النجمة العالمية الثالثة تكرس أسطورة ميسي... ونجوم كبار ودعوا المونديال بالدموع

إنجاز تاريخي مغربي... وبداية رائعة للسعودية... وصحوة تونسية متأخرة... وخيبة لأصحاب الأرض

ميسي (يمين) يرفع الكأس في 2022 بطريقة الأسطورة الراحل مارادونا (يسار) بنسخة 1986 (رويترز)
ميسي (يمين) يرفع الكأس في 2022 بطريقة الأسطورة الراحل مارادونا (يسار) بنسخة 1986 (رويترز)
TT

النجمة العالمية الثالثة تكرس أسطورة ميسي... ونجوم كبار ودعوا المونديال بالدموع

ميسي (يمين) يرفع الكأس في 2022 بطريقة الأسطورة الراحل مارادونا (يسار) بنسخة 1986 (رويترز)
ميسي (يمين) يرفع الكأس في 2022 بطريقة الأسطورة الراحل مارادونا (يسار) بنسخة 1986 (رويترز)

كرس ليونيل ميسي أسطورته بقيادة الأرجنتين للتتويج بالنجمة الثالثة في كأس العالم لكرة القدم، عندما تلاعب وأرهق الخصوم بفنياته الخارقة وعبقرية توّجها بنهائي دراماتيكي الأحد، أمام فرنسا حاملة اللقب، فيما شهد مونديال قطر 2022، الأكثر جدلية وإثارة في التاريخ، مفاجأة سعيدة لأفريقيا والعرب جسّدها المغرب ببلوغه نصف النهائي.

مبابي هداف المونديال بجانب الثلاثي الأرجنتيني مارتينيز الحارس الأول وميسي أفضل لاعب بالبطولة وفيرنانديز أفضل لاعب شاب (إ.ب.أ)

حمل ميسي أخيراً كأس العالم للمرّة الأولى في مسيرته الزاخرة، وكان ختامها مسكاً في نهائي استاد لوسيل أمام نحو تسعين ألف متفرّج، خفقت قلوبهم وحبسوا الأنفاس، حتى الثواني الأخيرة في ركلات الترجيح بعد التعادل 3 - 3 في سيناريو جنوني دراماتيكي.
قلبت فرنسا تأخرها بهدفين إلى تعادل 2 - 2، ثم 3 - 3 في الوقت الإضافي، ولم تنجح ثلاثية نجمها كيليان مبابي، هداف البطولة (8) بفارق هدف عن ميسي، في تجنيبها فقدان اللقب والتتويج مرّة ثالثة، بعد أن عضّت على جرح إصابات وفيروسات طاردتها في النهائي، وقبل ذلك انسحاب حامل الكرة الذهبية كريم بنزيمة عشية البطولة.

نصيري يسجل هدف المغرب في مرمى البرتغال ليقود بلاده إلى المربع الذهبي (إ.ب.أ)

وانضمّ ميسي (35 عاماً)، في موندياله الأخير على الأرجح، إلى أساطير اللعبة؛ البرازيلي بيليه بطل العالم ثلاث مرات، ومواطنه الراحل دييغو مارادونا الذي قاد بمفرده منتخب الأرجنتين إلى لقبه الثاني في 1986 بعد الأول عام 1978.
وقال ميسي الذي كشف أنه سيواصل مسيرته الدولية لبعض المباريات: «إنه لأمر مدهش أن يكون الختام بهذه الطريقة. لقد قلت سابقاً إن الله سوف يمنحني هذا (اللقب)، لا أعرف لماذا، ولكني شعرت بأنها ستكون هذه المرة».
بتتويج الأرجنتين، توقفت هيمنة أوروبية لأربع نسخ منذ 2006، وقلّصت أميركا الجنوبية الفارق معها إلى 10 - 12، مع توجّه الأنظار إلى نسخة 2026 المقامة لأول مرة في 3 دول بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وأسدل الستار على أول مونديال بالشرق الأوسط والعالم العربي، أنفقت قطر على تنظيمه نحو 300 مليار دولار، وفق تقديرات مختلفة، منها بنية تحتية كاملة للإمارة، وقد نجحت بتقدير امتياز في تقديم بطولة رائعة من جميع النواحي، لم يعكره سوى خروج منتخب أصحاب الأرض من الدور الأول في أسوأ نتيجة لمنتخب مضيف.
وشهد المونديال القطرى أعلى مستوى تهديفي في تاريخ البطولة (172 هدفاً)، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل في نسختي عامي 1998 و2014 (171 هدفاً).

نيمار ودع مع البرازيل باكياً (رويترز)

ولم تغِب السياسة عن المونديال، فالتقت الولايات المتحدة مرة ثانية مع إيران بعد 1998 وفازت 1 - 0 على منتخب رفض لاعبوه تأدية النشيد الوطني في مباراتهم الافتتاحية، على وقع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في بلادهم إثر وفاة الشابة مهسا أميني. وشهدت مباراة ألمانيا وكوستاريكا محطة تاريخية، بعد أن أصبحت الأولى في تاريخ كأس العالم تقودها حكمة سيدة هي الفرنسية ستيفاني فرابار البالغة 38 عاماً.
وارتفع عدد التغييرات، من ثلاثة سابقاً إلى خمسة بفعل تداعيات فترة فيروس «كوفيد - 19»، فيما استفادت فرنسا في النهائي من 7 تغييرات، مع سادس لإصابة بسبب ارتجاج دماغي وسابع لخوضها وقتاً إضافياً.
وتلقت ألمانيا ضربة صاعقة جديدة وودعت من دور المجموعات، بعد خسارة افتتاحية أمام اليابان، ومثلها خسرت الأرجنتين أمام السعودية قبل أن يرتّب ميسي أوراقها ويحسم كل مباراة تالية بمثابة النهائي، ويحرز جائزة أفضل لاعب، ومواطناه إيميليانو مارتينيز وإنسو فرنانديز جائزتي أفضل حارس وأفضل لاعب شاب.

مشوار رونالدو مع البرتغال والمونديال انتهى بالدموع (أ.ف.ب)

أما البرازيل حاملة اللقب 5 مرات التي كانت أبرز مرشح للقب، فودعت من ربع النهائي أمام كرواتيا بركلات الترجيح، على وقع بكاء نجمها نيمار العائد من إصابة بكاحله في الدور الأول.
صحيح أن نيمار، البالغ من العمر 30 عاماً فقط، لمح الى إمكانية نهاية مشواره المونديالي، لكن البرازيلي لم يحسم الأمر نهائياً، وكشف نجم سان جيرمان أنه «مُدمَّر نفسياً»، واصفاً ما حصل «بالخسارة التي ألحقت بي أكبر ألم بكل تأكيد»، وقال: «أجهشت بالبكاء عقب مباراة كرواتيا من دون أن أتمكن من التوقف عن ذلك. هذا الأمر سيجعلني متألماً طويلاً جداً». وغاب نيمار عن مباراتي الجولتين الثانية والثالثة من دور المجموعات بسبب الإصابة، لكنه عاد ليعادل رقم الأسطورة بيليه من حيث عدد الأهداف مع منتخب «السامبا» برصيد 77 هدفاً.
لكن الأمر كان مغايراً بالنسبة للشخص الذي لطالما اعتبر الغريم الأساسي لميسي على زعامة نجومية العصر الحالي، والحديث عن البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي وجد نفسه في عمر الـ37 عاماً من دون فريق بعد فسخ عقده مع مانشستر يونايتد الإنجليزي خلال وجوده في قطر لخوض المونديال، بسبب انتقاده النادي ومدربه الهولندي إريك تن هاغ.
وازداد وضع البرتغالي الأسطورة صعوبة بعدما وجد نفسه خارج التشكيلة الأساسية للمدرب فرناندو سانتوس، ليودع النهائيات باكياً بعد الخروج من ربع النهائي على يد المغرب، إدراكاً منه أن فرصته الأخيرة كي يفوز باللقب للمرة الأولى قد طارت.
وكتب رونالدو عبر حسابه على «إنستغرام»: «أريد فقط أن يعرف الجميع أنه قيل الكثير، وكُتب الكثير، وكان هناك كثير من التكهنات، لكن تفانيّ للبرتغال لم يتغير للحظة». وأضاف: «في النهائيات الـ5 لكأس العالم التي لعبت فيها، دائماً جنباً إلى جنب مع لاعبين رائعين وبدعم من ملايين البرتغاليين، قدّمت كل ما لديّ. تركت كل شيء في الملعب. لم أُدِرْ ظهري عن القتال ولم أتخلَّ أبداً عن هذا الحلم».
وكانت النهائيات وداعية أيضاً لوصيف 2018 وأفضل لاعب في نسخة روسيا الكرواتي لوكا مودريتش الذي اختتم مشواره المونديالي بمركز ثالث.
وبما أنه في السابعة والثلاثين من عمره، لن يكون مودريتش موجوداً مع المنتخب في مونديال 2026، لكنه أكد استمراره معه للمستقبل القريب، فيما أبدى المدرب زلاتكو داليتش رغبة بأن يبقى نجم ريال مدريد الإسباني مع المنتخب حتى كأس أوروبا 2024.
في المقابل، وبعد صيام عن التسجيل في النهائيات، نجح البولندي روبرت ليفاندوفسكي عن 34 عاماً في تسجيل هدفه المونديالي الأول وكان في الفوز على السعودية بدور المجموعات، لكن المغامرة انتهت عند ثمن النهائي على يد فرنسا في لقاء سجل خلاله هدفاً ثانياً (1 - 3).
وبدا مهاجم برشلونة الإسباني متردداً بشأن مواصلة مشواره مع المنتخب، قائلاً: «من الصعب حسم الأمور الآن، هناك كثير من الأشياء تحدث خارج كرة القدم. هل ستبقى المتعة موجودة؟ ستحدد أشياء عدة ما إذا كانت الكأس هذه الأخيرة لي أم لا».

