سجاد القصر المحرم نجم مزاد كريستيز لفنون العالم الإسلامي والهندي في لندن

يضم شمعداناً مملوكياً وحلياً فاطمية وعربة أطفال مهراجا هندي

صفحة من مصحف بالخط الكوفي يعود تاريخه إلى دمشق في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين (كريستيز)
صفحة من مصحف بالخط الكوفي يعود تاريخه إلى دمشق في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين (كريستيز)
TT

سجاد القصر المحرم نجم مزاد كريستيز لفنون العالم الإسلامي والهندي في لندن

صفحة من مصحف بالخط الكوفي يعود تاريخه إلى دمشق في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين (كريستيز)
صفحة من مصحف بالخط الكوفي يعود تاريخه إلى دمشق في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين (كريستيز)

يعود مزاد فن العالم الإسلامي والهندي في موسمه الربيعي لقاعات دار كريستيز بلندن يوم الخميس 1 مايو (أيار) القادم. وقبل المزاد كالعادة فتحت الدار قاعاتها لعرض قطع المزاد التي تراوحت من المخطوطات إلى السجاد.

المزاد يضم مجموعة متميزة من القطع من بينها شمعدان مملوكي، وحليٌّ ذهبية من العصر الفاطمي، وسجاد من قصور الصين، ونسخة نادرة من كتاب «الشاهنامة».

سجادة التنين الصينية

ربما من أجمل قطع السجاد في المزاد، إن لم تكن أجملها، سجادة صفراء اللون تحمل نقوش التنين. تشجعنا خبيرة السجاد بدار «كريستيز»، لويز برودهيرست، على الاقتراب من السجادة ولمسها. تشير إلى أن السجادة نُسِجَت خصوصاً لتلائم قطعة أثاث أو منصة من منصات الجلوس الكبيرة في القصر الإمبراطوري بالمدينة المحرمة؛ حيث كان السجاد جزءاً لا يتجزأ من هندسة القصر، وصُنع بأشكال وأنماط متنوعة لاستيعاب منصة العرش. تُجسّد السجادة الحالية هذا الأمر ببراعة. في الأصل نسجت بتجويف مستطيل مقصود في الربع السفلي الأيمن، الذي كان من شأنه أن يستوعب تشكيلاً معمارياً معيناً أو قطعة أثاث قصر، مثل العرش. وفي مرحلة ما من القرن التاسع عشر، أُعيد نسج هذا الجزء لجعله أكثر قابلية للاستخدام في القرن العشرين. تشير برودهيرست إلى أن السجادة كانت في الأساس باللون الأحمر، ولكن اللون بهت حتى وصل لهذه الدرجة الصفراء.

سجادة التنين الإمبراطوري تعود إلى عهد أسرة مينغ (كريستيز)

السجادة النادرة للغاية هي إحدى سبع سجادات «تنين» كاملة من عهد أسرة مينغ، موجودة خارج الصين. نعرف أنها نُسجت لقاعات المدينة المحرمة، ولم تكن معروفة في الغرب حتى أوائل القرن العشرين؛ حيث نجح المصور كازوماسا أوغاوا عام 1906 في التقاط صور من داخل القصر تُظهر أن كل الأرضيات الحجرية للقاعات الكبرى كانت تُغطى بالكامل خلال فصل الشتاء بسجاد من هذا النوع تحديداً كان يستخدم للتدفئة.

تُجسّد سجادة التنين التقاليد الصينية في استخدام الرموز والمفردات المتجانسة مثل التنانين والخفافيش والزهور والفراشات (كريستيز)

هذه السجادة هي أبرز ما في مجموعة من 14 سجادة صينية كلاسيكية نادرة من مجموعة هانز كونيغ (1923-2016)، المدير السابق لمتحف الفنون الجميلة الصينية (TEFAF)، وهي من أهم المجموعات من نوعها. وتُجسّد كل سجادة ببراعة التقاليد الصينية في استخدام الرموز والمفردات المتجانسة، مثل التنانين والخفافيش والزهور والفراشات. تقدر قيمتها بما بين 800 ألف ومليون 200 ألف جنيه إسترليني.

