مؤشرات على تجميد العملية التركية في شمال سوريا

تحركات روسية وضغوط أميركية... وأنقرة تؤكد مجدداً «عدم حاجتها إلى إذن»

في جنازة مقاتل من وحدات حماية الشعب الكردية في القامشلي قُتل باستهداف تركي في 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
في جنازة مقاتل من وحدات حماية الشعب الكردية في القامشلي قُتل باستهداف تركي في 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

مؤشرات على تجميد العملية التركية في شمال سوريا

في جنازة مقاتل من وحدات حماية الشعب الكردية في القامشلي قُتل باستهداف تركي في 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
في جنازة مقاتل من وحدات حماية الشعب الكردية في القامشلي قُتل باستهداف تركي في 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

وسط غياب المؤشرات على احتمال تنفيذها في وقت قريب واستمرار المحاولات الروسية والضغوط الأميركية للتراجع عنها... أكدت تركيا، اليوم، مجدداً أنها لن تستأذن أحداً لتنفيذ عملية عسكرية برية هددت قبل أسابيع بالقيام بها، ضد مواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال سوريا.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن بلاده لا تحتاج إلى إذن من أي جهة لتنفيذ عمليات عسكرية ضد ما وصفه بـ«تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية الإرهابي» (أكبر مكونات «قسد» والتي تعدّها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور في سوريا) في شمال سوريا.
ونقلت وكالة «الأناضول» الرسمية، اليوم (الثلاثاء)، تصريحاً أدلى به أكار لصحيفة «الميساجيرو» الإيطالية، ذكر فيه، أن وحدات حماية الشعب الكردية تستهدف أمن الأراضي التركية وسلامتها، وأن عمليات تركيا العسكرية في الشمال السوري تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تخولها حق الدفاع عن نفسها.
وأضاف أن حزب العمال الكردستاني، المدرج على قوائم التنظيمات الإرهابية لدى «الناتو» والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، يعمل على مغالطة المجتمع الدولي من خلال تبني أسماء مختلفة، مثل «وحدات حماية الشعب الكردية» و«قسد». وجزم بأن «العمال الكردستاني» وامتداده السوري «الوحدات الكردية» تنظيم واحد ولا فرق بينهما، داعياً جميع حلفاء تركيا إلى وقف دعم «التنظيم الإرهابي»، والتضامن معها في مكافحته، مشدداً على أن تركيا تستهدف فقط التنظيم الإرهابي في شمال سوريا، وليس لديها أي مشكلات مع الأكراد أو أي إثنية أخرى.
وأكد أكار أن تركيا تحترم سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وتستضيف أعداداً كبيرة من السوريين الفارين من الحرب.
في السياق ذاته، تحدثت تقارير في وسائل إعلام كردية عن ضغوط أميركية دفعت تركيا إلى التراجع عن العملية العسكرية التي هددت بها بعد التفجير الإرهابي، الذي وقع في شارع الاستقلال بمنطقة «تقسيم» في إسطنبول في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي أوقع 6 قتلى و81 مصاباً ونسبته أنقرة إلى وحدات حماية الشعب الكردية ونفّذت بعده عملية جوية باسم «المخلب - السيف» في شمالي سوريا والعراق.
وأفادت التقارير بأن واشنطن تعتزم إعادة قواتها إلى المناطق التي انسحبت منها في شمال شرقي سوريا قبل 3 سنوات، في الوقت الذي يبدو فيه أن «قسد» لم تُبدِ بعد موافقة على المقترح الروسي سحب قواتها مع أسلحتها من منبج وعين العرب (كوباني) وتسليمها للنظام السوري، لتحقق بذلك مطالب تركيا بسحب عناصر الوحدات الكردية بعيداً عن حدودها الجنوبية بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.
وحسب مصادر تحدثت إلى مواقع كردية، تواصل روسيا وإيران وتركيا الضغط الشديد على «قسد» لتسليم عين العرب (كوباني) ومنبج للنظام السوري، وأن «قسد» تطالب بضمانات بشأن مستقبلها بعد تسليم المناطق. وأضافت أن الضغوط الأميركية حملت تركيا على تجميد العملية البرية في شمال سوريا، لكن تبقى كل الخيارات مفتوحة، كما أن «قسد» مستعدة لأي حرب جديدة في المنطقة.
وتطالب تركيا بانسحاب «قسد» من تل رفعت إلى جانب منبج وعين العرب، بعدما طرح الجانب الروسي خلال مشاورات عُقدت في إسطنبول الأسبوع قبل الماضي صيغة انسحاب «قسد» بأسلحتها من منبج وعين العرب وإحلال قوات النظام محلها، مع إبقاء عناصر أمن «قسد» (الأسايش) ودمجها في قوات أمن النظام.
وترددت أنباء عن أن القوات الأميركية أبلغت «قسد» بأن لديها خطة للعودة وبناء نقاط لها في جميع المناطق التي انسحبت منها، بما فيها منبج وعين العرب وتل رفعت، وذلك بعدما بدأت العودة إلى الرقة وإقامة نقطة عسكرية هناك.
وكانت القوات التركية قد عادت، أمس (الاثنين)، للمرة الأولى إلى تسيير الدوريات المشتركة في ريف عين العرب الغربي مع قوات الشرطة العسكرية الروسية، بعد رفض المشاركة في الدوريات منذ انطلاق العملية الجوية «المخلب – السيف» في 19 نوفمبر الماضي.
وفي الوقت ذاته، قامت قوات النظام شمال الحسكة، في حماية عربات عسكرية روسية وبمرافقة مكتب العلاقات التابع لـ«قسد»، بتبديل عناصرها في المنطقة الممتدة من عامودا إلى الدرباسية وصولاً إلى قرية الأسدية شمال بلدة أبو راسين.
وتعد هذه المرة الرابعة التي تقوم فيها قوات النظام بتبديل عناصرها وتوزيع مواد لوجيستية ووقود على جميع النقاط العسكرية المنتشرة على الحدود مع تركيا، قادمةً من مطار القامشلي شمال الحسكة في إطار رفع درجة تحركاتها على الشريط الحدودي مع تركيا بحماية القوات الروسية، منذ بدء التهديدات التركية بشن هجوم بري في شمال سوريا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أزمة البنتاغون و«أنثروبيك» تختبر حدود الدولة في عصر الذكاء الاصطناعي

