الأمن الأردني: الإرهابي المقتول في المداهمة هو نفسه قاتل العميد الدلابيح

تحييده في ظروف معقدة بمنطقة داخلها أطفال ونساء

تشييع جثمان العقيد الدلابيح (إ.ب.أ)
تشييع جثمان العقيد الدلابيح (إ.ب.أ)
TT

الأمن الأردني: الإرهابي المقتول في المداهمة هو نفسه قاتل العميد الدلابيح

تشييع جثمان العقيد الدلابيح (إ.ب.أ)
تشييع جثمان العقيد الدلابيح (إ.ب.أ)

أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية أن التحقيقات والأدلة الجرمية، ونتائج العينات الملتقطة من مسرح الجريمة، أكدت أن الإرهابي المقتول في المداهمة صباح اليوم في منطقة الحسينية من محافظة معان الجنوبية، هو نفسه مطلق النار وقاتل العميد عبد الرزاق الدلابيح.
وأكدت المديرية، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن المعلومات التي تم التوصل إليها «بينت وجود اتفاق جنائي إرهابي (بين أفراد) على أن يقوم كل منهم بالدور المطلوب منه، إذ قامت مجموعة منهم مساء الخميس الماضي بإشعال الإطارات في الشارع العام وإغلاقه، فيما أُسند للإرهابي المقتول وشقيقه الأكبر، مهمة إطلاق النار باتجاه رجال الأمن العام فور وصولهم للتعامل مع أعمال الشغب، وهو ما تم تنفيذه على أرض الواقع وتطابق مع كل المعطيات والأوصاف والمواقع في مسرح الجريمة».
وأشارت المديرية إلى «تطابق السلاح الذي استخدمه الإرهابي، اليوم، خلال المداهمة التي راح ضحيتها ثلاثة شهداء وخمس إصابات، مع العينات الملتقطة من مسرح جريمة استشهاد العميد الدلابيح، بعد مضاهاتها فنياً لدى المختبر الجنائي، من خلال الفحوص الفنية التي لا تدع مجالاً للشك، والتي أثبتت أنه السلاح ذاته المستخدم في حادثة استشهاد الدلابيح».
وأكدت أن القوة الأمنية التي نفذت المداهمة صباح الاثنين، كانت على قدر عالٍ من التأهيل والكفاءة وعملت لساعات طويلة لإلقاء القبض على الأشخاص المطلوبين، وتحييد القاتل في ظروف معقدة رافقت المداهمة، حاول القاتل استغلالها بوجوده في منطقة سكنية، وتنقله بين منازل متلاصقة داخلها أطفال ونساء، إضافة إلى محاولة مجاورين إعاقة عمل القوة وتعطيلها، حتى استطاعت القوة تحييده وعزله وقتله، رغم إطلاقه النار باتجاهها بكثافة وحيازته كميات كبيرة من الذخيرة.
وفيما شيع الأردنيون شهداء الأمن العام الثلاثة بمشاركة ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، فقد توالت دعوات إلغاء احتفالات رأس السنة الميلادية، بالتزامن مع إلغاء الكثر من النشاطات الاحتفالية التي كانت مقررة سابقاً.
وأحيت عملية المداهمة الأمنية «لخلية إرهابية من أصحاب الفكر التكفيري» في منطقة الحسينية بمحافظة معان جنوب الأردن صباح الاثنين، حسب البيان الرسمي الصادر عن الأجهزة الأمنية، مخاوف من عودة نشاط هذا التيار وخلاياه النائمة في البلاد، في الوقت الذي يعد هذا التحول في مسار أزمة رفع أسعار المحروقات من قضية معيشية مطلبية إلى قضية أمنية هو تحول دراماتيكي، لاعتبارات تتعلق باستغلال بعض الفئات بمن فيهم الجماعات المتطرفة للأزمة.
ويعزز تلك المخاوف شكل وتفاصيل العملية المعلنة التي أسفرت عن مقتل 3 من عناصر جهاز الأمن العام برتب مختلفة، ضمن مداهمة أمنية «للخلية الإرهابية»، التي جاءت للقبض على المشتبه بهم في مقتل القيادي الأمني العميد عبد الرزاق الدلابيح الجمعة، إذ تشير المعلومات المسربة إلى رصد «خلية منظمة ومسلحة ومحصنة» قوامها 10 مسلحين، قتل منهم الإرهابي المشتبه به الأول وهو من مواليد عام 2002، فيما تم القبض على التسعة الآخرين، وتربط بين 4 منهم رابطة إخوة مع القتيل. فيما تحدثت مصادر لتلفزيون «المملكة» الرسمي أن شقيق الإرهابي المقتول، كان قد قتل في سوريا قبل عدة أعوام، وأن أحد أشقائه محكوم على خلفية قضايا إرهابية.
وفي بيان الأمن العام الذي تحدث عن مصادرة مجموعة من الأسلحة الأوتوماتيكية والذخائر بحوزة الخلية الإرهابية، ما يؤشر أيضاً لخطورة الخلية، وربما ارتباطاتها بجماعات متطرفة أخرى خارج البلاد، خصوصاً مع بدء إطلاق الخلية النيران بكثافة على القوة الأمنية الخاصة لحظة وصولها لتنفيذ المداهمة.
وتشير مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عدداً من المنتمين «للتيارات التكفيرية» أو ما كان يعرف بسجناء التنظيمات، قد أنهوا مدد محكومياتهم في السجون الأردنية وعادوا إلى بيئاتهم، وسط ترجيحات بعودة التواصل مع تنظيمات خارجية، الأمر الذي يجدد المخاوف من حركة الخلايا النائمة وسط بيئات غاضبة لأسباب اقتصادية وشكواها المستمر من التهميش.


