تحذيرات من توقف المساعدات الأممية للنازحين «عبر الحدود»

قتلى وجرحى من قوات النظام بهجوم للمعارضة شمال غربي سوريا

مقاتلون من المعارضة أثناء الهجوم على أحد مواقع قوات النظام بريف حلب (الشرق الأوسط)
مقاتلون من المعارضة أثناء الهجوم على أحد مواقع قوات النظام بريف حلب (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات من توقف المساعدات الأممية للنازحين «عبر الحدود»

مقاتلون من المعارضة أثناء الهجوم على أحد مواقع قوات النظام بريف حلب (الشرق الأوسط)
مقاتلون من المعارضة أثناء الهجوم على أحد مواقع قوات النظام بريف حلب (الشرق الأوسط)

حذر ناشطون ومنظمات محلية من تداعيات ونتائج توقف آلية إدخال المساعدات الإنسانية الأممية عبر الحدود إلى أكثر من مليون ونصف المليون نازح في أكثر من 1430 مخيماً تنتشر شمال إدلب وبالقرب من الحدود السورية - التركية، والتي سينتهي العمل فيها في 10 يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، في وقت يعاني النازحون من ظروف إنسانية غير عادية وارتفاع نسبة الفقر وانعدام فرص العمل. فيما أسفرت عملية هجومية لفصائل المعارضة شمال غربي سوريا، على موقع عسكري لقوات النظام بريف حلب، فجر أمس السبت، عن سقوط أكثر من 20 عنصراً بين قتيل وجريح، وفق ما أكدته مراصد معارضة.
وقالت منظمة «فريق استجابة سوريا»، في بيان لها، إن «آلية التفويض الخاصة بإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود للاجئين في شمال غربي سوريا، وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2642 /2022، ستنتهي في العاشر من يناير 2023 أي خلال أقل من 25 يوماً، وذلك في ذروة الاحتياجات الإنسانية للمنطقة بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة، الأمر الذي سيحد من قدرة المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة على التعامل مع الوضع الإنساني الحالي، ويفتح المجال أمام احتمالات ومآلات كثيرة قد تواجه المنطقة، وخصوصاً مع الإصرار الروسي على إيقاف الآلية الحالية المعمول بها منذ عام 2014، واستبدالها بآلية إدخال المساعدات عبر الخطوط»، في إشارة إلى إدخالها من مناطق النظام السوري.
ويقضي قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في يوليو (تموز) 2021 بتمديد آلية دخول المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا لمدة عام عن طريق معبر «باب الهوى» الحدودي مع تركيا، لمدة ستة أشهر، تمدد لستة أخرى شرط نجاح إدخال المساعدات عبر الخطوط من مناطق النظام. ودخلت منذ ذلك الحين حتى الآن، 9 قوافل محملة بمواد إنسانية للاجئين في شمال غربي سوريا غير كافية ولا يمكن مقارنتها بالمساعدات القادمة عبر الحدود.
وأكدت منظمة «فريق استجابة سوريا» أنه «لا يمكن مقارنة دخول المساعدات الإنسانية عبر الطرق المعتمدة عبر الحدود وعبر الخطوط، وفق قرار مجلس الأمن الدولي، حيث عدد الشاحنات الإغاثية الواردة عبر خطوط التماس منذ بداية القرار هو 64 شاحنة وفق أربع دفعات تتجاوز المدة الزمنية بين كل دفعة وأخرى أكثر من شهر. أما عدد الشاحنات الإغاثية الواردة عبر الحدود منذ بداية القرار، فهو 8275 شاحنة حتى الآن».
