أبناء بلدة في جنوب لبنان يتهمون «حزب الله» بتحويلها إلى منطقة عسكرية

TT

أبناء بلدة في جنوب لبنان يتهمون «حزب الله» بتحويلها إلى منطقة عسكرية

عاد التوتر الأمني بين أهالي بلدة رميش (المسيحية) في جنوب لبنان، وبين «حزب الله» نتيجة خلاف على الأراضي ووجهة استصلاحها واستثمارها، فوقع إشكال ليل السبت ــ الأحد بين الطرفين تطوّر إلى إحراق خيم زراعية، قبل أن يتدخّل الجيش اللبناني ويعيد الأمور إلى طبيعتها. وأثار أهالي البلدة اعتراضهم على «تفرّد الحزب باستخدام أراضيهم لأهداف أمنية وعسكرية، فيما يمنع على أصحابها الوصول إليها وحتى التصرّف بها».
وأعلن أهالي رميش، في بيان أصدروه أمس، أن «أراضي البلدة وأملاكها وأرزاقها تتعرض لاستباحة وتعديات وتهديد لبعض المالكين من قبل قوى الأمر الواقع في المنطقة (حزب الله)، إذ تقوم هذه القوى بجرف مساحات واسعة من الأراضي واقتلاع أشجار وعمل إنشاءات، واستعمال معدات ثقيلة للحفر في أحراش تعود ملكيتها لأهالي رميش». وأشاروا إلى أن «هذه الأعمال تجري على مرأى ومسمع الجيش اللبناني الذي يعمل في منطقة خاضعة للقرار 1701 في الجنوب، وسط اعتراض وسخط كبيرين من الأهالي». وناشد رئيس بلدية رميش ومجلسها البلدي وكلّ الأهالي «المسؤولين في الدولة والمراجع الدينية وعلى رأسها البطريرك الماروني بشارة الراعي، التحرك السريع لوقف التحديات والتعديات الحاصلة على أهالي رميش وعلى أراضيهم وأملاكهم، ووضع حد لكل الممارسات والتعديات التي تسيء إلى العيش المشترك وعدم ترك الأمور إلى المزيد من التفاقم».
وسبق هذا الحادث إشكال مماثل حصل قبل أربعة أشهر في نفس المنطقة، طالب على أثره أبناء البلدة «الجيش اللبناني وقوات (يونيفيل) بحمايتهم من المسلحين الذين يحيطون بالبلدة». وأشار مصدر أمني إلى أن «الإشكال هو من رواسب التوتر الذي حصل قبل أشهر، نتيجة خلاف على عقار تعود ملكيته لنحو 40 شخصاً، ووضعت يومها صيغة معينة لإنهاء الخلاف حوله، لكنّ هذا الحلّ لم يرضِ كلّ الشركاء في العقار المذكور». وأكد المصدر الأمني، لـ«الشرق الأوسط»، أن الجيش «تدخّل بشكل سريع ومنع تطور الحادث، وأجرى اتصالات سريعة بالطرفين وأعاد الأمور إلى نصابها». وشدد على أن «القوى العسكرية والأمنية الشرعية وقوات (يونيفيل) تشكل الضمانة الأمنية لأبناء رميش وجيرانها، وهم أبناء منطقة واحدة، لكنّ دخول أطراف سياسية وحزبية على هذه الإشكالات يقود إلى توترات»، معتبراً أن «العلاقات بين أبناء المنطقة الواحدة من مسلمين ومسيحيين ثابتة ولن يتمكن أحد من ضربها».
ويتخوّف أبناء البلدة الجنوبية من الخلفية الحقيقية للأشغال التي يقدم عليها «حزب الله» في منطقتهم. ورأى أحد وجهاء بلدة رميش أن «التعديات المستمرة ممن يستبيحون المنطقة باتت تثير القلق». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «هدف الأشغال المزعومة هو تحويل رميش إلى منطقة عسكرية متقدمة لحزب الله». وأوضح أحد الوجهاء، الذي رفض ذكر اسمه، أن «سبب الإشكال الذي وقع ليل أمس (الأول)، قيام مجموعة تابعة لـ«حزب الله» بشقّ طريق عسكرية داخل أحراج بلدة رميش وبطول كيلومتر تجعل الحزب أكثر قرباً من الحدود مع إسرائيل». وقال إن «أبناء رميش لن يسمحوا باستمرار التعديات على أراضيهم وممتلكاتهم، ولن يقبلوا أن تتحوّل بلدتهم الآمنة إلى منطقة عسكرية ساخنة».
الإشكالات على الأراضي بين «حزب الله» ومناصريه وبين المسيحيين، لا تقتصر على هذه المنطقة، فالخلافات لا تزال مستمرّة بين الطرفين في بلدة لاسا الواقعة في جرود جبيل، وأيضاً على أطراف بلدة اليمونة، الواقعة على النقطة الجغرافية بين جرود جبيل (جبل لبنان) وجرود الهرمل (البقاع)، ولم تفضِ مساعي التقريب بينهم إلى حلول دائمة، واستبعد مصدر مقرّب من «حزب الله» أي خلفية سياسية لما حصل في رميش، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «جمعية أخضر بلا حدود (التابعة لحزب الله) لديها عدد من المراكز في الجنوب، وتقوم باستصلاح الأراضي وتأهيلها للزراعة وتشجيرها». ولفت إلى أن «الجمعية كانت بصدد جرف أراضٍ داخل عقار له ملكية مشتركة، الأمر الذي أثار اعتراض مالكين آخرين تسبب بوقوع الإشكال ووقف الأشغال». ورأى أن «الأشغال ليست لها أهداف عسكرية ولا غايات سياسية»، مشيراً إلى أن الحزب «لعب دوراً في تهدئة الأجواء ووقف الأشغال إلى حين حلّ الخلافات على ملكية العقار والاتفاق على استصلاحه وتحديد وجهة استثماره».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
TT

