إليت أليشكا: أقدِّم الوجه الآخر للمنظمات الدولية وفق رؤية إبداعية ساخرة

الكاتب والدبلوماسي الألباني يرى أنهم ما زالوا مجهولين للمواطنين الغربيين العاديين

الكاتب الألباني إليت أليشكا
الكاتب الألباني إليت أليشكا
TT

إليت أليشكا: أقدِّم الوجه الآخر للمنظمات الدولية وفق رؤية إبداعية ساخرة

الكاتب الألباني إليت أليشكا
الكاتب الألباني إليت أليشكا

يجمع الكاتب الألباني إليت أليشكا (مواليد 1951)، بين الأدب والدبلوماسية في ثنائية لافتة حقق في كليهما إنجازات لافتة. فدبلوماسياً وصل إلى منصب سفير لبلاده لدى فرنسا، وأدبياً حصد كثيراً من الجوائز في القصة القصيرة والرواية والسينما. أثارت روايته الأخيرة «الدوليون» التي صدرت ترجمتها العربية عن دار «العربي» بالقاهرة، بعنوان «الدبلوماسي» جدلاً واسعاً؛ كونها تتناول الوجه الآخر المسكوت عنه للمنظمات الدولية الغربية التي تعمل في بلاده.
واتسعت دائرة الجدل حين بدا أن المؤلف يستفيد من تجربته المباشرة في العمل الدبلوماسي، الأمر الذي كاد يضعه في دائرة الاتهام بـ«إفشاء أسرار المهنة». ومع ذلك تمت ترجمة العمل إلى لغات عدة، منها: الإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية، والصينية.
أسهم أليشكا بحظ وافر في مجال كتابة السيناريو؛ حيث قُدِّم كثير من الأعمال المأخوذة عن مؤلفاته، مثل «شعارات» وهو فيلم فرنسي- ألباني حاز جائزتين في كل من مهرجانَي «كان» و«طوكيو» السينمائيين.
هنا حوار معه، حول هذه الرحلة بضفتيها الأدبية والدبلوماسية، وروايته التي أثارت كل هذا الجدل.

