عند تناول الحلويات، تبقى هذه المناطق نشطة وغير مكتفية.

الحلويات تنشّط مناطق الدماغ المسؤولة عن الرغبة في الطعام (بكسلز)

أما الدهون غير الصحية، كتلك الموجودة في المخبوزات، فتُظهر الأبحاث أن الجسم لا يتعرّف عليها فوراً كمصدر مفيد للطاقة. ما يحصل بعد تناولها هو أن الجسم يخزّن سُعراتها الحرارية بدل تشغيلها، ومن ثم لا تُرسل إشارة إلى الدماغ بأنّ الشعور بالجوع قد انتهى.

نصيحة

تنصح خبيرة التغذية هنا بالتخفيف من تناول الحلويات يومياً قدر المستطاع، والاستعاضة عنها بالفاكهة الغنية بالألياف مثل التفاح بقشره والجوافة، والتمر، والمكسّرات النيئة، والشوكولاته الداكنة.

الحلويات تتسبب بالجوع أما التمر والمكسرات النيئة فيمنحان شعوراً بالشبع (بكسلز)

* الخبز والأرز والباستا وسائر النشويّات البيضاء

لا تكاد تخلو مائدة إفطار من طبق المعجّنات كالفطائر والرقائق والبيتزا. وهل يمكن تصوّر الطبق الرئيسي دون الأرز الأبيض المرافق له؟

لكنّ الخبر غير السار هو أنّ تلك النشويّات البيضاء كافةً ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة قياسية، ما يؤدي إلى الجوع من جديد. فعندما تفرط في تحميل جسمك بالكربوهيدرات البسيطة، يبدأ البنكرياس العمل بأقصى طاقته لإنتاج الإنسولين، ما يخفض مستويات السكر بالدم ويؤدّي إلى الشعور بجوع شديد.

النشويّات والمعجّنات ترفع منسوب السكّر بالدم وتخفضه بسرعة ما يؤدّي إلى الجوع (بكسلز)

نصيحة

استبدل بالخبز الأبيض ذلك المصنوع من طحين القمح الكامل. أما الأرز الأبيض فيمكن استبدال الأرز البسمتي أو الأسمر به. وهذا ينطبق على الباستا التي يمكن اختيار السمراء منها؛ أي المصنوعة من القمح الكامل. فالحبوب الكاملة تحتوي على الألياف والعناصر الغذائية القادرة على منح شعورٍ بالشبع.

الأرز الأسمر هو البديل الصحي عن الأرز الأبيض (بكسلز)

* البطاطا المقليّة والتشيبس

تنتمي البطاطا المقليّة المثيرة للشهيّة إلى فئة النشويّات المشبعة بالدهون غير الصحية. وليس صدفةً أن تشعر برغبة في تناول الحلويات بعد إفراغك كيس التشيبس. فرقائق البطاطا وسائر الوجبات الخفيفة المالحة ليست سوى كربوهيدرات بسيطة سريعة الهضم، تتسبب بارتفاع مستويات الإنسولين ثم انخفاضها.

نصيحة

يمكن اعتماد البطاطا المشويّة في الفرن مع قليل من زيت الزيتون والملح والبهار والأعشاب المعطّرة.

كلّما تَضاعفت الدهون غير الصحية والسكّر وبدائله في الطعام والشراب، زاد احتمال أن تتسبب بالجوع بعد وقت قصير على تناولها. وينضمّ إلى قائمة الأطعمة والمشروبات المؤدية إلى الجوع العناصر التالية:

- الوجبات السريعة (فاست فود)

- حبوب الفطور بالمُحلِّيات الصناعية (كورن فليكس)

- بياض البيض

- الزبادي قليل الدسم

- عصير الفاكهة المشبع بالسكّر

- المشروبات الغازية العادية وتلك الخالية من السكّر

على عكس ما هو شائع فإنّ المشروبات الغازية تتسبب بالجوع (بكسلز)

أطعمة تتسبّب بالعطش

* الملح ومُلحقاته

كثيرة هي الأطعمة والمشروبات التي تتسبّب بالعطش، على رأسها كل ما هو مالح. فمن المعروف أن أحد الآثار الجانبية للصوديوم احتباس السوائل والتسبب بالجفاف والعطش. وتُحذّر خبيرة التغذية جويل نهرا، في هذا السياق، من المأكولات المملّحة، ولا سيّما رقائق البطاطا (التشيبس)، والمكسّرات المالحة، وسواها من وجبات خفيفة غنية بالملح. «خلال الصيام، ولا سيّما على وجبة السحور، من المستحسن الاستغناء عن الملح قدر المستطاع، بما أنّ المبالغة في تناوله سوف تتسبّب للصائم بالعطش طيلة ساعات النهار»، كما تقول نهرا. وتُضاف إلى لائحة الأطعمة المالحة: صلصة الصويا، والمخلّل أو الكبيس، والزيتون.