حظر تجول في الشدادي بعد هروب «دواعش»

قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)
قوات الحكومة السورية تعبر نهر الفرات في محافظة دير الزور شرق البلاد أمس (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، مساء أمس، عن حظر تجول كامل في مدينة الشدادي وما حولها، في جنوب محافظة الحسكة بشمال شرقي البلاد، وقال الجيش إن عدداً من ​عناصر تنظيم «داعش» فرّوا من سجن كان خاضعاً لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المدينة، متهماً «قسد» بإطلاق سراحهم.

وقال الجيش، في بيان، إنه سيتدخل لتأمين السجن والمدينة ويبدأ عمليات تمشيط بحثاً عن العناصر الذين تم إطلاق سراحهم، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوحدات العسكرية المنتشرة عن أي عناصر فارين من التنظيم.

وبعد يوم من موافقة «قوات سوريا الديمقراطية»، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، على الانسحاب من مناطق واسعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، اتهمت الحكومة السورية الإدارة الذاتية بمحاولة «توظيف ملف الإرهاب سياسياً»، مؤكدة في بيان «رفضها القاطع» لاستخدامه «ورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي».

ونوهت هيئة العمليات بأن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد»، بهدف تسليم سجن الشدادي للأمن الداخلي بهدف تأمينه وتأمين محيطه، لكن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وهو أمر نفته «قسد» التي تحدثت عن هجوم تعرض له السجن.


«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
TT

«حماس» تستعد لخروج قيادات من غزة


فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)
فلسطيني يقف قرب أنقاض منزل عائلته في خان يونس جنوب غزة ويواصل البحث عن أقاربه المدفونين تحت الأنقاض (رويترز)

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري يستعدون لـ«خروج آمن». وذكرت المصادر أسماء عدد من القيادات المرجح مغادرتها.

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة، على الأقل لسنوات». بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرجون لعقد «لقاءات في مصر حول القوات الأمنية الحكومية بغزة، ثم سيعودون». لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس»، يقيم خارج القطاع، قال: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح».


قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
TT

قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن في زيارة مفصلية مطلع فبراير

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)
قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل محاطاً بالعسكريين (قيادة الجيش)

يستعد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، في محطة تُعدّ مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق؛ إذ تسبق «مؤتمر باريس» المخصص لدعم الجيش اللبناني، يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

في موازاة ذلك، سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية إسرائيلية متواصلة على الجنوب. وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال قيام الجيش اللبناني بعملية تثبيت نقطة جديدة جنوب بلدة العديسة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر، تمثّل في تحريك دبابة (ميركافا) خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة لدفعهم إلى الانسحاب، إلا أن الجيش اللبناني رفض التراجع وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة».