ما دلالة إدراج مصر لإعلاميين موالين لـ«الإخوان» على «قوائم الإرهاب»؟

باحثون أشاروا لمخاوف عناصر التنظيم بالخارج من «الترحيل» إلى القاهرة

محاكمة سابقة لقيادات من «الإخوان» في القاهرة عام 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لقيادات من «الإخوان» في القاهرة عام 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة إدراج مصر لإعلاميين موالين لـ«الإخوان» على «قوائم الإرهاب»؟

محاكمة سابقة لقيادات من «الإخوان» في القاهرة عام 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة سابقة لقيادات من «الإخوان» في القاهرة عام 2018 (أ.ف.ب)

أثار إدراج مصر لإعلاميين موالين لتنظيم «الإخوان» على «قوائم الإرهاب» تساؤلات حول دلالة ذلك على عناصر التنظيم في تركيا وبعض الدول، وسط حديث لباحثين أشاروا إلى «مخاوف بين عناصر (الإخوان) في الخارج من ترحيلات محتملة إلى القاهرة الفترة المقبلة». وذكر الباحثون أن «هذه المخاوف زادت خلال الفترة الماضية منذ القبض على الإعلامي الموالي لـ(الإخوان) حسام الغمري في تركيا».
واتخذت تركيا خلال الأشهر الماضية، خطوات وصفتها مصر بـ«الإيجابية»، وتعلقت بوقف أنشطة «الإخوان» الإعلامية والسياسية «التحريضية» في أراضيها، ومنعت إعلاميين تابعين للتنظيم من انتقاد مصر. وفي نهاية أبريل (نيسان) 2021 أعلنت فضائية «مكملين»، وهي واحدة من ثلاث قنوات تابعة لـ«الإخوان» تبث من إسطنبول، وقف بثها من تركيا.
واحتجزت السلطات التركية في وقت سابق الإعلامي الموالي لـ«الإخوان» حسام الغمري وعدداً من الإعلاميين الموالين للتنظيم، ثم أطلقت سراحهم بعد تدخل أحد قيادات «الإخوان». ووفق مصادر مطلعة على صلة بتحركات «الإخوان»، فإن «السلطات التركية أبلغت الغمري بالالتزام بالتعليمات التركية؛ لكن لم يلتزم بذلك، ما اضطر السلطات التركية لمعاودة احتجازه ثم ترحيله لأحد السجون».
ونشرت الجريدة الرسمية في مصر (الاثنين) حكم الدائرة الأولى بمحكمة جنايات القاهرة، بالموافقة على طلب النيابة العامة بـ«إدراج تنظيم (الإخوان) مجدداً على قائمة الكيانات الإرهابية، وكذلك إدراج الإعلاميين معتز مطر، وسامي کمال الدين على قوائم الإرهابيين لمدة 5 سنوات».
وتحظر السلطات المصرية «الإخوان» منذ عام 2014. وقد عدته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع قادة وأنصار التنظيم حالياً، على رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
ووفقاً لقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين الذي صدر عام 2015 بمصر، فإن إدراج أي جماعة أو أشخاص على هذه القوائم، يتبعه تلقائياً «التحفظ على الأموال، والمنع من السفر، والإدراج على قوائم الترقب من الوصول والمنع من السفر»... ويشار إلى أنه في العام الماضي صدر حكمان بـ«إدراج تنظيم (الإخوان) على قائمة الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات».
الباحث المصري في الحركات الإسلامية والإرهاب، أحمد سلطان، قال إن «إدراج إعلاميين موالين لـ(الإخوان) على قوائم الإرهاب مرتبط بأن بعضهم متهم في قضايا عنف بمصر، أو صادر بحقه أحكام غيابية، وبموجب هذه الأحكام تم إدراجهم على قوائم الإرهابيين».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك توجساً داخل الدوائر الإخوانية خصوصاً في تركيا من احتمالية الترحيل للقاهرة، خصوصاً بعد القبض على الغمري»، لافتاً إلى أن «مخاوف عناصر (الإخوان) في تركيا من الترحيل للقاهرة زادت في الآونة الأخيرة، خصوصاً بعد ترحيل إحدى الدول 5 قيادات إخوانية رغم أنهم قد حصلوا على إقامات في هذه الدولة»، مرجحاً أنه «قد يكون هناك ترحيلات لبعض العناصر الإخوانية المقيمة في تركيا إلى القاهرة». ودلل على ذلك بأن «هناك توسعاً في الترحيلات، وهذا يُشكل ضغطاً على عناصر (الإخوان) في الخارج خصوصاً شباب التنظيم».
وما زالت مصافحة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، على هامش افتتاح بطولة كأس العالم بقطر الشهر الماضي، تثير «مخاوف عناصر (الإخوان) في الخارج»، خصوصاً بعدما نقلت تقارير صحافية عن الرئيس التركي أن مصافحته نظيره المصري في قطر كانت «خطوة أولى نحو مزيد من التطبيع في العلاقات بين البلدين، وأن تحركات أخرى ستليها».
وسبقت مصافحة السيسي وإردوغان إشارات عدة، فسرها مراقبون على أنها «إشارات إيجابية»، من بينها قول الرئيس التركي، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن العلاقات مع مصر «تتطور على أساس المصالح المشتركة». وخاض دبلوماسيون مصريون وأتراك، العام الماضي، جولتَي مباحثات في القاهرة وأنقرة على الترتيب لاستكشاف إمكان «تطبيع العلاقات» بين الجانبين.
وبحسب المراقبين «وُصفت المصافحة بين السيسي وإردوغان بالتاريخية كونها أبرز التطورات التي حدثت على مسار جهود المصالحة بين أنقرة والقاهرة، وعودة العلاقات إلى طبيعتها بعد تدهورها، بسبب احتضان تركيا لقيادات وعناصر (الإخوان)، ومنحهم منصات إعلامية وقنوات استغلت في الهجوم على الدولة المصرية».
وقال نائب وزير الثقافة والسياحة التركي، سردار تشام، الشهر الماضي، إن «تنظيم (الإخوان) فقد موقعه السابق في مصر، وبات يرتبط في أذهان قسم كبير من الشعب المصري بالقنابل المتفجرة وقتل الأبرياء، وهو ما تسبب في كراهية المصريين للإخوان»، على حد قوله.
ويرى المراقبون أن «استمرار أنقرة في توقيف بعض العناصر الإخوانية على أراضيها، يأتي في إطار التوجهات التركية الجديدة في الأشهر الأخيرة بالتقارب مع دول عربية، إذ لا تريد أنقرة أن تستخدم العناصر الإخوانية الأراضي التركية لتنفيذ أجندة التنظيم السياسية التي قد تُجدد التأزم في علاقات تركيا ببعض الدول».
وهنا يشير سلطان إلى أن «عناصر من (الإخوان) كانت قد طرحت مخططاً لنقل بعض القنوات الموالية للتنظيم من تركيا، وبعض القنوات تبث من خارج تركيا بالفعل مثل قناة (الشعوب) التي تمولها (مجموعة محمود حسين)»، موضحاً أن «كثيراً من الإعلاميين الموالين لـ(الإخوان) قد حصلوا على إقامات في عدد من الدول، ومسألة تسليمهم إلى مصر مسألة قد تكون بعيدة الآن، لكنها قد تحدث مستقبلاً»، مرجحاً أنه «في حال ترحيل عناصر (الإخوان) من تركيا، ربما يتم نقلهم إلى دولة ثالثة».
إلى ذلك، ما زال صراع منصب القائم بأعمال مرشد «الإخوان» مستعراً بين «إخوان الخارج»، عقب تعيين «مجموعة إسطنبول» محمود حسين في المنصب، رغم إعلان «مجموعة لندن» أن القائم بأعمال المرشد خلفاً لإبراهيم منير، بشكل «مؤقت»، هو محيي الدين الزايط.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر، بسبب قضية مرتبطة بروايته الشهيرة «حوريات»، الحائزة على جائزة «غونكور» لعام 2024.

الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود (أ.ف.ب)

تقف الحكومة الفرنسية إلى جانب الروائي؛ حيث تلقى داود دعم وزيري الخارجية والثقافة الفرنسيين غداة صدور الحكم ضده. وصرح جان نويل بارو، اليوم الخميس، لإذاعة «فرانس أنفو»، بأنه يأسف لأن «كاتباً عظيماً يمكن أن يُدان في أي مكان كان، بسبب تأليفه كتاباً».

وفي رده على سؤال حول الحماية الملموسة التي يمكن تقديمها له، ذكّر وزير الخارجية بأن داود «مقيم في فرنسا»، مؤكداً أنه «لا يوجد سبب يدعو للقلق عليه».

من جهتها، شددت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على «تمسكها الذي لا يتزعزع بحرية الإبداع، التي غالباً ما تُختبر في مناطق التوتر التي تكشف عنها». كما أكدت على «ضرورة الدفاع عن الفنانين في كرامتهم وأمنهم، باعتبار أن الأدب يظل مساحة حية للإبداع».

وزيرة الثقافة الفرنسية (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأعلن داود بنفسه عن الحكم الصادر بحقه، الأربعاء، في رسالة نشرها على منصة «إكس»، موضحاً أن المحكمة شرعنت منعه من العودة إلى الجزائر. علماً بأن الروائي يقيم حالياً في فرنسا بعد أن غادر الجزائر، التي عمل فيها صحافياً لفترة طويلة.

يأتي هذا القرار القضائي في وقت شهدت فيه العلاقات الفرنسية - الجزائرية تحسناً طفيفاً مؤخراً، بعد فترة من التوترات الحادة، المرتبطة بسجن الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال لمدة عام.

وكان صنصال قد نال عفواً من الرئيس الجزائري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. وفي المقابل، لا يزال الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز محتجزاً في الجزائر، بعد تأييد الحكم عليه استئنافياً أواخر عام 2025 بالسجن سبع سنوات، بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، وهي التهمة التي يصفها مؤيدوه بأنها «سياسية».

غلاف رواية حوريات المثيرة للجدل (الشرق الأوسط)

استند القضاء الجزائري في متابعة الروائي الخمسيني إلى مادة في «قانون المصالحة الوطنية»، الصادر في 2006، تحظر أي سرد أو تصريح من شأنه «المساس بصورة الجزائر» أو «إضعاف الدولة»، وهي مخالفة تصل عقوبتها إلى السجن النافذ لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

«سرقة أدبية» و«نبش في الجراح»

في تقدير أوساط من ضحايا الإرهاب في الجزائر، فإن الرواية تنبش في «جراح قديمة»، وتستحضر «آلاماً طواها الزمن»، لارتباطها بالمجازر التي ارتكبتها الجماعات المسلحة خلال «العشرية السوداء» (1992 - 2002)؛ وذلك من خلال شخصية «فجر»، التي تروي تفاصيل محاولة ذبحها على يد متشددين أواخر التسعينات غرب البلاد.

وتسلط «حوريات» الضوء على حقبة تُصنف ضمن «المسكوت عنه» في الجزائر، حيث يفرض القانون ما يشبه «النسيان الرسمي» لتلك الأحداث، إذ ترى السلطات في أي نبش علني في ذاكرة تلك المرحلة تهديداً للاستقرار الوطني. كما يمنع القانون ذاته المتهمين السابقين بالإرهاب، الذين وضعوا السلاح بموجب تدابير المصالحة، من ممارسة العمل السياسي.

المرأة التي تتهم الروائي كمال داود باستغلال قصتها في روايته (صحف جزائرية)

غير أن الاتهام الرئيسي في هذه القضية وجهته امرأة أربعينية تدعى سعادة عربان إلى داود وزوجته الطبيبة النفسانية، التي كانت تعالج عندها، مدعية أن الروائي استنسخ قصتها الواقعية في شخصية «فجر» بطلة عمله الأدبي، وأكدت أن الكاتب استغل تفاصيل حياتها الشخصية دون الحصول على موافقتها، موضحة أنها كانت قد أفضت بأسرارها لزوجة داود، بصفتها طبيبتها النفسية، خلال جلسات علاجية امتدت بين عامي 2015 و2023.

وتستند عربان في اتهامها إلى تطابقات لافتة بين واقعها وبين أحداث الرواية، لا سيما في تفاصيل شديدة الخصوصية، مثل «محاولة الإجهاض»، وندبة «إصابة الحنجرة» الناجمة عن اعتداء إرهابي تعرضت له سابقاً، وهي تفاصيل ترى أنها تتجاوز مجرد التوارد الأدبي، لتصل إلى حد الاستغلال المباشر لملفها الطبي.


إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
TT

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

انقسمت مواقف أطراف الأزمة الليبية حيال الإحاطة التي قدّمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي؛ والتي دعته فيها إلى «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات، والعمل على إجراء انتخابات وطنية».

وتقدّمت تيتيه بإحاطة إلى مجلس الأمن، مساء الأربعاء، استعرضت فيها مراحل العملية السياسية الراهنة، مبدية أسفها لعدم إحراز التقدم المرجو في «خريطة الطريق»، التي سبق أن طرحتها، وأرجعت ذلك إلى «كيانات موازية» لم تُسمّها، وقالت إنها «عملت على إعاقة توحيد المؤسسات الليبية».

الدبيبة مع عدد من أعيان مصراتة (مكتب الدبيبة)

ورحّب المجلس الرئاسي بما ورد في إحاطة تيتيه، مؤكداً أن «ما طرح يعكس إدراكاً متقدماً لتعقيدات المرحلة، ويؤسس لضرورة إعادة صياغة المشهد الليبي على نحو واقعي ومتوازن، يستند إلى المرجعيات السياسية الحاكمة، ويهدف إلى إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة».

وذهب المجلس الرئاسي في بيانه، الذي أصدره مساء الأربعاء، إلى «دعمه الكامل لأي جهد أممي متوازن، يحترم هذه المرجعيات، ويقود إلى مسار جامع يفضي إلى تجديد الشرعية، عبر انتخابات وطنية حرة ونزيهة تُجرى في أقرب الآجال، وفق قوانين توافقية، وبمشاركة جميع الليبيين دون إقصاء».

وقال المجلس الرئاسي إن المرحلة الأخيرة «شهدت اختراقات وتنازلات ملموسة من عدد من الأطراف السياسية مقارنة بمواقفها السابقة».

ورغم ذلك، شدد على أن «أي مشروعات أو ترتيبات تستند إلى استعادة أو إعادة تشكيل الشرعية خارج الأطر القانونية والتشريعية المنظمة مرفوضة، ولا يمكن أن تحظى بقبول الليبيين»، لافتاً إلى أنه «لا يعتد بها في ترتيب أي آثار سياسية أو قانونية، بما يحفظ مبدأ المشروعية، ويمنع فرض وقائع خارج السياق الدستوري».

جانب من المشاركين في جلسة طارئة بالمجلس الأعلى للدولة في طرابلس الأربعاء (المجلس)

وشدّد المجلس على أن «معالجة الأزمة تتطلب مساراً وطنياً شاملاً، يحترم وحدة الدولة واختصاصات مؤسساتها المنبثقة عن الاتفاق السياسي وملاحقه؛ ويرفض أي ترتيبات موازية، أو خطوات أحادية من شأنها المساس بالاستقرار الهش»، مجدداً التزامه بـ«الانخراط الإيجابي، والمسؤول في دعم المسار الأممي، والعمل مع الشركاء الدوليين على تهيئة الظروف الملائمة لإنجاح الاستحقاقات الوطنية، بما يضمن تجديد الشرعية، ويحفظ وحدة ليبيا واستقرارها، ويمهد لبناء دولة المؤسسات، القائمة على القانون والتوافق الوطني».

ولم تشر تيتيه إلى مَن تقصد تحديداً بـ«الكيانات الموازية»، التي تُعرقل توحيد المؤسسات الليبية، لكنها قالت إن «إنشاء هياكل موازية خارج إطار الاتفاقيات القائمة من شأنه تقويض فاعلية المسار الذي تقوده الأمم المتحدة لإعادة توحيد المؤسسات الليبية»، كما حذّرت من أن «استمرار الوضع الراهن قد يمنح شرعية غير مقصودة لحالة الانقسام، بدلاً من دفع الأطراف نحو مفاوضات جادة، وتقديم التنازلات اللازمة».

وتطرقت تيتيه إلى التعديلات التي أجريت على حكومة الدبيبة، والتي شملت تعيين 21 وزيراً ووكيل وزارة، ليرتفع بذلك عدد الوزراء بها إلى 32 وزيراً. وقالت بهذا الخصوص: «نرى ضرورة أن تحترم جميع التعيينات أحكام الاتفاقات السياسية السابقة في ليبيا، إذا ما أريد لها تحقيق غاية توحيد البلاد».

وفي إطار سعيها لحضّ مجلس الأمن على «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم»، انتهت تيتيه إلى أن «السماح لأطراف الوضع الراهن بالتنصل من المسؤوليات لن يؤدي إلا إلى تقويض الجهود المبذولة للحفاظ على وحدة ليبيا وثرواتها، وتأخير السير نحو تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة».

ولم يُعلّق الدبيبة على ما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية، لكنه قال خلال افتتاحه، الخميس، فعاليات «المؤتمر الوطني الليبي السابع لمرض السكري»، إن حكومته «تولي هذا الملف أولوية من خلال دعم البرامج الوقائية والعلاجية، وتعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية لاحتياجات المرضى».

الدبيبة يتوسط مسؤولين بحكومته خلال افتتاح المؤتمر الوطني السابع لمرض السكري 23 أبريل (مكتب الدبيبة)

وأشار الدبيبة إلى «اتخاذ إجراءات عملية لبدء توريد أدوية السكري لتلبية احتياجات سنة كاملة من الأصناف كافة، إلى جانب مواصلة العمل على دعم الكوادر الطبية، وتطوير البنية التحتية الصحية، وتعزيز منظومة الإمداد الطبي». في حين قال مصدر مقرب من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة يدرس الرد على ما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (الأعلى)

ويتمسك المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، بموقف رافض حيال تحركات البعثة الأممية، التي اشتكاها في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، معتقداً أن «مسار عملها قد انحرف».

ولقطع الطريق على مشاركة أي من أعضائه في «حوارات» قد تُقدم عليها البعثة الأممية، صوّت المجلس الأعلى على «تجميد عضوية أي عضو يشارك في إبرام أو الانخراط في اتفاقات مع أي جهات سياسية، دون تفويض صريح منه»، وأرجع ذلك إلى «تأكيده وحدة الموقف المؤسسي، وصوناً لاختصاصات المجلس، ومنعاً لأي ممارسات فردية من شأنها الإخلال بسير العملية السياسية، أو تمثيل المجلس خارج أطره الشرعية».

وكان المجلس قد ناقش «الآلية المنظمة لمشاركة أعضائه وتمثيلهم في جلسات الحوار التي ترعاها البعثة الأممية»، كما تناول بحث سبل تفعيل قنوات التواصل مع مختلف الأطراف السياسية؛ بهدف كسر حالة الجمود التي يشهدها المسار السياسي.


الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)
بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)
TT

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)
بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

شدد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، على أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة» التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي، بالتزامن مع تحركات برلمانية تهدف إلى تكريس حقوقهم في المواطنة والجنسية الجزائرية.

وزير الخارجية أحمد عطاف (الوزارة)

وذكر الوزير في رد كتابي على سؤال البرلماني ممثل المهاجرين في فرنسا، عبد الوهاب يعقوبي، بخصوص التكفل بمطالب تخص المئات من مواطني كاليدونيا الجديدة، الذين يتحدرون من أصل جزائري، أن الدولة «تولي عناية بالغة لملف الذاكرة الوطنية بمختلف أبعادها، وصونها لدى مختلف فئات المجتمع الجزائري، بما في ذلك لدى جاليتنا المقيمة بالمهجر، التي تعتبر مكوناً رئيسياً من مكونات الأمة».