هدية مغربية ونتائج عربية متباينة
وتباينت نتائج المنتخبات العربية في النسخة القطرية بين إنجاز مغربي تاريخي سيبقى راسخاً في الأذهان، وفوز تونسي متأخر بعد فوات الأوان، وآخر تاريخي للسعودية لم يكن مجدياً لتكرار إنجاز 1994، وخيبة أمل للبلد المضيف.
وسطّر المغرب اسمه بأحرف منذ ذهب بإنجازات ستبقى خالدة على مدى سنوات عدة، إن لم يكن عدّة عقود، عندما بلغ الدور نصف النهائي. وبعد تخطي الدور الأول للمرة الأولى منذ عام 1986 في مجموعة سادسة قوية فرض فيها التعادل السلبي على كرواتيا وصيفة بطلة النسخة الأخيرة، وتغلب على بلجيكا الثالثة 2 - صفر ثم كندا 2 - 1، مروراً بالإطاحة بإسبانيا بطلة عام 2010 من ثمن النهائي بركلات الترجيح، وصولاً إلى إقصاء البرتغال ونجومها بقيادة كريستيانو رونالدو 1 - صفر في ربع النهائي، أبلى «أسود الأطلس» البلاء الحسن أمام أقوى المنتخبات العالمية، قبل أن يتوقف حلمهم بخسارة أمام فرنسا حاملة اللقب عام 2018 ووصيفة النسخة الحالية.
وحقق المنتخب المغربي بقيادة مدربه الوطني وليد الركراكي ما فشلت منتخبات أفريقية وعربية في تحقيقه منذ النسخة الأولى للعرس العالمي عام 1930، وبات أول من يبلغ دور الأربعة في المونديال، وخرج برأس مرفوعة ومركز رابع تاريخي.
كانت المشاركة السادسة لأسود الأطلس في العرس العالمي ناجحة بكل المقاييس، كانوا أحد 3 منتخبات جمعت 7 نقاط في الدور الأول (مع هولندا وإنجلترا)، وحققوا فوزين متتاليين في المونديال للمرة الأولى في تاريخهم، بل إنهم حققوا 3 انتصارات في نسخة واحدة للمرة الأولى أيضاً بعدما اكتفوا بفوزين في 5 مشاركات. لفت المغرب ومدربه وليد الركراكي الأنظار بوصفته السحرية «العائلة» والروح الجماعية والقتالية منذ بداية البطولة، فأسهم ذلك بشكل كبير في تخطيه الدور تلو الآخر، قبل أن يدفع ثمن الإصابات التي ضربت صفوفه في الامتحان قبل الأخير، خصوصاً قائده رومان سايس وقطب الدفاع الآخر نايف أكرد ونصير مزراوي، وعدم جاهزية البدلاء الذين يفتقر أغلبهم إلى دقائق للعب مع أنديتهم.
وعلق الركراكي الذي حرص على حضور أولياء أمور اللاعبين حتى تسود روح العائلة داخل الملعب وخارجه، قائلاً: «لقد تعلمنا كثيراً من هذه التجربة. لسنا بعيدين عن المنتخبات الكبرى. خسرنا بسبب تفاصيل صغيرة».
وأضاف: «أعتقد أننا من بين أفضل أجيال أفريقيا لكننا لسنا الأفضل. قلت للاعبي إنه يتوجب عليهم الفوز بكأس أمم أفريقيا لنكون الأفضل في القارة. قبل أن تكون ملكاً في العالم يجب أن تكون ملكاً في بيتك».
في المقابل، فوَّت المنتخب التونسي فرصة ذهبية لتحقيق مسعى لطالما راود أنصاره وشعبه، لتكرار ما فعله الجاران المغاربيان المغرب والجزائر، وهو بلوغ الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه.
فرطت تونس بالنقاط الثلاث في مستهل مشاركتها السادسة في العرس العالمي عندما سقطت في فخ التعادل السلبي أمام الدنمارك في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الرابعة، ثم تلقت هزيمة غير متوقعة أمام أستراليا صفر - 1 في الجولة الثانية، فدخلت الثالثة الأخيرة ومصيرها ليس بيديها. كانت مطالبة بالفوز على فرنسا حاملة اللقب شرط تعثر أستراليا أمام الدنمارك. ونجح «نسور قرطاج» بالشطر الأول من المعادلة عندما حققوا فوزاً تاريخياً على فرنسا 1 - صفر، لكن الدنمارك خذلتهم بخسارتها المفاجئة أمام أستراليا.