بعض من مؤلفات أليشكا

> إلى أي مدى يمكن اعتبار رواية «الدبلوماسي» نوعاً من السيرة الذاتية؟
- أغلب الرواية كذلك في الواقع، فهي إلى حد بعيد «سيرة ذاتية عاطفية» إن جاز القول. وصحيح أن حياة المؤلف تنعكس غالباً بدرجة ما، بشكل أو بآخر، على العمل الذي يكتبه أياً كان موضوعه، إلا أن تلك الرواية تتقاطع مع سيرتي الذاتية بشكل كبير، واستفدت فيها من خبرتي المهنية والإنسانية.
> بينما يتسم العمل الدبلوماسي بالتحفظات والمجاملات وقواعد البروتوكول، تبدو الرواية منغمسة في كشف الأسرار. كيف ترى هذا التناقض؟
- هذا التناقض ذاته له جذوره في الواقع الألباني نفسه، ويلخص -على وجه الخصوص- واقع البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية، والتي ثبت أنها أكثر تعقيداً وتجزئة من مبادئ المنظمات الدولية نفسها. في كثير من الحالات تظل المبادئ المحظورة، أو القواعد العالمية التي تحكم أسس هذه المنظمات نفسها، غير واقعية وغير مناسبة عند مواجهة مواقف محددة في الواقع المعقد. حتى في حالات قليلة، يتم تفسيرها وفقاً للأذواق والمشاعر الفردية للممثلين الدوليين.
في بلد مثل ألبانيا، الذي خرج من فترة طويلة وقاسية من العزلة في ظل الديكتاتورية، استوعب الناس نوعاً من عقدة النقص الممزوجة بحس الضيافة التقليدي. في كثير من الأحيان، كان مثل هذا السلوك ولا يزال يساء فهمه من قبل الأجانب الذين يزورون ألبانيا، ما أدى إلى شعور هؤلاء الأجانب بنوع من التفوق الزائف على المواطن المحلي. بعد خبرة طويلة في العمل مع الأجانب، بوعي أو بغير وعي، كان دافعي في هذه الرواية هو إزالة الغموض عن هذا الإحساس الظاهر بالتفوق، وإظهار صورة حقيقية للأشخاص العاديين، مع رذائلهم وقيمهم أيضاً، مع التأكيد على فكرة أننا جميعاً متساوون في هذا العالم.
بالنسبة لبلد صغير ليس له وزن كبير على المسرح الدولي، سيكون هناك دائماً وقت ومساحة للمناقشات المتعلقة بعلاقة ألبانيا بالأجانب. إضافة إلى ذلك، فإننا نواجه معضلات تتعلق بالمصلحة الدولية في ألبانيا التي كانت ولا تزال تنظر إلينا باعتبارنا حالة طارئة.
> هل كان من الممكن أن تنشر مثل هذا العمل عندما كنت سفيراً لبلدك في باريس؟
- في الواقع، لقد نشرتُ الرواية قبل أن أصبح سفيراً. ومع ذلك، يجب أن أعترف بأنه بعد نشر الرواية، كان هناك كثير من المناقشات الرسمية والعامة المتناقضة حول حرية التعبير وأخلاقيات الموظفين العموميين، ودور الأدب، وما إلى ذلك. ربما كان هذا هو السبب وراء ترجمة الرواية ونشرها بعدة لغات أخرى، مثل: الفرنسية، والإيطالية، والنرويجية، والفارسية، والصينية، والإنجليزية. على المستوى الشخصي، عندما كنت في منصب سفير، كنت خائفاً من أن أصبح أنا نفسي موضوعاً أو شخصية لأي من روايات كاتب آخر.
> تكشف الرواية عن الجانب الذي لا يتحدث عنه أحد في عالم المنظمات الدولية، وتركز على اختلاط الباطل والادعاءات بما تدعي هذه المنظمات تقديمه لدول العالم الثالث. إلى أي مدى تعكس هذه الرؤية الأدبية حقيقة موجودة بالفعل على الأرض؟
- إنها مشتقة من الواقع نفسه. ثم إن هناك كثيراً من الموظفين والمسؤولين الدوليين الذين غالباً ما يكونون مجهولي الهوية في بلدانهم، والذين عند قدومهم إلى ألبانيا، في أثناء العمل لمساعدة هذا البلد أو لإظهار طريق التقدم للسكان المحليين، تأخذ حياتهم معنى جديداً، وذلك بفضل الاهتمام والضيافة من السكان الأصليين للبلد المضيف. في الوقت نفسه، على المستوى الاقتصادي، فإن الخدمة في مثل هذه البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية تتزامن مع بعض الامتيازات المالية غير الموجودة في أي مكان آخر. بينما على المستوى الروحي، يسير هذا الاتجاه لصالح العقلية النرجسية للأجانب الذين يوصفون عادة بأنهم «شجعان وأبطال» يعملون ويخاطرون بحياتهم في هذا البلد المفقود.
> يلاحظ أن نبرة السخرية تبدو عالية في النص، بحيث يمكن تصنيفها على أنها نوع من «الكوميديا السوداء». فهل تعمدت ذلك؟
- هذا هو أسلوبي في الكتابة عموماً، وربما تأثرت بالكتاب العظماء، مثل خوسيه ساراماغو وهاينريش بويل. بمعنى آخر: إنها طريقتي في رؤية كيف يواجه الإنسان الحياة، كما أنني أفضل هذا الأسلوب في التعبير عن المصائر السيئة للبشر، بشكل أقل دراماتيكية أو مأساوية.