وحسب الوزير «يحظى ملف أحفاد الجزائريين المهجرين قسراً من قِبَل الاحتلال الفرنسي إلى كاليدونيا الجديدة (خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر)، وغيرها من أصقاع العالم، بمكانة خاصة لدى السلطات العمومية، لما يحمله من أبعاد تاريخية وإنسانية عميقة في وجدان الأمة الجزائرية، وفاءً للتضحيات الجسام التي قدمها شعبنا الأبيّ طيلة الحقبة الاستعمارية».

مقاربة إنسانية ومؤسساتية

يندرج هذا الموضوع، حسب عطاف، ضمن «الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لتعزيز روابط انتماء أبنائها في الخارج لوطنهم الأم، وترسيخ قيم الذاكرة المشتركة، لا سيما لدى الأجيال الناشئة». لافتاً إلى أن الرئاسة «تعتمد رؤية شاملة تقوم على مقاربة تاريخية وإنسانية ومؤسساتية لمعالجة هذا الملف، بما يضمن التكفل الأمثل بهذا الإرث التاريخي، والعمل على تسليط الضوء على كل أبعاده، تعزيزاً للهوية الوطنية وصوناً للذاكرة الجماعية».

أحفاد جزائريون نفاهم الاستعمار الفرنسي إلى كاليدونيا (حسابات ناشطين)

وقدم عطاف أدلة تدل، من وجهة نظره، على اهتمام الدولة بمن يسميهم الإعلام «أحفاد مقاومي الاستعمار»، موضحاً أن الرئيس عبد المجيد تبون وضع جدارية فنية تذكارية تخليداً لذكرى المنفيين بالواجهة البحرية للجزائر العاصمة بتاريخ 5 يوليو (تموز) 2021، بمناسبة الاحتفالات بالاستقلال. وعدّ هذه المبادرة «تكريساً لوفاء وعرفان الأمة الجزائرية لذكرى أبنائها المهجّرين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة، وتثميناً لذاكرة المنفيين الجزائريين خلال الفترة الاستعمارية إلى مختلف بقاع العالم بصفة عامة».

كما أوضح عطاف أن السلطات «تبذل جهوداً لتعزيز الروابط مع أحفاد الجزائريين المنفيين قسراً، من خلال الحرص على إشراكهم في الأنشطة المرتبطة بالذاكرة الوطنية، لا سيما عبر استقبال وفود من أبناء الجالية خلال المناسبات الوطنية. كما يتم توجيه دعوات لممثلين عنهم للمشاركة في مختلف الفعاليات المهمة، التي تحتضنها بلادنا، على غرار معرض التجارة البينية الأفريقية الذي عقد بالجزائر في سبتمبر (أيلول) 2025».

وأضاف عطاف في رده الذي نشره النائب يعقوبي: «فيما يتعلق بموضوع تمكين جاليتنا المقيمة بكاليدونيا الجديدة من الخدمات القنصلية، وتنفيذاً لتعليمات السلطات العليا للبلاد، الرامية إلى التكفل الأمثل بهذه الشريحة المهمة من أبناء الجالية، فقد تم إقرار مجموعة من التسهيلات لفائدتهم، على غرار تمكينهم من الاستفادة من هذه الخدمات على مستوى سفارتنا بأستراليا، قصد تجنيبهم عناء التنقل إلى قنصليتنا العامة بباريس، باعتبارها مركز تسجيلهم القنصلي».

صرخة أحفاد المنفيين

في سؤاله الموجه للوزير، قال البرلماني الذي ينتمي لـ«حركة مجتمع السلم» الإسلامية، إن قضية التهجير القسري للأجداد إلى كاليدونيا الجديدة في المحيط الهادئ، التي تعد جزءاً من السياسات العقابية الممنهجة التي مارستها الإدارة الاستعمارية الفرنسية ضد المقاومين الجزائريين، خلال القرن التاسع عشر، ظلت خارج دائرة الاعتراف والمعالجة الرسمية.

البرلماني عبد الوهاب يعقوبي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأضاف النائب موضحاً: «بعد انتفاضة الشيخ المقراني والشيخ الحداد عام 1871، لجأت السلطات الاستعمارية إلى محاكمات عسكرية جائرة، أدت إلى نفي آلاف المقاومين إلى (مستعمرة العقوبات) في كاليدونيا».