صورة لموقع «كلود» للذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة أنثروبيك (أ.ف.ب)
صورة لموقع «كلود» للذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة أنثروبيك (أ.ف.ب)
TT

أزمة البنتاغون و«أنثروبيك» تختبر حدود الدولة في عصر الذكاء الاصطناعي

صورة لموقع «كلود» للذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة أنثروبيك (أ.ف.ب)
صورة لموقع «كلود» للذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة أنثروبيك (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين وزارة الحرب الأميركية وشركة «أنثروبيك» مرحلة شديدة الحساسية، لا لأنها خلاف تعاقدي عادي، بل لأنها تمسّ السؤال الأكبر في سباق الذكاء الاصطناعي: من يضع الحدود النهائية لاستخدام التقنية المتقدمة، الدولة باسم الأمن القومي أم الشركة باسم السلامة والمسؤولية؟

حسب تقارير أميركية متقاطعة، منح وزير الحرب بيت هيغسيث الشركة مهلة تنتهي الجمعة 27 فبراير (شباط) عند نحو الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، للقبول بشروط البنتاغون التي تقوم على مبدأ استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي «لكل غرض قانوني»، وإلا فالتلويح مزدوج: إنهاء عقد قيمته 200 مليون دولار، أو وسم الشركة «خطراً على سلسلة التوريد»، أو حتى محاولة استخدام «قانون الإنتاج الدفاعي» لإجبارها على التعاون. وفي المقابل، تتمسّك «أنثروبيك» بخطين أحمرين: عدم استخدام نماذجها في المراقبة الجماعية للأميركيين، وعدم استخدامها في أسلحة ذاتية الاستهداف بلا إشراف بشري.

المفارقة التي التقطتها تغطيات أميركية أن التهديدين الأساسيين يبدوان متناقضين: تصنيف «أخطار سلسلة توريد» يهدف عملياً إلى استبعاد الشركة، بينما استخدام قانون الإنتاج الدفاعي يفترض إجبارها على الإتاحة والتوريد. وهذا التناقض بحدّ ذاته يكشف أن المعركة لم تعد تقنية فقط، بل معركة ردع سياسي ورسالة إلى السوق بأكملها.

نزاع أمن قومي

من زاوية البنتاغون، القضية تُقدَّم بوصفها أمناً قومياً خالصاً. وزارة الدفاع تُسرّع دمج الذكاء الاصطناعي في التخطيط والعمليات والتحليل، تحت ضغط المنافسة مع الصين، وتقول إن القيود يجب أن تكون «القانون» لا «شروط الشركات». كما تؤكد أن الاستخدامات المطروحة قانونية، وأن مسؤولية الالتزام بالقانون تقع على المؤسسة العسكرية لا على المورّد التجاري.

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي يتحدث بقمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026 في بهارات الهندية يوم 19 فبراير (إ.ب.أ)

هذه الحجة ليست هامشية. فواشنطن ترى أن بُطء القرار أو تقييد الأدوات قد يترجم فجوة عملياتية أمام خصوم يتقدمون بسرعة، خصوصاً في مجالات مثل أسراب المسيّرات، والتحليل الاستخباري واسع النطاق، وسلاسل القرار السريع تحت ضغط الوقت. وكالة «رويترز» أشارت إلى أن التفاوض الجاري مع «أنثروبيك» ليس منعزلاً، بل هو جزء من ترتيبات أوسع مع شركات كبرى، مثل «غوغل» و«أوبن إي أي» و«إكس إيه أي» ستؤثر في شكل الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي مستقبلاً.

لكن في المقابل، تحويل أدوات مثل «قانون الإنتاج الدفاعي» إلى أداة ضغط لتجاوز ضوابط الاستخدام يفتح سؤالاً حساساً: هل تتوسع الدولة في مفهوم «الأمن القومي» بحيث يشمل فرض شروط تشغيلية على برمجيات عامة الغرض، لا مجرد أولوية التوريد والإنتاج؟ هنا ظهرت شكوك قانونية علنية من خبراء، إذ تساءلت تقارير عما إذا كان هذا القانون استُخدم أصلاً بهذه الصورة لإجبار شركة برمجيات على إسقاط قيودها الأخلاقية.

ما الذي يميّز أميركا عن الصين؟

السؤال الذي يطرحه هذا النزاع يتجاوز «أنثروبيك»: فإذا أصبحت الشركات الأميركية مجبرة على التسليم الكامل للدولة بكل استخدام «قانوني» من دون قدرة على فرض ضوابط تعاقدية، فأين يبقى الفارق المؤسسي الذي تقول واشنطن إنه يميّزها عن الصين؟

الفارق، من وجهة نظر أميركية، لا يقوم فقط على امتلاك التقنية، بل على منظومة ضوابط: قانون، وقضاء، ورقابة، ومراجعات مؤسسية، إضافة إلى ثقافة مؤسسية تعترف بمخاطر الخطأ والانحراف، وفق وكالة الخدمات اللوجيستية الدفاعية Defense Logistics Agency. وهذا يظهر حتى في سياسات البنتاغون نفسه، إذ تنصّ التوجيهات الأميركية الخاصة بالاستقلالية في أنظمة السلاح على «مستويات مناسبة من الحكم البشري» في استخدام القوة، وعلى متطلبات اختبار وتحقق ومراجعة قانونية وتشغيلية لأنظمة الاستقلالية والأسلحة شبه الذاتية.

بمعنى آخر «التميّز الأميركي» كما تُقدّمه واشنطن لا يُقاس فقط بسرعة الدمج العسكري للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً بقدرته على الحفاظ على «ضبط الاستخدام» داخل نظام ديمقراطي. وإذا جرى تهميش دور الشركات تماماً، فإن الرسالة قد تصبح أن الفرق بين واشنطن وبكين هو فقط هوية المستخدم النهائي لا فلسفة الحوكمة.

وهذا لا يعني مساواة بين النظامين، لكنه يعني أن الضغط المفرط على الضوابط الخاصة قد يضعف الحجة الأميركية الأخلاقية والسياسية عالمياً، خصوصاً في ملفين شديدَي الحساسية: المراقبة الداخلية، واتخاذ قرار القتل آلياً.

حسابات «أنثروبيك» والشركات الأخرى

يشير المدافعون عن «أنثروبيك» أنها لا تتحرك هنا بوصفها «جمعية حقوقية»، بل بوصفها شركة تحاول التوفيق بين ثلاثة اعتبارات متعارضة: الحفاظ على حضورها في سوق الأمن القومي، وحماية سمعتها بوصفها شركة آمنة، وتجنّب سابقة قانونية وتجارية تفرغ سياساتها من المضمون.

وزير الحرب بيت هيغسيث يقف خارج البنتاغون يوم 15 يناير (أ.ب)

وسبق للشركة أن شدّدت في تحديثات سياسة الاستخدام على استمرار القيود المتعلقة بالمراقبة والتتبع والتوصيف والقياسات الحيوية، مع السماح باستخدامات تحليلية وإدارية محددة. كما أن مواد الدعم لديها تتحدث عن استثناءات تعاقدية للحكومات، لكن بشرط أن ترى الشركة أن الضمانات والقيود كافية لتخفيف الأضرار المحتملة. هذا يعني أن موقفها ليس رفضاً مطلقاً للعمل الحكومي، بل رفض انتقال القرار بالكامل إلى معيار «كل ما هو قانوني» من دون ضمانات إضافية.

