الشاعرة الأوكرانية ليسيا أوكراينكا... في مختارات من شعرها ورسائلها

تحتفي بالطبيعة ومشاهد نادرة لمصر في عشرينات القرن الماضي

الشاعرة الأوكرانية ليسيا أوكراينكا... في مختارات من شعرها ورسائلها
TT

الشاعرة الأوكرانية ليسيا أوكراينكا... في مختارات من شعرها ورسائلها

الشاعرة الأوكرانية ليسيا أوكراينكا... في مختارات من شعرها ورسائلها

صدر حديثاً عن دار «العين» المصرية كتاب «ليسيا أوكراينكا... مختارات من أشعارها ورسائلها» (1871– 1913)، قدم نسخته العربية المستعربة الأوكرانية أولينا خوميتسكا، والمترجم المصري سمير مندي، وقُسِّم إلى جزأين، تضمن «الأول» قصائد: «الخماسين»، و«تنفس الصحراء»، و«عفراء»، و«ليلة عاصفة»، و«ضيف من الشمال»، و«هبة سرية»، و«حلم» من ديوان «الربيع في مصر». وهناك أيضاً مجموعة قصائد «ألحان» من ديوان «الأفكار والأحلام»، بالإضافة إلى قصائد «متفرقات»، وهي: «إلى البيانو الخاص بي»، و«أيا حلمي لا تخُني»، و«أن أترك كل شيء وآتي إليك»، و«دائماً تفوح من رسائلك رائحة الورد».
ويضم الجزء الثاني مختارات من رسائل أوكراينكا التي بعثت بها إلى شقيقتها ووالدتها أثناء إقامتها في مصر، بحثاً عن علاج لمرضها الذي أصابها في العظام، وأودى بحياتها في نهاية المطاف. ورسمت خلالها صورة تاريخية واجتماعية للحياة المصرية أوائل القرن العشرين، وميل أوساط الطبقة الراقية إلى احتذاء طريقة الإنجليز في الحياة، ووصفت أساليب المعيشة داخل «البانسيونات» والمصحات، واجتماع النزلاء للطعام، وجلوسهم للتسلية في المساء. كما وصفت بدقة الطرز المعمارية، ولم تنسَ بالطبع أن تشرح تفاصيل من حياتها، وحالتها المرضية.
ويأتي الكتاب باعتباره الترجمة الأولى لقصائد وآثار ليسيا أوكراينكا (1871– 1913) إلى اللغة العربية، على الرغم من أنها تُرجمت إلى كثير من اللغات الأوروبية. أما زياراتها للقاهرة التي كانت لا تتجاوز أشهر معدودات كل عام، فتمخضت عن تجربة شعرية فريدة من نوعها اختصت بها مصر، سجلتها في ديوان «الربيع في مصر»، وتعكس من خلاله صورة نادرة لمصر في عشرينات القرن الماضي، وقد أتاحت لها زياراتها أن تشاهد عن قرب الحياة اليومية للشعب المصري خلال فترة الاحتلال الإنجليزي، واستطاعت أن تقدم الطبيعة المصرية من منظور الوافد الذي لم يُفسد الاعتياد خياله، وسجلت كثيراً من التفاصيل العابرة.
ولم يكن شعر أوكراينكا مجرد نقل آلي أو فوتوغرافيا للواقع، أو وثيقة تؤرخ لهذا الشأن أو ذاك. وقد امتلكت من السمات الأدبية والجمالية ما وضعها بين مصاف كبار الشعراء، في بلدها وخارجها. واستطاعت في ديوانها «الربيع في مصر» أن تضع يدها على «خصوصية» الشعب المصري التي يمتزج فيها الماضي بالحاضر والفردي بالجماعي، ورصدت ما يستقر في أعماقه من حزن وفرح. وما تتجاور في سجيته من نقائض وأضداد، وقد ظهر هذا في قصيدة «عفراء»، والتقطت من خلالها حالة الصمت الممزوجة بالخوف التي عاناها الشعب المصري في لحظات إرهاب المستعمر الإنجليزي له، تقول فيها:
«وسط الضجيج ودون مبالاة
دفع الإنجليز قواتهم بمحاذاة ضفاف النيل
كي تسمع مصر وترتعد.
وما إن مروا حتى خيم الصمت بعدهم
كأن مزلاجاً كبيراً وثقيلاً انغلق في معبد مهيب».
واستطاعت في قصيدة «هبة سرية» أن تستأنس بحركة الناس والشوارع والأسواق، وتصور فيها رؤوس الباعة، والبضائع التي تستقر فوقها، كأنها تيجان مصرية مزدوجة:
«بصوتٍ شجي في حلاوة الغناء، يمتدح الباعة بضاعتهم
وهم يحملون بفخر حملهم الثقيل
كأنه تاج يستقر فوق الرؤوس الجميلة».
تسأل أوكراينكا: كيف أمكن أن يتمتع هذا المصري بروح المرح والفرح، على الرغم من كل ما يعانيه من ألوان الشقاء والتعاسة والظلم؟ حيث تقول في القصيدة نفسها:
«من أين يأتي هذا الفرح؟
أتساءل ويتخايل في رأسي
أن صوتاً خفياً يهمس بأسطورة منسية».
لكن ما يسترعي الانتباه حقاً هو احتفال أوكراينكا برياح «الخماسين» وهبَّاتها المفاجئة المتسارعة. وقد رأتها شعيرة تستعيد من خلالها الصحراء ذكرى مقتل «أوزوريس» على يد «ست» الشرير، وتشير إلى أن «ست» مزق جسد «أوزوريس» وألقى به، لا في النيل، وإنما في الصحراء. وليست «هَبة الخماسين» بلونها الأصفر إلا فرحاً واحتفالاً بفعلة «ست».
وقد شبهت أوكراينكا «الخماسين» في إحدى رسائلها إلى والدتها، بـ«التيفون»، وهو وحش كما يرد في الأساطير الإغريقية، شديد الخطورة. لكنها حين تتحدث عنها في قصيدتها «الخماسين» تظهرها كأنها عروس فتنها الرقص، وقد توسطت سُريَّاتها أو جواريها اللائي أخذن يرقصن بدورهن. وتقول فيها:
«كأنه عرس جنوني وحشي مفرط الفرح!
تعزف الرمال مثل ناي وهي تنطلق فجأة من سباتها الثقيل
وعلى الدفوف تضرب الأحجار الصغيرة.
مَن هناك في الضباب الأصفر المبهر يرقص احتفالاً بـ«الخماسين»؟
ترفرف أشياء مثل أغطية رقيقة تدور راقصة بسرعة شديدة...
أهؤلاء فتيات سرّيات للرياح؟ أطفال مرحون للصحراء الحزينة؟».
وتمتلك أوكراينكا تجربة شعرية خاصة جداً، تعود إلى روح الألم والمعاناة التي تخللت حياتها القصيرة، وفقدها الرجل الوحيد الذي أحبته. وجربت قسوة رؤيته، وهو يحتضر، وسجلت فجيعتها في قصيدة سمَّتها «الممسوسة» عام 1901، وقد تجلى ذلك أيضاً في قصيدة «حزني سحابة سوداء»؛ حيث الحياة مجرد فواصل قصيرة بين نوبات تواري الألم وظهوره. أو حتى مجرد استراحة قصيرة لالتقاط الأنفاس واستئناف المقاومة، وفيها تقول:
«تجمع حزني في سحابة سوداء كنارِ الصاعقة
انتشر فيها أساي، ضرب في قلبي
وانهمرتْ مطراً غزيراً دموعي
ومرت تلك العاصفة العنيفة فوقي
لكنها لم تكسرني، لم تسحبني إلى الأرض
فقد رفعتُ بفخر جبيني
وعيوني المغسولة بدموعي الآن ترى أكثر وضوحاً
وفي قلبي هتافات ظافرة تدوي».
لم يخفت هذا الألم، ولم يتوارَ في شعر ليسيا أوكراينكا، ولم يخفت، بالمثل، ولم يذوِ، الأمل المفعم بحب الحياة. وهي تختار من أجل التعبير عن ذلك تعبيرات بسيطة ترتبط بالطبيعة وحركة الناس من حولها. وتقول في قصيدة «أتمنى موجهة الأمل»:
«وفي الحقل الفقير غير المزروع
سوف أزرع الزهور الملوّنة
سوف أزرع الزهور في الصقيع
وأسقيها بدموعي المريرة».
ولدت الشاعرة الأوكرانية ليسيا أوكرانيكا عام 1871، لأم كاتبة وناشرة، وأب مثقف، انصب اهتمامه على تطوير الثقافة الأوكرانية، ودعم تطوير النشر الأوكراني. وقد أتقنت عديداً من اللغات الأجنبية، بالإضافة إلى لغتها الأوكرانية الأم، ونشرت أولى مجموعاتها الشعرية «على أجنحة الأغاني» عام 1893، وكتبت القصائد الملحمية، والمسرحية، والنثر، وبعض المقالات النقدية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.