وتشير المصادر التاريخية، حسب يعقوبي، إلى أنه بين عامي 1864 و1921، «نُقل نحو 2106 جزائريين، من بينهم قادة مقاومة سياسيون، وشباب دفعوا ثمن ذودهم عن الأرض في ظروف نفي وعقاب بالغة القسوة. كما تشير بعض الإحصاءات غير الرسمية إلى أرقام أكبر بكثير، شملت أفراداً هُجّروا خلال أطوار الاحتلال المختلفة».

وذكر النائب في منشور منفصل عن الرسالة أن تداعيات نفي المقاومين «ما زالت قائمة في نفوس وجغرافيا الأحفاد. فثمة أكثر من 15 ألف جزائري من نسل هؤلاء الأبطال يعيشون هناك، يصارعون النسيان وغياب الاعتراف الكافي. ومن المفارقات المؤلمة أن هؤلاء المواطنين يفتقرون إلى تمثيل قنصلي قريب، حيث يتبعون إدارياً لقنصلية باريس، التي تبعد عنهم نحو 16700 كيلومتر، وهي مسافة تقارب نصف محيط الكرة الأرضية، مما يجسد حجم الهوة والقطيعة التي يعيشونها». مشيراً إلى أن هذه القضية «ليست مجرد ترف تاريخي، بل هي جوهر المهمة البرلمانية في الرقابة على عمل الحكومة، ومتابعة حقوق المواطنين أينما وجدوا»، وطالب بـ«إنصاف هؤلاء المنفيين، وتثبيت حقهم الشرعي في الهوية الجزائرية، مع ضرورة إيجاد آليات فعلية لإعادة ربطهم بوطنهم، الذي دافع عنه أجدادهم بدمائهم».

صورة أرشيفية لمجموعة معتقلين جزائريين تم نفيهم إلى كاليدونيا (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

ويرسم الباحثون في تاريخ هذه المأساة الإنسانية صورة قاتمة لعمليات التهجير؛ إذ نُقل الجزائريون على متن بواخر في ظروف تماثل رحلات تجارة الرقيق نحو القارة الأميركية في القرون الماضية. وقد أدت تلك الظروف القاسية، وغياب الرعاية الطبية طوال الرحلات، التي استمرت شهوراً، إلى هلاك الآلاف قبل بلوغهم المنفى. وتعود جذور هذه المأساة إلى أواخر القرن الـ19، حين انطلقت أولى موجات التهجير القسري عقب انتفاضة «عرش الصبايحية» بسوق أهراس بشرق البلاد، رداً على قرار وزير الحربية الفرنسي بتجنيدهم إجبارياً في الحرب ضد روسيا.

في شهادة حية تعيد فتح جراح الماضي، روت «الشرق الأوسط» في مقال نشرته في 7 يوليو (تموز) 2021 قصة حسن بلعربي، الرجل الذي يبلغ اليوم 90 سنة، والذي كرس حياته للحفاظ على ذاكرة المقتلعين من أرضهم عبر رئاسته لـ«جمعية منفيي عصيان 1871».

ويجسد بلعربي صوت الآلاف من أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة، أولئك الذين يطالبون باعتراف رسمي بهويتهم الجزائرية، التي لم تمحها عقود التغريب القسري.

وبدأت هذه «المعركة القانونية والوجدانية» عام 2015، حين رُفع أول طلب للسلطات الجزائرية لمنح هؤلاء الأحفاد الجنسية الأصلية، في مسعى يهدف لتسهيل عودتهم إلى أرض أجدادهم، ووصل ما انقطع مع أبناء عمومتهم، غير أن تلك المطالب بقيت لسنوات حبيسة الأدراج دون استجابة فعلية. ورغم ذلك، لم يتسرب اليأس إلى نفوس أبناء الجالية في المحيط الهادئ، فظلوا يجددون نداءهم مع كل فجر لذكرى الثورة التحريرية وعيد الاستقلال، متمسكين برباط الدم الذي يجمعهم بوطنهم الأم.