أما بالنسبة لبقية الشركات، فالأزمة الحالية تبدو اختباراً مبكراً لما سيصبح لاحقاً «قاعدة السوق». إذا تراجعت «أنثروبيك»، فسوف يتلقى قطاع الذكاء الاصطناعي رسالة واضحة: عقود الدفاع الكبرى تُدار بمنطق الامتثال الكامل. وإذا صمدت وربحت قانونياً أو تفاوضياً، فقد تترسخ سابقة تسمح للشركات بالاحتفاظ بضوابط استخدام نوعية داخل العقود الحكومية.

وفي الحالتين، ستعيد الشركات الأخرى حساباتها: ليس فقط فيما يخص البنتاغون، بل أيضاً في العلاقة مع المستثمرين، والعملاء المدنيين، والهيئات التنظيمية داخل الولايات المتحدة وخارجها. الخلاصة أن الأزمة ليست سؤالاً بسيطاً عن «شركة تعاند الدولة». إنها لحظة تأسيسية في تعريف من يملك سلطة وضع الحدود على أكثر تقنيات العصر حساسية. وإذا كانت واشنطن تريد فعلاً التفوق على الصين، فالتحدي لن يكون فقط في تسريع الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، بل في إثبات أن السرعة يمكن أن تتعايش مع الضبط، وأن الأمن القومي لا يبتلع تلقائياً كل الحواجز التي أرستها المؤسسات على مدى عقود.


هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها في تحقيق للكونغرس بشأن إبستين

هيلاري كلينتون (د.ب.أ)
هيلاري كلينتون (د.ب.أ)
TT

هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها في تحقيق للكونغرس بشأن إبستين

هيلاري كلينتون (د.ب.أ)
هيلاري كلينتون (د.ب.أ)

من ‌المقرر أن تدلي وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون بشهادتها في جلسة مغلقة، الخميس، أمام لجنة في الكونغرس تُحقق في قضية رجل ​الأعمال الراحل جيفري إبستين المُدان بارتكاب جرائم جنسية، دون أن يتضح بعد حجم المعلومات الجديدة التي ستظهر للنور.

وقالت هيلاري، التي كانت مرشحة عن الديمقراطيين للرئاسة في عام 2016، إنه ليس لديها ما تقدمه سوى معلومات قليلة، واتهمت اللجنة التي يقودها الجمهوريون بمحاولة صرف الانتباه عن علاقات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإبستين الذي انتحر عام 2019، وهو في السجن على ‌ذمة المحاكمة بتهم الاتجار ‌بالجنس.

ورفضت هيلاري وزوجها بيل كلينتون، ​الرئيس ‌الديمقراطي ⁠السابق، ​في البداية الإدلاء ⁠بشهادتهما أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب، لكنهما وافقا عندما تحرك المشرعون لاعتبارهما مخالفين لأوامر الكونغرس.

ومن المقرر أن تدلي هيلاري بشهادتها أمام اللجنة في جلسة مغلقة الساعة 11 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (16:00 بتوقيت غرينتش) في تشاباكوا بنيويورك بالقرب من مقر الإقامة الرئيسي للزوجين، وأن يدلي بيل كلينتون بشهادته الجمعة ⁠في الوقت نفسه.

ولم يرد متحدث باسمهما على طلب ‌للتعليق.

وقال رئيس اللجنة جيمس ‌كومر، وهو نائب جمهوري عن ولاية ​كنتاكي، إن تفريغ المقابلتين سينشر للجمهور. ولا ‌تزال علاقة هيلاري بإبستين غير واضحة.

وسافر بيل كلينتون ‌على متن طائرة إبستين عدة مرات في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية بعد انتهاء ولايته. ونفى ارتكاب أي مخالفات، وعبّر عن أسفه عن علاقته به.

وقال كومر إن إبستين زار البيت الأبيض 17 ‌مرة خلال فترة رئاسة كلينتون.

وكان ترمب أيضاً على علاقة اجتماعية وثيقة بإبستين في التسعينات والعقد الأول ⁠من الألفية ⁠الثانية قبل إدانة الأخير عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة. وقال كومر إن الأدلة التي جمعتها اللجنة لا تدين ترمب.

ونشرت وزارة العدل في عهد ترمب أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين خلال الأشهر القليلة الماضية امتثالاً لقانون أقره الكونغرس.

