من التبيين إلى التبليغ: الكتابة في الفن المعاصر

تجلَّت في التشكيل بالحرف وأعمال التركيب والغرافيتي

يمكن التمييز ضمن جدلية التبيين والتبليغ بين مستويات عديدة   القائمة على وضع الحرف والكلمة أهمها متصل بأعمال التركيب
يمكن التمييز ضمن جدلية التبيين والتبليغ بين مستويات عديدة القائمة على وضع الحرف والكلمة أهمها متصل بأعمال التركيب
TT

من التبيين إلى التبليغ: الكتابة في الفن المعاصر

يمكن التمييز ضمن جدلية التبيين والتبليغ بين مستويات عديدة   القائمة على وضع الحرف والكلمة أهمها متصل بأعمال التركيب
يمكن التمييز ضمن جدلية التبيين والتبليغ بين مستويات عديدة القائمة على وضع الحرف والكلمة أهمها متصل بأعمال التركيب

مثلت الكتابة أداة للتبليغ في أعمال الفن المعاصر، بينما شكلت الكتلة البصرية قالباً للتبيين، وإعمال الفكر في بنية القول من حروف وكلمات وجمل، وهو الاختيار الذي تجلى على نحو بارز في صيغ التجهيز وفي اللوحة المعاصرة المرتكزة أساساً على الموازنة بين الصباغة والكولاج وإدماج الجاهز على مختلف الحوامل وأشكال السند، وأيضاً في فن الشارع الذي سكنه هاجس التبليغ بالموازاة مع مقاصد التبيين، للتأثير في أكبر شريحة من الجمهور.
ويمكن التمييز ضمن جدلية التبيين والتبليغ بين مستويات عديدة أهمها متصل بأعمال التركيب القائمة على وضع الحرف والكلمة بوصفها علامات قادمة من مرجعيات شتى في بؤرة العمل، ومستوى ثانٍ خاص بفن اللوحة، حيث يشكل السند بديلاً للصفحة في تمثل المكتوب، وتوزيع تشخصاته، وثالث متعلق بنزعة فن الشارع من جداريات و«غرافيتي» أساساً، إلى إبلاغ رسائل فكرية وسياسية وعقائدية، بنفس تهكمي تارة، واحتجاجي تارة أخرى ونقدي دائماً.
هكذا نجد عدداً كبيراً من أعمال النحت والتجهيز تخترقها الحروف المتشظية والمفردات أو حتى المقاطع، على سطحها أو في عمقها، أو أن هيكل العمل في بنيته الكلية ينهض على طبقات وافدة من إعادة تخطيط المفردة، وتحويلها من رسم مخطوط قابل للاستيعاب، إلى جذع ناقص موزع وفي وضع مرتبك، لا يحيل على معنى محدد، ففي عمل لسيزار بالداتشيني، يحمل عنوان: «سيزار»، يلوح من مستطيل معدني بطبقات وحواف منثنية الكلمة الدالة على المشروب الغازي «طونيك» على خلفية صفراء، ومن واجهة أخرى تفاصيل من علامة «كوكا كولا»، على سطح مكتنف بالتشوهات الزنكية المضغوطة، يتعلق الأمر بسدادات زجاجات المشروبات الغازية، المكتسحة للفضاءات العمومية، تبدو الكتلة في وضع تداخل عضوي ولوني متماهياً ومتوحداً، يفضي إلى إنتاج مكعب متداخل، تنثني حوافه وتنكمش صيغها اللونية في العمق الفضي للمعدن. ثمة إيحاء بانتهاء الصلاحية والتلاشي للشيء وللحرف المطبوع على حدٍ سواء، وانغمارهما معاً في لعبة إعادة التكوين، فالقول في النهاية ليس إلا إعادة تدوير للحروف والكلمات والجمل منتهية الصلاحية في استعمالها الظرفي، على نحو مستمر.
