الأردن يستضيف اليوم مؤتمر «بغداد للتعاون والشراكة»

بدعوة من الملك عبد الله الثاني

TT

الأردن يستضيف اليوم مؤتمر «بغداد للتعاون والشراكة»

يستضيف الأردن، في منطقة البحر الميت، اليوم (الثلاثاء)، مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، في دورته الثانية، وذلك بناء على القرار الصادر عن المؤتمر الأول الذي عُقد في أغسطس (آب) 2021 في بغداد، وبدعوة من الملك عبد الله الثاني، وبالتنسيق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وبحضورهما، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أمس.
ويشارك في المؤتمر عدد من قادة وممثلي الدول والمنظمات الإقليمية. وتشمل الدول المشاركة: جمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، وسلطنة عُمان، والجمهورية التركية، وجمهورية إيران الإسلامية.
كما يشارك في المؤتمر أمين عام جامعة الدول العربية، وأمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وممثلون عن الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي.
ويحضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، بصفة ضيف، سفراء الدول العربية ودول الاتحاد الأوروبي ومجموعة العشرين والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن المعتمدين لدى المملكة. وينعقد المؤتمر تأكيداً لدعم العراق وسيادته وأمنه واستقراره، ولتطوير آليات التعاون معه، بما يعزز الأمن والاستقرار، ويسهم في عملية التنمية في المنطقة.
وفي بغداد، عقد السوداني مؤتمراً صحافياً تحدث فيه عن مشاركته في المؤتمر، مشدداً على سعي بلاده الحثيث إلى «تخصيص التكامل الخدمي والاقتصادي بين العراق والأردن ومصر».
وتطرق السوداني إلى مجموعة من القضايا المحلية مثار اهتمام مواطنيه، وضمنها قضية التراجع الحاصل في أسعار صرف الدينار مقابل الدولار منذ نحو أسبوعين، معلناً «فتح منافذ لبيع الدولار في المصارف الحكومية، من أجل السيطرة على ارتفاع أسعار الصرف. هناك زيادة واضحة في سعر صرف الدولار بسبب زيادة طلبات الزبائن للبنك المركزي، وقيام شركات وهمية بتضخيم الأسعار من أجل إخراج الدولار للخارج، بالإضافة إلى أن هناك أسعاراً مبالغاً بها للحوالات، وهناك مراقبة شديدة لقضية سعر الصرف». وذكر أن «الوضع المالي للعراق في أحسن أحواله، وأن الاحتياطي النقدي بلغ 96 مليار دولار».
وعن حادث استهداف عناصر الشرطة الاتحادية في كركوك من قبل تنظيم «داعش» أول من أمس، الذي أدى إلى مصرع 9 عناصر من الشرطة، قال السوداني: إن «هناك أخطاء قاتلة تحصل من قبل القوات الأمنية. هناك خلل واضح أدى إلى وقوع حادثة كركوك».
وعن عمليات تهريب النفط، أشار إلى أن هذا الملف يعد «أحد أبرز وأهم الملفات وأخطرها، وفي آخر حصيلة تم تفكيك شبكات لتهريب النفط، إذ تم إلقاء القبض على 18 من المنتسبين المتورطين بالتهريب، وهناك 14 ما زالوا هاربين، بالإضافة إلى القبض على 121 مهرباً من المدنيين، ومصادرة مليون و781 ألف لتر».
وتطرق السوداني إلى موافقة مجلس الوزراء على «إضافة وزيادة المواد الغذائية ومفرداتها للمشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية، بواقع (زيت طبخ 1 لتر، وحليب 250 غراماً، وشاي 200 غرام، وطحين صفر)».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اليوم في جدة، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على مائدة السحور. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، كما تم بحث عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن الدبلوماسية الأردنية تُدرك حجم الخطر المُتمثل فيما تقوم به إسرائيل من إجراءات واعتداءات وانتهاكات، ليس فقط فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، لكن أيضاً فيما يتعلق بكل الأراضي الفلسطينية، وإنه لولا الأوقاف الأردنية، لقوضت إسرائيل هوية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن تحقيق السلام العادل والشامل، لن يتحقق، إلا إذا تحررت القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المُستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بخطوط عام 1967. وأضاف الصفدي خلال جلسة برلمانية رقابية، الأربعاء، أن الدبلوماسية الأردنية تعمل ليس فقط ردة فعل على الإجراءات الإسرائي

