تحقيقات لبنان في الاعتداء على «يونيفيل» لم تسفر عن توقيفات

تشييع الجندي الآيرلندي إلى بلده... والراعي يدعو الدولة لوضع يدها على السلاح غير الشرعي

مراسم تشييع الجندي الآيرلندي في مطار بيروت أمس (أ.ف.ب)
مراسم تشييع الجندي الآيرلندي في مطار بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

تحقيقات لبنان في الاعتداء على «يونيفيل» لم تسفر عن توقيفات

مراسم تشييع الجندي الآيرلندي في مطار بيروت أمس (أ.ف.ب)
مراسم تشييع الجندي الآيرلندي في مطار بيروت أمس (أ.ف.ب)

دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي الدولة اللبنانية لوضع يدها «على كل سلاح متفلت وغير شرعي وتطبيق القرار 1701 نصاً وروحاً»، بعد حادثة مقتل جندي آيرلندي في عداد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل»، وسط تحقيقات متواصلة لم تتوصل بعدُ إلى توقيف أحد من المنخرطين بإطلاق النار على الآلية الدولية.
وقُتل جندي آيرلندي، ليل الأربعاء – الخميس، خلال انتقاله من جنوب لبنان إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، أثناء مطاردة آلية عائدة لـ«يونيفيل» في منطقة العاقبية الواقعة بين مدينتيْ صيدا وصور في الجنوب، ومحاولة توقيفها بإطلاق النار عليها، وأصيب معه 3 جنود آخرون؛ أحدهم حالته حرِجة.
وأقامت «يونيفيل»، في مطار رفيق الحريري في بيروت، أمس الأحد، جنازة للجندي الآيرلندي شون روني بمراسم خاصة، بالتنسيق بين قيادة الجيش اللبناني، حضرها القائد العام لـ«يونيفيل» الجنرال أرولدو لاثاردو، وذلك قبل انطلاق طائرة نقلت الجثمان إلى مسقط رأسه في آيرلندا.
وكان تسليم جثمان الجندي الآيرلندي قد جرى في مستشفى حمود في صيدا صباحاً، بحضور عناصر من «يونيفيل» ومديرية الاستخبارات ‏في الجيش اللبناني، وسط انتشار كثيف للجيش.
وتُواصل مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني تحقيقاتها في الحادثة، وقالت مصادر أمنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحقيقات المكثفة مستمرة في الحادث، نافية أن تكون قد أسفرت عن توقيف أحد.
وبموازاة الضغوط الدولية والدعوات لمحاسبة المرتكبين، قال البطريرك الراعي، في قداس الأحد، أمس: «لقد آلمَنا كثيراً اغتيال الجندي الآيرلندي قبل 3 أيام، وهو من أفراد القوات الدولية في الجنوب اللبناني». وأكد «إننا نشجبها وندينها بأشدّ العبارات، ونعزِّي بلده الصديق وعائلته، والكتيبة الآيرلندية وقائد القوات الدولية وجنودها، كما نلتمس الشفاء العاجل لرفاقه المصابين»، مشيراً إلى أن «هذا الجندي الآيرلندي جاء إلى لبنان ليحمي سلام الجنوب، واستُشهد فيه برصاصة حقد اغتالته».
وقال الراعي: «هذه الحادثة المأسوية التي تشوِّه وجه لبنان تستوجب تحقيقاً شفافاً لبنانياً وأممياً يكشف الحقيقة ويُجري العدالة. لقد حان الوقت، بل حان من زمان، لأن تضع الدولة يدها على كل سلاح متفلت وغير شرعي وتطبق القرار 1701 نصاً وروحاً؛ لأن تطبيقه حتى الآن هو انتقائيّ واعتباطيّ ومقيد بقرار قوى الأمر الواقع، فيما الدولة تعض على جرحها، وعلى تقييد قدراتها لصالح غيرها».
وينص القرار 1701، الصادر عن مجلس الأمن في عام 2006، على إيجاد منطقة بين الخط الأزرق (الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل) ونهر الليطاني تكون خالية من أيّ مسلّحين ومُعدات حربية وأسلحة، عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات «يونيفيل». ويدعو للتطبيق الكامل لبنود اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 بما فيها تجريد كل الجماعات اللبنانية من سلاحها وعدم وجود قوات أجنبية إلا بموافقة الحكومة، ومنع بيع وتوفير الأسلحة والمُعدات العسكرية إلى لبنان إلّا تلك التي تسمح بها الحكومة.
وقال الراعي إن «كل ما يجري على الصعيد الرئاسي والحكومي والنيابي والعسكري في الجنوب وعلى الحدود، وتآكل الدولة رأساً وجسماً، يؤكدان ضرورة تجديد دعوتنا إلى الحياد الإيجابي الناشط، وإلى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان يعالج القضايا التي تعيد إليه ميزته وهويته فلا يفقد ما بنيناه في مئة سنة من نظام وخصوصية وتعددية وحضارة وثقافة ديمقراطية وشراكة وطنية، جعلت منه صاحب رسالة ونموذج في الشرق كما في الغرب، وفق قول البابا القديس يوحنا بولس الثاني».
وأثارت الحادثة استنكاراً رسمياً وحزبياً لبنانياً. وبعد ردّ «حزب الله» على لسان مسؤوله الأمني وفيق صفا، الخميس الماضي، على الاتهامات الموجَّهة إليه، بالدعوة إلى عدم إقحامه بالمسؤولية عن الحادث، أكد عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق، أمس، أن «بين حزب الله وقوات الطوارئ الدولية علاقة تعاون وتنسيق، وهذه العلاقة مستقرة ومستمرة؛ لأن حزب الله يحترم القرار 1701».
في سياق متصل، استنكر النائب هاني قبيسي، عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، «الحادث الأليم والمؤسف الذي ذهب ضحيته جندي في القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان»، وقال: «نحن من موقعنا لا نرضى لضيوفنا من القوات الدولية إلا أن يبقوا شاهداً حياً على اعتداءات العدو الصهيوني».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تفرج عن معتقلين سوريين من القنيطرة بعد 13 شهراً من الاحتجاز

أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)
أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

إسرائيل تفرج عن معتقلين سوريين من القنيطرة بعد 13 شهراً من الاحتجاز

أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)
أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن الشابين أحمد عبد الحميد الكريان وميزر الهتيمي من قرية سويسة في ريف القنيطرة، بعد احتجازهما لنحو 13 شهراً، لترتفع بذلك حصيلة المعتقلين السوريين الذين أُطلق سراحهم من السجون الإسرائيلية إلى ستة خلال الأسبوعين الماضيين.

وروى شابان من ريف القنيطرة جنوبي سوريا للموقع الإخباري السوري «زمان الوصل» تفاصيل انتهاكات تعرضا لها خلال أشهر من الاحتجاز في سجون إسرائيلية، بينها سدي تيمان وعوفر ومجدو. وأوضح الشابان أنهما اعتقلا لأشهر من قبل القوات الإسرائيلية دون توجيه اتهامات أو إبداء مسوغ قانوني لاحتجازهما.

من جهة أخرى، أفاد مراسل تلفزيون سوريا بأن الاحتلال أفرج عن الشاب الذي اختطفه صباح اليوم بعد إصابته في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة ويجري العمل على نقله إلى مشفى الجولان. وكانت قوات إسرائيلية، الأربعاء، موجودة في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي في جنوب سوريا، واعتقلت شاباً من ذوي الإعاقة بعدما أصابته بالرصاص.

تقرير توغلات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القنيطرة لشهر سبتمبر (مديرية إعلام القنيطرة)

من جهته، وثق مركز ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقلّ عن 9 انتهاكاتٍ يومَ الثلاثاء الموافق 6 أكتوبر (تشرين الأول) في محافظات القنيطرة، ودرعا، بين عمليات قصف وتوغّلات وعمليات تحليق طيران.

كما وثق توغل القوات في وادي الرقاد على أطراف قرية جملة تقوم باستجواب المزارعين وتمنع رعاة الماشية من الرعي في أراضيهم، اليوم الأربعاء.

في الأثناء، توغلت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، الثلاثاء، حيث أطلقت النار على أحد الشبان ما أدى إلى إصابته في ساقه، بحسب مديرية إعلام القنيطرة.

وأفادت المعلومات بأنه جرى نقل الشاب المصاب بواسطة نقالة من قبل عناصر القوة المتوغلة، قبل أن يتم خطفه من قبل القوات الإسرائيلية المتوغلة. التوغل جرى بدبابتين وعدد من الجنود إلى تلة الدريات بالقرب من قرية المعلقة في ريف القنيطرة الجنوبي.

كما فجر الاحتلال الإسرائيلي في 5 أكتوبر الحالي مبنى مهجوراً يقع في الأراضي الزراعية بين بلدة بيت جن ومزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي في أثناء توغل قواته بالمنطقة.