شمعدان مملوكي

لا شك في أن القطع النحاسية من العهد المملوكي لها مكانة خاصة في عالم الفن الإسلامي، وهنا في المزاد نرى نموذجاً يعود لأواخر القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر. تشير سارة بلمبلي، رئيسة قسم الفن الإسلامي والهندي بالدار، إلى أن الشمعدان النحاسي المطعم بالفضة صُنع بأمر سيف الدين أسندمور في سوريا.

شمعدان نحاسي مزخرف بالفضة على الطراز المملوكي (كريستيز)

تضيف بعض المعلومات عنه قائلةً: «كان يشغل منصب سلحدار، أي حامل سلاح، في الأساس، في البلاط المملوكي. ونحن نعلم أنه كان يقيم في سوريا لفترة طويلة، وأعتقد أيضاً في طرابلس، لكن وجود اسمه ومكان إقامته يشير إلى أن هذا صُنع في سوريا، وليس في مصر».

وتشير التفاصيل المنقوشة على الشمعدان: «لديك هاتان الدائرتان التصويريتان المذهلتان، كلاهما يصوّر نوعاً من مشاهد الصيد، يمكنك أن ترى هنا الصياد بقوس وسهم ممتطياً ظهر حصانه. ويمكننا تبين حيوان ربما يكون أسداً هنا تحت أرجل الحصان. وعلى الجانب الآخر، لديك تصوير لصياد آخر، وشخصية ثانوية قد يكون خادماً أو شيئاً من هذا القبيل، ولكن هذا أمر غير مألوف. في الواقع، لم أرَ مثالاً آخر حيث توجد هذه الشخصية الثانوية بالإضافة إلى الرجل الرئيسي».

لا بدَّ من القول إنَّ التمعن في التفاصيل الدقيقة للنقوشات والكتابات يمنح تلك القطعة القادمة من أعماق التاريخ ألقاً خاصاً يجعلنا نتخيّل صانعها ومالكها واستخدام الصور الفنية الشائعة وقتها. تُقدر قيمتها بما بين 150 ألفاً و200 ألف جنيه إسترليني.

حليٌّ من العصر الفاطمي

في خِزَانَة منفصلة نرى مجموعة من الحليّ الذهبية دقيقة التفاصيل تعود إلى القاهرة، مصر، في القرن الحادي عشر، تقول بلمبلي عن المجموعة: «أعتقد أنها أفضل قطع مجوهرات فاطمية ظهرت في السوق، خصوصاً خلال العشرين عاماً الماضية. تضم قطعة استثنائية لحجمها وأيضاً المعلقات الصغيرة، التي توجد بها زخرفة بالمينا في المنتصف. كانت هذه القطع تُعد ثمينة للغاية؛ ولذلك كانت تُتداول بكثرة في كل أنحاء البحر الأبيض المتوسط. إذَن، لديك تِقْنِيات مماثلة استُخدمت في كل مكان من إسبانيا إلى صقلية، لكنَّ الفاطميين، كالعادة، أبدعوا فيها».

قرط ذهبي من العصر الفاطمي (كريستيز)

القطع تزهو بمعدن الذهب الخالص، ويتبادر سؤال إلى الذهن: «هل كانوا يستخدمون الأحجار الكريمة؟». تقول بلمبلي إنَّ الفاطميين ليسوا معروفين باستخدامهم للأحجار الكريمة، فقد «كانوا يستخدمون الذهب ويشكلونه بتقنية الزخرفة الدقيقة، ثم أحياناً، يُطلى بالمينا، مما يُضفي لمسة لونية مميزة».