> إذن، كيف جمعت بين مهنة السفير التي تتطلب قدراً كبيراً من الانضباط والرصانة، ومهنة التأليف الإبداعي التي تتطلب قدراً كبيراً من التمرد وإطلاق طاقة الخيال؟
- مرة أخرى، يمكن أن يكون الأمر نتيجة للواقع الألباني نفسه أو انعكاساً له. إن التمرد يختلف عن الشجاعة، وهو شيء ينبع من الانطباع بأن الحساسية الدولية تجاه بلدنا تميل إلى نوع من الإجلال الشكلي؛ لكن غالباً ما يقلل من شأنها الخطب البالية. هناك كثير من التحيزات، حتى الدينية منها والكليشيهات والصور النمطية للأجانب، وغالباً ما يؤدي ذلك إلى توليد مواقف سلبية تجاه الألبان وألبانيا. أعتقد بأننا ما زلنا مجهولين كثيراً بالنسبة للمواطنين الغربيين العاديين. هناك تناقض بين هويتنا الحقيقية والمعقدة (على الأقل مثل كل أمة) وكيف أنها تبدو مثيرة أو غريبة في نظر المؤسسات الدولية، التي غالباً ما توفر مساحة للآراء المشوهة. كان الألبان يملكون صورة نمطية مفرطة في المثالية والتفاؤل في نظرتهم للغرب، ثم سرعان ما جاءت مشاعر خيبات الأمل بعد المعايشة المباشرة. لقد عشنا طويلاً نملك الصورة الوهمية للحرية والصورة المشوهة للواقع الغربي، ثم جاءت الصدمة مؤخراً.
> هل هذه التناقضات أو التباينات في مرايا الصورة التي عشتها، كانت حافزاً للجمع بين العمل الدبلوماسي والنشاط الأدبي؟
- نعم، في واقع الأمر، فإن صورة الدولة نفسها تقوم على الثقافة والسياسة. كما أنه من المقبول عموماً أن الدبلوماسية ليست فقط حماية وتعزيز المصالح الاستراتيجية أو التجارية، ولكنها أيضاً ناقلة للتمثيل الذاتي ونظام القيم الذي يقوم عليه المجتمع. هذا المزيج من النشاط الدبلوماسي والأدبي يدعم مكونات متعددة الأوجه، منها التاريخية والاجتماعية والثقافية، وحتى «الأنساب». من هنا يمكن النظر في التآزر بين الثقافة السياسية والرؤية الإبداعية على أساس كل حالة على حدة. إذا أشرنا إلى أمثلة من التاريخ، فهذا موضوع له أثر رجعي ومستقبلي على حد سواء؛ لأن تصنيف الكاتب الدبلوماسي نفسه واسع، لذلك لا توجد صورة فريدة. أعتقد بأن ظاهرة الكاتب الدبلوماسي تساعد على فهم السياق الآيديولوجي بشكل أفضل، والجمع بين تاريخ الأدب وتاريخ العلاقات الدولية.
> في هذه الرحلة، بمن تأثرت من الأدباء العالميين؟
- على سبيل المثال لا الحصر، هؤلاء مجموعة من المؤلفين الحاصلين على جائزة «نوبل» الذين تأثرت بهم: سانت جون بيرس، رومان غاري، بول موراند، بول كلوديل، مالابرت، سيفريس، إيفو أندريتش، بابلو نيرودا، ميغيل أنجيل أستورياس، تشيسلاف ميلوش، كارلوس فوينتيس، روبرتو إتشيفريا، غابرييلا ميسترال، أوكتافيو باز.
> لديك تجارب مهمة في السيناريو، ما الفرق بين الكتابة الأدبية والكتابة للسينما؟
- كلاهما له الهدف نفسه: أي اكتشاف بلاء الإنسان وتحدياته الوجودية والمجتمع البشري نفسه. يستخدم الأدب الكلمات، بينما تستخدم السينما الموسيقى والكلمات والأصوات، وقبل كل شيء الصورة. كلاهما يساهم بقوة في المجتمع. إلى جانب أدوات أخرى، يعتبر الاثنان أكثر ناقلات أو أدوات المعرفة امتيازاً ومصدراً للمعلومات الحقيقية للمجتمع. أما عندما ينتقدان، أو عندما يقومان بإضفاء الطابع الرومانسي على الواقع، كما في حالتي، يكون ذلك من خلال رسم الأبعاد الحقيقية لألبانيا المعاصرة والمجتمع الألباني.
> ماذا تمثل لك الجوائز وقد فزت بكثير منها في الأدب والسينما؟
- بالنسبة لأي كاتب، من الأفضل الحصول على جوائز، فعدم الحصول عليها يثير دائماً مشاعر الإحباط.
> أخيراً، ماذا تعني لك ترجمة رواية «الدبلوماسي» إلى العربية؟ وكيف ترى استقبال القارئ العربي لها؟
- مع خالص التقدير، كان من دواعي سروري أن تترجم روايتي إلى تلك اللغة العظيمة، والثقافة العظيمة؛ لا سيما في بلد مثل مصر؛ حيث ترتبط به ألبانيا بكثير من الروابط التاريخية. وقد ساهم في ذلك بعض المصادفات والظروف السعيدة التي بفضلها جعلتني ألتقي مدير دار «العربي» شريف بكر، في أحد المعارض الدولية للكتاب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة؛ إذ لا تبدو النصوص القانونية ضماناً مطلقاً للحقيقة، بل أداة قابلة لإعادة التوظيف وفقاً لمن يمتلك القدرة على قراءتها بذكاء. وفي هذا الإطار، لا يقدِّم العمل، الذي يقوم ببطولته عمرو يوسف، الجريمة بوصفها لغزاً تقليدياً، بل مدخلاً لفهم أعمق لكيفية صناعة السرد داخل قاعات المحاكم.