وشُيّع جثمان الشاب محمد دبور إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه ببلدة جبا بريف القنيطرة، الأربعاء، بمشاركة الأهالي وذويه، وذلك بعد تسلم جثمانه من السلطات المختصة.

وكان دبور قد استُهدف، مساء الاثنين، من قبل الجيش الإسرائيلي في محيط قاعدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، قبل أن يُنقل جثمانه إلى مشفى الجولان الوطني لاستكمال الإجراءات اللازمة، ومن ثم تسليمه لذويه.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين، الأحد الماضي، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل فيما يسمى «خط سوفا 53» في خرق فاضح لاتفاقية فصل القوات لعام 1974، وانتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية.


سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)
TT

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»، داعياً إلى «تصحيح ما تم تشويهه من بنوده عند التطبيق، وسد الثغرات التي كشفتها الممارسة خلال العقود الماضية، وأن نطوّر دستورنا، عند الحاجة، وفق قواعده لا بتجاوزه». كما شدد على أن «قرارات سيادية، مثل قرارات الحرب، والسلم، والأمن الوطني، تُتخذ داخل مؤسساتها الدستورية»، مؤكداً أنه لا قيام حقيقياً للدولة من دون بسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية.

وجاءت مواقف سلام خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» في المكتبة الوطنية في بيروت، لمناسبة مرور مائة عام على الدستور اللبناني، حيث دعا إلى «قراءة هذه المناسبة انطلاقاً من وظيفة الدستور في تنظيم السلطة، وتقييدها»، معتبراً أن «الدستور لم يكن مجرد مجموعة من المواد القانونية، بل كان، ولا يزال، الإطار الذي انتظم فيه وجود دولتنا».

وقال إن الدساتير «ليست نصوصاً لتنظيم السلطة فحسب، هي، قبل ذلك، نصوص لتقييد السلطة»، بحيث «ألا تكون السلطة مطلقة، وألا يكون الحاكم فوق القانون»، وأن «يعرف المواطن حقوقه، وتعرف كل سلطة حدودها، وأن تكون هناك قواعد يحتكم إليها الجميع عندما يختلفون».

وأشار سلام إلى أن الدستور اللبناني «ابنُ تعدد»، سواء في مصادره الفكرية، أو التجارب التي سبقته، أو المجتمع الذي أراد تنظيم حياته السياسية.

وتوقف عند إصلاحات التنظيمات العثمانية، وتجربة المتصرفية، وحركة النهضة العربية، وصولاً إلى التأثير الدستوري الفرنسي، معتبراً أن دستور 1926 لم يكن دستوراً مستورداً جاهزاً، بل «أخذ من التجربة الفرنسية، وأضاف إليها تجربته الخاصة».

وتناول سلام موقع الطائفية السياسية في النظام الدستوري، مشيراً إلى أن المادة 95 نصت على التمثيل الطائفي «بوصفه إجراءً مؤقتاً لتحقيق العدالة، والوفاق»، مشدداً على أن «الطائفية السياسية قد تكون وسيلة انتقال إلى الدولة المنشودة، لكنها لا يمكن أن تكون غايتها النهائية».

«لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه»

واعتبر أن «اتفاق الطائف لم يكن مجرد تسوية لإنهاء الحرب»، بل كان محاولة للإجابة عن السؤال المتعلق بكيفية إدارة التعدد من دون أن يتحول إلى صراع على الدولة. ولفت إلى أنه «أكد أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، عربي الهوية، والانتماء»، وأن نظامه «ديمقراطي برلماني»، وقائم على «مبدأ الفصل بين السلطات، وتوازنها، وتعاونها».

رئيس الحكومة نواف سلام خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» وإلى جانبه وزير الثقافة غسان سلامة (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن الطائف نقل السلطة الإجرائية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وكرّس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب، كما نصّ على أن «إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي»، وعلى إنشاء «مجلس للشيوخ» بعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، إضافة إلى تحقيق الإنماء المتوازن، واعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة.

وسأل سلام: «هل طبقنا الطائف فعلاً، أم أننا طبقنا منه ما أعاد توزيع السلطة، وأجّلنا ما كان يفترض أن يطور الدولة؟»، مشيراً إلى أن «مجلس الشيوخ» لم يُنشأ، وأن إلغاء الطائفية السياسية لم يتحول إلى مسار عملي، فيما بقيت اللامركزية مشروعاً مؤجلاً.