المشرق العربي اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث الاقتحام الإسرائيلي للأقصى

اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث «اقتحام الأقصى»

قالت الجامعة العربية إنها ستعقد اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم (الأربعاء)، لبحث مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ودعا الأردن لعقد الاجتماع بالتنسيق مع مسؤولين مصريين وفلسطينيين. ونددت الجامعة العربية في وقت سابق بالمداهمة التي تمت قبل الفجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

وصل الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن، إلى جدة اليوم (الأحد). وكان في استقباله في مطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وأمين محافظة جدة صالح التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، وقنصل عام مملكة الأردن بجدة جعفر محمد جعفر، ومدير المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن ظافر.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مصدر كبير في «حماس» يقيم خارج غزة إن «ما عُرض كأنها رسالة تهديد». وأفاد مصدران آخران من «حماس» وثالث من فصيل فلسطيني وجميعهم من داخل قطاع غزة بأن المقترح ينص على تسليم «جميع الأسلحة داخل قطاع غزة بلا استثناء».

وشرح المصدر من الفصيل الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطلوب نزعه هو سلاح جميع الفصائل، والعشائر، وحتى (الأسلحة) الشخصية، وبما يشمل القيادات من مختلف المستويات، حتى ولو كان الغرض منه توفير حماية أمنية لنفسه».

ونقلت وكالة «رويترز»، السبت الماضي، عن مصدرين، أن «مجلس السلام» قدم مقترحاً مكتوباً إلى حركة «حماس»، حول كيفية إلقائها أسلحتها.

ولفتت الوكالة إلى أن ذلك جاء خلال لقاء عقد في القاهرة بمشاركة نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام»، وأرييه لايتستون، المساعد الخاص للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

ووفقاً لمصدر قيادي من «حماس»، فإن «وفد الحركة أكد خلال اللقاء على أن (فصائل المقاومة) بغزة ملتزمة بما تم الاتفاق عليه، وأنها جاهزة لتنفيذ الاتفاق بكل مراحله، وأن المطلوب حالياً الانتقال للمراحل المتفق تنفيذها، ثم التطرق لقضية السلاح والمفاوضات حوله».

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

وتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بموجب خطة قدمها ترمب تتضمن 20 بنداً ومقسمة إلى مراحل، غير أن إسرائيل تماطل حتى اللحظة في تنفيذ بند الانسحاب من الأراضي التي تحتلها في القطاع وتمثل 55 في المائة من مساحته، فيما يأتي بند نزع السلاح لاحقاً في الترتيب.

رسالة تهديد وليس مقترحاً

وفق تقييم المصدر من «حماس»، فإن «الخطة تهدف لربط إعادة الإعمار، وتغيير واقع حكم قطاع غزة بتسليم السلاح حصراً».

وقال المصدر إن اللقاء الذي شهد عرض المقترح فيه تطرق إلى العديد من القضايا الهادفة لدفع تطبيق المرحلة الثانية، مضيفاً: «ما عُرض كأنه رسالة تهديد، وليس مقترحاً يحمل فكراً سليماً وعقلانياً يتعامل مع واقع القضية من باب التفاوض والتعاطي مع إيجابياته والنقاش في سلبياته، وإنما هناك محاولات لفرض إملاءات مرفوضة بالنسبة لنا وللكل الوطني الفلسطيني».

ومع ذلك فإن المصادر من «حماس» أكدت أنه تم نقل المقترح للنقاش الداخلي على مستوى الحركة وكذلك الفصائل الفلسطينية، موضحة أن المقترح لم يحدد أياماً بعينها كمهلة للرد.

وحسب إفادات من شخصيات اطلعت على مقترح نزع السلاح؛ فإن الاتجاه السائد في أوساط «حماس» وفصائل غزة يذهب إلى رفض محاولة ربط نزع السلاح بإعادة الإعمار.