المسلسل، المعروض على منصة «يانغو بلاي»، من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أولى تجاربه الإخراجية، تدور أحداثه عبر 10 حلقات، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم، من بينهم جمال سليمان، وسامي الشيخ، وسوسن بدر، وعلي البيلي، وإنجي كيوان، إلى جانب ظهور خاص لكل من عائشة بن أحمد، وبيومي فؤاد. وقد احتفل فريق العمل بعرض أولى الحلقات داخل أحد الفنادق الكبرى في القاهرة.

تدور الأحداث داخل عالم قانوني معقَّد، تتشابك فيه القضايا مع المصالح الشخصية وشبكات النفوذ، بحيث تتحول كل قضية إلى ساحة صراع بين روايات متعددة، لا مجرد بحث عن وقائع ثابتة. وهنا يبرز السؤال الأهم: ليس ما الذي حدث فحسب، بل كيف يمكن إثباته؟ ومن يملك القدرة على فرض روايته؟

ملصق ترويجي للمسلسل (يانغو بلاي)

​ من خلال شخصية «خالد مشير» المعروف بـ«الفرنساوي»، التي يجسدها عمرو يوسف، يتجلى هذا التوجه بوضوح؛ فالمحامي الشاب لا يتعامل مع القانون بوصفه حدوداً نهائية، بل بوصفه مساحة مرنة قابلة لإعادة التشكيل. يعتمد في منهجه على بناء الحقيقة أكثر من مجرد اكتشافها، عبر تحليل الأدلة وتفكيكها، ثم إعادة ترتيبها داخل إطار قانوني محكم يخدم روايته.

تتشكَّل ملامح هذه الشخصية من صدمة قديمة مرتبطة بمقتل والدته وحرمانه من اعتلاء منصة القضاء، مما دفعه إلى تبنّي أسلوب قائم على التحليل الدقيق والتخطيط المحكم بدلاً من المواجهة المباشرة. وتتصاعد الحبكة حين يتحول «صانع الحلول» إلى متهم رئيسي في جريمة قتل حبيبته السابقة، الطبيبة «ليلى والي»، التي تؤدي دورها عائشة بن أحمد.