كل الأطعمة الغنية بالملح تتسبب بالعطش (بكسلز)

* الدهون والأطعمة المقليّة والمصنّعة

مِن بين الأطعمة المسببة للعطش كذلك، المأكولات المقليّة وتلك الغنية بالدهون غير الصحية مثل الوجبات السريعة واللحوم المصنّعة. وتوضح نهرا أن «هذا النوع من الأكل يبطئ عملية الهضم فينشغل الجسم بمعالجة الكمية الكبيرة من الدهون، وهذا يضاعف الشعور بالجفاف».

تُضاف إليها المشروبات المصنّعة كالعصائر المحلّاة ومشروبات الطاقة وتلك الغازيّة؛ «لأنها ترفع منسوب السكّر في الدم وتخفضه بسرعة فتخسر الخلايا المياه بسبب ذلك»، وفق نهرا.

تفادي الوجبات السريعة خلال الصيام لأنها تؤدي إلى العطش (بكسلز)

* القهوة

الفنجان الأحبّ إلى قلب الجميع فنجان القهوة الذي يفتتح به كثيرون الإفطار ويختمون السحور، هو في صدارة مسبّبات العطش. فالكافيين مادة مجفّفة بطبيعتها، ما يعني أنّ المشروبات الغنية بالكافيين، حتى وإن كانت ممزوجة بالماء، تسبب العطش. وتنضمّ إليها المشروبات الغازية الغنية هي الأخرى بالكافيين.

الكافيين مادة مسببة للجفاف والعطش (بكسلز)

نصائح لتفادي العطش في رمضان

تنصح نهرا بشُرب كمية كافية من المياه (بمعدّل 2 لتر) وتوزيعها على الساعات الممتدة ما بين الإفطار والسحور. كما تدعو الصائمين إلى التركيز على الخضراوات وإضافتها إلى كل وجبة لأنها غنية بالسوائل. أما القهوة فمن المفضّل اقتصارها على فنجان واحد بعد الإفطار وليس قبل السحور أو خلاله.


من قيادة الدعم إلى هندسة التفاوض: كيف تحوّل الدور الأميركي في أوكرانيا؟

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)
أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)
TT

من قيادة الدعم إلى هندسة التفاوض: كيف تحوّل الدور الأميركي في أوكرانيا؟

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)
أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل يوم 12 فبراير (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الأوكرانية عامها الخامس، بات واضحاً أن السنة الأولى من ولاية دونالد ترمب الثانية لم تكن سنة قرار بقدر ما كانت سنة إعادة تعريف: تقليصٌ تدريجي للدور الأميركي المباشر في قيادة جهد دعم كييف، مقابل هندسة ترتيبات تجعل أوروبا المموّل والواجهة السياسية، وتحوّل «البنتاغون» من «قائد ائتلاف» إلى «مدير شروط» يربط الإسناد العسكري بمسار تفاوضي سريع لم يكتمل بعد.

هذا التحول ظهر في شكلين متوازيين: داخل منظومة المساعدات لأوكرانيا، وداخل مقاربة واشنطن لحلف «الناتو» والأمن الأوروبي الأوسع، حيث أصبح الشعار الضمني «شراكة لا تبعية»، لكن بفلسفة تحمل في طياتها أخطار فراغ القيادة إذا لم تُترجم أوروبا الوعود إلى قدرات.

من «رامشتاين» إلى «الدول الراغبة»

أوضح مؤشرات تراجع القيادة الأميركية كان في الأطر التي كانت واشنطن تقود إيقاعها. فـ«مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا» (معروفة بمجموعة رامشتاين) التي شكّلت منذ 2022 غرفة العمليات السياسية لتنسيق التسليح، انتقلت رئاستها فعلياً إلى بريطانيا وألمانيا، وتكرّس الغياب الأميركي في اجتماعات مفصلية عندما تغيَّب وزير الدفاع لأول مرة عن لقاءات كانت تُعدّ «اختبار حضور» للإدارة الأميركية، واكتفت واشنطن بتمثيل أقل وزناً أو مشاركة عن بُعد.