وفي منحوتات وتجهيزات أخرى متباينة الأحجام والصيغ، قدت من المعدن أو من الورق، تطفر المفردات في الغالب على نحو ناقص أو مثلوم أو متشظٍ، لتقول ما انقطع وفصل من منبته وتستثير السؤال عن تكوينها الجديد، أي خروجها من الاستعمال إلى التعبير الفني، في إحدى تلك المنحوتات، بعنوان «ريكار» لباداتشيني يبرز حرفا الراء والدال الأصفران يعلوهما مثلث - هرم باللون نفسه على خلفية زرقاء محفوفة بالأحمر المتضائل في عمق انثناءات الزنك في واجهة المستطيل الواقف. المشاهد لا يميز إلا أنها نثار علامة بائدة لهيكل سابق، بيد أنها باتت كتلة لا تنطوي إلا على مادتها الخارجية، فتتجلى الكتابة بوصفها جزءاً من الكتلة (الجسد) ومكوناً لهويته، قد تنمحي بشكل تدريجي، بيد أنها تصمد طويلاً وتحتفظ بأثرها الظاهر؛ التبيين هنا لا ينهض بغير ما تضمين للعلامة: لحرفي الراء والدال، أو «طونيك» و«كوكا كولا» في العمل السابق، ولا تهم دلالتهما الأصلية المنسوخة، وإنما ما قد توحيان به من معانٍ طارئة في اجتهادات التفسير بصدد الأصلي والزائف، أو الحقيقي والكاذب. هل الهيكل المعدني في وضعه الأول هو الأصل أم كتلته الجديدة؟ هو سؤال غير مكتوب، بيد أنه نافذ من صميم العمل القائم على الكتابة بالأثر المرئي. في تعبير لموريس مرلوبونتي: «لا وجود لمظهر دون إظهار وكل مظهر هو نسخة لإظهار»، أي أن الكتلة المرئية مرهونة بما تجليه، وبما تنطق به، وليس بطبيعتها الخرساء المقيمة، والمنطوق أو «الإظهار» مشروط بفعالية مخيلة التلقي.
ولعل أشكال وأساليب اللوحة المعاصرة في اجتبائها للمكتوب، سيما في التجارب الفنية العربية المعاصرة قمينة بإظهار مستوى مختلف من جدلية التبيين والتبليغ، ذلك المتعلق بالتبيين عبر الحروفيات، وبإدماج الكلمات والجمل والمقاطع، حيث يعاد تنظيم الصلة بين المعنى والعلامة المرئية على السند، فلا يضحى البعد الأفقي القائم على التبليغ هو القاعدة وإنما تبيين كتلة الحرف في تشخصاتها البصرية العمودية الماضية إلى جوهرها المطلق، ذلك ما أسماه شاكر حسن آل سعيد بالبعد الواحد للحرف، الذي لا يتجلى في التداولي - الكتابي، خارج التعبير الفني للوحات، إلا في الفعل التلقائي لعمل اليد غير المدربة ولا المنظمة، والتي يعكس تخطيطها إحساساً بالدوال، بقدر ما تجسد الحروف المرقومة حالة وعي بها، تمثل صورة مستقلة عن القصد التبليغي للمعنى، في تعبير للفنان العراقي يقول: «إني أحب أن أكتب الحرف في لوحاتي بطريقة الأطفال وطلاب المدارس وأنصاف المثقفين، أكثر من أن أكتبه بطريقة ماكينة الطباعة، أو الخطاط».
في عمل لشاكر حسن آل سعيد عمل عنوان: «خطوط على جدار»، برز الحرف في وضع برزخي بين الخفاء والتجلي، صيرورة ترتقي من عمق شبحي إلى تسطير، على خلفية تتدرج في مقامات اللون البنّي من القاعدة الداكنة إلى الأعلى الفاتح، مع تنويع في الحواف والعمق لمستويات القتامة، ثمة في البؤرة كلمتان لا تبينان، نصفهما معتم والنصف الآخر ظاهر، فيقع المشاهد أمام احتمالات: «هو الله»، أو«و الله»، أو«و له»، أو غيرها من إمكانات التهجية، بيد أن المهيمن في الكلمة الأولى هو «الواو» العاتي الماضي إلى مستقره كحركة محورية في التفاصيل، من لمسة الفرشاة السوداء في الوسط يساراً التي تترقرق من أسفلها دموع الحبر، والسطح المبقع بما يشبه نقاطاً لحروف ممحوة، وأرضية خضبها الحبر المسفوح.