ملعقة ذهبية من العصر الفاطمي (كريستيز)

عربة هنديةلأطفال المهراجا

كأنها خارجة من كتب الحكايات والأساطير، تمتد أمامنا عربة فضية اللون غنية بالنقوش، مكتملة بمقصورة وقبة فوقها، مبطنة بالحرير والقطيفة، وهي مجهزة بحصانين فضيين، ويعلوها علم فضي.

عربة فضية اللون مكتملة بمقصورة مجهزة بحصانين فضيين (كريستيز)

ليست عربة ملكية، ولكنها عربة صغيرة الحجم جداً يكاد مقعدها يتسع لطفلين فقط. تشير الخبيرة إلى أن العربة صنعت خُصوصاً لأطفال المهراجا بيكانير. العربة ليست لعبة بل مصممة للاستخدام، حتى إنَّ عجلاتها مزودة بجنوط فولاذية. صُممت هذه العربة لحمل طفلين يرتديان زي كريشنا ورادا، ربما خلال مهرجان راثا ياترا السنوي (مهرجان العربات). تُقدر قيمتها بما بين 80 ألفاً و100 ألف جنيه إسترليني.

قطعة خزفية زرقاء من إيران

في أحد الأركان نرى قطعة خزفية مقتطعة من حائط أو من قوس في أحد المباني، تبدو مألوفة الشكل؛ فمثلها يوجد في أهم متاحف الفن الإسلامي في العالم، وفي «متحف فيكتوريا آند ألبرت» بلندن تحديداً، يوجد القوس الذي كُسرت منه هذه القطعة، والذي نعرف أنه بيع في سبعينات القرن الماضي في ألمانيا. نعرف من بلمبلي أن القطعة تعود إلى إيران في أوائل القرن الرابع عشر، وأن طريقة الرسم اللامع كانت من المهارات السائدة.

قطعة خزفية زرقاء من إيران (كريستيز)

تشير إلى التفاصيل أسفل القطع في الجزء المقوس الذي كان ظاهراً للعيان: «يمكنك أن ترى أنه من الأسفل مزين أيضاً بنوع جميل من الزخارف العربية. لذا، من المفترض أن يُرى من الأسفل، وكذلك من الأعلى. ألوانه قوية جداً. لكن اللمعان يشبه أكسيد المعدن. رُسِم ولوِّن بتقنية صعبة جداً تتطلب حرق القطعة أكثر من مرة؛ لذا من الصعب جداً إتقانها. لكن المثير للاهتمام أن الحرفيين استخدموها في إيران، وفي مصر في العصر الفاطمي، وأيضاً في العراق في العصر العباسي».

تُقدر قيمتها بما بين 25 ألفاً و35 ألف جنيه إسترليني.

ثلاث سجادات صفوية

من أبرز المعروضات ثلاث سجادات صفوية من أصفهان، كانت في السابق ملكاً للسيناتور الأميركي ويليام أ. كلارك (1839-1925) الذي اشتهر بذوقه الرفيع وثروته الطائلة، وقد اقتنى هذه القطع في زمن كان يُنظر فيه إلى السجاد الفارسي على أنه رمز للفخامة.

المعروف أن السيناتور كلارك شقَّ طريقه في صناعة النحاس في بداية القرن العشرين، وبنى منزلاً ضخماً في مانهاتن زيَّنه بهذه السجادات الصفوية.

تُقدر قيمتها بما بين 80 ألفاً و120 ألف جنيه إسترليني.


مقالات ذات صلة

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

يوميات الشرق تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

بيعت لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الأسد الصغير يستريح»... (مزاد «سوذبي»)

لوحة «الأسد الصغير» تحقق 18 مليون دولار أميركي لحماية البرية

بيعت لوحة فنية صغيرة مرسومة بالطباشير بعنوان «الأسد الصغير يستريح» بريشة الفنان رامبرانت بسعر قياسي بلغ 18 مليون دولار أميركي في مزاد «سوذبي» بمدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.