التغيير لم يكن بروتوكولياً فقط؛ إذ حين تتراجع واشنطن عن «قيادة المنصة»، تتراجع معها قدرتها على فرض إيقاع موحد على الحلفاء، خصوصاً بعد تغيير الأوروبيين تسمية المجموعة إلى «تحالف الدول الراغبة» للترتيبات طويلة الأمد والضمانات. وهو ما أدى أيضاً إلى ظهور إشارات فتور أو تحفظ أميركي مبكر، بما ينسجم مع فكرة أن واشنطن تريد من أوروبا أن تتقدم إلى مقعد القيادة لا أن تنتظر توجيهاً أميركياً دائماً.

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي بقمّة في لاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

وهنا يلتقط الباحث برايان كاتوليس من معهد الشرق الأوسط في حديث مع «الشرق الأوسط»، جوهر الصورة عندما يصف النهج في عامه الأول بأنه اتسم بالتقلب وعدم الاتساق: «هدف سياسي سريع لإنهاء الحرب، من دون استثمار كافٍ في الأدوات العسكرية والدبلوماسية التي تجعل (السلام السريع) ممكناً؛ ما يعني عملياً أن واشنطن أبقت الدعامة قائمة، لكنها استخدمتها لدفع الجميع نحو تسوية لم تنضج شروطها بعد».

«هدف جديد» يسبق أدواته

في خطاب إدارة ترمب، لم تعد الإشارة الأبرز نوع السلاح أو عدد الشحنات، بل تعريف «الغاية» نفسها. في مؤتمر ميونيخ للأمن، بدا وزير الخارجية ماركو روبيو أقرب إلى صياغة «منطق وسطي»: لا أحد «منتصراً» بسهولة، وواشنطن ملتزمة إنهاء الحرب، لكنها لا تعرف إذا كانت موسكو جادة فعلاً وما هي الشروط المقبولة لدى الطرفين، وهي صياغة تُبقي الباب مفتوحاً للتفاوض وتُبقي الضغط على كييف في الوقت نفسه.

غير أن الجديد في الأيام الأخيرة هو أن الخطاب الأميركي لم يعد كتلة واحدة. فبينما يكرر ترمب أن روسيا «تريد السلام» وأن كييف مطالبة بالمرونة، جاءت تصريحات روبيو عن خسائر روسيا الأسبوعية، «سبعة إلى ثمانية آلاف» حسب ما نُقل عنه؛ لتقارب رواية أوروبية تقول إن موسكو تدفع ثمناً باهظاً، لكنها تُراهن على الوقت وعلى تحسين شروط التفاوض. وفي الخلفية، يزيد ذلك التباين من انطباع الحلفاء بأن واشنطن تريد اتفاقاً سريعاً، لكنها لا تريد أن تدفع ثمن «فرضه» وحدها.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض 18 أغسطس 2025 (رويترز)

على المستوى التنفيذي، تُظهر تقارير سابقة عن قرارات إيقاف أو تأخير شحنات (ثم استئنافها) أن التحول لم يكن خطاً مستقيماً، بل شدّاً بين الرغبة السياسية وميكانيكا المؤسسة العسكرية. وهذا ما يلتقي مع تحليلات أشارت إلى أن واشنطن في عهد بايدن كانت تقود الائتلاف الغربي وتدفع الكونغرس إلى تمويل إضافي، بينما في عهد ترمب «تخلّت عن القيادة» وخفّضت المساعدات. وبعد تسليم ما تبقى من حزم سابقة، باتت معظم الأسلحة تصل بأموال الحلفاء، بل إن قيادة «البنتاغون» حاولت أكثر من مرة وقف شحنات ذخائر حساسة بالكامل.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن 14 فبراير (أ.ف.ب)

واشنطن للأوروبيين: ادفعوا أنتم

التحول الجوهري لم يكن «وقف الدعم»، بل تغيير طريقته: تقليل التبرعات المباشرة من مخزون الولايات المتحدة، مقابل دفع الأوروبيين لشراء السلاح الأميركي وتمويل نقله إلى كييف. هذا المنطق تبلور فيما سمي آلية «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» التي يعمل الحلف عبرها على تجميع مساهمات مالية لشراء معدات، خصوصاً دفاعات جوية وذخائر، من مصادر أميركية. وفي 12 فبراير (شباط) الحالي، أعلن الأمين العام لحلف «الناتو»، مارك روته، عن تعهدات «بمئات الملايين» لصالح هذه القائمة، مع إشارة إلى أن المزيد من التعهدات متوقعة.