وسعت وزارة العدل إلى تسليط الضوء على صور بيل كلينتون، لكن الوثائق كشفت أيضاً عن قائمة طويلة من رجال الأعمال والسياسيين الذين كانوا على علاقة مع إبستين، ومن بينهم هوارد لوتنيك وزير التجارة الأميركي، وإيلون ماسك ​الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا».

وفي ​الخارج، أدت هذه الوثائق إلى فتح تحقيقات جنائية مع البريطاني آندرو ماونتباتن-وندسور دوق يورك السابق وشخصيات كبيرة أخرى.


رداً على انتقاداته... ترمب يصف روبرت دي نيرو بـ«المريض والمختل عقلياً»

الممثل الأميركي الشهير روبرت دي نيرو (د.ب.أ)
الممثل الأميركي الشهير روبرت دي نيرو (د.ب.أ)
TT

رداً على انتقاداته... ترمب يصف روبرت دي نيرو بـ«المريض والمختل عقلياً»

الممثل الأميركي الشهير روبرت دي نيرو (د.ب.أ)
الممثل الأميركي الشهير روبرت دي نيرو (د.ب.أ)

تصاعدت حدة التراشق الكلامي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والممثل المخضرم روبرت دي نيرو، عقب ظهور الأخير في حلقة من بودكاست، حيث وجّه انتقادات لاذعة للرئيس وأنصاره. وردَّ ترمب بدوره بمنشور مطوّل هاجم فيه دي نيرو بعبارات حادة، ما أعاد إلى الواجهة الخلاف العلني المستمر بين الطرفين.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، جاءت تصريحات ترمب بعد مشاركة دي نيرو في حلقة يوم الاثنين من بودكاست «أفضل الناس مع نيكول والاس» على قناة «MSNBC»، إذ انتقد الممثل البالغ من العمر 82 عاماً الرئيس وأنصاره بشدة.

وقال دي نيرو خلال الحوار: «إنه أحمق. يجب أن نتخلص منه. سيدمِّر البلاد. لا أريد أن يتجوَّل الجميع حاملين شعار (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) والأعلام الأميركية، وكأنهم الوحيدون. نحن أميركيون أيضاً».

ولم يكتفِ دي نيرو بتلك التصريحات، بل ألقى خطاباً بعنوان «حالة المستنقع»، في خطوة وُصفت بأنها خطاب مضاد، تزامن مع خطاب «حالة الاتحاد» الذي ألقاه ترمب يوم الثلاثاء.

وردَّ الرئيس الأميركي، يوم الأربعاء، عبر منشور مطوّل على منصة «تروث سوشيال»، واصفاً الممثل بأنه «شخص مريض ومختلّ عقلياً». كما تطرّق في منشوره إلى النائبتين إلهان عمر ورشيدة طليب، منتقداً سلوكهما خلال خطاب «حالة الاتحاد».

وجاء في منشور ترمب: «عندما تشاهد إلهان عمر ورشيدة طليب، وهما تصرخان بشكل هستيري الليلة الماضية في خطاب حالة الاتحاد الأنيق، وهو حدث بالغ الأهمية والجمال، ستجد أن عيونهما جاحظة ومحتقنة بالدماء، كعيون المجانين، المختلين عقلياً والمرضى، والذين، بصراحة، يبدون وكأنهم بحاجة إلى إيداع في مصحة عقلية».

وأضاف الرئيس: «بل يجب عليهما أن تركبا قارباً مع روبرت دي نيرو، المهووس بترمب، وهو شخص مريض ومختلّ عقلياً آخر، وأعتقد أنه يتمتع بمعدل ذكاء منخفض للغاية، ولا يدرك بتاتاً ما يفعله أو يقوله - وبعض ما يقوله يُعدّ جريمة خطيرة!».

وفي المقابل، عبّر دي نيرو خلال حديثه في البودكاست عن شعوره «بخيانة من قبل بلاده»، مؤكداً ضرورة العودة إلى ما وصفها بـ«القيم الأساسية».

وقال: «لا يجب أن يكون الوضع مثالياً، لكن يجب أن يعود إلى القيم التي منحتنا قوتنا وإنسانيتنا... إذا كنتم تريدون أن يكون قادتنا مسؤولين، وإذا كنتم ملتزمين بالدستور وسيادة القانون، وإذا كنتم تريدون أن تكون الولايات المتحدة الأميركية جديرة بحبكم، فاستعدوا للخروج إلى الشوارع معاً، وسنستعيد بلدنا».

ويُعرف الممثل الحائز جائزتَي «أوسكار» بصراحته في معارضة ترمب، إذ عبَّر مراراً عن مواقفه المنتقدة له، لا سيما خلال الفترة التي سبقت انتخابه لولاية ثانية في عام 2024.