والظاهر أن القصد من كل ذلك هو وضع «الواو» خارج سياق استعماله، أو وظيفته في التركيب، بما هو أداة انتقال، وعطف ومصاحبة أو قسم، إلى صفته باعتباره حركة لليد تخط ما يشبه نواة زوبعة على أديم، وهو الوضع الذي يجعل من تهجي لفظ الجلالة خارج الشك مهما ضمرت بدايته واختصرت إلى مجرد لام وهاء، إذ الحال يقتضي النظر إلى المآل بما هو حصيلة حتمية دالة لا تحتاج إلى تبيين. فاللوحة في هذا المنظور أشبه ما تكون بالجدار، ومحتواها ينظر إلى خربشات العابرين المجهولين، الناقصة والمعتمة والعشوائية، إذ لا يكون القصد منها تبليغ معنى، وإنما تشكيل صورة وتكدير بياض وتخليد أثر، وما بين تفاصيل ذلك رصدٌ لإيقاع التلاشي والانمحاء، حيث لا يبقى المكتوب دالاً بمعناه وإنما بمبناه المرئي والمحسوس، والمنذور للفناء.
وفي مستوى مغاير لجدل التبيين والتبليغ بين المكتوب والبصري في أعمال الفن المعاصر يتعلق الأمر بنزعة «فن الشارع» من جداريات و«غرافيتي»، إلى دمج التشكيل الحروفي باستراتيجيات التلطيخ الاحتجاجي، حيث يفقد القول معناه المباشر إلى ظاهره التشويشي للمكتوب على السند المملوك للغير. إن الكتابة في مرامي التصوير هنا، تشكل جزءاً من مرامي عنف التبيين، وفي هذا السياق تحديداً يمكن أن نرى أعمال الغرافيتي، التلقائية، والمؤقتة، بوصفها النموذج النقيض، في حيز الكتابة بالبصري، لمفهوم الأسلوب الاستشرافي المتصل بالمنحوتات والتجهيزات المثبتة في الفناءات المدينية، بقصد البقاء والخلود. إنه فن المظاهرات والانتفاضات والاحتجاج، وهو فن اللحظة، الذي يبقى مقترناً بها، ويتحول لشاهد أو ذكرى، إن لم يتم محوه أو طلاؤه باعتباره تجسيداً لزيغ تعبيري، مقترن بوعي فناني الشارع (المعلومين والمجهولين)، ممن يسكن وعيهم وخيالهم الرغبة في تمثيل الغائبين وإسماع صوتهم للسلطة وإزعاجها، وذلك بجعل المكتوب يقول ويحجب في آن، ويرمي لصدم المشاهد برغبته في خدش الصفاء الصباغي وتلويثه. حيث لا يمكن النظر لأعمال الغرافيتي المتمركزة حول أفكار العدل والحق والثورة والحرية بوصفها كيانات جمالية مجردة، وإلا لما كان ثمة تاريخ للجداريات بهذا الرصيد الممتد، منذ الأسطوريات القديمة إلى العقائديات السياسية الحديثة والمعاصرة، حيث يبدو المكتوب مدمجاً في رغبة تخليد الأثر المرئي الصاعق والحاد.
في جدار عمومي بمدينة «براغ» يحمل عنوان: «جون لينون وول»، تتراكب طبقات الألوان على نحو عشوائي، الأخضر والأصفر والأبيض والأسود والبني والبنفسجي والأزرق عبر خطوط ودوائر وعلامات تجارية ودينية وجنسية ولغوية، مفردات وجمل وأحرف متشظية، تقول وتحجب وتطمس بعضها، في لعبة ناسخ ومنسوخ بصري، يتجلى القول كذريعة للاسترسال في التلوين والصباغة ومضاعفة طبقات الصباغة على سند إسمنتي ثابت، لا يبدو الاحتجاج ولا النقد محركاً ما كتب، وإنما توجيه رسائل ناقصة لمن يهمهم الأمر، من أشخاص حقيقيين أو متخيلين، وتخليد القول بما هو شهادة عبور من أمام اللوحة الجماعية. ففي أحيان عديدة تتحول جداريات «الغرافيتي» إلى ذاكرة للعبور، وتقاطع المسارات والأقوال واللغات والرموز، ذاكرة للأثر الذي يركب مع تواتر الزمن معالم لوحة من دون موضوع ولا قصد ولا تخطيط، قصاراها التبيين بالإشارة وتخطي وضوح القول. وكسر سلطة المتحف والرواق اللذين يحتضنان، ما وسمه بعض النقاد المنحازين للفن المعاصر بـ«المصطنع والموغل في التعقيد، بوصفه فن المثقفين».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.