وقال مصدر من «حماس» داخل غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «هو مجرد مقترح ضمن مقترحات عدة طرحت سابقاً، وما تسلمته الحركة غير نهائي ولم يحمل تصوراً واضحاً وشاملاً لكل جوانب قضية السلاح وباقي القضايا المتعلقة بالمرحلة الثانية».

«موقف وطني جامع»

تعول «حماس» باعتبارها أكبر حركة مسلحة في القطاع على المشاورات مع الفصائل الفلسطينية بشأن المقترح للخروج بـ«موقف وطني جامع بشأن قضية السلاح تحديداً».

وقال المصدر القيادي من «حماس» والمقيم خارج القطاع: «ليس لدينا مانع في التوصل إلى اتفاق، وبما يضمن عدم التخلي عن الثوابت الوطنية والركائز المهمة لإبقاء القضية الفلسطينية في سلم أولويات العالم حتى إنهاء الاحتلال، حتى ولو كان عبر مسار سياسي واضح المعالم يمنح الفلسطينيين دولة ذات سيادة حقيقية».

وقال مسؤولون أميركيون إن حركة ‌«حماس» المدعومة من إيران قد يعرض عليها عفو ضمن أي اتفاق توافق بموجبه على إلقاء أي أسلحة ثقيلة وخفيفة مثل البنادق.

Your Premium trial has ended


فالح الفياض... «ماكر» نجا من صدام والأميركيين

أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
TT

فالح الفياض... «ماكر» نجا من صدام والأميركيين

أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)

رغم المظهر «المتواضع والهادئ» الذي يبدو عليه رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، فإن كثيرين، من بينهم خصومه، ينظرون إليه بوصفه شخصية «ماكرة» وقادرة بشكل استثنائي على «انتهاز الفرص» وخوض معارك «شرسة» ضد أعدائه، ما مكّنه من البقاء في السلطة لأكثر من 10 سنوات، متربعاً على هرم هيئة «الحشد الشعبي»، رغم الاستقطاب وصراع الأجنحة الشديد في داخلها.

وكانت غارة جوية، الثلاثاء، يعتقد أنها أميركية استهدفت منزلاً يستخدمه الفياض في «الحي العربي»، بمدينة الموصل. وقالت «رويترز» نقلاً عن مصادر إن الرجل لم يكن في الموقع أثناء الضربة.

صورة وثّقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

من فالح الفياض؟

ولد فالح الفياض في بغداد عام 1956، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة الموصل عام 1977، وهو ينتمي إلى مشيخة البو عامر (البو خميس) الذين يمتلكون مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في مناطق الراشدية والطارمية شمال بغداد.

يشاع أن هذا الانتماء العشائري، أتاح له الإفلات من الإعدام خلال فترة حزب البعث، فقد كانت لعائلته حظوة لا بأس بها عند الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي عفا عنه خلال زيارة للأسرة وخفف الحكم إلى السجن 20 عاماً بدلاً من الإعدام الصادر عام 1980 بتهمة انتمائه لحزب «الدعوة» المحظور وقتذاك.

والتحق الفياض في وقت مبكر بالعمل السياسي بعد عام 2003، وانخرط في تيار رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، لكنه لم يحقق حضوراً قبل أن يتنقل لإدارة الأجهزة الأمنية، عبر مستشارية «الأمن الوطني» ومن ثم «الحشد الشعبي».

وكُلف الفياض برئاسة «لجنة الحشد الشعبي» (التي سبقت تشكيل الهيئة رسمياً) عام 2014، بالتزامن مع صدور فتوى «الجهاد الكفائي» التي أصدرها المرجع الديني علي السيستاني لمواجهة «داعش»، ثم ثبت رسمياً عام 2016، مع إقرار مجلس النواب العراقي لـ«قانون هيئة الحشد الشعبي».

وكان الفياض يشغل منصب مستشار الأمن الوطني، قبل أن يقيله رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي من المنصب عام 2018.