وأضافت المنظمة أن «نسبة المساعدات الإنسانية عبر خطوط التماس تشكل 0.77 في المائة من إجمالي المساعدات في حين تبلغ نسبتها عبر الحدود 99.23 في المائة؛ إذ إن المساعدات الواردة عبر الخطوط هي مساعدات غذائية بالمجمل وبعض المساعدات الأخرى بشكل محدود. أما تلك الواردة عبر الحدود، فتضم بحسب الشاحنات 73 في المائة من المساعدات الغذائية إضافة إلى 2.5 في المائة مساعدات طبية و12 في المائة مساعدات خاصة بالمخيمات و5 في المائة مساعدات تخص النظافة و3.5 في المائة تخص مشاريع المياه والإصلاح، و4 في المائة لبقية المشاريع المعمول بها في المنطقة».
وفي هذا الوقت، أسفرت عملية هجومية لفصائل المعارضة شمال غربي سوريا، على موقع عسكري لقوات النظام بريف حلب، فجر أمس السبت، عن سقوط أكثر من 20 عنصراً بين قتيل وجريح، وفق ما أكدته مراصد معارضة. وأفاد ناشطون معارضون بأن الفصائل المسلحة في غرفة عمليات «الفتح المبين»، وأبرزها «هيئة تحرير الشام»، نفذت هجوماً انغماسياً مباغتاً استهدف موقعاً عسكرياً لقوات النظام السوري في منطقة قبتان الجبل بريف حلب الغربي، فجر أمس السبت.
وأسفر الهجوم عن مقتل وجرح أكثر من 20 عنصراً، قبيل انسحاب القوات المهاجمة من الموقع. وأدى ذلك إلى وقوع اشتباكات عنيفة بين الطرفين وقصف مدفعي مكثف طال المناطق القريبة من خطوط التماس. في وقت تشهد المنطقة ضباباً كثيفاً يحجب الرؤية، وهذا ما سهل على فصائل المعارضة القيام بالعملية وتكبيد قوات النظام خسائر فادحة بالعدة والعتاد والبشر.
وبحسب قيادي في فصائل المعارضة ضمن غرفة عمليات «الفتح المبين»، فإن العملية أتت رداً على خروقات قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية على المناطق المأهولة بالسكان القريبة من خطوط التماس، لا سيما قرى وبلدات جبل الزاوية جنوب إدلب ومناطق بريف حلب الغربي، والتي أسفرت مؤخراً عن مقتل ما لا يقل عن 6 مدنيين، بينهم أطفال، إضافة إلى محاولات التسلل المستمرة لقوات النظام على مواقع تابعة لفصائل المعارضة.
وأشار القيادي إلى وقوع اشتباكات عنيفة بالأسلحة المتوسطة وقذائف المدفعية الثقيلة والهاون، بين فصائل المعارضة وقوات النظام على محاور منطقة الكبينة شرق اللاذقية، تزامناً مع العملية الانغماسية التي جرت غرب حلب. ولفت إلى أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل عنصر من المعارضة وجرح آخرين، متوعداً قوات النظام بعمليات عسكرية نوعية من شأنها ردع الأخيرة عن مواصلة قصفها للمدنيين في شمال غربي سوريا.
ويشكو مدنيون في مناطق جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي من القصف المتكرر لقوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية على بلداتهم، التي ارتفعت وتيرتها مع بدء فصل الشتاء، ودفعتهم إلى اللجوء للمغارات والكهوف، وسط ظروف إنسانية صعبة للغاية، بحسب أحد المدنيين من أبناء بلدة البارة جنوب إدلب.
وقال القيادي في هذا الإطار: «يعيش في قرى جبل الزاوية (البارة وكفرعويد والفطيرة وكنصفرة والموزرة وعين لاروز وفليفل) نحو 100 ألف نسمة، ظروفاً إنسانية صعبة بسبب مواصلة قوات النظام السوري قصفها لتلك القرى والبلدات، وارتفعت وتيرة القصف المدفعي وتحليق طائرات الاستطلاع الإيرانية والروسية في الأجواء على مدار الساعة، مع حلول فصل الشتاء، الأمر الذي يمنع المدنيين من تأمين وسائل التدفئة، وأهمها الحطب، والتي يحصلون عليها من مزارعهم المحيطة بالقرى والبلدات، ما اضطر عشرات العائلات إلى العيش في المغارات والكهوف، تفادياً لوقوع إصابات نتيجة القصف المتواصل، في ظل توقف عمل عدد من المراكز الطبية في المنطقة بعد استهدافها بشكل مباشر من قبل قوات النظام والمقاتلات الروسية وإخراجها عن الخدمة نهائياً».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.