الشاعرة الأوكرانية ليسيا أوكراينكا... في مختارات من شعرها ورسائلها

تحتفي بالطبيعة ومشاهد نادرة لمصر في عشرينات القرن الماضي

الشاعرة الأوكرانية ليسيا أوكراينكا... في مختارات من شعرها ورسائلها
TT

الشاعرة الأوكرانية ليسيا أوكراينكا... في مختارات من شعرها ورسائلها

الشاعرة الأوكرانية ليسيا أوكراينكا... في مختارات من شعرها ورسائلها

صدر حديثاً عن دار «العين» المصرية كتاب «ليسيا أوكراينكا... مختارات من أشعارها ورسائلها» (1871– 1913)، قدم نسخته العربية المستعربة الأوكرانية أولينا خوميتسكا، والمترجم المصري سمير مندي، وقُسِّم إلى جزأين، تضمن «الأول» قصائد: «الخماسين»، و«تنفس الصحراء»، و«عفراء»، و«ليلة عاصفة»، و«ضيف من الشمال»، و«هبة سرية»، و«حلم» من ديوان «الربيع في مصر». وهناك أيضاً مجموعة قصائد «ألحان» من ديوان «الأفكار والأحلام»، بالإضافة إلى قصائد «متفرقات»، وهي: «إلى البيانو الخاص بي»، و«أيا حلمي لا تخُني»، و«أن أترك كل شيء وآتي إليك»، و«دائماً تفوح من رسائلك رائحة الورد».
ويضم الجزء الثاني مختارات من رسائل أوكراينكا التي بعثت بها إلى شقيقتها ووالدتها أثناء إقامتها في مصر، بحثاً عن علاج لمرضها الذي أصابها في العظام، وأودى بحياتها في نهاية المطاف. ورسمت خلالها صورة تاريخية واجتماعية للحياة المصرية أوائل القرن العشرين، وميل أوساط الطبقة الراقية إلى احتذاء طريقة الإنجليز في الحياة، ووصفت أساليب المعيشة داخل «البانسيونات» والمصحات، واجتماع النزلاء للطعام، وجلوسهم للتسلية في المساء. كما وصفت بدقة الطرز المعمارية، ولم تنسَ بالطبع أن تشرح تفاصيل من حياتها، وحالتها المرضية.
ويأتي الكتاب باعتباره الترجمة الأولى لقصائد وآثار ليسيا أوكراينكا (1871– 1913) إلى اللغة العربية، على الرغم من أنها تُرجمت إلى كثير من اللغات الأوروبية. أما زياراتها للقاهرة التي كانت لا تتجاوز أشهر معدودات كل عام، فتمخضت عن تجربة شعرية فريدة من نوعها اختصت بها مصر، سجلتها في ديوان «الربيع في مصر»، وتعكس من خلاله صورة نادرة لمصر في عشرينات القرن الماضي، وقد أتاحت لها زياراتها أن تشاهد عن قرب الحياة اليومية للشعب المصري خلال فترة الاحتلال الإنجليزي، واستطاعت أن تقدم الطبيعة المصرية من منظور الوافد الذي لم يُفسد الاعتياد خياله، وسجلت كثيراً من التفاصيل العابرة.
ولم يكن شعر أوكراينكا مجرد نقل آلي أو فوتوغرافيا للواقع، أو وثيقة تؤرخ لهذا الشأن أو ذاك. وقد امتلكت من السمات الأدبية والجمالية ما وضعها بين مصاف كبار الشعراء، في بلدها وخارجها. واستطاعت في ديوانها «الربيع في مصر» أن تضع يدها على «خصوصية» الشعب المصري التي يمتزج فيها الماضي بالحاضر والفردي بالجماعي، ورصدت ما يستقر في أعماقه من حزن وفرح. وما تتجاور في سجيته من نقائض وأضداد، وقد ظهر هذا في قصيدة «عفراء»، والتقطت من خلالها حالة الصمت الممزوجة بالخوف التي عاناها الشعب المصري في لحظات إرهاب المستعمر الإنجليزي له، تقول فيها:
«وسط الضجيج ودون مبالاة
دفع الإنجليز قواتهم بمحاذاة ضفاف النيل
كي تسمع مصر وترتعد.
وما إن مروا حتى خيم الصمت بعدهم
كأن مزلاجاً كبيراً وثقيلاً انغلق في معبد مهيب».