وفي 2020، أصدر رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أمراً ديوانياً بإعادة تكليف فالح الفياض بمهام رئيس «الحشد الشعبي» أصالة، بعد أن كان يشغله بالوكالة لفترات سابقة.

متربعاً على العرش

ورغم الصراعات داخل الهيئة على منصب الرئاسة، وخاصة المعارضة العلنية التي أبدتها «عصائب أهل الحق» للفياض، ورغم العقوبات الأميركية التي طالته بتهم تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان عام 2021، ما زال الفياض يتربع على عرش «هيئة الحشد».

وتقول مصادر عليمة بسيرة الفياض إنه استمد حضوره الأمني والسياسي من علاقاته الوثيقة بالإيرانيين، وبقائد «الحرس الثوري» السابق قاسم سليماني الذي قتل بغارة أميركية في بغداد مطلع عام 2020.

ونجح الفياض، بحسب المصادر واعتماداً على موقعه المحوري في «الحشد الشعبي»، في الاستفادة المالية عبر شراكات وتعاقدات مختلفة، كما أن نجاحه في تشكيل الحشود العشائرية (السنية) واحتكار ولائها، مكّنه من أن «يصنع له وجوداً سياسياً في المحافظات السنية، وبشكل خاص في محافظة نينوى، ومدينة الموصل على وجه الخصوص».

«حشد» العشائر

وتؤكد المصادر أن الفياض نجح في استثمار الحشود العشائرية التي غالباً ما تخضع لأحد النواب أو السياسيين السنة، حين تقوم الأخيرة بتقديم الولاء للفياض بوصفه الرجل القادر على جلب المنفعة لتلك الشخصيات.

وعبر شبكة العلاقات والولاءات التي نسجها داخل المدن ذات الأغلبية السنية وضمنها نينوى، صار الفياض اللاعب السياسي الأبرز هناك بتمثيل سياسي غير قليل في مجلسها المحلي.

إلا أن خصومه يوجهون له اتهامات بالهيمنة على معظم المشاريع والاستثمارات في الموصل، كما يتهم باستغلال «هيئة الحشد» لتوظيف معظم أبناء عشيرته في أماكن حساسة داخل الهيئة.


سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الدبلوماسية بين طهران وبيروت

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
TT

سحب اعتماد السفير الإيراني يختبر الدبلوماسية بين طهران وبيروت

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

تختبر العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران مرحلة جديدة، مع تصعيد لبناني غير مسبوق تُرجم بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن في بيروت محمد رضا شيباني، في خطوة تعكس تحولاً في مقاربة بيروت لعلاقتها مع طهران.

وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، حيث أبلغه الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها الأحد 29 مارس (آذار) 2026.

وزارة الخارجية والمغتربين في لبنان (الوكالة الوطنية)

تأزّم في العلاقات

وخلافاً لثلاثة عقود من العلاقات المستقرة، بدأ التأزم في العلاقات الدبلوماسية مع إيران، منذ فترة ما بعد الحرب في 2024، إذ أثارت تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أزمة معلنة في بيروت، قائلاً إن إيران مستعدة للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق القرار 1701 في لبنان، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك نجيب ميقاتي تدخلاً سافراً في شأن سيادي لبناني. ورداً على ذلك، طلب ميقاتي من وزير الخارجية اللبناني استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في بيروت لإبلاغه اعتراض لبنان الرسمي.

التبدل في العلاقة مع الإيرانيين، برز أيضاً مطلع عام 2025، إثر إخضاع حقائب السفير مجتبى أماني للتفتيش في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.

وبعد تولي وزير الخارجية يوسف رجي الحقيبة الوزارية، تم استدعاء السفير الإيراني للمرة الأولى منذ التسعينات. وفي أبريل (نيسان) 2025، استدعت وزارة الخارجية اللبنانية السفير الإيراني مجتبى أماني، بشأن منشوراته حول السلاح، وقال فيها إن «مشروع نزع السلاح هو مؤامرة واضحة ضد الدول»؛ وهي الحادثة الأولى من نوعها منذ تسعينات القرن الماضي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت يونيو 2025 (أرشيفية - إرنا)

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، أفادت وسائل إعلام مقرّبة من «حزب الله» بأن رجّي علّق إجراءات قبول السفير الإيراني الجديد في بيروت، ولم يستكمل المسار الرسمي لاعتماد أوراقه، وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.