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقدّم إسرائيلي في جنوب لبنان تحت النار… و«الأرض المحروقة»

مبانٍ متضررة من جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ متضررة من جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

تقدّم إسرائيلي في جنوب لبنان تحت النار… و«الأرض المحروقة»

مبانٍ متضررة من جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ متضررة من جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

يتّسع نطاق المواجهة في لبنان بوتيرة متسارعة، مع انتقال العمليات من ضغط ناري واسع إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض. وبين كثافة الغارات والتقدم البري التدريجي، يبرز نهر الليطاني كخط تماس متقدّم، فيما تتكامل الإنذارات بالإخلاء مع سياسة التدمير المنهجي لإعادة رسم الجغرافيا العسكرية والديموغرافية في الجنوب، في مشهد يعكس تحوّل المواجهة إلى حرب متعددة المستويات.

بالتوازي، أبلغ وزير الدفاع اللبناني الحكومة بأن القوات الإسرائيلية تقدّمت لمسافة تُقدَّر بنحو 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وبدأت بهدم منازل في القرى التي دخلتها، في خطوة تهدف إلى منع عودة السكان وتثبيت واقع ميداني طويل الأمد.

وفي السياق نفسه، أعلن بنيامين نتنياهو أن قواته «في طور توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان»، مضيفاً: «أنشأنا منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل باتجاه الجليل والحدود الشمالية»، في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة.

وقبل الظهر، وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق الضغط عبر إنذارات بالإخلاء الفوري لسكان سبع قرى جنوبية، طالباً انتقالهم إلى شمال نهر الزهراني، شملت معشوق، برج الشمالي، الرشيدية، دير كيفا، قعقعية الجسر، وادي جيلو والبص.

تصعيد واسع: قصف مكثف ومحاولة تثبيت

يتواصل القصف الإسرائيلي بعنف مستهدفاً القليلة (155 ملم) وقلاويه وسهلي القليلة ورأس العين، مع غارات ومسيّرات طالت دردغيا والمجادل والمنصوري والحنية، وامتدت إلى كفرا وحاريص وبيت ليف وصربين، إضافة إلى زفتا والنبطية ودير الزهراني وجويا والشهابية وعدلون والبقاع الغربي، وصولاً إلى ضربة فجر السبت على أوتوستراد هادي نصر الله في الضاحية.

بالتوازي، أُطلق أكثر من 70 صاروخاً نحو الطيبة، وسط محاولة تقدم إسرائيلية باتجاه الليطاني تحت غطاء جوي كثيف، ما يعكس انتقال العمليات إلى مرحلة تثبيت خطوط تماس.

وفي هذا السياق، تتركّز المواجهات على التلال الحاكمة، حيث سُجّلت اشتباكات في محيط البياضة وشمع، في محاولة للسيطرة النارية على المرتفعات المشرفة جنوباً، بما يربط بين الضغط الجوي ومحاولات التقدّم البري.

البياضة وشمع: تقدّم واشتباكات على التلال الحاكمة

وفي قراءة ميدانية متقاطعة، نقلت مصادر مطّلعة أن التحركات الإسرائيلية تتركّز على محاور مرتفعة ذات أهمية استراتيجية، وفي مقدّمها تلة البياضة الواقعة شمال الناقورة، التي تُشرف على الأوتوستراد الساحلي بين الناقورة وصور.

حطام متناثر يغطي أحد الشوارع في موقع غارة جوية إسرائيلية في بلدة السكسكية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية وصلت إلى منطقة البياضة وتقدّمت باتجاهها، بالتوازي مع وصولها إلى مشارف بلدة شمع، حيث تدور اشتباكات في محيطهما، في إطار محاولة تثبيت نقاط سيطرة نارية على التلال المشرفة.

وأضافت أن السيطرة على هذه المرتفعات، أو حتى تثبيت إشراف ناري عليها، تتيح عملياً قطع المحاور الحيوية وعزل مناطق الساحل، ولا سيما الناقورة، عن عمقها، في سياق سعي تدريجي لفرض نطاق سيطرة مترابط يمتد من الساحل إلى الداخل.

وعدّت أن هذا النمط من التقدم يقوم على تثبيت نقاط نارية تدريجية وربطها جغرافياً، بما يسمح بفرض واقع ميداني متماسك قبل أي توغّل أوسع.

التقدّم البطيء... ومعركة وجودية

في قراءة عسكرية للتطورات الميدانية في جنوب لبنان، رأى العميد المتقاعد جورج نادر، عبر «الشرق الأوسط» أن إسرائيل «استخلصت دروساً عميقة من حرب عام 2006، لا سيما فيما يتعلق بالقتال المتقارب، حيث تكبّدت خسائر كبيرة أمام مقاتلي (حزب الله)»، لافتاً إلى أنها «تخلّت منذ ذلك الحين عن الاندفاع السريع نحو الاشتباك المباشر، واعتمدت بدلاً من ذلك استراتيجية التقدم البطيء والمدروس، المترافق مع قوة نارية هائلة تهدف إلى تدمير البيئة القتالية قبل دخولها».

وأضاف أن ما يُعرف إعلامياً بـ«سياسة الأرض المحروقة يعبّر فعلياً عن واقع ميداني قائم، حيث تتجنب القوات الإسرائيلية دخول أي بلدة قبل إخضاعها لتدمير شبه كامل باستخدام مختلف الوسائط الجوية والبرية والبحرية»، عادّاً أن «هذا النمط من العمليات يفسّر بطء التقدم الإسرائيلي مقابل حجمه التدميري الكبير».

الدمار في ضاحية بيروت الجنوبية بعد غارة استهدفت مبنى ليلاً (رويترز)

وفي توصيفه لحجم القوات المنخرطة، أشار إلى أن «إسرائيل تدفع بقوات ضخمة إلى الجنوب، إذ تعمل على عدة محاور باستخدام فرق عسكرية متكاملة، يتراوح عدد كل منها بين 15 و18 ألف جندي، ما يعني وجود عشرات آلاف المقاتلين في الميدان، إلى جانب مئات آلاف عناصر الاحتياط الجاهزين للاستدعاء»، موضحاً أن «هذا الحشد يعكس استعداداً لحرب طويلة ومفتوحة».

ورأى نادر أن «المعركة بالنسبة إلى إسرائيل تأخذ طابعاً وجودياً، وكذلك بالنسبة إلى (حزب الله)، ما يرفع منسوب التصعيد ويجعل الميدان هو العامل الحاسم في رسم مسار المفاوضات وحدودها»، مضيفاً أن «القرار الفعلي يُصنع اليوم في الجبهة، لا على طاولات السياسة».

وعن ذكر استخدام «العبوات الناسفة» في بيانات «حزب الله» الذي بدأ يوم الجمعة، عدّ نادر هذا التطور «مؤشراً واضحاً على انتقال القتال إلى داخل القرى، أي إلى نطاق الاشتباك المباشر»، موضحاً أن «التسمية الأدق عسكرياً هي الألغام المضادة للأفراد والآليات، التي تُزرع غالباً خلال الانسحاب بهدف إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف القوات المتقدمة».

وأشار إلى أن «القوات الإسرائيلية باتت تتحرك ضمن ما يُعرف عسكرياً بالأنساق القتالية، وقد تقدّمت من الخطوط الأمامية إلى ما يشبه النسق الثاني، مع احتمال التمدد نحو النسق الثالث وصولاً إلى شمال نهر الليطاني»، لافتاً إلى أن «استهداف الجسور وتدميرها يندرجان في إطار قطع خطوط الإمداد بين شمال الليطاني وجنوبه».

صحافي لبناني يحمل معدات تابعة لمراسل تلفزيون «المنار» علي شعيب ومراسلة قناة «الميادين» فاطمة فتوني اللذين استهدفا بغارة إسرائيلية على طريق جزين السبت (أ.ب)

وفيما يتعلق بالإنذارات التي يوجهها الجيش الإسرائيلي إلى السكان، رأى نادر أنها «لا تندرج فقط في إطار الإجراءات العسكرية، بل تشكّل أداة ضغط نفسي واجتماعي تهدف إلى دفع السكان نحو النزوح، بما يؤدي إلى خلق أزمات داخلية إضافية»، موضحاً أن «التهجير القسري، حتى لو تم تحت عنوان التحذير، يضع المجتمعات المحلية أمام تحديات معيشية واجتماعية معقّدة قد تثير مشاكل داخلية تستفيد منها إسرائيل».

ورأى أنّ «إسرائيل ماضية في توظيف كامل قدراتها التدميرية، مستفيدة من غطاء دولي واسع، ما يرجّح استمرار العمليات لفترة مفتوحة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب احتواء التصعيد».


محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
TT

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

رغم توقيع ثلثي أعضاء البرلمان العراقي على رسالة موجّهة إلى رئاسة البرلمان لتخصيص جلسة يوم الاثنين لانتخاب رئيس الجمهورية، فإن الاتجاهات السياسية العامة في البلاد لا تشجّع كثيراً من المراقبين على التفاؤل بحسم ملف تشكيل الحكومة، الذي طال انتظاره لأكثر من 5 أشهر، خصوصاً في ظل الحرب الإقليمية المشتعلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وحسب رسالة قدّمها 220 من أصل 329 نائباً في البرلمان، الجمعة، وأوضحوا فيها أنهم يمثلون ثلثي أعضاء البرلمان اللازمة لتمرير انتخاب رئيس الجمهورية، وطالبوا بعقد جلسة الاثنين لهذا الغرض، فإن «استمرار شغور هذا المنصب يُمثّل تعطيلاً لمسار الاستحقاقات الدستورية، ويؤثر سلباً على انتظام عمل السلطات الدستورية، الأمر الذي يستوجب الإسراع في استكمال هذا الاستحقاق الوطني المهم، بما يضمن استقرار العملية السياسية، ويُعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة والنواب الذين يمثلونهم».

وأكد الموقّعون، «ضرورة إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية ضمن جدول أعمال الجلسة المذكورة، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان انعقادها في الموعد المحدد».