واستطاعت في قصيدة «هبة سرية» أن تستأنس بحركة الناس والشوارع والأسواق، وتصور فيها رؤوس الباعة، والبضائع التي تستقر فوقها، كأنها تيجان مصرية مزدوجة:
«بصوتٍ شجي في حلاوة الغناء، يمتدح الباعة بضاعتهم
وهم يحملون بفخر حملهم الثقيل
كأنه تاج يستقر فوق الرؤوس الجميلة».
تسأل أوكراينكا: كيف أمكن أن يتمتع هذا المصري بروح المرح والفرح، على الرغم من كل ما يعانيه من ألوان الشقاء والتعاسة والظلم؟ حيث تقول في القصيدة نفسها:
«من أين يأتي هذا الفرح؟
أتساءل ويتخايل في رأسي
أن صوتاً خفياً يهمس بأسطورة منسية».
لكن ما يسترعي الانتباه حقاً هو احتفال أوكراينكا برياح «الخماسين» وهبَّاتها المفاجئة المتسارعة. وقد رأتها شعيرة تستعيد من خلالها الصحراء ذكرى مقتل «أوزوريس» على يد «ست» الشرير، وتشير إلى أن «ست» مزق جسد «أوزوريس» وألقى به، لا في النيل، وإنما في الصحراء. وليست «هَبة الخماسين» بلونها الأصفر إلا فرحاً واحتفالاً بفعلة «ست».
وقد شبهت أوكراينكا «الخماسين» في إحدى رسائلها إلى والدتها، بـ«التيفون»، وهو وحش كما يرد في الأساطير الإغريقية، شديد الخطورة. لكنها حين تتحدث عنها في قصيدتها «الخماسين» تظهرها كأنها عروس فتنها الرقص، وقد توسطت سُريَّاتها أو جواريها اللائي أخذن يرقصن بدورهن. وتقول فيها:
«كأنه عرس جنوني وحشي مفرط الفرح!
تعزف الرمال مثل ناي وهي تنطلق فجأة من سباتها الثقيل
وعلى الدفوف تضرب الأحجار الصغيرة.
مَن هناك في الضباب الأصفر المبهر يرقص احتفالاً بـ«الخماسين»؟
ترفرف أشياء مثل أغطية رقيقة تدور راقصة بسرعة شديدة...
أهؤلاء فتيات سرّيات للرياح؟ أطفال مرحون للصحراء الحزينة؟».
وتمتلك أوكراينكا تجربة شعرية خاصة جداً، تعود إلى روح الألم والمعاناة التي تخللت حياتها القصيرة، وفقدها الرجل الوحيد الذي أحبته. وجربت قسوة رؤيته، وهو يحتضر، وسجلت فجيعتها في قصيدة سمَّتها «الممسوسة» عام 1901، وقد تجلى ذلك أيضاً في قصيدة «حزني سحابة سوداء»؛ حيث الحياة مجرد فواصل قصيرة بين نوبات تواري الألم وظهوره. أو حتى مجرد استراحة قصيرة لالتقاط الأنفاس واستئناف المقاومة، وفيها تقول:
«تجمع حزني في سحابة سوداء كنارِ الصاعقة
انتشر فيها أساي، ضرب في قلبي
وانهمرتْ مطراً غزيراً دموعي
ومرت تلك العاصفة العنيفة فوقي
لكنها لم تكسرني، لم تسحبني إلى الأرض
فقد رفعتُ بفخر جبيني
وعيوني المغسولة بدموعي الآن ترى أكثر وضوحاً
وفي قلبي هتافات ظافرة تدوي».
لم يخفت هذا الألم، ولم يتوارَ في شعر ليسيا أوكراينكا، ولم يخفت، بالمثل، ولم يذوِ، الأمل المفعم بحب الحياة. وهي تختار من أجل التعبير عن ذلك تعبيرات بسيطة ترتبط بالطبيعة وحركة الناس من حولها. وتقول في قصيدة «أتمنى موجهة الأمل»:
«وفي الحقل الفقير غير المزروع
سوف أزرع الزهور الملوّنة
سوف أزرع الزهور في الصقيع
وأسقيها بدموعي المريرة».
ولدت الشاعرة الأوكرانية ليسيا أوكرانيكا عام 1871، لأم كاتبة وناشرة، وأب مثقف، انصب اهتمامه على تطوير الثقافة الأوكرانية، ودعم تطوير النشر الأوكراني. وقد أتقنت عديداً من اللغات الأجنبية، بالإضافة إلى لغتها الأوكرانية الأم، ونشرت أولى مجموعاتها الشعرية «على أجنحة الأغاني» عام 1893، وكتبت القصائد الملحمية، والمسرحية، والنثر، وبعض المقالات النقدية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».