هذا التحول يضع البطل أمام اختبار حقيقي لمنظومته القانونية، لا سيما مع تصاعد محاولات تشويه سمعته من وراء الستار. وتصبح «ليلى»، التي عاشت زواجاً مضطرباً تغلّفه السيطرة والعنف مع رجل الأعمال «يوسف عدلي ثابت» (سامي الشيخ)، محوراً لكشف شبكة معقدة من علاقات النفوذ، حيث تتحول وفاتها إلى مفتاح لفهم خفايا هذا العالم.

ويطرح المسلسل توازياً حاداً بين السلطة الرسمية وعالم الجريمة المنظّم؛ إذ يبرز «الديب» (جمال سليمان) كأحد أبرز رموز العالم السفلي، مستفيداً من ثغرات الماضي ليصنع لنفسه هوية جديدة. ومن موقعه في الظل، يراقب ابنه «خالد» عن بُعد، مجسداً سلطة خفية تحمي دون أن تظهر.

فريق العمل خلال الاحتفال ببدء العرض (يانغو بلاي)

وقال آدم عبد الغفار، مؤلف العمل ومخرجه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه سعى منذ البداية إلى تقديم مشروع متكامل قائم على رؤية واضحة، من خلال نص مكتمل لجميع الحلقات، مشيراً إلى أن مرحلة الكتابة، بشقيها التحضيري والفعلي، استغرقت ما بين 3 إلى 4 سنوات من التطوير.

وأوضح أنه يفضِّل العمل بوصفه مخرجاً يكتب نصوصه بنفسه، لما يوفره ذلك من تماسك في الرؤية بين النص والصورة، ويمنحه قدرة أكبر على التحكم في التفاصيل وبناء عالم درامي متماسك. ومع ذلك، أكد أنه لا يمانع إخراج أعمال من كتابة آخرين، إذا وجد فيها ما يُثير اهتمامه على المستوى الفني.

وعن بناء شخصية «الفرنساوي»، أشار إلى أنها لا تستند إلى نموذج واقعي محدد، بل جاءت بوصفها تركيبة درامية مركّبة تمزج بين أكثر من مصدر وتجربة، وهو ما منحها عمقاً نفسياً ودرامياً لافتاً. وأضاف أن مرحلة التحضير للشخصية كانت حاسمة، إذ جرى العمل على تشكيلها بعيداً عن القوالب النمطية، لتتحرك داخل مساحات رمادية تعكس طبيعة العالم الذي تنتمي إليه.

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عن اختياره للفنان عمرو يوسف، موضحاً أنه كان حاضراً في ذهنه منذ المراحل الأولى للكتابة، حتى قبل طرح اسمه رسمياً، وهو ما ساعده على بلورة ملامح الشخصية بدقة أكبر، سواء على مستوى الأداء أو الإيقاع الداخلي، بما يتماشى مع طبيعة العمل.

وفيما يتعلق بالجانب البصري، أشار إلى أن فريق العمل تنقَّل بين 83 موقع تصوير، سعياً لخلق بيئة بصرية متنوعة تعكس ثراء العالم الدرامي وتعزز الإحساس بالواقعية. وأكَّد أن هذا التعدد لم يكن بهدف الاستعراض، بل جاء في خدمة السرد، لتقديم صورة متكاملة تواكب الطرح الدرامي، وتمنح العمل خصوصيته على مستويي الشكل والمضمون.


حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، بعدما سجَّلت أسعار بعض فئات التذاكر مليون جنيه (الدولار يساوي 52.5 جنيه في البنوك) بحفل الفنان المصري عمرو دياب المُقرَّر إقامته في الجامعة الأميركية مطلع مايو (أيار)، وهي تذكرة متاحة للحجز توفِّر 15 مكاناً بموقع متميز داخل الحفل.

وخلال الفترة الماضية شهدت أسعار التذاكر زيادات بشكل مطرد بما فيها تذاكر حفلات دار الأوبرا المصرية، والنسخة الماضية من «مهرجان الموسيقى العربية»، في وقت سجَّل فيه متوسط أسعار التذاكر في الحفلات الجماهيرية 500 جنيه على الأقل، مع محدودية هذه الأسعار وعدم إتاحتها في عدد كبير من الحفلات وفق متابعين.

وعادة ما تُقام حفلات النجوم العرب في مصر بأسعار أعلى من حفلات النجوم المصريين لتقاضيهم أجورهم بالدولار الأميركي، بينما تبلغ أسعار أقل فئة في حفلات بعض النجوم على غرار عمرو دياب وأنغام ألف جنيه، في حين يبلغ الحد الأدنى للأجور المُقرَّر قانوناً في مصر نحو 7 آلاف جنيه قبل خصومات التأمين والضرائب.

جانب من حفل فرقة «كايروكي» بالساحل الشمالي (حساب الفرقة على «فيسبوك»)

وقال مُنظِّم الحفلات وديع عزمي لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة عوامل تتحكم في وضع تذاكر الحفلات، في مقدمتها الأجور التي يتم سدادها ليس فقط للفنان، ولكن أيضاً للفرقة الموسيقية المصاحبة له، والعمالة المختلفة التي زادت أجورها على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى أنَّ مُنظِّم الحفل يسعى لوضع سعر يجعله قادراً على تغطية تكلفة تنظيم الحفل من التذاكر.

وأضاف: «بعض الحفلات الكبرى يلعب الرعاة فيها دوراً كبيراً بتحمل جزء من التكلفة، حيث لا يكون عائد بيع التذاكر هو المصدر الوحيد لتغطية تكاليف الحفل»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يسهم أحياناً في تخفيض سعر التذكرة لكن زيادة تكلفة جميع العوامل المرتبطة بالحفلات تدفع لزيادة أسعار التذاكر بشكل مستمر، الأمر الذي يكون له تأثير على الحضور الجماهيري بمختلف فئاته».

تكاليف متزايدة

وعزا الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد، ظاهرة ارتفاع أسعار تذاكر الحفلات الغنائية إلى التكاليف المتزايدة التي يتحمَّلها المُنظِّمون، وتشمل أجور النجوم الكبار، سواء من داخل مصر أو خارجها، و المصروفات الضخمة التي تتعلَّق بتجهيزات المسرح، والتقنيات الصوتية، والدعاية، والتأمين.

وأوضح أن «هذه العناصر مجتمعة تضاعفت تكلفتها بشكل كبير في ظلِّ موجة الغلاء الحالية؛ ما يدفع المُنظمين إلى التعامل مع الحفل بوصفه (منتجاً) يخضع لقواعد السوق، وعلى رأسها العرض والطلب، وهو ما يبرِّر رفع أسعار التذاكر، أو الاعتماد بشكل أكبر على الرعاة لتحقيق التوازن المالي، وضمان تحقيق أرباح».

جانب من حفل كبير لمحمد حماقي في الإسكندرية العام الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف محمود فوزي السيد: «هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الجمهور، وأصبحت الحفلات الكبرى مقتصرة على فئات محدودة قادرة على تحمل الأسعار المرتفعة؛ ما أدى إلى تقلص القاعدة الجماهيرية لها»، مشيراً إلى أنَّ حضور حفل غنائي بات يتطلب ميزانيةً مرتفعةً لا تتناسب مع شريحة واسعة من الجمهور، الأمر الذي أفقد الحفلات طابعها الجماهيري الذي كانت تتمتع به في فترات سابقة.

ارتفاع معدلات التضخم

رأي دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن حضور حفل موسيقي أصبح أمراً ضاغطاً اقتصادياً على الأسر التي تنتمي للطبقة المتوسطة؛ بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الحفلات، وهو ما انعكس حتى على كثافة حضور الحفلات الجماهيرية التي كانت تسجِّل حضوراً بأرقام تصل إلى 60 أو 70 ألف شخص، ولم تعد موجودة تقريباً في الوقت الحالي».

ووفق تقرير صدر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» المصري، في سبتمبر (أيلول) 2020 فإنَّ نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة عن عام 2019 - 2020، مع وضع مبلغ 857 جنيهاً شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، بينما بلغ حدُّ الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، بينما يسجِّل الدولار اليوم بالبنوك نحو 52.5 جنيه.

ومع غياب الأرقام الرسمية الحديثة بشأن نسب الفقر، فقد أشار تقرير للبنك الدولي إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن عام 2022.

ويؤكد حمدي أنَّ زيادة معدلات التضخم انعكست بشكل لافت على الترفيه الذي تمثل الحفلات الموسيقية أحد جوانبه، مشيراً إلى «غياب مشهد الحضور الأسري عن الحفلات كما كان سابقاً، بالإضافة إلى محدودية الحفلات الجماهيرية الكبيرة التي تُقام لنجوم الصف الأول». على حد تعبيره.

وهنا يستعيد محمود فوزي السيد مشهد الحفلات الغنائية بالجامعات التي كانت تلعب دوراً مهماً في إتاحة الفن للشباب من خلال استضافة نجوم كبار مثل عمرو دياب، وتامر حسني، ومحمد حماقي، مما يوفر متنفساً فنياً بأسعار مناسبة للطلاب، إلا أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ، ما أسهم في تضييق فرص الوصول إلى الحفلات، خصوصاً لدى الفئات الشابة.

تشهد أسعار تذاكر الحفلات ارتفاعاً كبيراً (حساب تامر حسني على «فيسبوك»)

وشدَّد على ضرورة تدخل وزارة الثقافة المصرية ومؤسساتها، وعلى رأسها دار الأوبرا المصرية، لإعادة التوازن إلى سوق الحفلات من خلال تنظيم فعاليات جماهيرية بأسعار مناسبة، مؤكداً أنَّ تفعيل هذا الدور من شأنه توسيع قاعدة الجمهور وإعادة الحفلات إلى طبيعتها بوصفها فناً متاحاً للجميع، خصوصاً مع أهمية موسم الصيف الذي يفترض أن يشهد نشاطاً مكثفاً في هذا المجال.

ويُعدُّ الصيف هو الموسم الأبرز للحفلات في مصر، والتي لا تقتصر على المدن الساحلية فحسب ولكن أيضاً على العاصمة، بينما شهد موسم عيد الفطر وأعياد الربيع حفلات محدودة غاب عنها النجوم العرب بشكل لافت.


«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
TT

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية، التي اختارها ضيفة شرفٍ لدورته السادسة، التي انطلقت يوم الجمعة 24 أبريل (نيسان). كما يستعيد أبرز أعمال المخرج الراحل يوسف شاهين، في إطار الاحتفال بذكرى مئوية ميلاده.

كانت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، الدكتورة مليكة بن دودة، قد افتتحت المهرجان بحضور محافظه محمد علال، حيث ذكرت في كلمتها أن المهرجان يُعدّ امتداداً لإرث حضاري عريق.

وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية تكرم الفنان صالح أوقروت (إدارة المهرجان)

وكرّمت الوزيرة 4 شخصيات خلال حفل الافتتاح، ومنحتهم جائزة «العناب لإنجاز الحياة»، وهم: المخرج العالمي بيل أوغست، الحائز على جائزة الأوسكار والسعفة الذهبية لمهرجان «كان» مرتين، والفنان الجزائري صالح أوقروت، تقديراً لحضوره المميز في الأعمال الكوميدية والدرامية، والفنانة الجزائرية بهية رشيد، التي أثرت الساحة الفنية في الجزائر على مدى مسيرة حافلة بالعطاء، والنجمة المصرية إلهام شاهين، صاحبة المسيرة الحافلة التي جعلت منها إحدى أبرز أيقونات الشاشة العربية.

وعبّرت الفنانة إلهام شاهين عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ممتنّة جداً وسعيدة بهذا التكريم؛ فهو تتويج لمسيرتي الفنية، ويؤكد أن اختياراتي كانت صحيحة، وأن لهذه المسيرة أثراً»، وأضافت: «من الرائع أن يأتي تكريمي في دورة تكون فيها مصر ضيفة الشرف، وفي ظل الاحتفال بمئوية المخرج الكبير يوسف شاهين، الذي أتشرف به».