جاءت صحوة تونس متأخرة ودفعت ثمن غياب الفاعلية أمام المرمى في المباراتين الأوليين، فتأجل حلم أول منتخب عربي يحقق فوزاً في النهائيات.
وقال المخضرم وهبي الخزري مسجل هدف الفوز في مرمى فرنسا والذي اعتزل اللعب الدولي عقب المباراة: «كمنافسين أردنا التأهل. هذا الفوز جيد لأننا أظهرنا وجهنا الحقيقي وأننا قادرون على تقديم أمور جميلة. نحن نادمون على أول مباراتين لأننا قادرون على تقديم الأفضل. لدينا مجموعة متضامنة ومتلاحمة».
وفجّرت السعودية أولى مفاجآت البطولة عندما حققت فوزاً تاريخياً على الأرجنتين بتحويل تأخرها بهدف لانتصار مدوٍ 2 - 1.
وقتها طُرح كثير من علامات الاستفهام حول قدرة الأرجنتين ونجمها ميسي على التتويج باللقب، فيما ارتفعت أسهم السعودية في بلوغ الدور الثاني للمرة الثانية في تاريخها بعد الأولى عام 1994.
وتابع الأخضر عروضه الرائعة أمام بولندا في الجولة الثانية، لكنه خسر بثنائية نظيفة (أهدر سالم الدوسري ركلة جزاء في الدقيقة 45)، قبل أن تعصف الإصابات بصفوفه في الجولة الثالثة الحاسمة (انسحاب قائد الوسط سلمان الفرج والظهير الأيسر ياسر الشهراني بسبب الإصابة، فيما افتقد لاعب الوسط عبد الله المالكي لإيقافه بسبب تراكم الإنذارات)، فخسر أمام المكسيك 1 - 2 وخرج خالي الوفاض، فيما واصلت الأرجنتين طريقها حتى التتويج باللقب. وعلّق الفرنسي هيرفي رينارد مدرب السعودية قائلاً: «كنا نحلم بتكرار إنجاز 1994، لكن مع المباراة التي قدمناها ضد المكسيك لا نستحق التأهل. هذه هي كرة القدم ولا نريد إخراج المناديل والبكاء. الخطوة التالية هي الاستعداد جيداً لكأس آسيا التي ستقام بعد نحو عام من الآن». وكان خروج منتخب قطر من دور المجموعات على أرضه أسوأ نتيجة لدولة مضيفة بتاريخ كأس العالم، منذ انطلاقها عام 1930، خصوصاً أن الدولة وفّرت إمكانات هائلة للفريق الذي أحرز لقب بطولة آسيا 2019 للمرة الأولى في تاريخه.
لكن قرار عزل المنتخب لخمسة أشهر في أوروبا وإيقاف الدوري المحلي، أثار انتقادات كثيرة بوجه المدرب الإسباني فيليكس سانشيز. وخسرت قطر افتتاحاً أمام الإكوادور بهدفين، ثم السنغال 1 - 3، قبل أن تودع بخُفّي حنين أمام هولندا 0 - 2، ما يعني عدم حصولها على أي نقطة في 3 مباريات.
وكانت جنوب أفريقيا أول منتخب مضيف يودّع دور المجموعات عام 2010، لكنها أحرزت عامذاك 4 نقاط من تعادلها مع المكسيك وفوزها على فرنسا، لتهدر العبور للدور الثاني بفارق بسيط.


مقالات ذات صلة

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))
رياضة عالمية الجناح الدولي الإنجليزي بوكايو ساكا (أ.ف.ب)

ساكا: ما زلنا نحمل «ندبة» من الخسارة أمام الأرجنتين

قال الجناح الدولي بوكايو ساكا إن منتخب إنجلترا لا يزال يحمل «ندبة داخلية» بعد الهزيمة المؤلمة في نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم أمام الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.