محاولة غير مضمونة

في المقابل، تتحدث العديد من المصادر السياسية عن عدم نجاح المجلس في تمرير عملية انتخاب الرئيس، الاثنين، بالنظر إلى معارضة قوى وأحزاب وازنة في البرلمان، من بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي، والحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود برزاني، وفقاً للمصادر.

من جهته، أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب عن «عصائب أهل الحق»، عدنان فيحان الدليمي، يوم السبت، في بيان، أن هيئة رئاسة المجلس تسعى إلى عقد اجتماع «مهم» مع رؤساء الكتل السياسية خلال الأسبوع الحالي، للتباحث بشأن التوصل إلى توافق على تحديد موعد لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

وأكد الدليمي «عزم السلطة التشريعية على الاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية، والمضي قدماً في استكمال ما تبقّى من الاستحقاقات الوطنية».

وأوضح أن «الظروف الحرجة التي تشهدها المنطقة عموماً، والعراق على وجه الخصوص، تفرض على القوى السياسية التي تُمثل مكونات المجتمع العراقي أن تتحمل مسؤولياتها في دعم خطوة رئاسة وأعضاء مجلس النواب، وجعل مصلحة البلد فوق كل اعتبار، والإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري».

وما زال الأمر متوقفاً على ما يقرره رؤساء الكتل السياسية قبل التوجه إلى قبة البرلمان. وحتى مع الأحاديث المتداولة بشأن إمكانية انتخاب نزار أميدي عن حزب «الاتحاد الوطني» لمنصب رئيس الجمهورية، وتكليفه محمد السوداني بتشكيل الحكومة لدورة وزارية ثانية، فإن مصادر مقربة من «دولة القانون» ترى أن «لا شيء مؤكداً حتى الآن».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحرك بعض النواب هدفه الاستعراض وإظهار بعض الحرص، لكن الواقع يُشير إلى عدم إمكانية تمرير رئيس الجمهورية خلال هذه الفترة، إذ لا يوجد اتفاق سياسية رصين يمكن التعويل عليه».

ويشير المصدر ضمناً إلى «بقاء الأمور على حالها لحين انتهاء الحرب الإقليمية الحالية، خصوصاً مع عدم حسم المرشح لمنصب رئاسة الوزراء داخل قوى الإطار ورئاسة الجمهورية داخل القوى الكردية»، وهو الموقف الذي سبق أن عبّرت عنه شخصيات عديدة داخل قوى «الإطار التنسيقي» وربط مسألة تشكيل الحكومة بمآلات الحرب الدائرة والطرف الذي سيحسمها لصالحه.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

وتتضارب التقارير والتسريبات المتعلقة بجلسة الاثنين بشكل كبير، سواء من حيث الكتل والقوى السياسية التي ستشارك أو تلك التي ستمتنع عن الحضور، حتى مع انضمام رئيس البرلمان، هيبت الحلبوسي، إلى الجهات المطالبة بحسم منصب رئاسة الجمهورية.

وتُشير تقارير صحافية إلى أن الكتل المتوقع حضورها في الجلسة تشمل الكتلة التي يتزعمها رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني، والتي تضم 45 نائباً، إلى جانب كتل «تقدّم» و«الاتحاد الوطني» الكردستاني و«صادقون»، وتُمثل جميعها ما مجموعه 137 نائباً، أي أقل بكثير من الثلثين المطلوبين في البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية.

وتلفت التقارير إلى أن معارضة ذلك وعدم حضور جلسة الاثنين تتأتى من كتل «دولة القانون» و«بدر» والحزب «الديمقراطي الكردستاني»، وقوى أخرى لها نحو 131 نائباً في البرلمان. الأمر الذي يُعزز من قناعة المشككين بجلسة الاثنين.

كان رئيس مجلس النواب العراقي، هيبت الحلبوسي، قد أكد مساء الجمعة، أن المجلس سيتحمل مسؤوليته الدستورية، ويمضي نحو انتخاب رئيس الجمهورية وفق الدستور.


مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

تتصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لتعزيز التنسيق الأمني ومنع انزلاق البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، السبت، بأن وحدات من الجيش السوري تصدت لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.

ويعد هذا الهجوم الثاني خلال أيام، بعد إطلاق سبعة صواريخ على الأقل من منطقة ربيعة غرب الموصل باتجاه قاعدة عسكرية أميركية في شمال شرقي سوريا.

كانت دمشق أعلنت في 12 فبراير (شباط) الماضي تسلم قاعدة التنف وتأمين محيطها بالتنسيق مع واشنطن، مع نشر قواتها على المثلث الحدودي السوري - العراقي - الأردني، في خطوة عكست مستوى غير مسبوق من التنسيق الميداني.

يشار إلى أن مصادر عراقية أكدت في وقت سابق صدور مذكرات قبض بحق مجموعة مسلحة قالت إنها «ضالعة في هجمات على قاعدة أميركية داخل الأراضي السورية».

استهداف منزل بارزاني

بالتوازي، شهد إقليم كردستان العراق سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، حيث أفادت مصادر أمنية بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي اعترضت عدة طائرات في أربيل ودهوك قبل بلوغ أهدافها.

وسقطت بقايا الطائرات في مناطق متفرقة دون تسجيل خسائر بشرية، باستثناء أضرار مادية محدودة.

وفي دهوك، تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. ولم تُعلن حصيلة نهائية للخسائر، وسط استمرار عمليات التقييم الميداني.

تزامنت هذه التطورات مع هجوم استهدف منزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك، وهو ما دفع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار»، وموجهاً بتشكيل فريق تحقيق مشترك بين بغداد وأربيل لتحديد المسؤولين.

وقالت شبكة «روداو» إنه منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وحتى 28 مارس (آذار) 2026، تعرض إقليم كردستان للهجوم بـ460 طائرة مسيّرة وصاروخاً، مما أسفر عن مقتل 14 شخصاً.

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

تنسيق عراقي - أميركي

في موازاة التصعيد، أعلنت بغداد وواشنطن تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا لتعزيز التعاون الأمني ومنع الهجمات، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأكد بيان مشترك التزام الجانبين بمنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء، والعمل على إبقاء العراق خارج نطاق النزاعات الإقليمية.

ويأتي هذا التنسيق بعد توترات دبلوماسية شهدتها بغداد مؤخراً، على خلفية اتهامات بانتهاك الأجواء العراقية، ما دفع وزارة الخارجية إلى استدعاء ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران وتسليمهما مذكرتي احتجاج.

غير أن هذا المسار أثار غضب فصائل مسلحة، أبرزها «كتائب حزب الله» التي أعلنت تمديد مهلة تعليق استهداف السفارة الأميركية في بغداد خمسة أيام إضافية، في بيان حمل لهجة تصعيدية، وذلك بعد مقتل أحد قادتها في غارة أميركية الأسبوع الماضي.

ضغوط داخلية

بالتزامن، كشفت مصادر عراقية عن اتخاذ إجراءات أمنية بحق عناصر يشتبه بتورطهم في إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة داخل العراق وضد دول مجاورة، في مؤشر إلى تصاعد الضغط الحكومي على الفصائل المسلحة.

وقال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تعمل على «إعادة ضبط العلاقة مع الولايات المتحدة ضمن إطار مؤسسي»، مشيراً إلى أن التصعيد الأخير دفع بغداد إلى تفعيل أدواتها الدبلوماسية والأمنية لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية.

وأضاف أن تشكيل لجنة التنسيق المشتركة يعكس «عمق الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، وقدرتهما على احتواء التوترات رغم التحديات الناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة.

وتشير هذه التطورات المتزامنة إلى اتساع نطاق الهجمات العابرة للحدود، في وقت تقول الحكومة العراقية إنها تحاول تحقيق توازن دقيق بين التزاماتها الدولية وضغوط الداخل، وسط مخاوف من أن تتحول أراضيها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.