ملصق لاحتفاء مهرجان «عنابة» بمئوية يوسف شاهين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى حبها للجزائر، مؤكدة أنها تحمل لها ذكريات جميلة؛ إذ سبق تكريمها رفقة النجمة وردة من قبل الرئيس الأسبق بوتفليقة، كما حضرت «مهرجان وهران» مرتين، وحصلت على جائزتي أفضل ممثلة وأفضل فيلم عن «خلطة فوزية»، الذي كان من إنتاجها أيضاً، إضافة إلى مشاركتها في دورة أخرى عضواً في لجنة التحكيم.

وشهد المهرجان حضوراً لافتاً لفنانين مصريين، من بينهم: المخرج خالد يوسف، وسهير المرشدي، ورانيا فريد شوقي، وسيف عبد الرحمن، ومدير التصوير السينمائي سمير فرج، الذي يقدّم «ماستر كلاس» في فن التصوير السينمائي.

واستهلَّ المهرجان فعالياته بافتتاح معرض «يوسف شاهين والسينما الجزائرية»، الذي تستضيفه محطة القطار بعنابة، ويتضمن صوراً له ولأفلام أخرجها بين مصر والجزائر، من بينها «عودة الابن الضال» (1976)، و«جميلة بوحريد» (1958).

وتحت عنوان «الإنتاج المشترك المتوسطي: عودة الابن الضال بعد 50 عاماً»، يُنظّم المهرجان ندوة موسَّعة في إطار مئوية يوسف شاهين، بمشاركة المخرج خالد يوسف، والفنانة سهير المرشدي، والفنان سيف عبد الرحمن، ومن الجزائر المخرج أحمد راشدي، وأحمد بجاوي، وسليم عقار.

ويستعيد المهرجان، ضمن برنامج «ذاكرة شاهين»، 3 من أبرز أفلامه، مقدّماً إياها في عروض جماهيرية تتيح إعادة اكتشاف عبقرية شاهين والتأمل في رؤيته الفريدة للإنسان والمجتمع والهوية، وهي أفلام: «باب الحديد»، و«عودة الابن الضال»، و«النيل والحياة».

ويحتفي المهرجان باختيار مصر ضيفَة شرفٍ لدورته السادسة؛ إذ ذكر محافظ المهرجان، محمد علال، أن هذا الاختيار يُعدّ استحضاراً لتاريخ سينمائي عريق مشترك، امتدّ لأكثر من 50 عاماً من التعاون والإبداع بين البلدين. كما يقيم المهرجان ندوةً حول 130 عاماً من السينما المصرية، بمشاركة نقاد مصريين.

ملصق الدورة السادسة من المهرجان (فيسبوك)

وقال الناقد المصري زين خيري لـ«الشرق الأوسط»، إن احتفاء «عنابة» بالسينما المصرية ومئوية يوسف شاهين يعكس عمق العلاقة بين مصر والجزائر، خصوصاً في مجال السينما، مشيراً إلى أن التعاون بين شاهين والسينمائيين الجزائريين كان واسعاً وممتداً، إذ أخرج أفلاماً عن الثورة والمقاومة.

وعدّ خيري مشاركته، إلى جانب نقاد مصريين، في ندوة «السينما المصرية في 130 عاماً» من الندوات المهمة في المهرجان، مؤكداً أن «مهرجان عنابة»، من خلال متابعته له منذ انطلاقه، جادٌّ ومتميِّز، ويولي اهتماماً كبيراً باختياراته من الأفلام، والضيوف، والفعاليات.

يُذكر أن الدورة الـ6 من مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي»، المتخصص في أفلام دول البحر المتوسط، تشهد عرض 55 فيلماً من 20 دولة، من بينها 13 فيلماً يُعرض عالمياً للمرة الأولى.