وفي الأسبوع الماضي، استدعى وزير الخارجية اللبناني القائم بالأعمال الإيراني في بيروت، على خلفية مواقف وتصريحات منسوبة إلى البعثة الإيرانية ومسؤولين إيرانيين اعتبرت مرتبطة بالتطورات الأمنية والعسكرية في بيروت ولبنان.

هذه الحوادث مع السفراء تمتد إلى علاقات متوترة بين وزيري الخارجية اللبناني والإيراني؛ فقد اعتذر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي رسمياً عن تلبية دعوة نظيره الإيراني عباس عراقجي لزيارة طهران، مقترحاً عقد اجتماع بينهما في دولة ثالثة محايدة.

إجراءات سبقت التصعيد

يمثل سحب الاعتماد خطوة دبلوماسية عالية السقف، نادراً ما تلجأ إليها الدول، إذ تعني عملياً رفض استقبال ممثل دبلوماسي قبل مباشرته مهامه، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من الاعتراض السياسي على سلوك الدولة المعنية.

لكن القرار، سبقته مجموعة إجراءات.

ففي 5 مارس الجاري، اتخذت الحكومة اللبنانية سلسلة قرارات عكست توجهاً متشدداً حيال العلاقة مع طهران، قبل أن تتوّج اليوم بسحب اعتماد السفير.

وأبرز هذه القرارات إعادة العمل بفرض تأشيرة دخول على الرعايا الإيرانيين، بعد أكثر من عقد على إعفائهم منها منذ عام 2011، حين كان الهدف تشجيع التبادل الاقتصادي والسياحي بين البلدين.

كما قرر مجلس الوزراء في الجلسة نفسها تكليف الوزارات والأجهزة الأمنية والعسكرية التحقق من وجود عناصر من «الحرس الثوري الإيراني» في لبنان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقومون به، وصولاً إلى توقيفهم وترحيلهم تحت إشراف القضاء المختص، استناداً إلى معلومات رسمية تحدثت عن تزايد هذه الأنشطة. وبالفعل، اتخذ قراراً في هذا الشهر بترحيل عشرات الإيرانيين، وإجلائهم عبر مطار بيروت الدولي بطائرة روسية.

مصافحة بين وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بيروت (وزارة الخارجية)

من تصويب العلاقات إلى توتر جديد

يأتي هذا التصعيد بعد عقود من تنظيم العلاقة الدبلوماسية بين البلدين وفق الأصول الدولية، منذ مطلع التسعينات، حين أطلق لبنان ما وصفه بـ«مرحلة إعادة ضبط العلاقات مع طهران»، وذلك بعد انتهاء الحرب الأهلية. وتولى وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز، مطلع التسعينات، «إعادة تنظيم العمل الدبلوماسي وفق الأصول والتزاماً باتفاقية فيينا»، كما تقول مصادر لبنانية.

وكان الدبلوماسيون الإيرانيون خلال فترة الحرب الأهلية، يتنقلون إلى لبنان عبر دمشق، ويجرون لقاءات في بيروت مع «حزب الله»، وهو أمر عارضته السلطات اللبنانية.

وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، تحدث بويز عن أن الوفود الإيرانية كانت خلال الحرب تصل إلى لبنان عبر سوريا من دون تنسيق رسمي مع الدولة اللبنانية، وتعقد لقاءات مع «حزب الله»، قبل أن يتم تصحيح هذا المسار لاحقاً عبر قنوات دبلوماسية رسمية.

حينها، أبلغ السفير الإيراني أن استمرار تجاهل الدولة اللبنانية لن يكون مقبولاً، وطلب منه نقل موقف لبنان إلى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر ولايتي، وبعد يومين تلقت الخارجية اللبنانية موافقة على تصحيح العلاقة، ما أدى إلى تبادل زيارات رسمية وتوقيع اتفاقيات أعادت الانتظام إلى العلاقات الثنائية.