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وأمين عام «الناتو» مارك روته في كييف يوم 3 فبراير (أ.ف.ب)

وبالتوازي، ضغطت واشنطن، سياسياً وإدارياً، لجعل هذا المسار «النموذج القياسي» بدلاً من الحزم الأميركية الكبيرة. وقالت وكالات أميركية إن قرار تعليق بعض شحنات الأسلحة بعد مراجعة مخزونات «البنتاغون» جاء أيضاً تحت عنوان «أولوية الأمن القومي الأميركي»؛ ما يضع سقفاً عملياً لما يمكن أن تتعهد به واشنطن من مخزونها في أي لحظة.

هنا يضيف الباحث مايكل روبين من معهد «أميركان أنتربرايز» في حديث مع «الشرق الأوسط»، زاوية تقنية مهمة عند تفسير «ما بقي وما تغيّر»: فالتعاون الاستخباري الأميركي مع كييف، بما في ذلك مشاركة المعلومات لتحسين الاستهداف والإنذار المبكر لهجمات المسيّرات والصواريخ، استمر، وهو عنصر تأثير لا يقل حساسية عن السلاح نفسه؛ لأنه يرتبط بحماية الأرواح وفاعلية الدفاع الجوي. لكن ما تغيّر، وفق قراءته، هو قطع جزء كبير من تدفقات التسليح التي كانت واشنطن تقدمها سابقاً، مع افتراض أن أوروبا ستملأ الفجوة.

«ناتو» أوروبي القيادة

خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (رويترز)

في السنة الرابعة من الحرب والأولى من عهد ترمب الثاني، لم يعد السؤال «كم تدفع أوروبا؟» فقط، بل «من يقود الدفاع التقليدي عن أوروبا؟». وقد جاءت الأسابيع الماضية بإشارات جديدة أكثر مباشرة: كبير مسؤولي السياسات في «البنتاغون»، البريد كولبي، تحدث في بروكسل عن «ناتو 3.0» تقوم فكرته على أن يتولى الحلفاء «المسؤولية الأساسية» للدفاع التقليدي عن أوروبا، مع بقاء التزام المادة الخامسة والردع النووي الأميركي. لكنه قال أيضاً إن الولايات المتحدة ستقلص القوات التقليدية في أوروبا، أي أن المعادلة تتجه نحو «ضمانات باقية» لكن بوجود أقل.

وتزامن هذا مع خطوة رمزية عملية أخرى: الولايات المتحدة ستُسلّم قيادة موقعين قياديين كبيرين داخل هيكل قيادة الحلف، في نابولي ونورفولك، إلى ضباط أوروبيين، بما يعزز فكرة «أوربة القيادة» داخل «ناتو»، حتى لو احتفظت واشنطن بقيادات عملياتية محورية أخرى.

هذه التطورات تتقاطع مع منطق الإدارة: تركيز أكبر على الصين والدفاع عن الوطن، وتحويل المسرح الأوروبي إلى ملف تقوده أوروبا بتمويلها وصناعتها وتسليحها، على أن تبقى واشنطن «الموازن الأعلى» لا «الممول الأول». غير أن هذا التحول، كما يحذّر الباحث كاتوليس، إذا لم يترافق مع استثمار كافٍ في أدوات الضغط والضمانات، قد ينتهي إلى دعم «يكفي للصمود»، لكنه لا يكفي لفرض شروط تسوية مستقرة، فتستمر الحرب بشكل أقل حدة لكن أطول زمناً، مع مفاوضات متقطعة لا تُنتج اتفاقاً دائماً.

خلال تدريبات «الناتو» على شاطئ فيسيك في بوتلوس بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب)

اليوم، يبدو دخول الحرب الأوكرانية عامها الخامس يمرّ عبر خطوط التمويل والقيادة بقدر ما يمرّ عبر خطوط الجبهة. وبينما تحاول واشنطن إبقاء خيط الإسناد قائماً عبر الاستخبارات وبعض القنوات العسكرية، فإنها تُحوّل الثقل المالي والسياسي إلى أوروبا، وتدفع «الناتو» نحو «قيادة أوروبية» مع تعهدات أميركية بالردع والمادة الخامسة. الاختبار الحقيقي في الأشهر التالية لن يكون في الإعلان عن الآليات، بل في قدرتها على إنتاج أثر ميداني يخلق «سلاماً مستداماً»، وفي الوقت نفسه يمنع أن تتحول «أوربة الملف» إلى انقسام غربي يقرأه الكرملين بوصفه فرصة جيوسياسية لتعزيز نفوذه.