وانتقد سلام توسع التمثيل الطائفي في الإدارة العامة، قائلاً إن «معظم الوظائف العامة تحولت، مع الوقت، إلى مواقع تكاد تكون محجوزة لطوائف محددة دون سواها»، معتبراً أن «الأعراف وتوازنات القوى» سمحت في محطات كثيرة بأن تتقدم على النص، والمؤسسات.

سلطة الدولة وسد الثغرات الدستورية

وشدد سلام على أن «الطائف» ركّز على «بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية»، وعلى «حل الميليشيات، وحصر القوة الشرعية في مؤسساتها»، معتبراً أن المسألة ليست أمنية فقط، بل «دستورية في جوهرها»، إذ «لا معنى لسيادة الشعب إذا تعددت مصادر السلطة خارج المؤسسات التي تمثله».

ولفت إلى أزمات دستورية شهدها لبنان، بينها «التعطيل في انتخاب ثلاثة رؤساء للجمهورية على التوالي»، وأشهر التأخير في تشكيل الحكومات، والخلافات حول المهل الدستورية، وتصريف الأعمال، وتفسير بعض مواد الدستور، معتبراً أن هذه «ليست أسئلة تقنية، إنها في صلب مستقبل الدولة».

وختم سلام بالتأكيد على أن «أفضل تكريم لمئوية الدستور ليس أن نحتفل بعمره، بل أن نحقق غايته»، داعياً إلى دولة «قوية بالقانون، لا قوية على القانون»، ومشدداً على أن «الدولة هي الضمانة. والدستور هو عقد هذه الضمانة».


مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، في هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون وجنود إسرائيليون على مزارعين في الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية ومسعفون.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استشهاد المواطن علي حسن يسر البزاري (44 عاماً) وإصابة تسعة مواطنين بجروح متفاوتة بينهم إصابة بجروح خطيرة جراء عدوان قوات الاحتلال والمستعمرين» على قرية برقة في شمال نابلس في شمال الضفة الغربية.

والبزاري رائد في قوات الأمن الوطني، أحد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وفقاً لنعي نشرته على موقعها الرسمي.

وفجّر الجيش الإسرائيلي، اليوم، منزل فلسطيني في بلدة بدّو في الضفة الغربية المحتلة، متهم بقتل مستوطن إسرائيلي في هجوم نفذه الشهر المنصرم. وفي شمال الضفة الغربية، هدم الجيش نصباً تذكارياً يحمل أسماء فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات أو خلال مواجهات ومداهمات. وقال رئيس البلدية نظمي منصور، في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الجيش الإسرائيلي داهم البلدة الساعة الرابعة صباحاً ووزع منشورات بأنه سيهدم منزل المعتقل قدري سمارة».

وفي مدينتي نابلس وجنين في شمال الضفة الغربية، هدم الجيش الإسرائيلي ستة نصبٍ تذكارية، معظمها في نابلس وتحمل أسماء فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات أو خلال مواجهات ومداهمات. وقالت المتحدثة باسم محافظة جنين هالة أبو بكر إن الجيش الإسرائيلي «هدم النصب التذكاري للشهيد ياسر حمدوني في بلدة يعبد، كما أزال صوراً لعدد من الشهداء من عدة مواقع في مدينة جنين».

ويتزامن الهجوم مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر(تشرين الأول)، والتي شكلت شرارة اندلاع الحرب في غزة، وتصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

ووقع الهجوم بينما كان مزارعون من قرية برقة يقطفون ثمار الزيتون في أراضيهم الواقعة في سهل رامين، بين مدينتي نابلس وطولكرم، وفقا لرئيس مجلس القرية عمار صلاح.

وقال صلاح لوكالة الصحافة الفرنسية «اندلعت مواجهات بين شبان القرية والمستوطنين قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتطلق الرصاص الحي صوب الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد الشاب البزاري وإصابة آخرين».

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانات منفصلة أن طواقمها تعاملت مع ثلاث إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة وخمس إصابات اعتداء بالضرب في قرية برقة، ونقلت المصابين إلى المستشفيات.

وأضافت الجمعية أن «قوات الاحتلال اعتدت بالضرب على طواقم الإسعاف والمتطوعين العاملين في الميدان»، كما احتجزت الطواقم أثناء محاولتهم الوصول إلى الإصابات في المنطقة.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب السلطات الإسرائيلية.

ومنذ اندلاع حرب غزة، قُتل ما لا يقل عن 1115 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.